تونس تحتضن "WATER EXPO 6.0 " حلول مبتكرة لمواجهة تحديات المياه في قلب التغيرات المناخية    القيروان.. إستبشار بتهاطل الغيث النافع على مختلف معتمديات الولاية    أمريكا تبدأ الحصار البحري وطهران تهدّد بقصف موانئ الجوار .. الصراع... في دوامة التصعيد    مع الشروق : سيناريو فنزويلا بإيران... الوهم الأمريكي    المتلوي المرسى 1 0 انتصار الأمان والاطمئنان    مدرب المنتخب الوطني تيري انتي في ندوة صحفية ...«أهدافنا الترشح للدور الثاني من المونديال    الكاف ... 3375 تلميذا في الباكالوريا رياضة    مهرجان السينما الفلسطينية في تونس ..... وتستمرّ المقاومة بالصورة عبر الأجيال    نابل ... اختتام ملتقى المسرح بالاعداديات والمعاهد    نحو اقتصاد حلال تنافسي: تونس توسّع تعاونها مع الدول الإسلامية    المنتخب التونسي لكرة اليد للاصاغر يستهل مشاركته في البطولة المتوسطية بالخسارة امام كرواتيا 21-23    فتح التسجيل عن بعد للراغبين في إحداث مؤسسة تربوية خاصة    تأجيل المهرجان الوطني لمسرح التجريب    تعزية    شنوة حكاية مرض باركنسون؟ وكيفاش يأثر على الدماغ والحركة؟    تغيير كبير في الفارينة المدعّمة... شنوّة باش يتبدّل في خبز التوانسة؟    اتفاق تونسي إيطالي جديد يفتح باب الانتدابات بسوق الشغل الإيطالية    أمطار رعدية قوية تضرب هذه الولايات... والحذر واجب    عاجل : مقتل لاعب غاني في هجوم مسلح    مدير عام التربية البدنية بوزارة الشباب: تم اتخاذ إجراءات تنظيمية جديدة لامتحان اخر السنة في مادة التربية البدنية لتلاميذ الباكالوريا    مرصد سلامة المرور يدعو مستعملى الطريق الى توخي الحيطة بسبب توقعات بنزول أمطار غزيرة شمال ووسط البلاد    15 أفريل آخر أجل لإيداع عدد من التصاريح الجبائية    هل ''حليب الحكّة'' خطر على الرضيع؟ أخصائية تكشف الحقيقة    نانسي عجرم ووائل جسار يعلنان تعليق نشاطهما الفني... ما السبب؟    هل تجوز الصلاة على المنتحر؟.. الأوقاف المصرية تصدر هذا التوضيح    السعودية تعلن حزمة إجراءات جديدة استعدادا لموسم الحج    خطوة مهمة: أخصائيين نفسانيين مع تلامذة الباك في كامل البلاد    عاجل/ السجن 6 أشهر لهذا النائب السابق بالبرلمان..    حركة الشعب تقرر عقد مؤتمرها الثالث في أكتوبر المقبل    الداخلية: نحو رقمنة الخدمات البلدية والقضاء على المعاملات الورقية    بداية من اليوم: استئناف الأشغال على الطريق السيارة أ1 بمنطقة سيدي خليفة    تفاصيل الاطاحة بمروّج مخدرات في هذه الولاية..    البابا ليو الرابع عشر يصل إلى الجزائر في زيارة رسمية    بين الشك والطموح: معز الشرقي يبحث عن انطلاقة جديدة    عاجل/ النادي الفريقي يصعد ويعلن اتخاذ هذه الاجراءات..    الصحة والابتكار والذكاء الاصطناعي فيليب موريس إنترناشيونال : تؤكد التزامها بالتحول نحو تحقيق أثر ملموس وفعلي    إقبال لافت على جناح تونس في معرض يعنى بالسياحة والأسفار بأوتاوا الكندية    وزارة التشغيل: فتح باب التسجيل للانتفاع بقروض دون فائدة لفائدة محدودي الدخل    علاش خبز الدار خير من الخبز الجاهز؟ الحقيقة اللي لازم نعرفوها    واشنطن تحتضن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي بمشاركة تونس    عاجل/ حادثة وفاة 3 أشقاء اختناقا داخل برميل..تفاصيل جديدة..    إشادة إعلامية سعودية بأداء جلال القادري مع الحزم    عاجل/ تفاصيل جديدة عن الحريق الضخم الذي اندلع في مطعم ببومهل..    كيفاش تفرّق بين iPhone أصلي ومقلّد؟ علامات مهمّة لازم تعرفها    أريانة اليوم: أسعار صادمة في السوق البلدي    بطولة فرنسا : علي العابدي ينقذ نيس من الخسارة امام لوهافر    حدث فلكي نادر لن يتكرر قريبا...شنّوة وهل تونس معنية؟    ذهاب نصف نهائي كأس رابطة الابطال الافريقية بين الترجي الرياضي وصن داونز    عاجل/ مجددا..أسعار النفط تقفز 7% لتتجاوز 100 دولار للبرميل..    قبل ما تعدي الباك ''السبور'' اقرأ هذا الدُعاء    بعد انتقاده حرب إيران.. ترامب يفتح النار على بابا الفاتيكان..#خبر_عاجل    تفكيك شبكة دعارة يقودها تقني في الإعلامية في قلب العاصمة    وزيرة الشؤون الثقافية تواكب فعاليات الاحتفال بالذكرى الخمسين ليوم الأرض    وفاة أسطورة الموسيقى الهندية آشا بوسلي    مدرسة صيفية تهتم بعلوم البرديات والنقائش العربية والنقود الاسلامية والمخطوطات العربية من 1 إلى 6 جوان بتونس والقيروان والمهدية    بشرى سارة..وصول دواء جديد إلى تونس يقي من هذه الأمراض..    فتح باب الترشح للدورة الثالثة للصالون الوطني للفنون التشكيلية    خطبة الجمعة ... حقوق الجار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مجالس رمضان: الشيخ علي غربال


المجلس الثالث: للصائم فرحتان
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((كُلُّ عَمَلِ ابْنِ ءادَمَ لَهُ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: "إِلاَّ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي ، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ : فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ")) رواه البخاري ومسلم.
كنا شرحنا في المجلس الثاني قول الله عز وجل فيما يرويه عنه عبده ورسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم: ((إِلاَّ الصَّوْم فَإِنَّهُ لِي ، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ)) رواه البخاري ومسلم.
ونشرح في هذا المجلس قوله صلى الله عليه وسلم : ((لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ : فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ)).
أما فرحة الصائم عند فطره فإن النفوس مجبولة على الميل إلى ما يلائمها من مطعم ومشرب ومنكح، فإذا منعت من ذلك في وقت من الأوقات ثم أبيح لها في وقت ءاخر فرحت بإباحة ما منعت منه خصوصا عند اشتداد الحاجة إليه. فإن النفوس تفرح بذلك طبعا فإن كان ذلك محبوبا لله كان محبوبا شرعا. والصائم عند فطره كذلك. وفي الحديث ((إن الله ليرضى عن عبده أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها)) وربما استجيب دعاؤه عند ذلك كما جاء في الحديث المرفوع الذي أخرجه ابن ماجة: ((إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد)) وإن نوى بأكله وشربه تقوية بدنه على القيام والصيام كان مثابا على ذلك، كما أنه إذا نوى بنومه في الليل والنهار التقوي على العمل كان نومه عبادة وفي حديث مرفوع: ((نوم الصائم عبادة)).
قالت حفصة بنت سيرين: قال أبو العالية: الصائم في عبادة ما لم يغتب أحدا وإن كان نائما على فراشه. قال: وكانت حفصة تقول: يا حبذا عبادة وأنا نائمة على فراشي، خَرَّجَه عبد الرزاق. فالصائم في ليله ونهاره في عبادة، ويستجاب دعاؤه في صيامه وعند فطره، فهو في نهاره صائم صابر، وفي ليله طاعم شاكر، وفي الحديث الذي خَرَّجَه الترمذي وغيره: ((الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر)).
ومن فهم هذا الذي أشرنا إليه لم يتوقف في معنى فرح الصائم عند فطره؛ فإن فطره على الوجه المشار إليه من فضل الله ورحمته فيدخل في قول الله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ ولكن شرط ذلك أن يكون فطره على حلال، فإن كان فطره على حرام كان ممن صام عما أحل الله وأفطر على ما حرم الله، ولم يستجب له دعاء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ ، لا يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا ، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ ، فَقَالَ : "يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ" وَقَالَ : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ" ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ)) رَواهُ مُسْلِم.
وأما فرحه عند لقاء ربه: فيما يجده عند الله من ثواب الصيام مدخرا فيجده أحوج ما كان إليه كما قال تعالى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ وقال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾.
وقد تقدم قول ابن عيينة أن ثواب الصيام لا يأخذه الغرماء في المظالم، بل يدخره الله عنده للصائم حتى يدخله به الجنة، وفي المسند عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ليس من عمل يوم إلا يُخْتَم عليه)). وعن عيسى عليه السلام قال: "إن هذا الليل والنهار خزانتان، فانظروا ما تضعون فيهما، فالأيام خزائن للناس ممتلئة بما خزنوه فيها من خير وشر، وفي يوم القيامة تفتح هذه الخزائن لأهلها؛ فالمتقون يجدون في خزائنهم العز والكرامة، والمذنبون يجدون في خزائنهم الحسرة والندامة".
و في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ((إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون لا يدخل منه غيرهم)) و في رواية : ((فإذا دخلوا أغلق)) و في رواية : ((من دخل منه شرب و من شرب لم يظمأ أبدا)).
و في حديث عبد الرحمن بن سمرة عن النبي صلى الله عليه و سلم في منامه الطويل قال : ((ورأيت رجلا من أمتي يلهث عطشا كلما ورد حوضا منع منه فجاءه صيام رمضان فسقاه و أرواه)) أخرجه الطبراني و غيره.
و عن بعض السلف قال : بلغنا أنه يوضع للصوام مائدة يأكلون عليها و الناس في الحساب فيقولون : يا رب نحن نحاسب و هم يأكلون فيقال : إنهم طالما صاموا و أفطرتم وقاموا و نمتم.
جعلنا الله منهم ءامين وإلى مجلس قادم بإذن الله تعالى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.