اهتزت الجامعة الجزائرية أخيراً على خبر مقتل أستاذ جامعي يدعى على يد طالبين توأمين استخدما في تنفيذ جريمتهما، سكيناً ومطرقة. حادثة هالت الوسط الجامعي والشارع في الجزائر، بالنظر إلى خطورة الجريمة وارتفاع منسوب العنف الذي بلغ حد القتل في وسط من المفروض أن يتحاور ويتناقش رواده ويتباروا بالأفكار والعلوم والبحوث لا بلغة العنف المفضي إلى القتل. وسارع أساتذة جامعيون بدعوة من نقابتهم التي تعاني أصلاً من انقسامات إلى تنظيم وقفات احتجاجية على مقتل زميلهم، وتبعتها وقفة أخرى أمام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تحت شعار «لا لاغتيال العقل» نظمها مثقفون وأساتذة، للتنديد بالعنف المستشري، وللدفع بالوصاية إلى التحرك بغية وضع حد لهذه الظاهرة التي أصبحت تهدد مستقبل الجامعة كصرح للعلم والمعرفة من خلال تدخل صارم وجاد، بعد أن تواترت أحداث عنف كانت الجامعات مسرحاً لها وكان أبطالها طلبة وأساتذة على السواء. وتضاربت الروايات حول الأسباب الحقيقية وراء إزهاق روح الأستاذ، إذ شاع مع انتشار خبر الفاجعة، أن الضحية منع أحد الجناة من الغش في امتحان نهاية السنة، وهو ما أكدته عائلة الضحية في تصريحات إعلامية بلسان شقيقته. غير أن وزير التعليم العالي والبحث العلمي الطاهر حجار، نفى أن تكون للجامعة أي صلة بالحادثة، إذ شدد على أن المتهمين لا يَدرُسان في الجامعة التي يشتغل فيها الأستاذ المغدور، والجريمة وقعت بعيداً من أسوار الحرم الجامعي وبالتحديد في ولاية تيبازة (نحو 80 كيلومتراً غرب العاصمة الجزائر)، وعليه استغرب أن تنظم وقفات احتجاجية أمام وزارته. وأوضح الوزير أن الجانيين بين أيدي العدالة ويتم التحقيق معهما، في انتظار الكشف عن تفاصيل الجريمة وأسبابها. تصريحات زادت من الغموض المحيط بالأسباب الحقيقية للواقعة. وفي الوقت ذاته قلل الوزير من ظاهرة العنف في الوسط الجامعي، معتبراً أنها ليست بالحدة التي يروج لها.