الطبوبي يدعو الحكومة القادمة الى إيلاء ملف الفسفاط الأولوية    اتحاد الشغل يعلن 7 مارس يوم عطلة في بن قردان    رأي / العلاقات التونسية القطرية بعيدا عن ضجيج الأيديولوجيا!؟    مقتل 9 أشخاص جراء زلزال وقع على الحدود التركية الإيرانية    الاتحاد المنستيري ..المشموم الغائب الأبرز عن لقاء البقلاوة    كان ضمن التشكيلة الأساسية.. مهاجم الترجي الرياضي يتعرض للإصابة قبل مواجهة نادي حمام الأنف    القصرين: القبض على شخص من أجل السلب والسرقة وترويج المخدرات    25 ألف تونسي يعانون من مرض التهاب المفاصل المزمن    كأس العرب لصنف الأواسط: اليوم مباراة تونس والكويت    النادي الصفاقسي / شبيبة القيروان.. التشكيلة المحتملة للفريقين    تقرير خاص/ بالارقام...تونس مقبلة على سنوات جفاف وعطش وانتشار الحشرات القاتلة والاوبئة    اردوغان يعترف بسقوط قتلى أتراك في ليبيا    فيروس كورونا يتمدّد: الصّين تعلن عن أكثر من 2400 وفاة وفرنسا تستعدُّ لوباءٍ محتمل    محمد صلاح الدين المستاوي يكتب لكم : العروسي بن ابراهيم مناضل دستوري من الرعيل الأول يغادرنا إلى دار البقاء    الرابطة 1 التونسية (جولة 16): برنامج مباريات الأحد    هيئة هلال الشابة .. سنقاضي الصادق السالمي ..وصافرته الظالمة لن تدفعنا لتزكية قائمة الجريء    مستقبل سليمان / النادي البنزرتي .. التشكيلة المحتملة للفريقين    أحدهم يحمل الجنسية البريطانية: 6 وزراء في حكومة الفخفاخ يحملون جنسيات أجنبية!    سيدي علوان : اصطدام جرافة كبيرة بعائلة كانت على متن دراجة نارية    بنزرت: فك رموز جريمة مقتل رضيعة والإلقاء بها في القمامة    فجر اليوم في سوسة: رجل أعمال يطلق النار على زوجته من مسدس ويتسبب في حالة رعب!    زغوان تحتضن الدورة الأولى لأولمبياد المطالعة الإقليمي    مسؤولون سعوديون يطالبون بالقبض على مغنية بسبب أغنية في مكة    بالفيديو/ حسين الجسمي ينقذ أحلام من موقف محرج    قصي الخولي يوجه اتهامات خطيرة لهادي زعيم والحوار التونسي ويتوعد بغلق القناة «إلى الأبد»!    خط تمويل فرنسي ب30 مليون يورو للمؤسسات الصغرى والمتوسطة    قابس: رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان تدين تهديم قبور يتم بناؤها لدفن ‘الغرباء'    طقس اليوم .. سحب عابرة بأغلب الجهات    قليبية/ القبض على احد اكبر رؤوس ومنظمي عمليات الحرقة    على طريقة الافلام/ منحرفون على متن شاحنة يطاردون سائق سيارة ويهددونه باسلحة بيضاء    حسني مبارك في العناية المركزة    بعد تحرير حلب ومعارك ادلب....هل اقترب إعلان النصر النهائي في سوريا ؟    الأستاذ في العلوم السياسية والعلاقات الدولية رائد المصري: دمشق قررت تحرير كل أراضيها رغم أنف الجميع    بين جيشي تركيا وسوريا ...من يتفوق في حال اندلاع مواجهة؟    محمد رمضان: لن أغني في مصر بعد اليوم    أفضل طريقة لوضع الماكياج    ألبرتو مانغويل في رحاب المكتبة الوطنية يعبر عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني ويدعو إلى البحث عن السعادة في فن القراءة    إنطلاق الدورة 26 لصالون صفاقس السنوي للفنون تحت عنوان ''للريح طعم البرتقال''    مرتجى محجوب يكتب لكم: "كعور و ادي للأعور "    بسبب كورونا.. قبيلة عراقية تلغي التقبيل وتكتفي بالمصافحة    الداخلية تنشر فيديو لعملية الكشف عن شبكة مختصة في التحيل    إيطاليا: غلق 11 بلدة بعد إكتشاف 79 إصابة بفيروس كورونا    فيروس "كورونا" يؤجّل 3 مباريات في الدوري الإيطالي    في نطاق تصفية الحسابات والبحث عن «الشو» ....العربي سناقرية ينافس الجريء على رئاسة الجامعة؟    الحمامات ..يوم تحسيسي للتوقي من العنف وإدمان المخدرات في الوسط التربوي    قدّم طلبا لا يصدّق: ليبرمان يكشف سبب زيارة رئيس الموساد الإسرائيلي إلى قطر!    بعد عامين.. حارس ليفربول "المنبوذ" يعود في الوقت "الخطأ"    أول مظاهرات بسبب "كورونا".. واعتداء على عائدين من الصين    تونس تشارك في الدورة 57 للمعرض الدولي للفلاحة بباريس    وزير الشؤون الدينية يشرف على ندوة علمية ببنزرت ويكرم عددا من الأئمة    نابل : انطلاق موسم جني الفراولة    المستاوي يكتب لكم : المغارة الشاذلية تستقبل مواسم الخير (رجب وشعبان ورمضان) بختم مشهود للقرآن    خلال افريل 2020.. تونس تسلّط الضوء على زيت التّين الشوكي في معرض اينكسمتيكس باسبانيا    رئيس الجامعة التونسية للسياحة يطالب بتنقيح قانون 73    القيروان ... رابعة الثلاث    القصرين: حجز 2000 علبة سجائر كانت تروج خارج المسالك القانونية    وقفة احتجاجية لفلاحين في معتمدية باجة الشمالية للمطالبة بتوفير الشعير والأعلاف    المسؤولية أمانة عظمى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مشاكل الفلاحة هيكلية تتطلب » ثورة فلاحية »
نشر في الخبير يوم 14 - 09 - 2017

إن القراءة المعمّقة لواقع الفلاحة ببلادنا، وخاصة خلال السنوات الأخيرة، تجعلنا نقسم الأسباب الكامنة وراء تدهور القطاع وتراجعه على مستوى الإنتاج والإنتاجية والقيمة المضافة الفعلية، إلى نوعين من الأسباب منها أسباب هيكلية مرتبطة بالقطاع بحدّ ذاته، ومنها أسباب سياسية مرتبطة بمنوال التنمية الذي تمّ تطبيقه من قبل الحكومات التي تعاقبت على حكم البلاد طيلة الفترة الماضية، وخياراتها المتبعة إلى الآن وكأنّ شيئا لم يتغيّر بعد 14 جانفي.
و يتطلّب إصلاح القطاع الفلاحي وإعادة إدماجه كمحرّك من محرّكات الاقتصاد الوطني حلولا للإشكالات التي يعاني منها، فأي حلول للأزمة ؟ وأي استعدادات للموسم الفلاحي 2017 – 2018؟
» الخبير » تطرقت لإشكالات القطاع الفلاحي والأسباب الكامنة وراء تدهوره وتراجع الإنتاج والمصاعب التي يواجهها الفلاح والحلول اللازمة للنهوض بالقطاع ككل .
السيد محمد الراشدي: (رئيس لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والتجارة والخدمات ذات الصلة)
صابة الزيتون قياسية وبرنامج لغراسة 10 ملايين عود زيتون في حدود ثلاث سنوات
يعتبر برنامج لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والتجارة والخدمات ذات الصلة ونعني بذلك » النقل والسياحة » برنامج هام وشامل لجميع المجالات وبالخصوص الاستعداد للموسم الفلاحي القادم، وأعتقد أن البوادر طيبة خاصة بعد الأمطار الأخيرة » غسالة النوادر « ، و قد عقدنا سلسلة لقاءات طيلة فصل الصيف مع وزارة الفلاحة بخصوص مقاومة العطش، وتم ضبط برنامج عمل مع سلط الاشراف بالتعاون مع اللجنة لتفادي مشاكل تزويد الجهات الداخلية بالماء الصالح للشراب وكان البرنامج ناجحا على كل الأصعدة، وفي الحقيقة لو بقيت الأمور على ما هي عليه، أي دون برنامج واضح وإستراتيجية معمقة وتخطيط مميز، كاد يكون الوضع كارثيا في هذه الصائفة .
كما ننوه بمجهودات وزارة الفلاحة واستعدادها للتعامل مع اللجنة ومع اتحاد الفلاحين للاستعداد للموسم الفلاحي القادم، الذي يشمل عديد الجوانب منها الزراعات الكبرى والزراعات الفصلية والزراعات الفصلية المتأخرة منها الطماطم وكذلك الأشجار المثمرة وهناك برمجة خاصة وقد تم إقرار غرس 10 ملايين من أعواد الزيتون على كامل تراب الجمهورية في حدود الثلاث سنوات القادمة، وهذا البرنامج متواصل رغم الجفاف الذي تعيشه تونس منذ سنة 2014، وأعتقد أن هذه السنة تبشر بكل خير حسب برامج الوزارة.
كما تم أخيرا بالتعاون مع الحكومة الهولندية استغلال الطاقة الشمسية لاستخراج المياه العميقة في الجنوب التونسي، وهو ما تحتاجه شجرة الزيتون » ماء وتربة جيدة وحرارة الشمس » وكل هذه العوامل متوفرة في هذه المنطقة من بلادنا، حيث أن المتمعن في الخارطة التاريخية لتونس يلاحظ وجود آثار لمعاصر زيتون من العهدين الروماني والبيزنطي وهذا يدل على أن تونس كانت تنتج الزيتون من شمالها الى جنوبها، ففي القصرين مثلا هناك شجرة زيتون واحدة تنتج حوالي » 55 قلبة » زيتون، وهذا دليل على أن تونس بلد زيتون .
أما فيما يتعلق بمشاكل فائض الإنتاج مثلما حصل لمنتوج القوارص تم إيجاد الحلول اللازمة سواء من خلال توفير الآليات الممكنة لتحويل فائض المنتوج إلى » عصير « ، كما تم فتح أسواق من المنتج الى المستهلك وتم كذلك فتح أسواق خارجية للترويج، وبالتالي نجحت السياسة التي اتبعتها الوزارة في إنقاذ الموقف.
و بالنسبة لصابة الزيتون هذه السنة تفوق 100 ألف طن، وهي صابة قياسية وستمكننا من تفادي الإشكال الحاصل السنة الفارطة مع السوق الأوروبية، والتي لم نقدر أن نفي بالاتفاق الحاصل بيننا والمتمثل في توفير 35 ألف طن سنويا لقلة المنتوج، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى نجد أن زيت الزيتون اكتسح سوقا جديدة وهي السوق الأمريكية وبلغت 10 بالمائة من الواردات الأمركية ليصبح الزيت زيتون التونسي منافس قوي للمنتوج الاسباني أو الايطالي أو الفرنسي أو حتى المنتوج اليوناني هو ما يفتح آفاقا كبيرة لهذا المنتوج ، وهذا نتيجة للإستراتيجية المتبعة من طرف الدولة وتشجيعها لغراسات جديدة، والتشجيع على بعث مشاريع جديدة، وقد أشار رئيس الحكومة يوسف الشاهد الى حسن استغلال الاراضي الدولية وتمكين الشباب من استغلالها ومتابعتهم وتوجيههم إلى غراسة الزياتين لان الزيتون يبقى دائما الأصل الثابت.
فيصل التبيني: رئيس حزب صوت الفلاحين
فلاحتنا رهينة املاءات صندوق النقد الدولي
قبل الحديث عن الاستعداد للموسم الفلاحي 2017 – 2018، يجدر بنا الحديث أولا عن مشاكل الفلاح الذي يمر بسنة بيضاء خاصة فيما يتعلق بإنتاج » الجلبانة والبطاطا » نظرا للنقص الحاصل في المياه، وهذا دليل على فشل سياسات الدولة التي كان لابد لها أن تهتم أكثر بترشيد استهلاك المياه، كما يجدر بنا الحديث عن مصائب الفلاح وخاصة بعد الكوارث الطبيعية التي عصفت بمنتوج جل الفلاحين وكان لا بد من تفعيل صندوق الجوائح الطبيعية المعلن عنه في فيفري 2017 وتقييم الأضرار والتسريع بالتعويضات اللازمة لتمكين الفلاحين من الانخراط مجددا في دورة الإنتاج بما يتيح لهم الإيفاء بتعهداتهم وخلاص قروضهم الموسمية.
من جهة أخرى يشكل ارتفاع كلفة الإنتاج معضلة كبري في القطاع الفلاحي، فعلي سبيل المثال يقتني الفلاح قنطار القمح ب84 دينارا للزراعة وتصل مصاريف الحراثة والمداواة والحصاد والنقل إلي ما يناهز الألف دينار ليبيع الفلاح قنطار القمح ب 60 دينارا ويكون معدل إنتاج الهكتار 25 قنطارا تقريبا، فالتكاليف المرتبطة بالفلاحة تشهد ومنذ سنوات ارتفاعا متواصلا، إذ ازدادت تكلفة اليد العاملة والأسمدة والتجهيزات الفلاحية وخصوصا المحروقات التي ارتفعت أسعارها بشكل متسارع منذ سنة 2011، وهي التي تحتل النصيب الأهم في تكلفة الإنتاج الفلاحي، إذ أن استهلاك المحروقات يمثل 60% من كلفة الإنتاج الزراعي و70% في مجال الصيد البحري، وبفعل هذه الزيادات، يجبر الفلاحون على الترفيع في أسعار البيع لتغطية تكاليف الإنتاج الإضافية التي تقلّص من هامش الربح وتدفع الفلاحين إلى التفكير في مستقبل نشاطهم ومدى مردوديته، وهو ما انجرّ عنه مشكلة أخرى في سلسلة مشاكل الفلاحة التونسية، ألا وهي تضخّم ديون الفلاحين، فهذه الديون الضخمة وفي ظلّ الوضعية الاقتصاديّة الراهنة وتراجع مردودية هذا النشاط وطبيعة النسيج القطاعي الذي يغلب عليه صغار الفلاحين بنسبة تتجاوز ال80 %، تبدو الحلول الجزئية غير كافية إن لم نقل دون جدوى.
كما نؤكد أن الدولة غير واعية بأن منظومة الألبان ومن ورائها منظومة اللحوم الحمراء سيتم ضربها بالكامل خاصة وان الآلاف من الفلاحين انطلقوا في عملية بيع الأبقار لأنها أصبحت تمثل عبئا كبيرا عليهم فهم ينتجون دون الحصول على فوائد تذكر، و لا يمكن أن نتغاضى عن ظاهرة تهريب الأبقار والتي ستخلف كارثة حقيقة من حيث إنتاج الألبان واللحوم الحمراء على المديين القصير والمتوسط، فهل يدخل ذلك صلب سياسة التفريط في ثرواتنا الحيوانية؟ فكيف نحافظ على فلاح منتج؟ وكيف نجنبه الشعور بالقهر وهو يلقي منتوجه في الطريق العام أو يتركه في باطن الأرض عوض تجميعه؟ ولماذا تحرص الدولة على وضع استراتيجية للتصرف في النقص بينما تغفل عن الوفرة؟ ومن هم المستفيدون من تردي أوضاع الفلاحين؟.
والأخطر والأمر، وتعليقا على خطاب رئيس الحكومة الذي ألقاه خلال الجلسة العامة الاستثنائية لمنح الثقة لأعضاء الحكومة الجديدة، والمتعلق باستغلال الأراضي الدولية، نتساءل إن كان الشاهد على علم بأهم ملفات المنظومة الفلاحية والمتعلق بتفريط الدولة في الجزء الأكبر من الأراضي للخواص، وأعطت أفضل الضيعات وأخصبها حسب » الولاءات « ، ودخلت الفلاحة في تونس في أزمة هيكلية وجدت جذورها في طبيعة النظام السياسي؟.
و في الحقيقة كنت أنتظر من رئيس الحكومة أن يصرح بأنه سيعتمد على الفلاحة » السلاح الأخضر » كقاطرة من قاطرات الاقتصاد الوطني في تدعيم التنمية الجهوية، ولكن للأسف استجاب لأوامر صندوق النقد الدولي .
كما صرح الشاهد بأن الحكومة تطمح لاستقرار مستوى المديونية التي عرفت ارتفاعا متواصلا وكبيرا طيلة 7 سنوات، بأن لا تتجاوز نسبتها 70% من الناتج القومي الخام سنة 2020 وان تأخذ منحى تنازلي انطلاقا من سنة 2019، وتناسى أن نسبة المديونية الحالية لا تفوق 65%، وتحدث أيضا عن التحكم في كتلة الأجور في حدود 5.12% سنة 2020 والوصول بنسبة تنمية في حدود 5% سنة 2020 وهذه المعادلة لا تستوي، وبالتالي ما نلاحظه اليوم هو انحناء الحكومات المتتالية بعد 14 جانفي لاملاءات صندوق النقد الدولي .
ومن هذا الموقع أحذر الحكومة من » ثورة الفلاح » وأستغرب حقيقة من تمسك الحكومة بالوزير الحالي لوزارة الفلاحة سمير بالطيب رغم فشله الواضح في إيجاد حلول جذرية للخروج من الأزمة الكارثية التي يعيشها القطاع الفلاحي أهم قطاع حيوي في الاقتصاد الوطني.
فقد كان القطاع الفلاحي يساهم في الناتج الوطني الخام بنسبة 28 % واليوم أصبحت مساهمته لا تفوق 12% في حين أنه من الممكن أن ترتفع إلى 30% ونمتلك كل الآليات اللازمة ولكن نفتقر لتشجيع الدولة، فالدعم لا يصل لمستحقيه، وتعد منظومة المياه المشكل الأهم في القطاع الفلاحي، وكان يجدر أن تكون هناك وزارة منظومة المياه لا كتابة دولة.
وأخيرا نقول » لا خير في أمة تأكل من وراء البحار « ، اليوم تونس تستورد أكثر من 50 % من المنتوجات الفلاحية، وبالتالي مشاكل القطاع الفلاحي تعود إلى سلسلة من التراكمات والسياسات الارتجالية التي أنتجت مشاكل هيكلية تتطلب ما يمكن أن نسميه » ثورة فلاحية » تغير الملامح الأساسية للفلاحة التونسية، مثلا أن نعتمد سياسة » الاقتصاد الريفي » لتحقيق التنمية الجهوية.
كريم داود: رئيس النقابة التونسية للفلاحين
فلاحتنا في خطر…
يعتبر القطاع الفلاحي قطاعا استراتيجيا وحيويا، لا في تونس فقط، بل في العالم ككل، إذ أن أهم معركة اليوم هي معركة الأمن الغذائي وتأمين قوت الشعوب بعد أن أثبتت عديد التجارب أن الاستقرار الاجتماعي والسياسي مرتبط دائما بالاستقرار والنمو الاقتصادي، وبالنسبة لتونس، فان الفلاحة هي أحد أهم القطاعات الحيوية في النسيج الاقتصادي الوطني على صعيد القدرة التشغيليّة والمساهمة في الناتج المحلي الخام وامتداد هذا النشاط في مختلف مناطق البلاد مما ينعكس على التنمية الجهوية، إذ يستأثر القطاع الفلاحي في تونس ب 12% من الناتج الداخلي الخام و11% من مجهود التصدير و16% من القوة العاملة الإجمالية، ويتوزع الإنتاج الفلاحي بالأساس على تربية الماشية 37% والأشجار المثمرة 26% والبقية مُوزّعة بين زراعات كبرى وخضروات، وتمثل الاستثمارات الفلاحية 10% من مجموع الاستثمارات في الاقتصاد، لكن يعاني هذا القطاع كما هو الحال بالنسبة لمجمل الاقتصاد التونسي، من عديد المشاكل والصعوبات التي ما فتئت تتراكم منذ عقود.
فقد أعربت النقابة على مدار السنوات الأخيرة على ضرورة الالتفاف حول المنتجين والإصغاء للمهنيين الفلاحين ولنقابييها قصد وضع إستراتيجية واضحة ورؤية شاملة للفلاحة التونسية في مقاربة تشاركية وذلك لتفادي مخاطر ما ينجر عنه تجاهل الحكومات المتتالية لأهمية القطاع الفلاحي، وبالرغم من الصعوبات المناخية والمالية والعقارية و الاستثمارية فقد حقق القطاع الفلاحي منذ الثورة أعلى مستوايات النمو .
مع أن المعطيات الحالية تشير إلى تراجع حجم الاستثمارات المنجزة في القطاع الفلاحي الى 18.2% مقارنة بسنة 2016 كما تراجع حجم القروض البنكية في الاستثمارات الفلاحية في المشاريع المنجزة ب 25.4 %، مقارنة بسنة الفارطة، أما على مستوى الإنتاج للمواد الغذائية الاستراتيجية من حبوب ولحوم وحليب وبيض ودجاج فان المعطيات الأولية تشير إلى تراجع ملحوظ في مستواياتها مما سيؤدي بنا الى التوريد.
حيث قدرت واردات السكر ب 275 مليون دينار و409 مليون دينار للزيوت النباتية مما ساهم في مزيد عجز الميزان الغذائي وبالتالي ساهم إثقال كاهل نفقات صندوق الدعم مع ارتفاع الاستهلاك المتواصل، وعلى غرار ذلك فقد سجل الميزان التجاري الغذائي عجزا بقيمة 754.8 مليون دينار مقابل 402.4 مليون دينار ( جويلية 2016 / 2017 ) رغم ارتفاع الصادرات بنسبة 13.2 %مقارنة بنفس الفترة من السنة الفارطة، حيث مثلت وارداتنا ارتفاعا بنسبة 28% مقارنة بسنة 2016، خاصة منها على مستوى اللحوم والسكر والزيوت النباتية والذرة العلفية .
و تعود كل هذه المؤشرات السلبية الى غياب إستراتيجية واضحة على جميع المستوايات من ذلك سوء التصرف في الموارد المائية، فالغريب أن سدود الشمال تزود 90% من حاجيات الجمهورية التونسية من المياه ورغم ذلك فان انقطاع المياه شمل المساحات السقوية في جندوبة وباجة وبنزرت وشمل الانقطاع أيضا المياه الصالحة للشراب مما خلف توترا ونعرات جهوية تجسدت في إضرابات بهذه المناطق ومع ذلك نلاحظ التباطؤ في بناء السدود إلى جانب عدم تنظيف السدود الكبرى من الرواسب منها سد جومين ببنزرت وسد واد الكبير بالفحص .
كما ساهمت سياسة التهميش واللامبالاة المتبعة من طرف الحكومات المتعاقبة في تقادم واهتراء مسالك توزيع مياه الشرب والري مما أدى إلى خسائر تقدر بحوالي 25%، وأمام غياب توضيحات أو توصيات حول توجهات الدولة لتشجيع المساحات السقوية في مجلة الاستثمارات مع غياب نظرة شاملة للقطاع الفلاحي خاصة في ما يتعلق بتوسيع المساحات السقوية في ولايات الوسط والاعتماد على الآبار الجوفية والعميقة وما ينتج عنها من ارتفاع العرض، ليسجل ارتفاع العرض للخضروات ب 35 %مقارنة بنفس الفترة من السنة الفارطة وارتفاع العرض للغلال ب 79%.
من ناحية أخرى، نشير إلى مشكل التمويلات البنكية، حيث أن مؤسسات التمويل لا تعتبر الفلاح كمستثمر وشريك استراتيجي للنهوض بالبلاد ليصنف في خانة المستهلك وبالتالي الرفع من الفوائض على القروض دون مراعاة خصوصية الأنشطة الفلاحية ما يستوجب تأهيل القطاع البنكي في التعاملات مع الفلاحة والفلاحين ومجاراة المتغيرات.
كل هذه العوامل ساهمت في العزوف عن العمل الفلاحي لتدني مردوديته على شاكلته الحالية حيث سجلت مواطن الشغل القارة في الفلاحة للموسم الفارط تراجعا ب15.4% وذلك لعدم كفاءة اليد العاملة نظرا لضعف استقطاب مراكز التكوين الفلاحي للشباب وضعف المردودية الاقتصادية للنشاط الفلاحي الذي أصبح لا يمثل فرصة لمستقبل واعد لهم .
كل هذه المشاكل قابلة للنقاش وإيجاد حلول ناجعة إن وضعت على طاولة حوار وطني حول الفلاحة وبمشاركة كل الأطراف المعنية من سلط الإشراف ونقابات واتحاد ومنظمات، لكن يتمثل العائق الوحيد في عدم احترام التعددية النقابية وتطبيقها كما نص عليها الدستور في تجسيد تمثيليتنا في مختلف المجالس الوطنية واللجان الجهوية .
شكري الرزقي : مساعد رئيس مكلف بالإنتاج الفلاحي (اتحاد الفلاحين)
الوزارة غير صادقة وجادة في تعاملها مع الملفات الفلاحية الحارقة
لا يمكن الحديث عن استعدادات للموسم الفلاحي 2017 – 2018، في ظل غياب كلي لسلطة الإشراف، فالوزارة الحالية تعتبر وزارة غير صادقة وغير جادة في تعاملها مع الملفات الحارقة التي تم مناقشتها صلب أشغال اللجنة المشتركة خمسة زائد خمسة (5+5 ) والتي وجب تفعيلها في أقرب الآجال، ومنها صندوق الجوائح وبرنامج البقوليات للتداول الزراعي وكذلك ملف الإرشاد، وبالتالي لا حديث عن استعدادات أو أي شيء مماثل في ظل لامبالاة وزارة الفلاحة التي لم تحرك ساكنا رغم كارثية وضع القطاع.
و بالتالي على الفلاح ان يأخذ بعين الاعتبار عدم مصداقية وزارة الفلاحة وأن يسعى لإيجاد السبل اللازمة للخروج من الازمة.
عز الدين شلغاف: مدير عام الانتاج الفلاحي ( وزارة الفلاحة )
موسم فلاحي واعد في كل المجالات
الاستعدادات لموسم الزراعات الكبرى
تقدر المساحات الجملية للحبوب المبرمجة للموسم الفلاحي الجديد (2017- 2018) بحوالي 1.404 مليون هكتار، حسب معطيات من وزارة الفلاحة.
وتنقسم هذه المساحة إلى قرابة 856 ألف هكتار بولايات الشمال وحوالي 548 ألف هكتار بولايات الوسط والجنوب، وتتوزع المساحات المبرمجة حسب الأصناف إلى 627 ألف هكتار قمح صلب و100 ألف هكتار قمح لين و680 ألف هكتار شعير و تريتيكال.
أما بالنسبة لمساحات الحبوب المروية فقد وقع برمجة حوالي 73 ألف هكتار، منها 20.5 ألف هكتار بولاية القيروان و18.6 ألف هكتار بولاية جندوبة وحوالي 6 آلاف هكتار بولاية باجة و3 آلاف هكتار بولاية الكاف.
وفيما يتعلق بمستلزمات الإنتاج سيما البذور الممتازة، فإن المعطيات المتوفرة تفيد بأن الكميات المجمعة بذورا من صابة 2017 لدى مختلف شركات الإكثار بلغت حوالي 440 ألف قنطار خام، منها 343 ألف قنطار لدى الشركتين التعاونيتين لإنتاج البذور.
ومن المنتظر توفير كمية 247 ألف قنطار صافي من البذور الممتازة المدعمة، كما تم توفير مخزون احتياطي من بذور الشعير العادية المراقبة بحوالي 84 ألف قنطار.
من جانب آخر تقدر حاجيات قطاع الزراعات الكبرى الجملية للجهات من الأسمدة الكيميائية للموسم الجديد حسب الأنواع بحوالي 19 ألف طن من الفسفاط و65.4 ألف طن من مادة ثاني أمونيا الفسفاط (DAP) و176.41 ألف طن من الامونيتر.
ومن المنتظر أن يشمل برنامج مقاومة الأعشاب الطفيلية في مزارع الحبوب خلال موسم 2017/2018 حوالي 609 آلاف هكتار ومن المتوقع أن تبلغ المساحات التي ستقع مداواتها بالأدوية ذات المفعول المزدوج حوالي 405 ألف هكتار.
وتحسبا لظهور بعض الأمراض الفطرية على مزارع الحبوب في صورة توفر الظروف المناخية الملائمة لها، ستتواصل الحملة الخاصة بمقاومة هذه الأمراض على غرار المواسم الفارطة، والتي تتمثل في المعاينة الميدانية الدقيقة لظهور الأعراض الأولى للأمراض، والتدخل بالمداواة في الإبان والعمل على توفير المبيدات بالكميات الكافية وفي الأوقات المناسبة.
وينتظر مداواة قرابة 274 ألف هكتار ضد الأمراض الفطرية .
وسعيا إلى إنجاح موسم الحبوب 2017/2018، وقصد ضمان تزود الفلاحين بالبذور والأسمدة وتوفير مناخ مشجع للعمل، اتخذت وزارة الفلاحة جملة من الإجراءات تتلخص أساسا في الإبقاء على أسعار الأسمدة الكيميائية الأساسية بالنسبة لموسم 2017 /2018 دون تغيير، و خفض السقف الأدنى المستوجب لطلبيات التزود من المجمع الكيميائي التونسي من 3 آلاف طن إلى 1.5 ألف طن بالنسبة للأمونيتر و » DAP » و الى ألف طن بالنسبة لثلاثي الفسفاط الرفيع » TSP »، و تم إعادة تكوين المخزون الاحتياطي من بذور الشعير العادي .
كما تم الإعلان عن أسعار البذور الممتازة للحبوب والبذور التجارية العادية المراقبة لموسم 2017-2018، وقدرت قيمة البذور الممتازة للحبوب ب97 دينار للقنطار الواحد من القمح الصلب و86 دينار لقنطار القمح اللين، و80 دينار لقنطار الشعير والتريتيكال .
فيما قدرت قيمة البذور التجارية العادية المراقبة، ب89 دينار لقنطار القمح الصلب، و71 دينار لقنطار القمح اللين و65 دينار لقنطار الشعير.
كما تم إحداث خط تمويل للتشجيع على بعث المشاريع الصغرى في إطار منظومات اقتصادية ورصد قروض موسمية وذلك بقيمة 250 مليون دينار منها 50 مليون دينار لفائدة صغار ومتوسطي الفلاحين وصغار البحارة لتمويل قروض موسمية .
و بالنسبة للبقوليات و الزراعات الصناعية تمت برمجة حوالي 80 الف هكتار للبقول الجافة، و التوسع في مساحات السلجم الزيتي ل4500 هكتار و 300 هكتار لزراعة اللفت السكري.
الاستعدادات لموسم جني الزيتون
أما في ما يتعلق بموسم جني الزيتون، تم عقد جلسة عمل موسعة يوم الثلاثاء 05 سبتمبر 2017، بمقر ديوان وزارة الفلاحة في إطار الإعداد المبكر لموسم جني الزيتون المقبل والتي أشرف عليها السيد سمير الطيب وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري بحضور كاتب الدولة للإنتاج الفلاحي ومشاركة ممثلي الهياكل الإدارية والمهنية والنقابية إنتاجا وتصديرا، و يعتبر موسم جني الزيتون الذي سينطلق خلال شهر نوفمبر، واعدا ومن المتوقع أن تتجاوز الصابة معدلات الإنتاج المحرزة خلال السنوات الخمس الأخيرة، حيث من المتوقع أن يزيد إنتاج زيت الزيتون للموسم 2017-2018 بنسبة تتراوح بين 20 و30 % مقارنة بالموسمين الفارطين، كما تغطي المساحات المخصصة لغراسات الزيتون قرابة 1.8 مليون هكتار وتضم أكثر من 86 مليون شجرة.
و نظرا لسعي الوزارة لحماية منتوج زيت الزيتون، تم اتخاذ حزمة إجراءات احتياطية للحيلولة دون أعمال الجني المبكر التي تلحق ضررا مباشرا بجودة زيت الزيتون حيث تشير التقييمات إلى أن الخسائر التي يسببها جني الزيتون قبيل موعد نضجه تصل إلى نحو 100 مليون دينار.
ودعت الجلسة التي شهدت مشاركة ممثلين عن وزارت الدفاع والداخلية إلى تكثيف دوريات المراقبة لحماية المحاصيل ضد السرقات التي تثير مخاوف الفلاحين وقد أكدت الوزارة أن صابة الموسم الحالي تستوجب جهدا وعملا استثنائيا لحماية الفلاحين ضد هذه السرقات وهو ما سيتم ترجمته ببرنامج أمني خاص بالاشتراك مع وزارتي الداخلية و الدفاع، إذ أن إنجاح الموسم هو مسؤولية وطنية يتقاسمها كل الأطراف.
ومن المؤمل أن يعرف الموسم أيضا إجراءات داعمة للحفاظ على جودة محاصيل زيتون الزيت ونقله وتحويله عبر تنشيط اللجان الوطنية والجهوية المكلفة بمتابعة الموسم إضافة إلى منع نقل الزيتون في الأكياس البلاستيكية كما ينتظر أن تدخل التعديلات التي وقع إقرارها مؤخرا من قبل وزارتي الفلاحة والبيئة على منشورا للتصرف في مادة المرجين حيز التطبيق في اتجاه تسهيل نشرها وتشير التقديرات في هذا الشأن إلى أن المساحات الافتراضية لنشر المرجين تعادل 35 ألف هكتار.
كما تم وضع خطة عمل لحماية غراسات الزيتون للموسم الحالي بتوسيع دائرة رصد الأمراض وأكدت عملية الرصد أن المواقع التقليدية » المناطق الساحلية » مصابة، و تم في الإبان مداواة قرابة 5 مليون أصل زيتون باعتمادات بلغت قرابة 4 ملايين دينار في اطار السهر على جودة المنتوج.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.