فوز عريض للنادي الافريقي على الشرطة الكاميروني 40-23 في البطولة الافريقية للاندية البطلة لكرة اليد    سوسة.. تسجيل إصابة بحمّى غرب النيل    بورصة تونس تنهي مداولات الجمعة على تراجع بنسبة 0،34 بالمائة    جرجيس : يحتجز زوجته لمدة 08 سنوات ويخفي أسلحة نارية وبيضاء بغرفة سرية    المغرب يتهم "أديداس" بسرقة التراث ويطالبها بسحب قمصان منتخب الجزائر لكرة القدم..    مسرحية "مهرجون في مهمّة".. رحلة بحث عن الأحلام السعيدة    الناطق بإسم الحكومة: وفد سيتوجه الأسبوع القادم إلى نيويورك للتفاض مع صندوق النقد    زيلينسكي يدعو الشعب الروسي للتمرد على بوتين    وزارة التجارة: رفع 8956 مخالفة اقتصادية بين 23 أوت و27 سبتمبر 2022    وبدأت المشاكل... نجم المتلوي يرفض خوض أي مباراة فاصلة    بلاغ مروري بمناسبة مباراة الترجي التونسي والنادي الصفاقسي    رفض الإفراج عن الأمنيين متهمين بالإعتداء على الصحفي بن نجيمة    إيطاليا توصي رعاياها بمغادرة روسيا    تتويج مسرحية "غربة" في الإسكندرية    الإمارات: معهد الشّارقة للتّراث يعتزم إصدار كتاب ضخم يضمّ كل حكايات عبد العزيز العروي    مصر تسترد تابوتا فرعونيا من الولايات المتحدة    وزير التربية يحسمها بخصوص ملف المعلمين النواب..    وحدات الحرس وجيش البحر تحبط 10 محاولات لتجاوز الحدود البحرية والبرية خلسة    الكرملين: الهجوم على مناطق تضمها موسكو سيعتبر هجوما على روسيا نفسها    بنزرت: تأجيل اضراب أعوان مصنع الفولاذ بمنزل بورقيبة    حادثة رش المادة السامة وإختناق 37 تلميذا في القصرين: النيابة العمومية تأذن بإحالة تلميذة في حالة تقديم    الحمامات: إصابة 8 مسافرين وسائق سيارة الأجرة بكسور وإصابات متفاوتة إثر اصطدام شاحنة لنقل الغاز ب"لواج"    وزيرة الصناعة :الزيادة في أسعار المحروقات رهين إكراهات المالية العمومية    عشرات القتلى والجرحى بعملية انتحارية في كابل..    الرابطة الأولى: الجليدي العرف رئيسا جديدا لاتحاد بن قردان    "نرمين صفر" تعلن اعتزال الفن الاستعراضي..    سلمى المولهي: نشاط الاكاديمية الافريقية الدولية للتنس بسوسة سينطلق في جانفي المقبل    يوم تكويني بمستشفى الكريب حول البرنامج الوطني للتلقيح    تونس تحتفي غدا باليوم العالمي لكبار السن    صفاقس: تسجيل 00 حالة وفاة و02 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا    "عتيد" و"شاهد" ينتقدان التخلي عن تمويل العمومي للتشريعية ويحذران..    الكيلاني يمثل أمام محكمة الاستئناف العسكرية..    عاجل: ظهر في فيديو يتلقى رشوة..هذا ما تقرر في حق نقيب الحرس..    هذه التوقعات الجوية لهذا اليوم..    إطلاق البوابة الإلكترونية للخدمات القنصلية    هلال الشابة يرفض قرارات المكتب الجامعي بلاغ رسمي للرأي العام الرياضي الداخلي والخارجي    مخزونات السدود قاربت 761 مليون متر مكعب بحلول يوم 23 سبتمبر2022    رئيسة الجمعيّة التّونسية لأمراض القلب: أمراض القلب والشّرايين المتسبّب الأوّل في الوفيات بنسبة 26 بالمائة    قرارات المكتب الجامعي بعد صدور الحكم بارجاع هلال الشابة الى الرابطة الأولى    خطبة الجمعة: من صفات الحبيبِ محمد صلى الله عليه وسلم    من أبطال الإسلام: زيد بن ثابت... جامع القرآن الكريم    الاتصال السياحي    الفصائل الفلسطينية .. المقاومة لن تتوقف إلا بزوال الاحتلال    شهداؤها يتساقطون يوميا ... جنين قصّة صمود فلسطينية    مع الشروق..قطاع النقل... مُهمّش إلى الأبد    أخبار المال والأعمال    في حادث مرور بقمرت .. سرقوا أغراض الشقيقين سليم وفريال وتركوهما يصارعان الموت    المهدية.. إثر مداهمة لمحلّ تاجر مصوغ ...حجز 352 قطعة نقديّة أثريّة وقطعتين من الألماس    ملف التسفير .. 13 أكتوبر المقبل النظر في الطعن في الإبقاء على 39 متهما بحالة سراح    أخبار النادي الإفريقي: الأحباء يضغطون لتشكيل لجنة فنية    منبر الجمعة: تاريخ الإحتفال بالمولد النبوي الشريف    الحشرة القرمزية تهدد التين الشوكي بالقصرين والوالي يدعو المواطنين إلى اليقظة    الأديب والقصاص صالح الدمس يفوز بجائزة علي بلهوان الأدبية    يا وديع يا وديع فيق على روحك ماشي تضيع…عبد الكريم قطاطة    رسميا تحديد موعد انتظام الدوره الجديده من مهرجان مراة الوسط الثقافي    أسبوع الموضة في باريس: حضور لافت للتونسية أماني اسيبي    الاقتصار على خمسة نقاط لرصد هلال شهر رمضان هذه السنة (المعهد الوطني للرصد الجوّي)    التونسي عقله ما يجمّعش !    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التفكير بالمطرقة في الكتابة النسويّة العربيّة.... بقلم مصطفى القلعي
نشر في الحوار نت يوم 19 - 03 - 2010


التفكير بالمطرقة في الكتابة النسويّة العربيّة:
كتاب «حيرة مسلمة» نموذجا
مصطفى القلعي

تشهد الساحة الثقافيّة، في تونس، خلال السنوات الأخيرة، حركيّة لافتة بفعل تواتر ظهور الكتب المهتمّة بالتفكير الإسلاميّ والشّأن الدينيّ. وللكاتبات والباحثات العربيّات نصيب في هذه الحركة. وقد أثار بعض الكتابات سجالات فكريّة أثرت المشهد الثقافيّ في تونس، وحرّكته. وقد يَعُدّ المثقّفون صدور كتاب «حيرة مسلمة»(1) مدرجا ضمن طموح الفكر النقديّ العربيّ إلى مساءلة تراثه ومحاورته.
المفسّرون الإسلاميّون «عتاة» «معتدون»:
إنّ قارئ هذا الكتاب لا يعسر عليه الظّفر بأطروحته المركزيّة المتحكّمة في مقولاته وآرائه أو بمنهجه. فجلّ حيرات الكتاب تفتتح بالنص موطن الحيرة ومبعثها. ثمّ تثنّى باستعراض نماذج من التفاسير التي «تتعسّف» على النص بشكل من الأشكال. وتثلّث بالنتيجة النموذجيّة المشتركة بين كلّ الفصول المتمثّلة في القول إنّ النص القرآنيّ أزليّ حكيم والتفاسير مغرضة متآمرة عليه وعلى الأمّة. ولابدّ من الإشارة إلى أنّ «حيرة مسلمة» كتاب عمل على أن تكون آراؤه ونتائجه عامّة تشمل كلّ المفسّرين وكلّ المذاهب لا يستثني مفسّرا ولا مذهبا. فالمدوّنة التي اشتغل عليها الكتاب منتقاة بدقّة متناهية لتحقيق هذه الغاية. فهي تشمل نماذج من المعتزلة (الزمخشري) ( 538 ) وأخرى من السنّة (مثل الطّبري)( ( 310 و(الرّازي) (606 ) وثالثة من الشيعة (الطّبرسي)(548) إنّ منطلق هذا الكتاب مردّه رأي إيمانيّ تبسيطيّ شائع منذ فجر الإسلام مفاده أنّ ما قبل الإسلام جاهليّة دينا ودنيا، ولا شعرَ هناكَ ولا شعراء، وأنّ العهد الإسلاميّ نور جهِد المفسّرون في إعادته إلى ظلام الجاهليّة وشوفينيّة القبليّة «إسقاطهم لتصوّراتهم الاجتماعيّة بل القبليّة على النصّ القرآنيّ العامّ والمتعدّد المعاني»(2). وهذا الرّأي لطالما ردّده الفكر الحداثويّ العربيّ واطمأنّ إليه وأخرجه من دائرة المفكّر فيه. نقرأ، مثلا، لعبد المجيد الشرفي كلاما يطابقه ما ورد في كتاب «حيرة مسلمة» أو يكاد، يقول: «كانت الغاية من التفسير تسييج الفهم والتأويل وحصرهما فيما ترتضيه الفرقة العقديّة والمذهب الفقهيّ المعتَرف بهما واللذين (كذا!!) ينتمي إليهما المفسّر. وبذلك يُغلق الباب دون الاجتهادات الحرّة الخارجة عن مجالات الاختلاف التي كرّسها التاريخ»(3). لكنّ كتاب «حيرة مسلمة» يؤكّد أنّ القرآن نصّ صالح لكلّ زمان ومكان وشعب. «وهذا ما يجعل باب الاجتهاد مفتوحا دوما على مصراعيه من جهة وما ينفي الرّأي الواحد النهائيّ من جهة أخرى.»(4)
إنّ الإعلان عن فتح باب الاجتهاد الموارب مطلب رئيسيّ من مطالب الفكر العربيّ المعاصر. وهو إعلان يكشف عن إيمان بالفكر النقديّ. والثّابت أنّ الفكر العربيّ المعاصر قد وجّه جهدا كبيرا نحو إعلاء النقد وتمجيده وبيان مفهومه وآليّات عمله. ويمكن أن يلمح القارئ في هذا الإعلان، أيضا، جرأة وشجاعة ومساءلة عاتية للمسلّمات والمؤسّسات والسّلط. وهذا ما تصرّح به الصّرخات التي حفل بها النصّ الإشهاريّ المثبت في ظهر الكتاب. نقرأ، مثلا: «ما الذي جرى للمسلمين حتى يصير الإسلام رديفا للانغلاق والتشدّد؟ ما الذي جرى للمسلمين حتى يصبح الطّبري أو الرّازي في بعض الأحيان أكثر تفتّحا من مشايخ الأزهر أو سواه من المؤسّسات الرسميّة التي تحاول مأسسة دين لا يقوم إلاّ على علاقة فرديّة بين الإنسان وخالقه؟ ما الذي جرى لنا حتى نعبد الفقهاء والمفسّرين ونؤلّه كلامهم وننسى أنّهم مثلنا بشر يجتهدون فيخطئون ويصيبون؟ (...) وإنّنا نرفع صوتنا عاليا لنؤكّد أنّ القرآن وحده هو الصّالح لكلّ زمان ومكان أمّا قراءاته البشريّة فنسبيّة متّصلة بانتماءات أصحابها وأطرهم التاريخيّة وعقدهم النفسيّة». هذه الصّرخات العالية والأسئلة الحائرة المحرجة رسالة أو لنقل ميثاق شرف بين الكتاب وقارئه المفترض يعده بنصّ منشقّ عن السّائد مختلف عن الرّائج مخلخل للثوابت ناقد للواقع بحثا عن التّغاير مع القديم والتنامي معه انشغالا بالآن وفعلا فيه.
غير أنّ الكتاب لا يفي بما يعد به قارئه من نقد ومساءلة وخلخلة. فهو يوهم بأنّ التفكير الحداثويّ العربيّ المعاصر قد شرع في ممارسة دوره النقديّ. فباشر اقتحام معاقل التفكير الفقهيّ «المعاصر» لمناقشة مسلّماته. ولكنّه، خلافا لما وعد به، ينخرط في السّائد ويختار من السّبل أبسطها فيعمد إلى تقرير البديهيّات مثل قوله: «ولكنّنا نودّ أن نشير إلى أنّ غياب حدّ قطعيّ وصريح للواط والسحاق في القرآن قد ولّد خلافا بين الفقهاء والمفسّرين.»(5) ويكتفي بعرض المواقف الخلافيّة في القضايا الكبرى عرضا خاليا من النّقد والتفكيك والتأويل.
إنّ هذه المواقف ساكنة نائمة في مدوّنات الفقه والتّفسير. والمطلوب منها، في هذا الكتاب، أداء دور واحد يخدم هوى الفكر واستيهاماته: الإشهاد على «خطل» المفسّرين واعتدائهم على حكمة النصّ. نقرأ: «إنّ عموم القرآن الذي اختاره الله عزّ وجلّ وسكوت القرآن عن كثير من الفرائض الذي لا يمكن أن لا يكون لحكمة قد غدا مجالا لمزايدات وصراعات فرديّة لا تفسّرها إلاّ المصالح البشريّة الماديّة الدنيويّة.»(6) فهل تعني ممارسة فعل التفكير استلالَ المواقف والآراء الفقهيّة والشرعيّة وعرضَها في كتاب منفرد؟ وهل يعتبر هذا الكتاب علامة على تراجع الفكر الحداثويّ العربيّ عن منجزاته أم نحسن الظنّ به، على ما ألفنا من عادة، فنقول إنّه كتاب منشغل بالقارئ غير العربيّ يعطف عليه ويكفيه عناء تقصّي الفكر من المصادر والأصول، فيشير إليه غمزا بأنّنا قد شفينا من أهواء أجدادنا وصرنا من المتحضّرين!!؟
المحاسبة والمعاقبة:
إنّ طموح كتاب «حيرة مسلمة» إلى محاسبة المفسّرين ومعاقبتهم اعتمد على أدوات ليست من حجم طموحه. من ذلك الاستشهاد بالخبر استشهادا مطمئنّا إلى كيد الرواة.. ولا قلق. فنراه يتّكئ على تمرير أخبار غير مثبتة تمريرا يفتقر إلى النقد. وهي أخبار في غاية الخطورة. نقرأ، مثلا، هذا الكلام في مسألة الزواج، وهو يتضمّن خبرا مسندا إلى الشيخ الطاهر بن عاشور: «ووجد نوع ثان من النكاح يسمّى نكاح الاستبضاع وهو أن يقول الزوج لامرأته إذا طهرتْ من حيضها: أرسلي إلى فلان فاستبضِعي منه ويعتزلها زوجها ولا يمسّها حتّى يتبيّن حملُها من ذلك الرّجل الذي تستبضع منه. فإذا تبيّن حملها أصابها زوجها. وإنّما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد.»(7) بهيمة هي المرأة، قبل الإسلام، يأتيها الذّكر أو تذهب إليه وقت الّلقاح فتلقح.. ولا قيم ولا أعراف ولا شعر ولا ثأر!! فإن كان مقام الخبر مقاما وجوديّا دالاّ على وعي العربيّ قبل الإسلام بخطر زوال الاسم والنسب فلابدّ من الحفاظ على المقام أو الإشارة إليه، على الأقلّ. أمّا السّكوت عن مقام الخبر، في هذا السياق، فيعدّ موقفا الغاية من ورائه ملتبسة.
إنّ الفكر المتهافت سرعان ما يتداعى. ذلك أنّ الكتاب يعود لابن عاشور، مصدر خبر الاستبضاع السّابق، ويسند إليه كلاما ينقضه، إذ أنّه يدلّ على حرص العربيّ على امرأته باعتبارها «بيضة الدّار»(8) ومحلّ الشرف والعرض. وهما قيمتان الدّم دونهما. نقرأ: «لا شيء يحذره العربيّ من الحرب أشدّ من سبي نسوته.»(9) فكيف لهذا العربيّ، الذي يخشى على امرأته من السبي في الحرب، أن يطلب من زوجته أن تتبهّم(10) وأن تضرب في البيداء تهزّها الغلمة وعيناها تقطران شهوة بحثا عن ذَكَر يلقحها؟
إنّ الإصرار على محاسبة المفسّرين دفع الفقه الحداثويّ إلى تسلّق جبل التفسير دون مِران ممّا أوقعه في مهاوٍ مهلكة. من ذلك اعتبار أنّ المفسّرين قد اعتدوا على «الحكمة الإلهيّة». فالمفسّرون «لا يجدون حرجا في مخالفة خيار الله تعالى أن يسكت عن حظّ الأنثيين. أليس كلّ ما يفعله الله تعالى مستندا إلى حكمة؟»(11) لكنّ الحكمة الإلهيّة المتجلّية في الصمت لا تطلب صمتا حيالها. بل إنّ الحكمة خطاب عقليّ رصين يخاطب العقل الواعي المسؤول ويستفزّه للجدل والحوار والتّفكير. لكنّ الفقه الحداثويّ يغضبه البحث في المسكوت عنه. فيتساءل مستنكرا: «لماذا لا نتعامل مع سكوت الله عزّ وجلّ عن حظّ الأنثيين باعتباره حكمة من حكمه؟»(12) إنّه لا يدرك الأشياء دون جسّ ومسّ، كما قال الشابي.
فلو سكت المفسّرون عن حظّ الأنثيين، في الميراث، احتراما للحكمة الإلهيّة، كما يدعو إلى ذلك كتاب «حيرة مسلمة»، فكيف سيعالجون مسائل الميراث والتّركات المعقّدة؟ ماذا يقول القاضي للورثة الذين يستفتونه؟ إنّ الفقه الحداثويّ ينظّر للفوضى. ويدعو لهدم النّظام الفقهيّ الذي أسّسه المفسّرون والفقهاء وقد احترقوا كثيرا من أجل أن يوفّروا الأجوبة والحلول للحائرين والحائرات. إنّ قراءة المفسّرين الصّمت القرآني هي التي أطفأت حيرة السّائلين، ولو إلى حين.. إنّ قراءة الصّمت كفاءة عالية تمتّع بها المفسّرون المسلمون القدامى وافتقدها الفقهاء الحداثويّون. وقراءة الصمت القرآني ليست «تعدّيا على صمت الله الحكيم»(13)، كما يفتي بذلك كتاب «حيرة مسلمة». فلماذا التنظير للصمت والدعوة إليه وتقديسه، أيّها الفقه الحداثويّ؟
لقد ركّز كتاب «حيرة مسلمة» في حديثه عن الجنسيّة المثليّة على أنّ الفعل المتحكّم في حدّ اللواط والسّحاق هو الإيلاج. فالإيلاج الذي في الزنى قد يخلّف اختلاطا في الأنساب. أمّا في اللواط والسحاق فلا. ولذلك فإنّ الفقهاء والمفسّرين خفّفوا من حدّ اللواط والسحاق. بل إنّهم ينفون حدّ الرّجم دون نص شرعيّ (14). ونفي المفسّرين حدّ الرّجم هو بالضبط ما يستغربه الكتاب. لكنّ القراءة الوجوديّة التي لم يتمّ الالتفات إليها تدفعنا إلى الإقرار بأنّ اللواط والسحاق أخطر من الزنى لأنّهما يقطعان النّسل أصلا. ولهذا فإنّ المفسّرين كانوا على وعي بهذه الخطورة وهم يحدّون الحدود. وكانوا بدافع الغريزة والبقاء الإنسانيّين والوعي الحضاريّ يجتهدون من أجل بيان خطر الجنسيّة المثليّة وحدّها حدّا رادعا حتى وإن لم يكن فيها حكم نصيّ قرآنيّ صريح.
لعلّه من البديهيّ القول بأنّ التفسير عمل إبداعيّ. وهو، كأيّ إبداع، لا يفهم خارج إطاره التاريخيّ والثقافيّ والاجتماعيّ الذي فيه نشأ، ولا يقيَّم خارجه. كما أنّ «التّفسير كان مكوّنا من مكوّنات منظومة كاملة يشدّ بعضها بعضا ولا يمكن سحب أحد عناصرها منها دون أن يهتزّ البناء برمّته»(15). أمّا استلال جهود المفسّرين في تفكيك النّصوص وتأويلها من إطارها فهو عمل غير منهجيّ، أوّلا، وغير منصف، ثانيا. فالتّفسير لم يكن اختيارا ولا لهوا ولا تسلية فراغ ولا استجابة لنزوة عابرة.. إنّه جهد وضنى ومكابدة ورشح جبين.. إنّه إعراض عن ملذّات الدّنيا، فلا وقت لها. إنّه دلالة دامغة على قيمة الإيثار التي تحلّى بها العلماء العرب المسلمون، وعلى اختيارهم الاحتراق شموعا يستنير بوهج علمها الآخرون.. إنّ التفسير مواجهة للتّاريخ بما هو منه.. بالتّاريخ أعني. عمل شاقّ، هو، تصدّى له رجال نذروا حياتهم للإنسان. خدمة عظيمة للنصّ القرآنيّ، هو، وتواصل معه.. وليس اعتداء عليه.
إنّ الثابت المعروف أنّ طموحات عمر بن الخطّاب (ولهذا الكتاب مع عمر حكاية يرويها) في التوسّع الإمبراطوريّ تحقّقت بفضل الفتوحات التي شرّقت بالإسلام وغرّبت الأمر الذي خلق وضعين حضاريّين معقّدين؛ حضاريّ واجتماعيّ، فرضا على المفسّرين والعلماء مهمّات تاريخيّة كبيرة. فلقد انضمّت أمم وحضارات وأجناس وأعراق ولغات كثيرة ومختلفة إلى الإسلام. وهي، في الغالب، تجهل العربيّة ويعسر عليها استنباط الأحكام من النصوص الشرعيّة، بل يستحيل. كما استقرّ المسلمون في المناطق المفتوحة. وانتقل الوافدون على الإسلام إلى المدن والحواضر العربيّة الإسلاميّة، وأقاموا فيها.
إنّ ما أتاح هذا الاختلاط العرقيّ واللغويّ والثقافيّ والحضاريّ هو الدين الإسلاميّ، دين التوحيد الذي تأسّس على نص مؤسّس هو القرآن. فكان التحدّي العظيم المطروح على المفسّرين هو إزالة «الحيرة» عن المسلمين وتيسير عمليّة اندماجهم في الفضاء الحضاريّ العربيّ الإسلاميّ. ولم يكن ذلك متاحا بغير توحيد الأحكام وبغير توفير الأجوبة عن أسئلة المسلمين وحيراتهم. لقد كان عمل المفسّرين شرطا ضروريّا لتنتظم الحياة في المدينة العربيّة الإسلاميّة النّاشئة. وهو عمل مقاوِم للفوضى. التّفسير هو من العوامل الحاسمة التي ضمنت للأمّة تماسكها حين نجح في أن يضمن للنصّ المؤسّس إثبات شموله ولاتاريخيّته.
القَصاص من الرجال جميعا.. القصاص..
«حيرة مسلمة» كتاب مشقوق في الصميم بفكرة الأنوثة المضطهدة، كما لاحظنا، حتى إنّه يرسم للرجال جميعا صورة في غاية القتامة يظهرون من خلالها « قراصنة نساء» يستلذّون باصطياد المرأة لإذلالها واستعبادها واللهو بجسدها وانتهاك حقوقها. نقرأ: «إنّ الفقهاء والمفسّرين لم يدّخروا أيّ جهد في اعتماد الإجماع البشريّ أو بالأحرى الذكوريّ واعتماد أخبار الآحاد والقراءات الشاذّة حتى يغمطوا المرأة حقّها.»(16)
ثمّة حرص شديد، في هذا الكتاب، على إعادة المجتمع القهقرى إلى العصر الذكوريّ وعلى التعامي عن الواقع حيث المرأة تحيا جنبا إلى جنب مع الرجل في كلّ المواقع والمسارب والثنايا. فمقارنة الزوجة بالعبد قائمة على نوع من المسكنة والمطالبة المبطّنة بالثّأر من الرّجال الظّلمة المعتدين. وصورة الزّوج، في هذا الكتاب، أشبه ما تكون بصورة عرفناها عند شكسبير؛ صورة «تاجر البندقيّة» اليهوديّ المرابي المتاجر في لحوم البشر. وإلاّ كيف نفهم هذا الكلام: «وإذا كان المبيع في عقد الزّواج هو فرج المرأة فإنّ الرّجل يشتريه لا بما يفرضه الزّواج من ضرورة إنفاق الزّوج على زوجته فحسب ولكن بما يدفعه لها من صداق»؟(17) إنّ بيع الفروج مهنة قديمة تتمّ في المواخير وبيوت الدعارة. وهي تجارة معروفة تشرف عليها الدولة بنفسها في أحيان كثيرة. وتحصل في المقابل على الضرائب من قبل البغايا. أمّا الزّواج فكرم متبادل بين الرجل والمرأة.
إنّ كتاب «حيرة مسلمة» كثيرا ما يفقد توازنه. فهو كثيرا ما يخلص إلى نتائج ملتبسة. منها، مثلا، استنكار الإجماع واستفظاعه واعتبار ألاّ خير فيه حتى وإن كان إجماعا على الامتناع عن القتل. فالكتاب يثبت بالخبر والحديث أنّ السنّة تقضي بقتل الّلائط ومن يأتي البهيمة. لكنّ المفسّرين اجتهدوا فأجمعوا على إلغاء حكم القتل هذا. هذا الإجماع على إلغاء حكم القتل عن الّلائط هو ما استنكره الكتاب!! نقرأ: «فأمّا السنّة فيبدو أنّها تشير إلى بعض حدود من يعمل عمل لوط ومن ذلك ما ينسب إلى الرّسول صلّى الله عليه وسلّم من أنّه قد قال: «مَن وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» (...) وهذا ما يتلاءم مع حديث آخر للرّسول رواه أبو داود والتّرمذي والنسائيّ وغيرهم ورد فيه: «مَن وجدتموه قد أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة» (...) فإذا ثبت حلول الإجماع محلّ القرآن فأولى أن يحلّ رأي المفسّرين محلّ قول الرّسول أحيانا. أ ليست السنّة النبويّة الأصل التشريعيّ الثّاني بعد القرآن.»(18) فهل يعني ذلك أنّ المفسّرين القدامى ألطف من الفقهاء الحداثويّين الجدد وأعقل وأكثر اعتدالا ووسطيّة وتسامحا؟
هل يسمح الفقه الحداثويّ لنفسه بأن يدين إلغاء حكم القتل عن اللوطيّين؟ هل يسمح لنفسه بأن يقبل، ولو جدلا أو فرَضا، الحكم بقتل الّلوطيّين؟ .. قتلهم؟ الجواب: نعم!! وهذا الدليل: «وحتى إن اندرجنا ضمن الرّأي المتشدّد الذي يرى ضرورة قتل كلّ الّلوطيّين أو رجمهم فلا بدّ من طرح التساؤل التالي: هل قتلنا كلّ الّلوطيّين سيقضي على الّلواط؟ وهل الّلواط شأنه في ذلك شأن ضروب السلوك الجنسيّ الأخرى اختيار عقليّ واع يكفي الرّدع للقضاء عليه؟»(19) إنّ الفقه الحداثويّ يمكن أن يقبل الافتراض!! وهو ما عمل المفسّرون والمجتهدون العرب القدامى على مقاومته.
عمر رمز لا صنم:
لقد ترنّح الفقه الحداثويّ، في هذا الكتاب. وترنّحه هو الذي جعله يشهر مطارقه عاليا ليهوي على الرموز متوهّما أنّها أصنام. على أنّه لا يضرب ضربة واحدة قاصمة. وإنّما يختار «الضربات الوقائيّة» التي تحقّق الهدف مع إمكانيّة الحدّ من الخسائر حدّا كبيرا. إنّ استعارة هذا القاموس العسكريّ ليست من باب الهزل. بل إنّه القاموس الأصلح لتفكيك شفرات الخطاب في هذا الكتاب. ففيه مواقف إدانة واتّهام مندسّة بين صفحات متباعدة موجّهة إلى عمر بن الخطّاب.
لقد تنوّعت التّهم الموجّهة إلى عمر في هذا الكتاب. فمنها تهمة قتل العبد، وحرمان المرأة من الزواج، وحتى الفظاظة: «فابن الخطّاب يقتل العبد ويحرم المرأة من أيّ علاقة جنسيّة بقيّة حياتها. وهذا التشديد وإن تلاءم مع شخصيّة عمر الفظّة لاسيّما إزاء النساء...»(20). كما نعثر على تهمة التشديد على المرأة: «ولعلّ نيّة التشديد على المرأة (في موضوع العدّة) تبلغ أقصاها مع عمر بن الخطّاب.»(21) بل يدين الكتاب عمرَ بتعطيل الأحكام القرآنيّة وبالتجرّؤ على النصّ الأصليّ: «ولا ننسى أنّه سبق لعمر أن عطّل حكمين قرآنيّين صريحين وهما قطع يد السّارق ومنح الصّدقات للمؤلّفة قلوبهم. فإذا كان الرّجل قد تجرّأ على النصّ الأصليّ الذي حفظه الّله عزّ وجلّ من النّقصان والتّحوير فلِم نتعجّب من نهي عمر عن متعة سمح بها القرآن؟»(22) من خلال ما تقدّم، يجوز لنا أن نفهم أنّ كتاب «حيرة مسلمة» رسم استراتيجيا دقيقة لتدمير صورة عمر النموذجيّة. فعمر العادل الفاروق ما هو في الحقيقة سوى ظالم جائر، جاوز عدوانه على المرأة الحدود والأزمنة. وعمر الذي صارع الجبابرة وفتح الأمصار صرعته عقدة متعة المرأة!!
لكنّ كتاب «حيرة مسلمة» لم يكفه أن يحمّل عمر جرائر الماضي. بل حمّله أيضا المسؤوليّة عن مصائب الحاضر، حاضرنا اليوم، نحن أبناء القرن الحادي والعشرين!! نقرأ: «لولا أنّ عمرا قد نهى عن المتعة لما وجدنا في مجتمعاتنا الإسلاميّة اليوم هذا العدد المهول من الشباب والفتيات يعانون من الحرمان العاطفيّ ومن الكبت الجنسيّ. إنّنا نفضّل على الأقلّ اعتبارا أن يولد أطفال في إطار زواج متعة فينسبون إلى آبائهم شرعا وقانونا على أن نرى هذا العدد المتزايد من الأطفال غير الشرعيّين لا يجدون في كثير من المجتمعات سندا ولا عائلا ولا اعترافا اجتماعيّا.»(23)
هكذا يقرّر الفقه الحداثويّ؛ الكبت الجنسيّ عند الشباب (رمز الحاضر) وتشرّد الأطفال ( والطفولة رمز المستقبل) مسؤوليّة عمر بن الخطّاب لا أحد سواه لأنّه «قد نهى عن المتعة»، المتعة الجنسيّة طبعا. فلو أباحها ما وجدنا اليوم طفلا مشرّدا واحدا ولا مكبوتا واحدا. فهل سيل الأطفال المشرّدين في البرازيل، اليوم، مثلا، سببه منع عمر المتعة؟ هل يعرف البرازيليّون والتايلانديّون، مثلا، أنّ خليفة المسلمين الرّاشد الثّاني قد منع زواج المتعة، في مطلع القرن السّابع الميلاديّ، فكان سببا رئيسيّا في أحزانهم ونكدهم وتشرّد أطفالهم؟
لعمر بن الخطّاب شخصيّة كاريزماتيّة. وعليه إجماع تاريخيّ. فإليه يعود فضل توجيه طاقات الأمّة الداخليّة نحو الفتوحات الخارجيّة. وفي عصره ساد ازدهار اقتصاديّ كبير. وهو الوحيد من بين الخلفاء الرّاشدين الذي عرف عهده استقرارا سياسيّا تامّا. فأبو بكر واجه مشكلة الردّة. وعثمان واجهته قضيّة حرق المصحف التي انتهت بقتله. وعليّ وقع فريسة الفتنة الكبرى. فلماذا تمّ استهداف هذه الشخصيّة بالاتّهام والإدانة في كتاب «حيرة مسلمة»!! إنّ عمر رمز.. إنّه لن يتهدّم لأنّه يحيا في القلوب والأفئدة ويقيم في الذاكرة. وليس صنما منتصبا في الساحات العامّة.
مواجهة التاريخ بالنزوات:
في كتاب «حيرة مسلمة» إصرار عجيب على التعامي عن أسئلة العصر وقرار بالخروج منه بالبحث عن حلول لمشاكل غير موجودة في المجتمع موضوعِ الدراسة. والكتاب لا يفعل سوى أن يمعن في تغييب المتلقّي عن الأسئلة الحقيقيّة التي تُشْكِل عليه ويضنيه أمرها والزجّ به في متاهات فقهيّة سلفيّة خلافيّة لا تفيده في شيء. ومن الحلول التي يلحّ عليها الكتاب ويراها لازمة لإصلاح مؤسّسة الزّواج ضرورة تعديل شروطه. فيقترح أنّه «علينا أن نعيد النّظر في اعتبار البلوغ البيولوجيّ وحده منطلقا لإمكان الزواج.»(24) أمّا الشرط الرئيسيّ الذي لا مناص منه لذلك فهو ضرورة «تقنين السنّ الدّنيا للزواج بما يتلاءم مع طبيعة المجتمعات واختلاف قيمها وتصوّراتها عبر الأزمان.»(25) إنّ من يقرأ هذا الكلام يصيبه العجب!! فيعتقد أنّ تونس، مثلا، بلد يعيش «حالة زواج» وأنّ أهل هذا البلد مزواجون!! ممّا دعا الفقه الحداثويّ إلى أن يضطلع بدوره في الإفتاء والتفكير ويساهم في البحث عن الحلّ الملائم لهذه الحالة الوطنيّة الأزمة.
ففي أيّ مجتمع يعدّ البلوغ البيولوجيّ وحده منطلقا لإمكان الزواج؟ هذا الكلام نظريّ. بل هو يهوّم في مدن الخيال. ولا علاقة له بالواقع، إذ أنّ سنّ الزواج متأخّرة جدّا في تونس، كما هو معروف لدى الجميع، مقارنة بباقي الدول الإسلاميّة. وليس مردّ الأمر فقهيّا مفاده التزام التونسيّين بفتاوى الفقهاء القدامى أو المحدثين أو عدم التزام. وإنّما السّبب واضح وبسيط ولا يحتاج إلى تنظير ولا إلى عبقريّة. فهو سبب اجتماعيّ بالأساس يتمثّل في ثقل وطأة مشكلة البطالة وفي صيغ الانتداب والتوظيف الحديثة التي لا توفّر الحدّ الأدنى الماديّ والنفسيّ اللّازمين للزواج، إضافة إلى غلاء المعيشة بفعل تسيّد رأس المال.
وبالمناسبة، يروج أنّ جنازة كئيبة تعدّ لمؤسّسة الزواج قريبا، فلنطلب لها الغفران وللفقهاء الحداثويّين جميل الصّبر والسلوان. أمّا رأس المال فإنّه سيشرع في إقامة حفلات صاخبة ماجنة مبذّرة في أعلى قمّة جبل أولمب احتفالا بانتصاره على الحياة وتعبيرا عن نشوته بفتوحات الفقه العربيّ الحداثويّ.
لقد أرّق الكبت الجنسيّ الفقه الحداثويّ في هذا الكتاب. ففكّر فيه. ثمّ صرّح بأنّه عثر على التّعويذة السحريّة لتمتيع البشر بولائم الحبّ والمتعة: إنّهما حلاّن بسيطان متاحان وغير مكلّفين؛ أوّلهما زواج المتعة الذي أقرّه القرآن!! نقرأ: «نعتقد أنّ إقرار القرآن بزواج المتعة من وجوه تيسير سبل العلاقة الجنسيّة.»(26)ويفتي الفقه الحداثويّ بأنّ «زواج المتعة لا يمسّ بالثوابت الاجتماعيّة للمجتمع الإسلاميّ القديم. إنّه لا يمسّ بالنّسب ولا يخرق النّسيج الاجتماعيّ»(27)، فلا ضير منه، ولا خطر فيه. وثانيهما الاستمناء. نقرأ الفتوى: «أَوَلاَ يكون الاستمناء الذي يمارسه عدد كبير من الشباب المسلم ضرورة يفرضها بؤس العلاقات الجنسيّة في مجتمعاتنا الإسلاميّة اليوم تصوّرا وممارسة؟»(28)
بإباحة زواج المتعة يتوهّم الفقه الحداثويّ أنّه انتهى من تهديم الرّمز عُمرَ. وبالدعوة إلى ممارسة زواج المتعة تقتصّ المرأة لنفسها من الحرمان دهورا وتحلم بالوعد القريب؛ ولائم الغلمة وبحار المتعة. بزواج المتعة والاستمناء ينظّر الفقه الحداثويّ لتنظيم المجتمع الذي ينشد المعاصرة. بالاستمناء تبنى الأُسر وتحلّ مشاكل الشباب ويساهم العرب في بناء القيم الكونيّة. الزواج استعباد للمرأة. وزواج المتعة متعة وحريّة وكرامة لها. هذه هي البدائل الفكريّة التي يطرحها الفقه الحداثويّ العربيّ حلولا لأزمات هذه الأمّة.
---------------------------------------------------

الهوامش:
1) د. ألفة يوسف: حيرة مسلمة في الميراث والزواج والجنسيّة المثليّة، دار سحر للنشر ط 1، أفريل 2008، تونس.
2) حيرة مسلمة، نفسه، ص 130.
3) عبد المجيد الشرفي: الإسلام بين الرسالة والتاريخ، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، ط 1، 2001، ص 174.
4) حيرة مسلمة، نفسه، ص 148.
5) حيرة مسلمة، نفسه، ص 205.
6) نفسه، ص 58.
7) نفسه، ص 125.
8) العبارة لمحمّد اليعلاوي: أدب أيّام العرب، حوليّات الجامعة التونسيّة، عدد20، 1981.
9) حيرة مسلمة، نفسه، ص 128.
10) اشتقاقا من لفظ «البهيمة»!!
11) حيرة مسلمة، نفسه، ص 30.
12) نفسه.
13) نفسه، ص 42.
14) نفسه، ص 208.
15) عبد المجيد الشرفي: الإسلام بين الرسالة والتاريخ، نفسه، ص 175 - 176.
16) نفسه، ص 57.
17) نفسه، ص 73.
18) نفسه، ص 213 - 214.
19) نفسه، ص 224.
20) نفسه، ص 131.
21) نفسه، ص 136.
22) نفسه، ص 99.
23) نفسه، ص 103.
24) نفسه، ص 123.
25) نفسه، ص 124.
26) نفسه، ص 103.
27) نفسه، ص 102.
28) نفسه، ص 155.
http://www.echaab.info.tn
نقلا عن أسبوعية الشعب، لسان الاتحاد العام التونسي للشغل، السبت 6 مارس 2010


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.