عبد الله التونسي لا يجب أن نتغافل أن الكيان المزروع ليس نبتا طفيليا رغم أنه كذلك فهو مؤصل كفكرة صهيونية قبل هرتزل وبلفور ومؤتمر بال بل نجد جذورا له عند باسكال الرياضي منذ القرن الخامس عشر الذي كان يطمح لإقامة وطن لليهود ومثقفونا اليوم صاروا يهجسون فبمجرد النطق بهذه اللفظة يردفونها مباشرة ليست لنا مشكلة مع اليهود وتناسوا حقيقة أن اليهود لهم مشكلة مع الكل ولا يرتاح بالهم إلا بالفتن والقلاقل وندر من كان منهم على غير هذا التطبّع فهم كلهم على شاكلة تاجر البندقية يعيشون بالدسائس والبيع المغشوش في كل شيء والاحتكار والسعي إلى إفلاس غيرهم كما حصل في ألبانيا وماليزيا واندونيسيا والأمثلة كثيرة ومع الثروة التي اكتسبوها تلموديا "يحق لك سرقة جارك ما لم يكن يهوديا"فجمعوا من الذهب والثروات ما حقق لهم هذه الحظوة يكتسبون معرفة بالأعراق وهويات الأمم فلهم باعهم في الأنثروبولوجيا والأنساب واللغات وعلوم الطباع لذلك نراهم قد تمكنوا من طباعنا جيدا وعرفوا خصائص الشخصية المهزوزة في زمن الغبن هذا فصاروا يكيفون ضعفنا كيفما شاؤوا وتعدوا حدود شخصيتنا ليناوروا مع الترك والفرس والعجم من كل حدب وصوب فكيف استطاعوا أن ينالوا هذه الدقة في معرفة خصائص الأعراق المختلفة وبما يحاربوننا اليوم؟؟ إن ما فعلوه قبل مدة مع السفير التركي في مكتب الخارجية يذكرنا بما كان يفعله هرقل مع مراسيل مناوئيه ومع رسل الرسول صلى الله عليه وسلم لكنه صلى الله عليه وسلم أعد له الدواء اللازم لأنه جاء ضد الاستكبار والظلم والعنجهية فكان رده "إلى كلب الروم" لكن بم نخاطب نحن اليوم هذا الكيان الاستكباري ؟ نخاطبه بقرارات الشرعية والتوجه للمنظمات التي صنعوها هم وبمقاساتهم ويخاطبهم عباس بأنه لا ينكر الحق التاريخي لهم في كل فلسطين فماذا بقي لنا لنطالب به وخاطبهم المُفْتُونَ الرسميون قبل سنتين في مدريد في إطار خوار الحضارات بالسماحة وتكامل الكل في بوتقة الإنسانية فرد الحاخامات ردا ذكيا: "إن كان نبيكم قد غير لكم القبلة بعدما كانت القدس فهذا دليل على عدم رغبتكم فيها قبل1400 سنة فلم تطالبون بها الآن!!!" ورغم هذا مازال المطبلون يؤمنون بفتات السلام ولا سلام لأنهم لا يعرفون غير الغطرسة والقتل وسفك الدماء وهم قد استبطنوا فعل فرعون معهم فمازالوا يعيشون بعقدة التاريخ ومازالت أياديهم ملطخة بدماء الأنبياء وأنينهم وهم مصابيح الهدى وعلامات الصواب فهل سترعوي هذه العصبة أمام عربي ضعيف ومهزوز ولا يثق في نفسه ويعيش انكسارا وفصاما حادين؟ نظرا لمعرفة الجواب وهو أن لا حرمة لضعيف ولمهان في منطق القوة والتكبر تسعى هذه الطغمة إلى تجريعنا ألوان الذل التي رفضها عنترة وحفلت معلقات الشعر الجاهلي بنبذها وفضحها فالتجويع ليس نهاية المطاف بل المصيبة فيمن يجعل أنفه في التراب لمجرد زقزقة البطن من الوهلة الأولى وهم يعلمون رمزية الأنف والأنفة عندنا وإلا لما حطم البريطاني أنف أبي الهول ويعرفون أن الحرة تجوع ولا تأكل بثدييها لهذا هم لا يمنعون الطعام لذاته بل لامتحان صبر الفلسطيني ويمنعون العربي للمشي في جنازة أخيه ضربا لللحمة بيننا وضربا لكل مقوم يجمعنا فهم يمنعون عنا حتى الحزن فلا ذكرى للنكبة ولا تذكر لها وأعيادنا "الوطنية" كلها ليست استذكارا للنضال ودحر العدو بل رقص ومسارح جنون وليال يحييها الفنان النجم اللامع اصح اندح انبو وبذلك يتحقق لهذا الكيان ما كان يطمح إليه وهل ننكر اليوم أن وزارات الثقافة العربية كلها لا تستعين بمستشارين من هذه الملة الخربة؟؟!! لهذا نراهم عندما استهدفوا التركي في القافلة الأخيرة إنما استهدفوا نجدته وبداية الروح الطامحة فيه بعد عقود من التغييب الذي صنعه أتاتورك الذي ضيع أطراف ملك أمته واهتم بالسباخ واستصلاح مدن الملح واستهدفوا فيه حنينه للشرق فبوصلة التركي منذ 1924 متجهة لمزارات باريس وبرلين وأكسفورد وتمائم تشرشل وديغول وتناست جادة يثرب وربوع الحجاز وسهول الجزائر وتونس وخضرة الكنانة استهدفوا حنينه للآذان وشوقه للرحلة وصليل قطار الحجاز وتقوى السلطان عبد الحميد رحمه الله فعندما تحطمت سكته يمم التركي وجهه شطر الغرب وحينما استفاق قتلته الأباتشي ورمت جثمانه للمفترس الأزرق واستهدفوا غير التركي من فرنسيين وألمان وإيرلنديين حتى يقزموا ظهر آخر الفرسان والمنجدين وليبقوا على صورة جيمس بوند ناصعة فهو الوحيد المنقذ والجبار وصاحب الحلول لهذا كان اليهود في الأرض المحتلة ومنذ وجودهم جماعة وظيفية ومخرزا يوجه للعيون السليمة أما العمياء فيكفيها الرمد الذي أصابها. لهذا فهم اليوم يستهدفون كل كرامة وكل جرأة وكل نجدة وكل شهامة ومازال قومنا يرجمون المعتصم لأنه كان المعتصم ولم يكن مفاوضا ناجحا على حد زعمهم فأين حرارة المعتصم وهل مازالت بغذاذه بغداد؟؟؟