وزير الاقتصاد يُؤكد على التوجه نحو الاعتماد على موارد الدولة الذاتية غير الجبائية    كيف اصطاد كمين خان يونس مي.ليشيا الاحت.لال؟    أول رد إيراني على تمديد ترامب لوقف إطلاق النار    شبكة "CNN": ويتكوف وكوشنر يتجهان إلى واشنطن وسط حالة من عدم اليقين بشأن المحادثات مع إيران    جامعة كرة القدم تفتح باب الاعتراضات أمام الدائنين: التفاصيل    تونس تُشارك في الصالون الدولي للصيد البحري ببرشلونة    خبير روسي ...مفاجآت إيران لم تأت بعد    أخبار المال والأعمال    عاجل/ فاجعة تهز هذه المنطقة..    عاجل: الرصد الجوي يحذر من ضباب كثيف الليلة وصباح الغد    رحلت سيّدة الشاشة الخليجية «خالتي قماشة»: حياة الفهد قادتها الصدفة إلى الأضواء    تراثنا المنسي في «شهر التراث»! مئات الملايين للاحتفال وصفر للحماية    سوق ب600 مليون مستهلك... هل تستغل تونس الفرصة؟    القلعة الكبرى.. تلميذ يهدد أستاذا بالقتل حرقا    الحكم حمزة جعيد يدير مباراة الترجي الرياضي و الترجي الجرجيسي    وزارة المالية: مشروع إصلاح منظومة الصرف لا يزال قيد الدرس والتشاور    ساعة تستور معكوسة الدوران... تراث مادي فريد يوثق قصة مشاعر    علاش التوانسة ما يشربوش ماء ''السبالة''؟ الإجابة تصدُم    عاجل/ بداية من اليوم..غلق هذا الطريق..    عاجل/ هذا اللاعب يتعرض للطعن بسكين في مقر فريقه..    الزبيب للحامل: فائدة كبيرة ولا خطر مخفي؟    هام/ نقطة بيع للأضاحي بالميزان بهذه الجهة..#خبر_عاجل    برشا حكايات دارت... شنوّة حقيقة وفاة فضل شاكر؟    عاجل/ ترامب يحسمها بخصوص تمديد وقف اطلاق النار في ايران..    انفجار إطار شاحنة يقتل شابًا في عمر الزهور أثناء العمل ببنقردان    ضيّعت عقد الزواج؟ هكّا تنجم ترجّعو بسهولة    ترامب: سينتهي الأمر مع ايران بصفقة كبيرة    فاجعة: حفل زفاف يتحول الى مأساة..!    جامعة الكهرباء تحذر من "ارتهان" السيادة الطاقية    الرابطة الأولى: دفعة معنوية للنادي الإفريقي في مواجهة الشبيبة القيروانية    اليوم في مدينة الثقافة: 700 عرض شغل في قطاع السياحة بأجور عادلة    عاجل/ في واقعة أثارت الرعب: تلميذ يهدد بسكب البنزين على أستاذ وحرقه داخل المعهد..    قفصة: تنظيم يوم جهوي لحجيج الولاية    تشرب قهوة على معدة فارغة؟ شوف شنوة يصير في بدنك؟    رحيل الممثلة الكويتية حياة الفهد بعد صراع مع المرض    تأجيل استنطاق سهام بن سدرين إلى 26 ماي مع الإبقاء عليها بحالة سراح    تونس تستعد لاحتضان الدورة الخامسة ل "لقاءات تونس للطيران" في جويلية 2026    أنس جابر تُرزق بمولودها الأول    من 40 درجة إلى أمطار... تقلبات جوية سريعة...شنّوة الحقيقة؟    حكم بالسجن ضد رجل اعمال.. وهذه التفاصيل..#خبر_عاجل    عاجل/ متابعة: تطورات الوضع الصحي للأساتذة المصابين في حادثة الباك سبور..    دخول أول منظار جراحي للجهاز الهضمي حيز الاستغلال بالمستشفى المحلي بقرمبالية    سوق الجملة ببئر القصعة: إجراءات جديدة لتنظيم تزويد السوق بالمنتجات المورّدة    الجبل الأحمر: الإعدام لمرتكب جريمة قتل عائلية    بطولة إفريقيا للكرة الطائرة: النادي النسائي بقرطاج يواجه الأهلي المصري في نصف النهائي    هل تعرف دعاء صلاة الحاجة لقضاء الحوائج بسرعة؟    برشا ماتشوات اليوم: شوف شكون ضدّ شكون ووقتاش؟    شنوّة حقيقة الحالة الصحية لهاني شاكر؟    عاجل: رحيل سيدة الشاشة الخليجية حياة الفهد بعد معاناة    أسامة السعفي لوزير النقل: سيدي الوزير... عبد الحليم وأم كلثوم لم يهبطا في مطار تونس قرطاج    شراكة استراتيجية بين وزارة الصحة ومخابر "Roche" لدعم الابتكار الصحي في تونس    وست هام يهدر فرصة الابتعاد عن منطقة النزول بالتعادل في بالاس    عاجل/ بعد اصابة 3 أساتذة: تفاصيل فاجعة "الباك سبور" بهذه الولاية..    طرد نائبين من مجلس العموم بعد اتهامهما لرئيس الوزراء البريطاني بالكذب    أولا وأخيرا .. انتبهوا صابة    الغرفة الجهوية لعدول الاشهاد ببنزرت ومنتدى "مقاصد للثقافة والاعلام"يقدمان مرجعا جديدا حول "تصفية التركات" للدكتور جمال الدين بن محمد البطي    علاش مرات نشوفوا وما نلاحظوش؟    المعهد العالي للعلوم الإسلامية بالقيروان: "التحاسد والتحابب" بين أهل العلم في ندوة علمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الانحدار المهلك
نشر في الحوار نت يوم 27 - 04 - 2020

أرسل إليّ أخي محمّد حفظه الله هذا الخبر: "هي الأولى في تونس وفي العالم العربيّ، بعد زواجهما، فرنسيّ وتونسيّ، يتم الاعتراف بعقد زواجهما (الذي تمّ حسب القوانين الفرنسيّة) في تونس وإدراج هذا الزواج المثلي في مضمون الولادة التونسيّ.
استحقاق تثمّنه جمعيّة شمس ترسيخا لمبدأ الإرادة الحرّة للفرد / المواطن ولمبدأ المساواة وعدم التمييز".
هزّني الخبر هزّا وكرّه لي تونس وبعض أهلها، وما أعجبني كلّ أهلها، ورجوت الله تعالى أن يزلزل بأهل الفسق فيها وأن يجعل سافل الأرض عالِيَها.
رأيت نفسي من أهل لوط عليه وعلى نبيّنا الصّلاة والسّلام، والقرآن الكريم ينعتنا بالتكذيب وبالاعتداء والتعدّي [كَذَّبَتْ قَومُ لُوطٍ المُرْسَلِيْنَ إذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِيْنٌ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيْعُونِ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ العَالَمِيْنَ أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ العَالَمِيْنَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ ربُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَومٌ عَادُونَ]. ثمّ رجوت أن نكون ممّن نجوا مع النّبيّ بالاستماع لأخيه النبيّ الذي جاء بعده صلّى الله عليه وسلّم وباتّباعه، فقد حكى القرآن الذي جاء به محمّد صلّى الله عليه وسلّم [وَإِنَّ لُوطًا لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ]. تسأءلت عن العجوز فينا - نحن قوم لوط المتأخّرين - فخمّنتها كلّ من سكت عن تشريع يمسّ بدين الله تعالى وبحرمة الإنسان الذي خلقه ربّه تعالى في أحسن تقويم وبعناصر المروءة المتعارف عليها في تونسَ الرّجولةِ. بدوا لي واضحين أولئك الآخرين، فهم كلّ الذين تنكّبوا اتّباع لوط النبيّ وجميع إخوانه الذين أوقف نبيّنا الحبيب صلّى الله عليه وسلّم صحّة الإيمان على التصديق بهم جميعا (أن تؤمن باللَّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر؛ وتؤمن بالقدر خيره وشره)، وهم الذين انضمّوا إلى هذه الجمعيّات الأنعاميّة وانتظموا فيها، كهذه الجمعيّة المحتفلة بلوطية عضوها الخنذير. ثمّ رجعت إلى الخبر أدارسه...
- فإذا الفاحشة المرتكبة والمحتفل بها أمام الخلائق، باسم "الزواج" تدور بين فرنسيّ وتونسيّ، وقد أراد "الزّواج" بعث رسالة مفادها: "إنّي - أنا فرنسا - وقد تزوّجت تونس قاطبة، لا أمانع أن يتزوّج فرد منها أحد أفرادي، طالما كان ذلك خادما لمدنيّتي ضاربا لما كان يعرف عن تونس من عروبتها وفروسيتها وإسلامها. ثمّ إنّي أعلم أنّ القبول بالمبدإ ينزع الحدود ويزيلها، فلعلّي - وقد تنازلت - عن ذكري، مكّن ذكركم ذكري من إناثكم. فهدفي إناثكم ودينكم وثقافتكم وأعرافكم ورجولتكم، وليس ذكرانكم".
- وإذا السّلطات المسلِّمة لمضامين الحالة المدنيّة التّونسيّة، تدرج الصّفة في المضمون. فهو تنسيق إذًا بين البلدين المحتلِّ والمحتلَّ وبين إدارتيهما. فالجريمة لا تتوقّف عند هذا اللعين بل تتعدّى لتشمل الإدارة التّونسيّة كلّها. فهي - إن صحّ الخبر - إدارة مجرمة خائنة، قد فقدت بهذه الفعلة ثقة التّونسيّين فيها. وسبحان الله كيف تغيّر الموظّفون من حالة التدقيق في الأسماء إلى حالة عدم التدقيق في الجنس والدّيانة وغيرها من العناصر الضّامنة لبقاء الأمّة التّونسيّة المسلمة.
- ثمّنت جمعيّة شمس الحدث ووصفته بالإرادة الحرّة... وإنّه ما كانت تتحرّر الإرادة الأنعاميّة الشيطانيّة لولا تصفيد أيادي الإرادات الأخرى. فقد عمل الجميع على تصفيد أيادي إرادة الخير، حتّى أنّي لا أبالغ إذا قلت أنّ وزر هذا المسخ يتعلّق برقبة كلّ من سعى إلى ضرب الجمعيّات الخيريّة والروضات ذات النّفس الإسلاميّ في تونس، وسعى إلى ضرب بعض الإسلاميّين وتصنيفهم إرهابيّين يعملون ضدّ مصلحة البلاد. لن تنفكّ المؤاخذة عن هؤلاء جميعا، فهم من شجّع الوجود غير الطبيعيّ لكلّ أنواع الشّذوذ ولكلّ الشّواذّ. وإلّا فهل يُعقل أن يكون من بني البشر اهتمامٌ بمثل هذا السّفول المدمّر للبلاد المنذر بالخسف والزلازل، في ظرف اهتمّ العالم بأسره فيه بجائحة كورونا وبرسائلها المؤثّرة الدّاعية إلى النّظر في النّفس وفي السّلوك وفي العلاقات بين النّاس.
- تقول الجمعيّة، أنّ الحدث جاء مرسّخا لمبدأ المساواة وعدم التمييز... وأقول: أمّا المساواة، فقد سوّى، ورأينا هذا السّافل أدنى من أيّ حيوان يدبّ على وجه الأرض، بل هو من شواذّها. فإنّ الحيوانات الطبيعيّة "العاقلة" لا ينزو ذكرها إلى ذكرها ولا أنثاها إلى أنثاها إلّا ما كان من المزاح الذي لا يتقنه هذا الخنزير لعنه الله تعالى. وأمّا التمييز فقد أشكل علينا. فقد صرنا نميّز بينه وبين البشر، وتأكّدنا أنّه ليس من البشر الأسوياء الذين خلقهم الله في أحسن تقويم، بل ميّزنا أنّه ليس من المسلمين؛ إذ لو كان منهم لاتّبع تعاليم دينهم وأخذ من مروءتهم وتمسّك بأعرافهم واتّخذ أعداءهم أعداءه وتمسّك بأخلاقهم. غير أنّا صرنا بالمقابل لا نميّز من أيّ فصيلة هو من الأنعام، رغم البحث في أسافل أسافل فصائلها.
كان الأولى أن نهتمّ في رمضان بالرّقائق ونهتمّ زمن كورونا بالنّظر في الرّسائل التي أراد الله تعالى التنبيه إليها بهذا المخلوق الدّقيق المربّي، ولكنّ أبناء الحرام درجوا على الاجتهاد دائما في تحويل الاهتمام بما يقترفون من الجرائم. والجريمة ليست خفيفة وليست خاصّة بل هي غليظة عامّة. ولا بدّ أن تكون معالجتها معالجة شاملة ودقيقة. لا بدّ من الرّجوع إلى الدستور وقراءة توطئته وفصليه الأوّل والثّاني وفهمهما الفهم الدّقيق المؤكّد لذاتنا التّونسيّة المسلمة. لا بدّ من فهم معاني المدنيّة، فلا أحسب أنّها الانسلاخ. ولا بدّ من فهم المواطنة، فلا أحسب أنّها تبيح الخروج عن الأعراف. ولا بدّ من فهم إرادة الشّعب، فلا أحسب أنّ الشعب يريد لنا المثليّة قرينة الهلاك. ولا بد لنا من فهم علويّة القانون، فلا أحسب أنّه يبيح رجوع فرنسا تتحكّم فينا وتهتك أعراضنا عن طريق أدبار شواذّها. ولا بدّ من مراجعة القرارات الرّعناء التي اتّخذت زمن الارتعاش الحقيقيّ للأيادي، فليس من المعقول أن تصنّف الجمعيات أو المجموعات الصّالحة الخادمة للمجتمع ضمن الإرهابيّن ويصنّف "زوج" الفرنسيّ - لعنه الله - من المواطنين الأحرار الذين أصّلوا للحريّة وللمواطنة. لا بدّ من مراجعة كلّ ذلك قبل أن يصطفّ النّاس يسألون ربّهم رفع البلاء، فلا يستجاب لدعائهم لكثرة الخبث فيهم...

ملاحظة: يقولون أنّ الخبر (خبر البلديّة التي وضعت الصفة في المضمون) غير صحيح، ولكنّ جمعيّة شمس أوردت ذلك، وعلى الإدارة أن تعلن على الملإ عكس ذلك. كما يجب على السّلطات - وفي مقدّمتها رئيس الحكومة - أن تندّد بالحدث لإبعاد الشّبهة عنهم ولا بدّ أن تعاقب عليه على الأقلّ بالحرمان من الجنسيّة، بدل أن يضع الجميع رأسه تحت التراب، خشية الاتّهام بالرّجعيّة.
يكاد يصدق فينا، أنّنا قوم تافهون!..
كتبه عبدالحميد العدّاسي، 27 أفريل 2020


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.