ميلان يعلن إصابة الجزائري بن ناصر بفيروس كورونا    صفاقس: تسجيل 05 حالات وفاة و107 إصابة جديدة بفيروس كورونا    تفوق زيت الزيتون التونسي..    سليانة..اتحاد الفلاحين يدعو إلى العدول عن الترفيع في أسعار مياه الري    حدث في مثل هذا اليوم    مع الشروق .. تونس تتنفس خارج الوباء السياسي! ...    العاب طوكيو -المنتخب التونسي للكرة الطائرة ينهزم امام منتخب روسيا صفر- 3    على ذمة إذاعة الديوان ..رئاسة الدولة تتدخل لفائدة خماخم للسفر    انقاذ 12 مهاجرا غير نظامي    كاتب وكتاب...من الذاكرة الشعبية لعمر بن سالم (1)    معي ...بين المدن..في بيروت (2)    تعديل في النقل العمومي    أولا وأخيرا..في عنق زجاجة المولوتوف    مسابقة «الشروق الرياضي» 20..جوائز هامة في انتظاركم شاركوا بكثافة    حصاد العرب في ثامن أيام الأولمبياد: قطر تدخل التاريخ بالذهبية الاولى في تاريخها    أكلات: الحاجة سالمة ...«خبز الملة» أكلة تراثية في مطبخ أهالي رجيم معتوق    عبد الرحمان الكار يلتحق بمستقبل سليمان    نحو انتدابات في الصحة    صحتك في زمن كورونا...فاعلية الحجر الصحي والتدابير الوقائية    تغيير في أوقات القطارات بعد تعديل توقيت حظر التجول    تفاصيل جديدة عن مقتل بن لادن.. ''حبل غسيل'' كشف مكان اختبائه    الملك محمد السادس: المغرب والجزائر جسد واحد والوضع الحالي ليس في مصلحة الشعبين    خبير يعلق على احتمال تسرب SARS-CoV-2 من مختبر في ووهان    إنقاذ 196 مهاجرا غير نظامي من الغرق وإحباط ثماني عمليات هجرة سرية    الشركة الوطنية للسكك الحديدية تعلن عن تغيير توقيت قطارات نقل المسافرين على الخطوط البعيدة    نقل حديدي : تحوير مواعيد سفرات قطار خط احواز الساحل انطلاقا من يوم غد الأحد    عدد من المثقفين والمبدعين يدعمون استجابة رئيس الجمهورية لمطالب الشعب التونسي في رسالة مفتوحة الى الراي العام    عاجل: المكي وديلو يطالبان الغنوشي بالرحيل والانسحاب من الحركة    الوحدة البحرية الثالثة المتنقلة بصفاقس تحبط 3 عمليات هجرة سرّية    قيس سعيد يدعو البنوك إلى التخفيض في نسبة الفائدة    إنقاذ نحو 200 مهاجر غير نظامي من الغرق    نشر قانون تنظيم العمل المنزلي في الرائد الرسمي    توزر..تفطنت إليه العجوز فحاول قتلها    اجتماع للنظر في انطلاق مختلف مسابقات الموسم الرياضي 2021-2022    رئاسة الجمهورية تسمح للمنصف خماخم بالسفر لاسباب صحّية    شركة نقل تونس تعلن عن تحويرات في برمجة السفرات الأولى والأخيرة للحافلات والمترو    حركة النهضة تعبّر عن استعدادها لتقديم التضحيات والتنازلات اللازمة من أجل العودة للوضع الطبيعي    إطلاق سراح ماهر زيد ومحاولة القبض عليه مجدّدا من أمام المحكمة    وزارة الصحة: تسجيل 183 حالة وفاة و3419 إصابة جديدة بفيروس كورونا    رحيل الفنان والمخرج مكرم نصيب اثر صراع مع فيروس كورونا    الأردن يساهم في تجميد إخلاءات حي الشيخ جراح بالقدس    طقس نهاية الأسبوع: الحرارة تصل إلى 47 درجة    حالة الطقس ليوم السبت 31 جويلية 2021    سيف مخلوف سنقاوم هذا الإنقلاب العسكري الكريه    زيت الزيتون التونسي يحصد 9 ميداليات أغلبها ذهبية خلال مسابقة في دبي (صور)    حصيلة الحرائق خلال شهري جوان وجويلية والخسائر المتسببة فيها    حفظ النفس أعلى مراتب المصالح البشرية    السلامة المرورية ..من المقاصد الشرعية    من المقاصد الشرعية..التوبة أفضل العبادات القلبية    السعودية تعلن العودة لاستقبال السياح من مختلف دول العالم    تونس: هكذا سيكون الطقس اليوم    الوبش    الكاف: تواصل عمليات اخماد الحريق بجبال ورغى وتوقع السيطرة عليه اليوم    الرابطة الإنجليزية الممتازة تحدد قواعد جديدة لحماية اللاعبين في التدريب    الأميرال كمال العكروت : بعد أن فرحنا الآن العودة الى العمل ولا ندعو خلافاتنا تطغى على مصلحة الوطن    نائب رئيس نقابة الصحفيين تؤكد منعها من دخول مقر التلفزة الوطنية لحضور برنامج حواري    في خضم الضغوطات.. إبحث عن إشراقة أمل!..    وزارة الصحة تصادق على برتوكول صحي خاص باستئناف الفنانين لعملهم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يكتم إيمانه
نشر في الحوار نت يوم 28 - 07 - 2019

قال تعالى: [وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ ۖ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ۖ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ]...
كنت مع الشيخ المصريّ الشابّ، في جولة بالأماكن الخضراء بكوبنهاغن، العاصمة الدّنماركيّة، لمّا نبّهني إلى عنصر في الآية الكريمة أعلاه، لم يُحظ منّي بطول توقّف وهو قوله تعالى (مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ)... فليس الرّجل من قومه فحسب بل هو من آله، وقد كتم إيمانه... ادّخر إيمانه ليومٍ يخدم به الإسلام وينصر به المظلومين، ويناصر به الدّعوة، وينتصر به للنبيّ وللحقّ. حتّى ليُذكر دورُه مع القوم، في سورة غافر، بصورة تفصيليّة، كما لو كان هو النبيّ!..
لقد فشل مرسي في كتم إيمانه، فقُتل... باح بإيمانه فرآه النّاس مناصرا للسوريّين ضدّ النّظام الظّالم فيها. ورأوه مناصرا لغزّة ولفلسطين ضدّ العدوّ الصهيونيّ المحتلّ. ورأوه مناصرا للصحابة في حضرة المنتقصين من شأنهم فصلّى على نبيّه وترضّى على صحابته وآل بيته. ورأوه مناصرا للمصريّين ضدّ تخلّفهم، داعيا لهم إلى الاعتماد على سواعدهم وعقولهم وطاقاتهم، ينتجون ما يأكلون ويصنّعون ما إليه يحتاجون، أدويتهم وأسلحتهم وجميع مستلزمات حياتهم. ورأه عزيزا متكلّما بحروفه السّمقة على منابرهم. ورأوه رافضا للظّلم وللرّذالة واللؤم والتعلّق بالأقدام ولعقها.
فلمّا اطّلعوا على إيمانه، قتلوه. قتله فرعون الحفيد المجرم، بمؤازرة كلّ الذين تنكّبوا عن إيمانه!..
كان مرسي رحمه الله تعالى صادقا مخلصا غيورا، ولم يكن كتوما، فمات لأنّه لم يكن كتوما. بل لعلّه رحمه الله تعالى، قد حاول التكتّم، فمنعه الآل. لنا آل مولعون كثيرا بكشف الإيمان. لا يطمئِنّون لإيمانك إلّا إذا كشفوه. لنا آل اشتدّ غرامهم بالمعلّقات السبع وبصعلكة
الشّعراء زمن الجاهليّة. فقد كان الشعراء فرسانا لا يهابون أحدا إذا ما كشفوا عن إيمانهم. ينسى الآل أنّ الصحراء كانت كتومة لا تبوح
بالأسرار كما تفعل الوكالات اليوم والمصادر المأذونة. ينسى الآل أنّ أهل الصحراء كانوا أصحاب مروءة، يجيرون بها أعداءهم.

قد تكتب ما تلبّس به قليلا على إيمانك، تريد كتمان إيمانك، مراعاة للمصلحة واقتداء بالرّجل المؤمن أو خوفا من فرعون، فيصرّ الآل على فضحك. يكشفون إيمانك، غير عابئين بما قد يجرّ ذلك عليك من ويلات، قد نبّهنا إليها موت مرسي رحمه الله تعالى وغيره من المخلصين. يكشفون إيمانك غير مراعين للفروق الشّاسعة بين فراعيننا الظلمة الذين لا يذكرون ولا يخشون، وبين فرعون موسى وهارون عليهما السّلام، فقد ضمن الله تعالى لهما النّجاة منه عند الكشف عن إيمانهما والتعبير عن خوفهما [فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى قَالَا رَبَّنَا إنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى قَلَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى].
وفي قصّة الرّجل المؤمن الكثير من الدّروس، لعلّ منها كذلك أنّه كان وحيدا في آل فرعون يكتم إيمانه؛ إذ قدّر المصلحة الرّاجحة. وقد يسعنا الاقتداء به في هذه الفرديّة، فنكون أفرادا في كتم إيماننا، لا سيما عند عدم انتباه الآل إلى حكمة كتم الإيمان وإصرارهم على الكشف المردي. والله من وراء القصد...


عبدالحميد العدّاسي، 28 جويلية 2019


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.