الصين تطالب واشنطن بضمان سلامة مادورو وزوجته وإطلاق سراحهما فورا    عاجل: جماهير المنتخب تتهجم على الطرابلسي و الجزيري و اللاعبين امام مقر اقامتهم    كان 2025 – علي العابدي: «نأمل أن يكون المستقبل أفضل» (فيديو)    عدّة قنوات مفتوحة تنقل مباراة مصر وبنين في كأس أمم إفريقيا 2025: الموعد والتفاصيل    طقس اليوم.. الحرارة في انخفاض طفيف    ستارلينك توفر الإنترنت مجانا لفنزويلا حتى 3 فيفري    بنزرت .. استعدادا لاستئناف الدروس.. تلاميذ ومتطوّعون في حملات نظافة    علية العلاني ل«الشروق» .. موقف ترامب من حرب أوكرانيا وجه ضربة قاصمة لأوروبا    القضاء على «داعشي» خطير والقبض على آخر .. إحباط عملية إرهابية في القصرين    الفريق مُطالب بتوفير 9 مليارات .. رئيس «السي .آس .آس» يُطلق صيحة فزع    أمين الباجي (مدرب شبيبة العمران) .. ملف الانتدابات لا يقبل التسرّع والشبيبة في الطريق الصّحيح    الأحادية القطبية... تحتضر؟    خليفة حامد يصنع من القفة القابسية محتوى ثقافيّا    من «سمفونية الطرب» إلى «العالم يغني كرة القدم» .. أوركسترا Les Solistesيستهل العام الجديد بقوة    كأس أمم إفريقيا: تقييم لاعبي المنتخب الوطني في مواجهة مالي    اجتماع خاصّ بالاستعدادات لشهر رمضان    شهر جانفي حافل بالمواعيد الجبائية...حضّر أوراقك وفلوسك قبل آخر    صفاقس.. الغاء عدد من سفرات لود قرقنة    الرمز في رواية " مواسم الريح" للأمين السعيدي    إحباط عملية إرهابية بفريانة: استشهاد عون أمن متأثرًا بإصاباته    وليد الركراكي : "نحترم منتخب تنزانيا وسنبذل كل ما في وسعنا لتفادي أي مفاجأة"    بن عروس: الهلال الأحمر ينظّم حملة تبرع بالدم بقصر بلدية المحمدية    كأس إفريقيا: التشكيلة المحتملة للمنتخب التونسي أمام مالي...تغييرات منتظرة    تونس على موعد مع موجة برد وتساقط الأمطار الأسبوع القادم    غدوة الأحد الدخول ''بلاش'' إلى المواقع الأثريّة والمتاحف    عاجل: دولة عربية تزيد في سوم ال essence    وزارة الداخلية تدعو الى استعمال الطريق الوطنية رقم 1 الاثنين القادم لتفادي الكثافة المرورية للمدخل الجنوبي    عاجل/ وزارة الداخلية تعلن احباط عملية ارهابية في القصرين وتكشف التفاصيل..    المهدية: هذه المناطق بلاش ضوء غدوة الأحد    فيلم "نوار عشية" لخديجة لمكشر: حين تقصف أحلام الشباب في عرض البحر    ليلة فلكية استثنائية: أول قمر عملاق يزين سماء 2026    روسيا تدين أي تدخل عسكري في فنزويلا وتصف الذرائع الأمريكية بغير المقبولة    الشركة الجهوية للنقل القوافل قفصة تفتح مناظرة خارجية لانتداب 23 سائق حافلة    قفصة: حجز 04 آلاف قرص مخدر بمنزل في منطقة ريفية    البراديغم الجديد في العلاقات الدوليّة والعيش المشترك عنوان محاضرة ببيت الحكمة يوم 7 جانفي    ملتقى تكريم الفائزين في المسابقة الوطنية "بيوتنا تقاسيم وكلمات" يختتم اليوم بمدينة الحمامات    عاجل : السفارة الأمريكية في فنزويلا تنصح مواطنيها يبقاوا في ديارهم وما يسافروش    ‌شبكة CBS NEWS: تم اعتقال مادورو من قبل قوات دلتا الأميركية    الطقس اليوم: ريح قويّة وبحر مضطرب    وزير الشؤون الدّينية يشرف على اجتماع خاصّ بالاستعدادات لشهر رمضان    معز الجودي يهاجم لاعبي المنتخب ويتهمهم بالرياء والنفاق بسبب صور صلاة الجمعة    الوقاية من السكري النوع الثاني.. خطوات سهلة لتقليل المخاطر    طقس الليلة ...الحرارة ستكون هكذا    إذا صحات اندبي وإذا صَبّت اندبي: تناقض السياسات العمومية في قطاع زيت الزيتون    مدنين: تزويد المنطقة السقوية "تابرقيت" بسيدي مخلوف بالطاقة الشمسية بكلفة 113 ألف دينار أكثر من نصفها مساهمة من الدولة    راس السنة : قبلي تستقبل 1980 سائحاً قضوا بمختلف الوحدات السياحية    سفارة تونس بطوكيو: تنظيم سلسلة من الرحلات السياحية لاكتشاف الوجهة السياحية التونسية    نسبة اجراء اختبار الكشف عن سرطان عنق الرحم في تونس لاتتجاوز 14 إلى 16 بالمائة    ولاية سيدي بوزيد تستعد لتنظيم صالون الاستثمار والتنمية الزراعية والحيوانية من 29 جانفي الى غرة فيفري 2026    عاجل : ابنة ممثل شهير جثة هامدة في فندق ليلة راس العام ...شنوا الحكاية ؟    دعاء أول جمعة في العام الجديد    عاجل: دولة عربية تغيّر موعد صلاة الجمعة    عاجل/ في حادثة جديدة: طعن سائق تاكسي بجهة قمرت..وهذه التفاصيل..    سليانة: تنفيذ 181عملية رقابية مشتركة بكافة المعتمديات وحجز كميات هامة من المواد المختلفة    دراسة: أدوية خفض الكوليسترول تقلّل خطر الإصابة بسرطان القولون    علاج طبيعى يرتّحك من الكحة في الشتاء    البنك المركزي يهبّط الفائدة... شكون يستفيد وشكون يضغطو عليه؟    تعرف على أفضل مكمل غذائي لتحسين المزاج ودعم الصحة النفسية..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإخوان والسلفيون... الإجهاض التبادلي... حتى متى؟ بقلم عصام عبد العزي
نشر في الحوار نت يوم 23 - 03 - 2010


عصام عبد العزيز
في زيارتي لمعرض الرياض الدولي للكتاب هذا العام توقفت في الجناح الخاص بمجلة البيان وكما هي عادته أهداني أخي الكريم الأستاذ عادل حزين نسخة من التقريرالارتيادي "الاستراتيجي" الذي تصدره مجلة "البيان" وهو من الإصدارات الهامة التي لا غنى لأي باحث مهتم بالشأن العربي والإسلامي عن اقتنائها لتناوله العديد من القضايا الأساسية التي تواجه الأمة بالرصد والبحث والتحليل مشخصاُ للعلة وأصل الداء واصفاً الناجع من الدواء وفق متطلبات الحاضر وآفاق المستقبل... في هذا السياق صدر الإصدار السابع من هذا التقرير هذا العام بعنوان "الأمة في مواجهة مشاريع التفتيت" ليعكس واقع الأمة العربية والإسلامية وما يحاك لها من مخططات وما يستهدفها من استراتيجيات تفتيتية ذي أبعاد فكرية وسياسية واقتصادية واجتماعية ودينية وعرقية حاضراً ومستقبلاً.
ومن هذا المنطلق تأتي أهمية الدراسة التي قام بها الباحث السياسي والعالم الشرعي الأستاذ أحمد فهمي والتي جاءت تحت عنوان "العلاقة بين الإخوان والسلفيين... أسباب التباعد واحتمالات التقارب" والذي يناقش فيها بعداً مهماً من أبعاد "تفتيت" الأمة... ومما يزيد من أهمية ومصداقية هذه الدراسة أن الباحث جمع بين صفتين هامتين الأولى: المعايشة والملاحظة بشكل مباشر فهو من أبناء الحركة الإسلامية، والثانية: التخصص العلمي في الظاهرة أو القضية التي تناولها.
يرى الباحث أن التعدد داخل بنية الحركة الإسلامية تضمن جوانب إيجابية وأخرى سلبية وأنه يجب التعامل معه كحقيقة واقعة نقر بها ولا نرفضها مع وجوب العمل على تلافي آثارها السلبية وفي مقدمتها العداء والخصومة بين فصائل العمل الإسلامي ...
ولما كان الإخوان والسلفيون يمثلون غالب مكونات الحركة الإسلامية فإن مناقشة أوجه وجذور الخلاف الفكري والممارساتي بين الفصيلين الرئيسين لتعظيم مساحة المشترك بينهما والتقليل من آثار التباين... يُعد أمراً مهماً لتوحيد جهودهما لصالح الإسلام والمسلمين.... لأن التنافس والخصومة بين التيارين الكبيرين قد أفقدهما الجانب الأكبر من جهدهما وقوتهما التي هي قوة للأمة... الأمر الذي سّهل على خصومهما إخضاعهما لسياسة "الإجهاض التبادلي" بكفاءة وفاعلية عبر تسكين أحد التيارين تفرغاً لمواجهة الآخر أو من خلال دفع أحدهما للمشاركة في حصار الطرف الآخر وإجهاض قوته.
بدأت الدراسة بمناقشة وتحليل العلاقة بين الإخوان والسلفيين من خلال محورين هما: أسباب التباعد، واحتمالات التقارب وصولاً إلى تنقية التعدد من آثاره السلبية... وطبيعي أننا هنا لن نستعرض كل ما جاء في الدراسة إلا بالقدر الذي يخدم احتمالات التقارب والتعاون في إيجاز غير مُخل...
أولاً : أهم أسباب التباعد بين الفريقين كما تشير الدراسة:
1- المآخذ الشرعية للسلفيين على الإخوان قائمة طويلة منها قلة الاعتناء بالعلوم الشرعية، وترك الدعوة إلى نبذ الشرك ومظاهره في المجتمع، ضعف الولاء والبراء، الاستهانة بالسنن، التميع في الفتوى... ويختلف السلفيون فيما بينهم حول طرق التعبيرعن هذه المآخذ... منهم من يعلنها عداوة وخصومة بلا هوادة، ومنهم من يعرضها في سياقها العلمي العام، ومنهم من يتجنب الحديث عنها في الملأ ووسائل الإعلام.
2- تفسير الواقع ومنهج التعامل معه: حيث يعد تشخيص الواقع وتحديد مواطن الخلل وكيفية معالجتها من أبرز مواطن الخلاف بين الفريقين... فالسلفيون ينظرون إلى المجتمع بعين الباحث عن الانحرافات لتقويمها مباشرة وخاصة الانحرافات العقدية، أما الإخوان فينظرون إلى المجتمع بعين الباحث عن أدوات ووسائل السيطرة والتحكم في إدارة هذا المجتمع بهدف إصلاحه... وكنتيجة مباشرة لهذين النهجين فإن السلفيين يرتفع عندهم الخطاب النقدي الوعظي للمجتمع، بينما يؤثر الإخوان الخطاب التصالحي الاحتوائي الذي يميل إلى غض الطرف عن كثير من الانحرافات.. فالزمن جزء من العلاج... لكن ما يقلل من تأثير هذا العامل نسبياً في اتساع الهوة بين الفريقين هو الاختلاف الداخلي بين السلفيين أنفسهم حول هذه المسألة تحديداً وهي تفسير الواقع والتعامل معه... مثال ذلك المشاركة في الانتخابات النيابية يعدها بعض السلفيين مخالفة عقدية تصل في بعض ممارساتها إلى حد الإشراك بالله بينما ينظر إليها بعضهم بوصفها وسيلة دعوية للإصلاح والتغيير كما حدث في الكويت والبحرين والجزائر...
ثانياً : سيناريوهات التقارب بين الإخوان والسلفيين
يعرض الباحث عدداً من السيناريوهات لعل أهمها وأكثرها واقعية هي:
أولاً: سيناريو التحالف
جزئياً أوبصورة دائمة ويتطلب من كل تيار تقديم بعض التنازلات من أجل التوافق على تحقيق هدف مرحلي مشترك كالدخول في الانتخابات البرلمانية والنقابية أوتكوين حزب سياسي...والعقبات في طريق هذا السيناريو ليس من العسير تجاوزها... وأظن أنه يمكن استغلال الانتخابات القادمة في مصر في تطبيق هذا السيناريو بتشجيع الإخوان لبعض السلفيين على دخول الانتخابات البرلمانية القادمة ودعهم فيها مقابل دعم السلفيين للإخوان في الانتخابات.
ثانياً: سيناريو الشراكة
يتم التوافق على تنفيذ أو تأسيس مشاريع مشتركة تخدم أجندة الطرفين كتأسيس مؤسسة إعلامية أو خيرية أو دعوية أواجتماعية... ولا يشترط أن تنطلق هذه المشروعات من اتفاق رسمي بين التيارين ولكن يكفي أن يحصل الأتباع على الضوء الأخضر وعادة ما تكون المبادرات الفردية لتحقيق تقارب جماعي أكثر فاعلية وتأثيراً... وما أحوج المجتمعات لمثل هذه المشاريع خاصة في مصر التي تخدم أبناء المجتمع بعيداً الحزبية.
ثالثا: سيناريو التأييد
تتقلص العلاقة في هذه الحالة لتصل إلى مستوى الاكتفاء بالتأييد والنصرة في مواطن البلاء والشدة كتقديم الدعم المادي أو المعنوي لبلوغ مستويات أعلى من التقارب وإزالة الحواجز النفسية وبواعث التعصب.
رابعاً: سيناريو كف الأذى
وهو الحد الأدنى من التقارب والمستوى المطلوب من المسلم العادي... الأمر الذي يتطلب توقف كافة الحملات الدعائية والإعلامية المهاجمة للتيار الآخر.
متطلبات النجاح
يُعد التفاهم والتقارب والتعاون بين الفريقين على المستوى العربي والإسلامي عامة والمصري بصفة خاصة فريضة شرعية وضرورة بشرية..!! الأمر الذي يتطلب ما يلي:
أولاً : دراسة تجارب التيارات الإسلامية التي أشار إليها الباحث في دراسته في بعض دول الخليج ومصر والجزائر والمغرب باعتبارها نموذجاً راقياً في التعامل مع الجماعات المخالفة لها في الرأي والاجتهاد بعيداً عن التعصب ونجحت في تحقيق مستويات مقبولة وليست منشودة من تخفيف حدة التأزم البيني بين أبناء الأمة الواحدة، ومن ثم فإن النماذج قابلة للاقتداء بها وتحتاج إلى تفعيل تجاربها على كافة المستويات لتجميع جهود الأمة ومواجهة مشاريع ومخاطرالتفتيت...
ثانياً: أهمية تشجيع ثقافة الحوار بين أبناء الفريقين ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنْ الدُّلْجَةِ)، ووضع آليات كما أوصى الباحث لحل الخلافات الميدانية وتأسيس لجان متخصصة لمتابعتها وحل الإشكالات الناجمة عنها بصورة فورية جماعية أو فردية حسب متطلبات الواقع مع الاتفاق على مرجعية تحكيم للفصل في النزاعات المشتركة تضم علماء ودعاة من الطرفين مشهود لهم بالاعتدال وعدم التعصب.
ثانياً: جمهرة الأمة وتوحيد جهود أبناءها في مجابهة أعداء الأمة بصفة عامة والحركة الإسلامية ومشروعها الحضاري بصفة خاصة... وأولهم: هوالتحالف الأمريكي الصهيوني وسعيه للهيمنة على المنطقة... بتذويب الهوية والوطنية والقومية وفي الوقت نفسه إبراز منطق الأقليات الإثنية والدينية... الأمرالذي يهدد وحدة الأمة وتماسكها... والأمثلة على ذلك كثيرة فهي واقع معاش في العراق وأفغانستان والصومال والسودان... والثاني: هوالأنظمة السياسية الحاكمة الفاسدة التابعة لهذا التحالف والتي أهلكت الحرث والنسل فلا أبقت لنا دنيا ولا أبقت لنا ديناً... أما الثالث: فهم الليبراليون الجُدد والتيارالعلماني المتطرف الداعي والحارس الأمين لأجندة هذا التحالف الفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية... ويجري التمهيد له على قدم وساق لكي يمسك بمقاليد السلطة والثروة في الكثير من بلدان المنطقة خلفاً لتلك الأنظمة التي انتهت صلاحياتها قاطعاً بذلك الطريق أمام سيطرة القوى الوطنية والإسلامية على السلطة في تلك البلاد.
كلمة أخيرة :
قد ينال حزب أو فريق شرعية التمثيل نيابة عن طائفة أو تيار ما في مرحلة ما.. لكن الشرعية التمثيلية لا تكفي لديمومة البقاء في هذا الدور إذ أنها بحاجة إلى أن تتعزز بنوع آخر من الشرعية هو”شرعية الانجاز“، المستمدة من قدرة هذا الحزب أو ذاك الفريق على إنجاز وتحقيق طموحات وأهداف التيار الذي يمثله على أرض الواقع ... وبناء على”شرعية الانجاز“ يمكن أن تتعزز شرعية التمثيل ومن ثم ديمومتها، أما إذا أخفق هذا الفريق في تحقيق الإنجاز فلا يوجد بديل آخر سوى الاستبدال... قال تعالي: (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) ويالها من عقوبة مؤلمة أن تُستبدل وأنت حي، فهي أشد مرارة بكثير من أن تستبدل بموت أو هلاك!! ...
هل وصلت الرسالة ... أم أنني أخاطب نائماً يسمع أحلامه ولا يسمعني؟

نقلا عن منتدى الإخوان


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.