عاجل: تركيا حابّة تدخل بقوة في سوق زيت الزيتون التونسي...شنيا الحكاية؟    سامي الطرابلسي قبل انطلاق كأس العرب: هدفنا التتويج باللقب    نجم ريال مدريد يفتح الباب للانتقال للدوري السعودي    أيام قرطاج السينمائية 2025: فلسطين في صدارة البرمجة واحتفاء برواد السينما العربية والإفريقية    جريمة تهزّ نابل: شاب يتقتل بسلاح أبيض و الجاني هارب..هذه التفاصيل!    تخلص من خشونة المناشف نهائياً بهذه الطريقة السهلة    الألمنيوم ممنوع ويربطوه بالتوحّد.. شنيا أحسن نوع أواني للمقبلين على الزواج؟    الاتحاد التونسي للقاصرين ذهنيا: تجديد الثقة في القرافي لرئاسة فرع بن عروس    من تونس إلى الصين: رحلة عبدالله العفاس من التدريس والترجمة الى ادارة المشاريع الثقافية على مدى 20 عاما    التونسيان محمد الزاهي وعادل النفاتي يفوزان بجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة 2025    سيدي بوزيد: تجليات تلمذية بمناسبة افتتاح قاعة الفنون النموذجية    لاول مرة بدار الشباب اجيم تظاهرة علمية "روبو يوث 1 .0" فرصة لاستكشاف ابتكارات شبابية في عالم التكنولوجيا والرقمنة والذكاء الاصطناعي    حملية تحسيسية وتوعوية حول تقصي السكري وضغط الدم بجربة اجيم    بطولة كأس العرب (قطر 2025): برنامج دور المجموعات    عاجل-بُشرى لمتساكني هذه المنطقة: المصادقة على قائمات المنتفعين بالمساكن الاجتماعية...قريبا توزيع المساكن الفردية    بطولة افريقيا للكانوي كاياك: ذهبيتان لتونس في سباق الكاياك 500 متر زوجي أواسط ووسطيات    تظاهرة حول ترشيد الاستهلاك والحد من الهدر الغذائي بتونس العاصمة    بطولة كأس العرب لكرة القدم - السجل    أيام مهمة في ديسمبر: شوف شكون يلزم يخلص الأداءات    قافلة صحية في الصحة الجنسية والانجابية في دار الشباب بمنوبة    صفاقس: نجاح أول عملية زرع كلية بالمنظار!    تونس: الموجودات الصافية من العملة الأجنبية تغطي 105 أيام من التوريد    عبر فيلم "الست".. منى زكي تخوض تحدي أم كلثوم وسط انتقادات لاذعة    عاجل: الترجي يقدّم شكوى رسمية ضد الحكم ندالا    نقابة الصحفيين تمنح جائزة نجيبة الحمروني لحرية التعبير للمسرحية التونسية "زنوس"    عاجل-بُشرى سارة: المُصادقة على تخفيف الجباية على جرايات المتقاعدين    قربة: جلسة خمرية تنتهي بجريمة قتل    شوف شنوّة يستنا فيكم في طقس اليوم؟    بن غفير يزور مقر الكتيبة التي قتلت فلسطينيين في جنين ويعد قائدها بترقية    البرلمان يوافق على الترفيع في الأجور وتخفيف العبء الجبائي على المتقاعدين    وزارة الصناعة تدعم جهود الغرفة التونسية الايطالية للتجارة في مساندة المؤسسات التونسية للولوج للسوق الإيطالية/ وائل شوشان    مقتل أربعة أشخاص بإطلاق نار في كاليفورنيا    الشركة التونسية للكهرباء والغاز توضح بشأن حادث إنفجار أنبوب غاز بجهة المروج ليلة السبت    "رويترز".. المسؤولون الأمريكيون فوجئوا بإعلان ترامب إغلاق المجال الجوي الفنزويلي    فرنسا.. إغلاق 4 قاعات سينما بباريس والسبب صادم!    "التونيسار" توضّح    ترامب يغلق المجال الجوي فوقها تمهيدا لعمليات برية ...أجواء حرب في فنزويلا    أولا وأخيرا .. نحن أفسد الفاسدين    ادماج الشعّال في المسالك السياحية    طقس الليلة.. سحب كثيفة والحرارة بين 2 و11 درجة    بمناسبة الاحتفال اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني.. تونس تدعو جميع الدول إلى تحمل مسؤولياتها وتكريس العدالة الدولية    المنتخب التونسي لكرة القدم - سيف الدين الجزيري يعوض نعيم السليتي    وزارة المالية: تسجيل فائض في الميزانية بنحو 655 مليون دينار إلى موفى سبتمبر    معهد الرصد الجوّي: شتاء أكثر دفئاً من المعتاد    أسرار أرباح صناع المحتوى من هدايا ''تيك توك''...,كيفاش تتحصّل عليها؟    منها زيادة الجوائز المالية: تغييرات كبيرة في النسخة الجديدة من كأس العرب    بنزرت : إنجاز مكتبة صوتية لفائدة ضعيفي وفاقدي البصر بفضاء المكتبة الجهوية    عاجل/ تفكيك شبكة دولية لترويج المخدرات تنشط بين تونس وهولندا (تفاصيل)    تحويل مؤقت لحركة المرور بهذه المدينة    محاكمة سعد لمجرّد في قضية إغتصاب جديدة..#خبر_عاجل    اليوم.. بداية فصل الشتاء    "إيرباص" تصدر أوامر استدعاء 6000 طائرة من طراز "A320".. ما السبب؟    استراحة الويكاند    رسميا: الإعلان عن موعد الدورة 40 لمعرض الكتاب..#خبر_عاجل    تعرضت للابتزاز والتهديد ثم عثر عليها ميتة: الكشف عن تفاصيل جديد حول وفاة اعلامية معروفة..#خبر_عاجل    خطبة الجمعة .. إنما المؤمنون إخوة ...    عاجل: هذا موعد ميلاد هلال شهر رجب وأول أيامه فلكياً    اليوم السبت فاتح الشهر الهجري الجديد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصالحة مصرية-قطرية على المحك..والجزيرة "تصفع" الإخوان
نشر في الجريدة التونسية يوم 29 - 11 - 2014

جاءت قمة الرياض "الإستثنائية" لتصحح مسارات وقضايا عديدة بين "الجيران" وتكشف الستار عن أن دول مجلس التعاون الخليجي لم ولن يصمتوا هذه المرة تجاه "السياسات الشاطحة" لقطر منذ ما يزيد عن 18 سنة بخصوص قضايا إقليمية "جوهرية" منها إرتباطها الوثيق ب"الإخوان"..
ضرب ال سعود و"أشقائهم" بأياد من "فولاذ" في هذه القمة التي سبقت قمة الدوحة الدورية المتوقع إجراؤها شهر ديسمبر القادم والتي ستجتمع فيها ستة دول حول مائدة واحدة لمناقشة عديد الأمور خاصة في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها المنطقة خلال هذه الفترة.
الدوحة ب"ترسانتها" الإعلامية المتمثلة في "سلاحها" قناة "الجزيرة" وجذورها الممتدة من المحيط إلى الخليج وجهت أسهم "نيرانها" تجاه التغيير الحاصل في مصر منذ قرابة العام تقريبا متخذة في ذلك عدة أساليب واليات محكمة الترويج والتصوير والتنفيذ وفق مقاربة واضحة المعالم ورؤية لا تنحاز على كون "الإخوان" هم الصديق الأوحد مهما يفعلون و"يخططون"..
يعلم الجميع أن العسكر في أرض الكنانة مصر أطاحوا بنظام الإخوان المسلمين من هرم السلطة (الرئيس محمد مرسي) نظرا لما إعتبره وقتها المشير عبد الفتاح السيسي "تصحيحا للمسار في البلاد وخوفا من تخوين الدولة بأكملها"..هكذا مرت الأحداث والتطورات و"استبشر" كثيرون بهذه "النقلة النوعية" في حياة المصريين إلا أن البعض بقي "وفيا" لماضيه ومناصريه وسياساته (مساندة الدوحة والجزيرة للإخوان والحوثيين وغيرهم..)
وعلى الرغم من كل ما حدث فإن الهالة الإعلامية للدوحة ظلت "طبولها" تتغنى بالإخوان في كل أصقاع العالم في وقت أدركت فيه معظم الدول العربية أنهم "ورقة جوفاء" و"فارغة الرصيد" لا يمكن إتخاذها كاحد مسالك "النجاة" إلا أن "الجزيرة" لم تتوانئ لحظة واحدة في وصف النظام المصري ب"الإنقلابي والدموي والقمعي" وما شابه ذلك من عبارات "رنانة" فيه الكثير من "الغيض" وكلمات "متعجرفة" جعلت قطر وفق عدد من المراقبين "تغرد خارج سربها" الإقليمي والدولي.
السياسات في مجلس التعاون الخليجي تستوجب على كل دولة "منصهرة" في هذا الحلف إتباع "أحزمة" السياسات العامة وعدم الخروج عن "منطق" المواقف الموالية للمجلس مهما كان الظرف ومهما يكن حجم الطرف المستهدف بإستراتيجيات الدول الست حتى ولو كان هو "الحصان الأسود" الأبرز لأي منهما.
حاولت "الجزيرة" في أكثر من مناسبة "تبييض" صورة الإخوان المسلمين وإخراجهم في دور "الضحية" دائما وذلك عبر جمع "غفير" من "الديناموات" متخذة في ذلك منابرها وإعلامييها ومحلليها وسيلة و"الترويع" والتخويف "ذريعة" و"التهجم" على النظام المصري الحالي "أداة" حتى تكسب ود الشارع المحلي والإقليمي والدولي إلا أنها "منيت" بالفشل و انقلب السحر على الساحر على ما يبدو..
في وقت سابق من شهر نوفمبر الجاري أدرجت كل من الإمارات والسعودية تنظيم الإخوان المسلمين منظمة إرهابية "وجب" تعقب أفرادها ووقف كافة أنشطتهم أينما حلوا إلا أن الدوحة التي إنكشف "قناعها" المساند حد "التفتت' منذ أشهر خلت وأفرزت الأحداث وجود علاقة "عضوية" تربطها بالإخوان بل أنها تدعمهم وتروج لصورتهم حتى أنها جعلتهم "حصانا أسودا لها" قادر على مساعدتها في اي أمر "طارئ" ومتى طلب منها ذلك.
هكذا كان الصدام السعودي-القطري طبيعيا إلى حد وصل بالملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز رفضه "الوسطات" في هذه الحالة والتأكيد على أن الامر لا يتطلب النقاش مطلقا بل التنفيذ العاجل قبل الوصول إلى "حافة الهاوية" و"الإنفصام" و"الإنقسام" لاربما بلا عودة وهو الأمر الأخطر طبعا..
الشيخ تميم بن حمد ولي العهد الجديد في الدوحة لا تمتلك صراحة إدارته "نضجا كبيرا في التعامل مع مثل هذه الأزمات وكشف الخيوط السوداء من البيضاء في الوقت المناسب" ما يجعل "الجيران" في حيرة من أمرهم ومكرهين على التدخل و"التوجيه" في قضايا تعتبرها الرياض وأبوظبي "مسا من وحدة الصف الخليجي وتدخلا "سافرا" في قضايا " للرياض فيها قدم سبق.
ويرى محللون أن قطر إستوعبت الدرس مليا وأدركت أن الرهان على الإخوان خصوصا بعد أن "سقطوا" في كل من ليبيا واليمن والبحرين..هو "وهم" من إبداع الخيال لا أكثر ولا يمكن إعتبارهم "قارب" النجاة في قادم السنوات..فهي تعلم أنهم يمتلكون القدرة إلى حد ما في تكوين "شبكة إستخبارات عبر العالم" بإمكانها بث "الفوضى" والتخريب لا غير..
تمهلت الدوحة قليلا وباتت مجبرة لا إبتهاجا على تغيير سياستها تجاه القاهرة مهما كانت المكتسبات و"الخسائر" قبل أن يأتي قرارها خلال قمة الرياض كما كان متوقعا بالكف عن مهاجمة النظام المصري ونعته ب"الإنقلاب العسكري" ومن ثمة تغيير خطاب قناتها "الموقرة" الجزيرة
فالقاهرة التي أبدت إستعدادا لا محدودا للتعاون بشكل إيجابي في هذا الملف خاصة القيام بمفاوضات "ماراطونية" مع "الشق المعتدل في القيادة القطرية الحالية" في محاولة لإحتواء الأزمة وتحييد الجانب المعادي في الدوحة بزعامة رئيس الوزراء السابق حمد بن جاسم الذي يعمل وفق مصادر ديبلوماسية بأجندات تركية إيرانية وأمريكية "مبيتة".
الضربة "القاصمة" التي مني بها الإخوان في مصر كشفت وفق عديد المتابعين للشأن المصري والتحولات في دول "الربيع العربي" أن هؤلاء "الجماعة" لا يمتلكون مشروع يخص الدولة العصرية والديمقراطية وحتى "شمعات" التداول السلمي على السلطة كما يزعمون لا تتجاوز اللفظ الذي ينطقون به على ألسنتهم.
"بارونات" الجزيرة المنتشرة في معظم عواصم العالم شهدت تغييرا جذريا في منطقها الأسبوع المنصرم إذ اعتبرت نظام "السيسي" هو النظام الشرعي" وأنه رئيس منتخب لكل المصريين مشددة على أن الإخوان هم "تنظيم" لا يفقهون من مؤسسات الدولة والحكم إلا "غواصات" "الدمار الشامل" و"نهب" ممتلكات البلاد لا أكثر في دلالة وبرهان يقطع الشك باليقين على بداية مرحلة و"عهدة" جديدة بين أم الدنيا مصر و"إمارة" الغاز قطر..
إنتهت حالة الجدل القائمة وظلت الان المقاربات والمشاريع والرؤى مختلفة تماما عما سبق خصوصا مع عودة السفراء الثلاث لكل من الكويت والسعودية والإمارات إلى الدوحة وبداية "اللبنة" الأولى لإنطفاء "الشرخ" العمودي الخليجي والتلويح في الأفق بنسج سياسة خليجية إقليمية موحدة ترعاها كل من الرياض وأبوظبي..
ولا يختلف عاقلان إثنان على أن التحول في الموقف القطري تجاه مصر كانت له "بشائر" وترتيبات عدة منها لقاء واشنطن الذي جمع السيسي وبن حمد إضافة إلى صمت الدوحة عن وديعة الثلاث مليارات وإستعداد هذه الأخيرة لترحيل 50 عنصرا إخوانيا من أراضيها خلال الأيام والأشهر القادمة على اذأن تحتضنهم أنقرة وعواصم آخرى
تأتي هذه الخطوات عقب تعهد قطري خلال القمة المذكورة انفا على أنها "ستتعامل بجدية مع موضوع القيادات الاخوانية المتواجدة على أراضيها" من ناحية و"التأييد القطري المتوقع لملف مصر بمجلس حقوق الإنسان بالعاصمة السويسرية جنيف" من ناحية اخرى.
الإنقلاب "المكوكي" للجزيرة في المواقف ومن وراءها قطر ككل يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الإدارة الجديدة في هذه "الإمارة" تريد إعادة علاقاتها مع "جيرانها" ومسايرة الركب الدولي في القضايا "المصيرية" كهذه لا البقاء منفردة ومنحازة لأطراف ربما ستستعملها "وطية" لتنقلب عليها في يوما من الأيام
ربما لم يسمع المشرفون على قناة "بن حمد" بالمثل القائل "عصفور في اليد ولا عشرة فوق الشجرة" لأنهم راهنوا على الإخوان في فترة ما و"زيينوا" صورتهم وواجهوا "عواقب" كانت ستفتك بهم لولا أنهم تراجعوا في الوقت "القاتل" وأمسكوا القيادة من جديد حتى يتسنى لهم الوصول إلى الشاطئ بأمان وخطف ثمار إتباع سياسات "الإشقاء" و"أصحاب الريادة" الخليجين اجلا أم عاجلا.
ستكون الأيام القليلة القادمة بمثابة براهين وأدلة بارزة للعيان مفادها أن قطر طوت حقا صفحة الماضي وأن الأبعاد العميقة لتغيير الإعلام القطري تجاه ما جرى ويحدث حاليا في مصر هي أبعاد حقيقية ونية سياسية في تغيير الإستراتيجية كما سيكون لها إستتباعات إيجابية على المنطقة برمتها أم أن ذلك يصب في "خزانات" المصالح (لإنجاح قمة الدوحة المقبلة) وأن مصر أصبحت مسرحا لصراع خليجي بإمتياز؟
يبدو ان حكومة بن حمد عرفت من "أين تؤكل الكتف" في ظل حديث أوساط مقربة من الطرفين عن زيارة مرتقبة سيجريها أمير قطر إلى القاهرة لمزيد "تنقية" الأجواء و"تصفية المزاج العكر" الذي ساد العلاقات بين البلدين خلال الفترات الماضية..فإعادة تشكل الخارطة الإقليمية في علاقات الدول بين بعضها البعض في جغرافيا العرب ومقاومة "الإرهاب" واليباب جنبا إلى جنب بعيدا عن منطق المؤامرة والمؤامرة المضادة..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.