سيول وأودية جارية: حصيلة التقلبات الجوية في الوسط والجنوب الغربي    هام/ الرابطة المحترفة الأولى: تعيينات حكام مباريات الجولة الثامنة والعشرين..    بعد نسب الزيادة في الأجور: مختص في النزاعات الشغلية يعلق ويكشف..    فاجعة تهز قابس..وهذه التفاصيل..#خبر_عاجل    60 وكيل أسفار جزائري يروجون للسياحة بجهة طبرقة عين دراهم    مع ارتفاع درجات الحرارة: وزارة الفلاحة تستعد للتوقي من الحرائق... التفاصيل    مخطط شيطاني من الجدة.. مفاجآت صادمة في وفاة رضيع ومصارعة شقيقته الموت    جندوبة: استعدادات لعيد الأضحى وخطة لحماية المستهلك    توقعات بتسجيل درجات حرارة تفوق المعدلات المناخية العادية على كامل انحاء البلاد خلال الفترة من ماي الى جوان    فرانشيسكا ألبانيزي توثق انتهاكات القانون الدولي في فلسطين في كتاب بعنوان "عندما ينام العالم "    قبلي: استفادة 150 شخصا من قافلة للتقصي حول امراض القلب    الطبيب العام يساهم في حل 80 بالمائة من المشاكل الصحية للمريض ومواكبة التطورات التكنولوجية ضروري (رئيس الجمعية التونسية للطب العام والعائلي)    البنك المركزي التونسي يحقق أرباحا بقيمة 1.153 مليار دينار خلال سنة 2025    قريبا: تنظيم بعثة رجال أعمال من روسيا إلى تونس    العيد العالمي للشغل: مجلس الجهات والاقاليم يؤكد على ضرورة ترسيخ معالم دولة اجتماعية ديمقراطية محفزة على الانتاج    القيروان: أصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل يطالبون بالتسريع في انتدابهم    الترجي يمرّ للربع النهائي بطريقة قوية في كأس تونس لكرة اليد    طبيب نفسي متهم بقتل مارادونا يكشف تفاصيل صادمة أمام المحكمة    مقابلتين لبن سليمان وجلوز وويكلو لهذا الفريق    إشارات ليلية خطيرة: هكذا يبدأ مرض السكري بصمت    تراجع الاحتياطي من العملة الأجنبية بنسبة 8.2 بالمائة خلال سنة 2025    لطيفة تكشف كواليس تعاونها التاريخي مع "الرحباني"    أول تعليق من لطيفة العرفاوي بعد طرح طرح كليب "سلمولي"    عاجل/ اول تعليق من اتحاد الشغل على نسب الزيادة في الأجور..    ارتفاع قائم تدخلات البنك المركزي التونسي في السوق النقدية بنسبة 1.4 بالمائة خلال 2025    تونس والجزائر وليبيا: نحو بناء تكتل سياحي إقليمي في "سوق السفر"    عبر معرض للأزياء: قابس سينما فن ينغمس في ذاكرة السينما التونسية    ادارة الشرطة العدلية بالقرجاني تستهدف شبكات التحيل الإلكتروني وايقاف عشرات الاشخاص    الملتقى الاول تحت عنوان" من الوعي الفردي الى النجاح المؤسسي " يومي 7 و8 ماي 2026 بدار الكتب الوطنية بتونس العاصمة    حلمي الدريدي يتحصل على جائزة أفضل ممثل في مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي عن دوره في "الروندة13"    تفاصيل جديدة للزيادة في الأجور وآليات احتسابها..#خبر_عاجل    الرقم 20 يكتب التاريخ: قطار النادي الافريقي يدهس التوقعات ويتمسك ب "اللاهزيمة"    عاجل/ قتيل في حادث انقلاب حافلة سياحية بمجاز الباب..وهذه حصيلة الجرحى..    نابل: 100 مليون دينار لضمان التزود بالماء خلال صيف 2026    البرلمان: التصدي لكافة أشكال التشغيل الهش من أولوياتنا التشريعية    عاجل: النجم الساحلي ممنوع من الانتداب...علاش؟    شوف الأسوام اليوم في المارشي سونترال قداش؟    مع دخول الشهر: أدعية للفرج والرزق والطمأنينة    مفاجآت فلكية في ماي 2026: شكون الأكثر حظًا؟    رئيس لجنة الحقوق والحريات يحتجّ على "اجتزاء" بلاغ    رئيس الفيفا: إيران ستشارك في كأس العالم وستلعب في أمريكا    البطولة الافريقية للمصارعة (مصارعة حرة) - محمد بن حامد يحرز برونزية وزن 71 كلع لفئة الاصاغر    أمريكا تستعد لنشر "دارك إيغل" في الشرق الأوسط    لبنان يواجه أخطر أزمة غذائية في تاريخه    ترامب يتلقى إحاطة حول خطط جديدة لعمل عسكري محتمل ضد إيران    مسؤول إيراني رفيع يرد على الشائعات حول صحة المرشد الأعلى    في ذكرى وفاته الأولى: لطيفة تُعلن طرح ألبوم غنائي مع زياد الرحباني    صور من الإعجاز اللفظي في القرآن الكريم    الامارات تمنع مواطنيها من السفر الى هذه الدول وتدعو المتواجدين فيها الى مغادرتها فورا..#خبر_عاجل    منبر الجمعة ... لبيك اللّهم لبيك .. مواطن التيسير في أداء مناسك الحج    اسألوني .. يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    تعاون في مجال الصناعات الصيدلية    عاجل: خلايا رعدية مع أمطار محلية غزيرة في هذه الولايات غدا    عاجل: خبر وفاة فيروز إشاعة ولا أساس له من الصحة    عاجل: ضغوطات الخدمة تقتل 840 ألف شخص في العام... ناقوس خطر    اسعار النفط تقفز لأعلى مستوى منذ مارس 2022..    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    البحرية الإسرائيلية تستولي على قوارب أسطول الصمود    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخونة التّافهون
نشر في الحوار نت يوم 29 - 07 - 2021

بدأ التّافهون يسوّقون لكائن سمّوه "شباب حراك 25 جويلية 2021". جعلوا له مجلسا أعلى حظي – كما يبدو - بموافقة الرّئيس، فإنّه لم يحلّه ولم يستنكر أو يستقبح فعله. اختار هذا "الحراك" تسمية تُنَسّي جزءًا مُهِمّا من تاريخ البلاد. فقد كان 25 جويلية منذ سنة ونصف بعد الاستقلال يذكّر بانقلاب بورقيبة على ربّ نعمته لتتكرّس - كما جاء في شهادة الصّادقين - هيمنته وهيمنة حزبه. أرادوا باسم هذا "الحراك" بيان مراتب اللّؤم ومنازل الخيانة، فانقلاب سعيّد لم يأت على المُلكيّة كما فعل بورقيبة ولكنّه أتى على الثّورة التي حاولت اجتثاث عروق الدّكتاتوريّة.
انقلب سعيّد – إلى حين – على الثّورة وعلى مَن قام بها وأسّس مؤسّساتها الدّيمقراطيّة وجعل من قيمها الحريّة، بل لقد قلّ حياؤه حتّى تعدّى على جرحى الثّورة وشهدائها وعلى قائمة المظلومين الذين حصرت آليات العدالة الانتقاليّة كثيرا منهم، فقد كان النّاس ينتظرون تصريح الأستاذ عبدالرزّاق الكيلاني رئيس (الهيئة العامّة لشهداء وجرحى الثّورة والعمليّات الإرهابيّة)، عن تطوّرات صندوق الكرامة، لمّا بادر نابذ الكرامة بإقالته وتعسير انتظارات النّاس، وهو عمل لا يقوم به عاقل يحبّ النّاس ويحترمهم ويحبّ السّلم الاجتماعيّ للبلاد، بل فيه تأليب النّاس عليه لو انتبه إلى جرمه وجريمته النّاس.

نظرت فإذا لهذا "الحراك" اللقيط "مجلس أعلى" يبشّر "أبناء شعبه العظيم" كما سمّاه، باستمرار تظاهراته لأيّام وربّما لأسابيع حتّى سقوط المنظومة وتسلّم الجيش الوطنيّ مقرّات السّيادة ومبنى الإذاعة والتّلفزة، داعيا إلى التّشكيل الفوريّ للّجان الشّعبيّة – والنّاس يذكرون أنّ أوّل ما بدأ به الأراذل بُعيد الثّورة هو محاربة لجان حماية الثّورة – بهدف حماية الممتلكات العامّة والخاصّة. تلحظ في البشارة المحاولة الخسيسة لإقحام الجيش التّونسيّ فيما يسيء لدوره في البلاد وفي جعله يقوم بما يرغب المنقلِب في القيام به ولكن برتبة غاسل أيادٍ وأرجل. فإنّ ما تحدّث عنه هؤلاء الأوباش ليس سوى الانقلاب التّقليدي. وقد رجوت هنا - لو انعدم التّدارك السّريع والرّجوع إلى الشّرعيّة والسّير الطّبيعي لمؤسّسات الدّولة - أن يحقّق الجيش التّونسيّ فأل هؤلاء الأراذل المعتدون، فيمسك بزمام الأمور مقتديا بسيرة سوار الذّهب السّودانيّ، ويبدأ بسجن كلّ معتد على الدّيمقراطيّة، كي يكون ذلك السّلوك وسام شرف له ودرسا بليغا لكلّ من تحدّثه نفسه بالاعتداء على الحرّيات أو بالخيانة والاستجابة الذّليلة للأجندات الخارجيّة المعاديّة للبلاد.

كان البيان بإمضاء المدعو ثامر بديدة. حاولت معرفة هذا الذي تولّى "مجلسا أعلى" امتازت علويته على علوية كلّ المؤسّسات الدّستوريّة في البلاد، فاحترمه سعيّد ولم يحترم غيره في البلاد، فإذا هو زمن الحريّة التي جاءت بها الثّورة المنقلب عليها من طرف الأراذل يقول بلغة "المجالس العليا" السّلسة": "عندنا سنوات نعملو في الدّعاية السّياسية لقيس سعيّد وضخّمناه ورديناه دكتور ورجل علم وهو أستاذ مساعد عادي. 300 ألف شابّ يخدموا في المجال الافتراضي على ذمتو. اسمو الجيش الاحمر الإلكتروني. وهذا يرجعنا لكلام رافع الطّبيب الي حكاه على الاختراق الفايسبوكي الي حصل للشباب. قيس سعيد ظهر على حقيقتو بل هو عصفور النّهضة الحقيقي. ورضا لينين عاملو واجهة باش يبعد عليه الشبهات. والحقيقة انو قيس يتحكم فيه شقيقو نوفل سعيد الي كان قيادي في حركة النهضة.
قيس سعيد يكذب عليكم كيف قال ما خرجش من تونس. بالعكس راهو خرج وسافر واربط الخيوط مع برشة شباب تونسيين في الخارج باش يعملولو الدعاية. قيس سعيد مهّد الثنية للنهضة ومخلوف واتلاف الكرامة باش يستثمروا مجهوداتنا لفائدتهم ويطلعوا للبرلمان. يحكي خاصة على سلبيتو وكيفاش خلاهم يطلعو على كتافو. نقدم اعتذارنا للشعب التونسي كيف رمينالوا قنبلة موقوتة اسمها قيس سعيد الي يحب يخرب البلاد ويرميها في الظلمات بحكاية اللجان الثورية".
ليس الغرضُ من إيراد شهادة هذا الدّعيّ كاملة، بيانَ صلاحه أو تأكيدَ انتماء نوفل سعيّد للنّهضة، فقد استعمل هذا الجرو (بديدة) المتّهم بالعمالة للكيان الصّهيوني، في شهادته هذه، النّهضة والائتلاف لتبشيع سعيّد؛ إذ الحركتان عند بعض النّاس نار تحرق كلّ من يقترب منها. ولكنّ الغرض هو الوقوف عند "القامات" لمعرفة المواقف. فرئيس "المجلس الأعلى" عميل ومصالحيّ أنانيّ لئيم لا يضيره مدح من هجا بالأمس ولا تهمّه مصلحة غير مصلحته. وأمثاله هم الذين يلمعون - للأسف - في المجتمع وتشدّ إليهم الرّحال وتتكالب عليهم وسائل الإعلام وتُشهرهم وتستعظم أعمالهم. ومن أمثاله الفاعلين في السّاحة قيس نفسه، فقد كان نكرة لا يؤبه له وجاء إلى الحكم بمباركة هذا "الشّباب" النّجس الذي عمل وأسياده على إقعاد الشّباب التّونسيّ الصّالح بأكداس التّهم التي ردمته ردما وجعلته – وهي نقيصة – يزهد في كلّ شيء حتّى في مناصرة الحقّ.

وعندي أنّ النّاس ولا سيّما الشّباب منهم مطالبون بردّ الفعل بل بالانتفاضة ضدّ أمثال هؤلاء الجِراء، فإنّ صلاح البلاد أو تعديل الانحرافات لا يكون بالفاسدين ولا بالعملاء ولا بالوصوليّين ولا باعتزال الصّالحين. على جميع الصّادقين أن يتصرّفوا بروح المسؤوليّة بعيدا عن الأحزاب التي ربّما جعلتهم يأنفون الاقتراب منها ويعرضون عن الاستجابة لنداءاتها. ليكن النّداء الوحيد نداء الوطن فإنّ الوطن مهدّد، ومَن كان وطنيّا حقّا مؤمنا بربّه جلّ وعلا سمع نداءه.
والخزي والعار على الأذيال الأراذل جميعا ولا بارك في عمل جاء مستجيبا لنفس تعاظمت في عين صاحبها والجراء بمحاربة ربّها...

عبدالحميد العدّاسي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.