استئناف دروس التعليم العالي الاربعاء القادم    عباس: القدس خط أحمر ولا سلام أو استقرار إلا بتحريرها    رغم قرار منع التجمعات حضور مكثف لأنصار حركة النهضة وفي مقدمتهم راشد الغنوشي في تشييع جنازة النائب امختار اللموشي    هشام السنوسي: "أكثر من 4 آلاف شكاية وردت على الهايكا بخصوص الدراما الرمضانية"    رئيس الجمهورية يتبادل التهاني بعيد الفطر مع قادة دول عربية    وزارة النقل توضح إجراءات التنقل الجديدة    الغنوشي يدعو لاطلاق حملة تبرعات دولية لمساعدة الشعب الفلسطيني    تطورات الوضع الوبائي في القصرين    استئناف نشاط المطاعم والمقاهي بداية من الاثنين القادم    قابس: 3 وفايات و48 اصابة جديدة بفيروس كورونا    برشلونة يستفز الجماهير العربية على وقع أحداث القدس    محمد الهنتاتي يجاهر بالإفطار في اخر يوم من شهر رمضان.    وزير الفلاحة: صابة الحبوب لموسم 2021 ستكون أفضل من الموسم الفارط وفق المؤشرات الاولية    قفصة: الإيقاع بلص المنازل    كشجر البرتقال والزيتون نحن باقون..    بطلب من تونس: مجلس الأمن يدرس تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية    قصيبة سوسة: طرد عاملات بعد 11 عاما من العمل !    خذر: سعيّد في وضعية خرق مستمر للدستور    البطولة الوطنية المحترفة لكرة السلة: رزنامة بقية مقابلات مجموعة تفادي النزول    وزارة الفلاحة: عقوبات حرق الغابات والمزارع تصل حدّ إعدام    القبض على 45 شخصا أغلبهم أجانب كانوا يستعدون للهجرة سرا باتجاه إيطاليا    الكاف: القبض على عناصر سلفية متشددة بصدد عقد اجتماع سري    في اريانة يحول حضيرة بناء لوكر لتخزين الخمور لبيعها في العيد    بنزرت: المراقبة الاقتصادية ترفع 745 مخالفة خلال شهر رمضان    سامي الطاهري: الحوار الوطني دون رئاسة الجمهورية "فتنة"    الجيش الإسرائيلي: هاجمنا نحو 500 هدفًا في غزة .. الفلسطينيون أطلقوا 850 صاروخًا نحو إسرائيل    اتحاد الفلاحة يدعو الحكومة الى سحب ما لا يقل عن 30 مليون لتر من الحليب المصنّع لانقاذ المنظومة    القبض على "ولد المعاتكي" وفي حقه 13 قضية اجرامية    في انتظار صدور نتائج التحاليل: وضع 10 مخالطين لمصاب بالسلالة الإفريقية في الحجر الإجباري    جمعيات ومنظمات تونسية تدعم صمود الفلسطينيين وتستنكر الصمت العربي والدولي    طقس مشمس مع تواصل انخفاض درجات الحرارة    عطلة عيد الفطر: البنوك تفتح شبابيكها للعموم يوم السبت    غزة تحت القصف الصهيوني: 35 شهيدا بينهم 12 طفلاً    امكانية غياب فيراتي عن تشكيلة ايطاليا في منافسات اليورو    كورونا: اللجنة العلمية تستبعد التمديد في الحجر وتقترح استئناف الدروس    تراجع عجز الميزانية مع موفى فيفري بنسبة 44 بالمائة    النفطي يدعو إلى إلى ضرورة الاعداد الجيد للدورة الخامسة للاجتماع رفيع المستوى بلشبونة في الثلث الأخير من سنة 2021    نزول فريق المدرب التونسي ناصيف بياوي و فراس بالعربي إلى الدرجة الثانية الإماراتية    المنستير: توفير 10 اطنان من الأعلاف الحيوانية و7 آلاف لتر من الزيت النباتي المدعم    القبض على 14 متشددا في الكاف    طقس الاربعاء: الحرارة في انخفاض    القيروان: انزلاق دراجة نارية ثقيلة يخلف وفاة سائقها وبتر ساق مرافقه    رسميا.. محرز ينتزع لقب بطل "البريمير ليغ" من صلاح    الدورة السابعة من مهرجان خميس الحنافي بقلعة الأندلس من 10 إلى 12 ماي    عيد الفطر المُبارك يوم الخميس 13 ماي 2021    تعذر رؤية هلال العيد في السعودية ودول أخرى    إرتفاع استهلاك المواد البترولية    فلسطين وصفعتي الأولى    الملعب التونسي يطالب بحكم اجنبي لمباراته المصيرية امام النادي الافريقي    مدير مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ينضم لمجلس أمناء جائزة السميط للتنمية الأفريقية    تعيين رمزي جرمود مدربا للملعب التونسي    بطولة مصر : الفرجاني ساسي ينقذ الزمالك من الخسارة امام الاهلي وفخر الدين بن يوسف يواصل هز الشباك مع الاسماعيلي    مساجد: جامع يوسف داي (تونس)..أنوار الإسلام والتقوى    حاتم بلحاج: كان يا مكانش تفوّق على شوفلي حلّ    أعلام من الجهات: د.المنجي بن حميدة (عالم الأعصاب) قليبية..عقل الأيدي السخيّة    ساحات وحكايات: ساحة الاستقلال (سليمان)...واجهة للتاريخ    محاسن السلوك...الرحمة    جرة قلم ...تقولون للحماريْن إرّيْن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





وقفة موجعة لوطن الجمال وموطن الحضارات والعلم
نشر في الحوار نت يوم 15 - 04 - 2021

عندما زرت لبنان من مدة قريبة جدا لم أقدر أن أبقى رهينة البيت كما كان يجب أن أفعل في الأيام الأولى أن ألتزم البيت، لم أقدر أن أستمر بالاستماع إلى كلام أهلي ومعارفي فقط عندما يتحدثون عن ارتفاع الأسعار وأنني سأصاب بالدوار ممّا حدث ويحدث، كنت فضولية جدا وأردت أن أعاين بنفسي هذه التغيرات العجيبة التي لم تحصل أيام الحروب التي شنّها جيش الاحتلال الصهيوني على بلادنا فالليرة اللبنانية اليوم في أدنى أدنى مستوياتها أمام سعر صرف الدولار الأمريكي وبعض العملات العربية مثل الدينار الأردني أو الكويتي، حيث أن ما يقارب -يزيد أحيانا أو يقل- بحسب سعر الصرف (12000 ل.ل. يعادل 1 دولار) ما يعني أن (ال 100 دولار تساوي تقريبا مليون ومئتين ألف ليرة) وما يقارب (16000 ل.ل. يعادل 1 دينار أردني) رغم أني متابعة عن بعد سعر الصرف اليومي تقريبا لكن صعقتني للصراحة هذه الأرقام عندما اقتربت منها بشكل مباشر حيث كانت قبل سنة ونصف أسعار الصرف ل الليرة(1550 ل.ل. تعادل 1 دولار) وبالمقابل (2200ل.ل. تعادل 1 دينار أردني)، ذهبت للسوق وعرجت على المحلات لمعاينة أسعار السلع فكانت تقريبا ثلاثة أضعاف سعرها الذي أعرفه، حوّلت المبلغ للدولار ومن بعده للدينار الأردني فوجدت أن الأمر عادي بالنسبة لي أنا القادمة من الخارج والأمر عادي لمن هم مثلي وقد تكون السلع أرخص وأقل ثمنا من سعرها في البلدان التي نعيش فيها، وربما قد يكون الأمر عاديا لأولئك الذين يستلمون رواتبهم بالدولار في لبنان وقد يكون أيضا عاديا لمن عندهم أبناء يحوّلون لهم الأموال من الخارج... لكن الأسعار هذه ليست عادية ولا مقبولة أمام من يتسلم معاشه بالليرة خاصة وأن أغلب الأفراد انخفضت رواتبهم إلى أقل من النصف بسبب الأزمة العالمية كورونا التي تسببت بزيادة أيام العطل وتقليص ساعات العمل وأقعدت الكثير من الناس عن أعمالهم وما نتج عنه من إغلاق للمحلات التجارية وصرف الموظفين الذين باتوا بلا عمل، ليست عادية بالنسبة لأصحاب المحلات الذين يشترون بضائعهم كل يوم بسعر يختلف عن اليوم السابق أو التالي بسبب ارتفاع سعر الدولار أو انخفاضه، فالدولار سعره ثابت عالميا إلا في بلد العجائب والغرائب فإنّه غير مستقر..
تجولت بالسوق ودخلت لبعض محلات المواد الغذائية والألبسة فكانت الأسعار متفاوتة بين مقبول وغالي وغال جدّا فالقطعة التي قد أجدها أنا متوسطة الثمن هي غالية جدا عند البعض لأنها قد تعادل أجرة منزل أو دكان، خجلت من نفسي وأنا عند إحداهن عندما عرفت أنها طردت وزوجها وابنها من منزلهم لأنهم لا يستطيعون سداد أجرته التي تبلغ 25 دولار يعني 300.000 في حين يدفعها البعض ثمنا لمعطف أو رفع الله قدركم قد تكون ثمنا لحذاء وربما يكون سعر الحذاء أو المعطف أضعافا مضاعفة لل 25 دولار.
بعد عودتي من السوق دار بيني وبين والدي حديث فقد كنت متأثرة جدا بما رأيته وبما لمسته من أحوال الناس، ورغم أنني ابنة زمن المحن والحروب والنزاعات اللبنانية لكن لم يمر أمام ناظري مسبقا ما شاهدته في زيارتي هذه المرة ولم أسمع من الناس من قبل ما سمعته، فقلت شاكية لأبي " آخ يا بيي إن شاء الله بتتحسن الأحوال " فرد علي والدي "ما تقوليش آخ.. هني الي لازم يقولوها مش نحن ، نحن شعب ما بينكسر شو ما عملوا فينا.. مرق علينا إشيا كتير ، ما رح يقدروا يذلّونا.. نحنا لحمنا مرّ وقاسي .. ما تعيديها وتقولي آخ".. نظرت إلى أبي ذلك الرجل السبعيني الذي مرّ عليه الكثير الكثير والذي ما زال لليوم الساعي بلا كلل ولا ملل لتأمين لقمة عيش كريمة.. هو الذي يرفع من معنوياتي بعد الذي رأيته، هو الذي يشحن بطارية أعصابي بعد معاينتي لبعض الحالات التي أذهلني وأوجعني حالها..
بعد كل ما عايشته عن قرب وعاينته ورأيته أصبحت مشتتة التفكير فقد حاول البعض التمرّد على الواقع الذي يعيشونه، حاولوا أن يصنعوا شيئا، أن يغيّروا الواقع لكنهم لم يخلصوا إلى نتيجة وكلنا نعرف السبب، كلنا نعرف أن الانقسام الطائفي الذي يعيشه الشعب اللبناني ليس سهلا، أمر محزن جدا أن نقف عاجزين عن التغيير لأن البعض يأبى ذلك، أمر محزن جدا أن نرى شعبنا فرقاء لا يجمعهم إلا قلة ذات اليد والفقر.. شيء مؤلم أن نقف أمام أهالينا وأحبابنا وأصدقائنا مكتوفي الأيدي نتمنى أن يتوحدوا ويتكاتفوا جميعا بكافة مشاربهم وطوائفهم وأن يبتعدوا عن كل ما يسبب شرخا وهوة بينهم.
عدت إلى عمان الصاخبة بشوارعها كمعظم العواصم، الهانئة الآمنة مقارنة ببيروت، الجافة من أحب الأشياء لقلبي البحر وأجمل ما في بلادي "الماء"، عدت وكلام جارنا السبعيني الذي اعتبره أبا لي يتردد في أذناي عندما قال أنا أتذكّر جيدا يوم زرت لبنان سنة ال 1966 كان في لبنان سيارات حديثة والله لم أرها في الخليج إلا بعد سنوات، ثم أضاف مقولة جعلتني أشعر ببعض سرور انتشى قلبي لها "لبنان طول عمره بلد الحضارة والعلم والرقي، بلد الجمال".
كلمات أبي الداعمة وكلمات جارنا المواسية تجعلني بين الحين والآخر أتساءل بيني وبين نفسي هل يا ترى سيقف لبنان من جديد ويعود لبنان الجمال بلد الحضارة والثقافة والعلم كما كان أم سيبقى على هذه الحال يوجع قلوبنا ويبكي عيوننا؟!!
تمام قطيش
15 نيسان 2021


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.