الصحة العالمية: أكثر من 60 شخصا لقوا حتفهم في هجوم على مستشفى في السودان    خبير أمريكي: ضربة ديمونا أظهرت أنه لا يجوز بتاتا الاستهانة بقدرات إيران العسكرية    24 مارس الى 4 أفريل 2026: اضطراب في توزيع مياه الشرب بالجنوب الشرقي    ضرب بالثلاثة في قلب القاهرة : ... الترجي يقهر الأهلي ويترشّح للمربع الذهبي    من الدراما والكوميديا إلى الكاميرا الخفية ...البرمجة الرمضانية تطبّع مع العنف !    حديث بمناسبة ...عيد الفطر في تونس سنة 1909    يوم دراسي    اجتماع لطب أعصاب الأطفال    مع الشروق : الحكومة وأزمة الحرب    إعلان نتائج الدورة ال 9 لمسابقة أحسن زيت زيتون تونسي بكر ممتاز    المنزه: قتله وأحال زوجته على الإنعاش .. أسرار جديدة عن مقتل الوزير والسفير السابق يوسف بن حاحا    أولا وأخيرا .. الأسعار عندنا وعندهم    تكاملت فيه كل المكوّنات... مسلسل «حياة» يعيد الحياة للدراما التلفزية التونسية    نابل تعبق برائحة تقطير الزهر    الزهروني: القبض على مروّع الأطفال القُصّر    السعودية تأمر الملحق العسكري الإيراني و4 من موظفي السفارة بمغادرة البلاد    البطولة الإنقليزية الممتازة: برايتون يهزم ليفربول وإيفرتون يعمّق أزمة تشيلسي    أكسيوس: مناقشات أمريكية بشأن مسار دبلوماسي محتمل مع إيران مع دخول الحرب أسبوعها الرابع    جريمة مروعة بثاني أيام العيد.. مصري يقتل والدته و5 من أشقائه    اتحاد الناشرين التونسيين يطلق أول معرض دوري للكتاب تحت شعار "اقرأ لتبني"    مشاهدة مباراة الترجي والأهلي..بث مباشر..    وزارة التجهيز : سنعمل على الترفيع في منح تحسين المسكن لذوي الدخل المحدود في حدود الإعتمادات المتوفرة لدى صندوق تحسين السكن    كاس رابطة ابطال افريقيا (اياب ربع النهائي): بيراميدز المصري حامل اللقب يودع المسابقة    عاجل/ عقوبات ضد لاعبي هذا الفريق وايقاف رئيس النادي عن النشاط..    ديوان الخدمات الجامعية للشمال ينظم الدورة الرابعة لملتقى الطلبة الدوليين من 24 الى 27مارس لفائدة 150 طالبا/ة    زاخاروفا: الولايات المتحدة وإسرائيل تهجمان المنشآت النووية الإيرانية بدون مراعاة العواقب    تحرّك عاجل من وزارة العدل إثر زيارة مفاجئة لمركز إصلاح بسيدي الهاني    مصر: إيقاف 7 أشخاص من جمهور الترجي على إثر اشتباكات مع جماهير الأهلي    رفع 837 مخالفة اقتصادية و حجز كميات كبيرة من المواد المدعمة بولاية تونس    تونس تستعد لاحتضان الاجتماع 52 للجمعية الأوروبية لطب أعصاب الأطفال لأوّل مّرة خارج أوروبا من 26 الى 28 مارس 2026    قرارات غلق صارمة في تونس الكبرى لمكافحة الاحتكار وحماية القدرة الشرائية    تحذير: منخفض جوّي عميق في طريقه الى هذه المناطق    اليوم العالمي للسعادة: مفاتيح الفرح والرضا تبدأ من داخلك!    عاجل: طائرة مسيرة تستهدف مقر المخابرات العراقية..    عاجل/ التشكيلة المنتظرة للترجي في مباراته اليوم ضد الأهلي..    صحة: لقاءات مهنية في أبيدجان خلال شهر أفريل لفائدة المؤسسات التونسية    جرجيس تحتضن مهرجان الفلاحة البيئية من 29 إلى 31 مارس 2026 ت    مناظرة انتداب متصرفين: قدّموا ملفاتكم قبل 17 أفريل!    فظيع/ طفلة 12 سنة تتعرض لصعقة كهربائية..    سيدي بوزيد: الدورة ال 27 من مهرجان ربيع الطفل بالمزونة من 24 الى 26 مارس    عاجل/ هجوم أمريكي إسرائيلي على منشأة 'نطنز' لتخصيب اليورانيوم في إيران..    رئيسة الشبكة العربية للسيادة على الغذاء: استهداف الموارد المائية في الحروب ينذر بانهيار الأمن المائي في المنطقة    بطولة فرنسا - لانس يسحق أنجيه 5-1 ويتصدر الطليعة    اليوم: دخول مجاني للمواقع الأثرية والمعالم التاريخية والمتاحف المفتوحة    طقس ثاني أيّام العيد    رئيس الجمهورية يتلقّى مكالمة هاتفية من نظيره الفرنسي    هذه الدول عيدها اليوم السبت    طقس الليلة.. سحب كثيفة مع امطار بهذه المناطق    حرقة المعدة في العيد: سبب القلق وكيفية الوقاية    بعد رمضان: كيفاش ترجع النوم كيف قبل؟    غدوة: الدخول ''بلاش'' إلى المواقع الأثريّة والمعالم التاريخيّة والمتاحف    ماكلتنا في العيد موش كان بنينة... فيها برشة فوائد    وزارة النقل تتسلّم دفعة جديدة من الحافلات وبشرى سارة لهذه الجهات..#خبر_عاجل    في الوطنية 2: شنّوة تنجم تتفرّج في العيد؟    اليوم في تونس: يوم يتساوى فيه الليل والنهار... شنوّة الحكاية؟    تونس; الجمعة 20 مارس هو أول أيام عيد الفطر المبارك    وزارة الصحة تكشف عن حزمة من الإجراءات لفائدة الصيدلية المركزية لتأمين التزوّد بالأدوية الحيوية    جندوبة: عيادات طبية مجانية في"رمضانيات صحية"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تداعيات خطيرة عقب فشل اجتماعات القاهرة: مفاوضات سد النهضة تدخل مرحلة الخطر
نشر في الجريدة التونسية يوم 15 - 11 - 2017

دخلت أزمة سد النهضة نفقًا مظلمًا عقب فشل اجتماع اللجنة الفنية الثلاثية المعنية بسد "النهضة" على المستوى الوزاري (تضم مصر والسودان وأثيوبيا)، الذي استضافته القاهرة على مدار يومي السبت والأحد الماضيين، حيث كشف الدكتور محمد عبد العاطي، وزير الري المصري، عن تعثر جديد بشأن مفاوضات سد النهضة، وقال: "إن الاجتماع الثلاثي لم يتوصل إلى اتفاق بشأن اعتماد التقرير الاستهلالي الخاص بالدراسات الفنية حول آثار سد النهضة على دولتي المصب (مصر والسودان)".
وأوضح الوزير، أن مصر وافقت مبدئيًا على التقرير الاستهلالي، على ضوء أنه جاء متسقًا مع مراجع الإسناد الخاصة بالدراسات التي تم الاتفاق عليها بين الدول الثلاث.
وأشار إلى أن طرفي اللجنة الآخرين (السودان وأثيوبيا) لم يبديا موافقتهما على التقرير (الاستهلالي)، وطالبا بإدخال تعديلات عليه تتجاوز المتفق عليه، وتعيد تفسير بنود أساسية ومحورية على نحو من شأنه أن يؤثر على نتائج الدراسات، ويفرغها من مضمونها، وأعرب عبد العاطي عن قلق مصر من هذا التطور؛ لما ينطوي عليه من تعثر للمسار الفني.
وحذَّر الوزير المصري من أن هذا التعثر يُثير القلق على مستقبل هذا التعاون، ومدى قدرة الدول الثلاث على التوصل للتوافق المطلوب بشأن سد النهضة، وكيفية درء الأضرار التي يمكن أن تنجم عنه بما يحفظ أمن مصر المائي.
التقرير الفني
وكان قد صدر في إبريل الماضي، التقرير الاستهلالي عن الاستشاري الفرنسي، ولم تستطع الدول الثلاث التوافق حوله على الرغم من الاجتماعات المتكررة بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا ، فتعثر المفاوضات بين الدول الثلاث حول سد النهضة، كان سببًا في عدم تحديد موعد للاجتماع المقبل حول التقرير، غير أن مصر اعتادت في الأشهر الأخيرة انتقاد البطء في أداء دراسات سد "النهضة"، والتأكيد بين وقت وآخر على أن المياه مسألة حياة أو موت، ولم يتسنَ الحصول على تعقيب فوري من السلطات السودانية أو نظيرتها الأثيوبية بشأن ما ذكره الوزير المصري.
في السياق ذاته ، كشف سامح شكري ، وزير الخارجية المصري في تصريحات له ، أن السبب وراء "التباطؤ" في إصدار الدراسات الفنية حول تأثير السد هو وجود عقبات لا يمكن لأي من الدول الثلاث التغلب عليها على المستويات الفنية أو السياسية، وقال: "إن هذه العقبات تشكل تهديدًا لأسس اتفاق إعلان المبادئ"، مضيفًا أن "عدم استكمال الدراسات الفنية قبل استكمال بناء السد وإطلاق عملية التعبئة من شأنه أن يجعل الجميع يشتبه في توقف المفاوضات لعرقلة إصدار التقرير".
وكانت الدول الثلاث قد اتفقت في سبتمبر 2016، على إعداد ملف فني عن السد وآثاره وأضراره، بالإضافة إلى تحديد أنسب آلية لملء خزان السد وتشغيله ، التزامًا بأهم بنود اتفاق المبادئ الذي وقعه قادة الدول الثلاث في مارس 2015، ويتضمن الاتفاق بين الدول الثلاث 10 مبادئ أساسية، تحفظ في مجملها الحقوق والمصالح المائية، وتنسيق القواعد العامة في مبادئ القانون الدولي الحاكمة للتعامل مع الأنهار الدولية ، وتتخوّف القاهرة من التأثير السلبي المحتمل لسد "النهضة" على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل، البالغة 55,5 مليار متر مكعب، فيما يقول الجانب الأثيوبي، إن السد سيمثل نفعًا له، خاصة في مجال توليد الطاقة، ولن يمثل ضررًا على دولتي مصب النيل (السودان ومصر).
من جانبه، فقد كشفت تقارير أجنبية ، عن بعض الحقائق السرية حول تعثر اجتماعات الدول الثلاث بالقاهرة ، حيث ذكر موقع "أرب نيوز" الصادر بالانجليزية، أن هناك مخاوف من أن محاولة أثيوبيا الفردية للبدء بملء سد النهضة، ستؤدي في نهاية المطاف إلى فشل المناقشات الفنية مع مصر والسودان، وانتهاك إعلان المبادئ، الذي وقعت عليه الدول الثلاث فيما مضى، منوهًا بأن هناك قوة إقليمية ودولية تسعى لتعزيز دور أثيوبيا في أفريقيا على حساب مصر، مستغلين أزمة سد "النهضة".
وأشار الموقع، في تقريره، إلى أنه قبل يوم من اجتماع وزراء مياه الدول الثلاث (مصر، وأثيوبيا ،والسودان ) أعلن وزير الإعلام وتكنولوجيا المعلومات في إثيوبيا، ديبرتسيون جبريميشل، عن أن بناء السد وصل إلى 62% ، وتوليد الطاقة سيبدأ هذا العام "بحسب التوقيت الأثيوبي" وقبل اكتمال البناء، وبدأت السنة الأثيوبية الجديدة يوم 11 سبتمبر، وتنتهي في أكتوبر عام 2018.
وقال "جبريميشيل"، لوكالة الأنباء الإثيوبية:" إن الباقي 38% من الإنشاءات، وستجري بينما يقوم السد بتوليد الطاقة الكهرومائية".
من جانبه، أكد الدكتور سعد محمد سعد ، المتخصص في الشأن الأفريقي بمعهد الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة ، أن تعثر المفاوضات بين الدول الثلاث بشأن التقرير الفني عن سد النهضة أمر متوقع ، حيث تسعى أثيوبيا منذ شهر أبريل الماضي إلى المماطلة في المفاوضات من أجل كسب الوقت نحو المزيد من الانتهاء من بناء السد ، وهو الأمر الذي نجحت فيه بالفعل ، ورغم شكوى مصر المتكررة من بطء التحرك والمماطلة الأثيوبية والمساندة السودانية لها إلا أن القاهرة لم تتخذ موقفًا حازمًا تجاه دولة أثيوبيا ، رغم خروج تصريحات مباشرة من الحكومة الأثيوبية تؤكد ملء خزان السد بنسبة 62% من المياه ،وبدء العمل الفعلي له بتوليد الطاقة الكهربائية قبل نهاية عام 2018 .
وقال الدكتور سعد محمد سعد :"إن التقرير الاستهلالي الصادر عن المكتب الاستشاري الفرنسي ، كشف عن وجود مخاوف فنية في حالة ملء السد ، وتوقع التقرير حدوث تأثير سلبي محتمل لسد "النهضة" على تدفق حصة مصر السنوية من مياه نهر النيل، البالغة 55,5 مليار متر مكعب"، وأضاف :"إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بين الدول الثلاث في غضون الأشهر القليلة المقبلة ، فإن القاهرة مضطرة على الإعلان صراحة عن انتهاك أثيوبيا للإعلان الثلاثي حول مبادئ سد النهضة الأثيوبية الذي وقعه الرئيس عبد الفتاح السيسى، والرئيس السوداني عمر البشير، ورئيس الوزراء الأثيوبي في الخرطوم في 23 مارس 2015، وتهديد القاهرة بالانسحاب من الاتفاق في حال رفض أثيوبيا الاستجابة للمفاوضات".
من جانبه، أكد هاني رسلان، الخبير بشؤون دول حوض النيل والشؤون السودانية في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية،أنه لا يوجد إلزام قانوني لدولة أثيوبيا باحترام مطالب القاهرة حول سد النهضة ، فكل دولة تبحث عن مصالحها في المفاوضات ، متوقعًا عدم استجابة الجانب الأثيوبي للمطالب المصرية ، بشأن معايير ملء سد النهضة ، فالجانب الأثيوبي يبحث عن المزيد من المماطلة في الوقت عن طريق الدخول في مفاوضات واجتماعات وهمية مع مصر خلال الفترة الماضية .
وقال الدكتور رسلان:" إن هناك تأخيرًا غير مبرر بشأن التقرير الفني الفرنسي حول السد، في حين أن الاتفاق بين مصر وأثيوبيا يلزم بعدم البدء بتخزين المياه في السد قبل استكمال الدراسات الفنية والتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن قواعد التعبئة والتشغيل،إلا أن الجانب الأثيوبي لم يلتزم بذلك ".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.