رئيسة الحكومة ونظيرها الجزائري يُشرفان على موكب إحياء الذكرى 68 لأحداث ساقية سيدي يوسف (صور)    عاجل: خبر سقوط طائرة تدريب في بنزرت مجرد إشاعة    كيف يعاقب القانون التونسي المتحيّل؟ تعرف على الفصل 291    رمضان 2026 يشهد عودة درة زروق في عمل مشوق بعد غياب طويل    مُختصة: غسل الدجاج والبيض يتسبب في انتشار بكتيريا السالمونيلا الخطيرة    توزيع جوائز مهرجان بانوراما الفيلم القصير في دورته الحادية عشرة    الديوان الوطني للصناعات التقليدية يشارك في الصالون الدولي للمواد الإستهلاكية المنعقد بفرنكفورت من 6 إلى 10 فيفري الجاري    مشاهدة مباراة الملعب المالي ضد الترجي الرياضي التونسي بث مباشر ...    المكتب الجامعي لكرة اليد يقبل بالاجماع استقالة المدرب الوطني محمد علي الصغير ومساعده محمد علي بوغزالة    عاجل/ القبض على لاعب كرة قدم معروف ومنعه من السفر..    علاش ما يلزمش تخلي اللّحم أكثر من 15 دقيقة قبل الفريجيدار؟    الصين: 8 وفيات جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية    عبلة كامل تعود بعد 8 سنوات.. هذه المرة في إعلان رمضان!    جندوبة: مشاركة وتألق للمدارس خلال الملتقى الجهوي للصورة    عاجل/ وزير الخارجية الإيراني يكشف كواليس مفاوضات مسقط..    خبيرة تحذر: البريك في الفرن قد يصنع مواد مسرطنة!    إسبانيا والبرتغال تحت وطأة عاصفة ''مارتا'': قيود وإغلاقات واسعة    منوبة: فتح بحث تحقيقي إثر وفاة رضيع بدوار هيشر    تحذير طبي عاجل من ترك اللحوم خارج الثلاجة لهذه المدة..مختصة تكشف..    عاجل/ تحذير من ألعاب الذكاء الاصطناعي.. "أبعدوا أطفالكم"..    الباحث حسام الدين درويش يقدم محاضرتين في تونس حول المعجم التاريخي للغة العربية أرابيكا والدولة المدنية في الفكر العربي والغربي    الدورة 11 لأيام قرطاج الموسيقية من 3 إلى 10 أكتوبر 2026    جاك لانغ يطلب الاستقالة من رئاسة معهد العالم العربي على خلفية تحقيق مرتبط بعلاقاته بجيفري إبستين    غيابات وعودات.. كل ما تحتاج معرفته قبل كلاسيكو الصفاقسي والإفريقي    اليوم الأحد: مباريات مثيرة في الجولة الخامسة إياب...كلاسيكو نار    5 أعشاب قد تساعد على خفض الكوليسترول الضار طبيعياً    هام: دولة عربية ما عادش فيها لعبة ''روبلوكس''    عاجل-محرز الغنوشي:''العزري داخل بعضو اليوم.. وباش يتغشش شوية العشية''    وزارة السياحة تتابع تقدّم برنامج رقمنة الإجراءات وتبسيط الخدمات الإدارية    فيديو لسنجاب يتسبب بتوقف مباراة كرة قدم مرتين في إنقلترا    وفاة رضيع بعد تعذر حصوله على علاج: والدة الضحية تروي تفاصيل الساعات الأخيرة وتحمّل المستشفى المسؤولية    أخبار الشبيبة الرياضية بالعمران ..الفوز مطلوب لتحقيق الأمان    من سُلالة الموهوبين ومن أساطير الملاسين ...وداعا منذر المساكني    تفرّق دمه بين المصالح الداخلية والإقليمية والدولية .. اغتيال سيف الإسلام ينهي آمال وحدة ليبيا    ملفات إبستين تكشف: كيف نهبت ليبيا قبل القذافي وبعده؟    أيام قرطاج لفنون العرائس .. فسيفساء عرائسية بصرية ملهمة فكريا وجماليا    أحجار على رقعة شطرنج صهيونية ...«سادة» العالم.. «عبيد» في مملكة «ابستين»    باردو ... الإطاحة بعصابة لسرقة سيارات بعد نسخ مفاتيحها    من أجل الاستيلاء على أموال محكوم بها قضائيا ...أحكام بالسجن بين 3 و8 سنوات لعدل منفذ وزوجته    من أجل الاساءة إلى الغير ...إيداع قاض معزول .. السجن    الجزائر تبدأ إلغاء اتفاقية خدمات نقل جوي مع الإمارات    تبون: علاقاتنا متينة مع الدول العربية باستثناء دولة واحدة... والسيسي أخ لي    تبون يعطي الضوء الأخضر للصحفيين: لا أحد فوق القانون ومن لديه ملف وأدلة ضد أي مسؤول فلينشره    داخل ضيعة دولية بالعامرة .. قصّ مئات أشجار الزيتون ... والسلط تتدخّل!    تأسيس «المركز الدولي للأعمال» بصفاقس    عاجل/:وزير التجارة يشرف على جلسة عمل حول آخر الاستعدادات لشهر رمضان..وهذه التفاصيل..    تفاصيل محاصرة وايقاف مهرب بجهة السيجومي..#خبر_عاجل    سياحة طبيّة واستشفائية: تونس "نموذج افريقي" مؤهل لتصدير خبراته في مجال ملائم للتعاون جنوب-جنوب    مُقلي ولّا في الفرن...مختصّة تحذّر التوانسة من البريك...علاش؟    باردو: عامل بمحطة غسيل سيارات ينسخ مفاتيح الحرفاء ثم يستولي على سياراتهم ويفككها    عاجل/ العثور على جثة امرأة بهذه المنطقة..    وفد عن لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس الجهات والأقاليم يزور جندوبة    عاجل: ''ويكاند'' بطقس متقلّب    بورتريه ... سيف الاسلام.. الشهيد الصّائم !    رمضان على التلفزة الوطنية: اكتشفوا السيرة النبوية بحلة درامية جديدة    عاجل/ مدينة العلوم تكشف موعد حلول شهر رمضان..    تنضيفة رمضان : عادة ولاحالة نفسية ؟    "كلمات معينة" يرددها صاحب الشخصية القوية..تعرف عليها..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تونس تسدد ديونها مؤكد، لكن بأيّ ثمن؟
نشر في المصدر يوم 05 - 10 - 2007

تعمل تونس على تقليص دينها الخارجي من خلال تخصيص جزء من عائدات التخصيص لهذا الغرض . وتبعا لذلك تمّ توجيه جزء من العائدات المتولدة عن تخصيص المشغل العمومي اتصالات تونس الذي اقتنى المجمع الاماراتي "تيكوم ديج" نسبة 35 بالمائة من راس ماله بمبلغ محترم بلغ 052ر3 مليار دينار (8ر1 مليار اورو)، لتخفيض الدين الخارجي للبلاد.

وقد اتاح هذا التوجه المقرر تخليص تونس من نسبة الدين العمومي الذي سيبلغ مع موفى 2007 نحو 6ر53 بالمائة من الناتج الداخلي الخام مقابل 4ر58 بالمائة مع موفى سنة .2005
ويساند تونس في هذا التمشي القاضي بتخليصها من مديونيتها، صندوق النقد الدولي والبنك العالمي ووكالات الترقيم المالي وهم شركاؤها الذين اجمعوا على ابراز، تواصل ارتفاع مستوى مديونية الدولة التونسية وبشكل كبير مقارنة بالدول التي لها نفس الترقيم السيادي للمخاطر /ب ب ب/ في تقاريرها السنوية حول تقييم الاقتصاد التونسي، او ببساطة البلدان التي لها نفس مستوى نمو تونس، والتي تحقق نتائج افضل من تونس باعتبار ان مديونيتها تقدر ب40 بالمائة من الناتج الداخلي الخام .

بيد ان التوقعات في مجال مؤشرات الاقتصاد الجملي تبقى مطمئنة بالنسبة لتونس. فقد حدّد البرنامج الرئاسي "لتونس الغد" والذي يعد بمثابة خارطة الطريق لمسار التنمية في تونس بلوغ مستوى مديونية في حدود 5ر46 بالمائة من الناتج الداخلي الخام في افق 2005.

أمّا في ما يتعلق بتاثيرات مساهمة عائدات التّخصيص، فسيكون اقل أهميّة ممّا نعتقد. فإذا ما صدّقنا التقرير السنوي الصارم جدّا للبنك المركزي التونسي للسنة المالية 2006 الذي تحدّث عن " دفع مسبق لمبلغ قيمته 432 مليون دينار من الدين الخارجي جزء منه يتاتى من عائدات التخصيص ". وتقارب المساهمة التي وفرتها هذه العائدات اقل من ثمن مجمل عائدات التخصيص الجزئي للمشغل العمومي للهاتف اتصالات تونس (3 مليارات دينار) أي دون 400 مليون دينار. ويصف الملاحظون لاقتصاد البلاد هذا الدعم "بالضئيل" .

ونأمل في ان تساهم العائدات الاخيرة للزمات التي تم منحها موءخرا الى المستثمرين الاجانب، وخاصة لزمة الضفة الجنوبية لبحيرة تونس التي تحصل عليها المجمع الاماراتي "سما دبي"، والذي سيستثمر 14 مليون دولار الى جانب تلك المتعلقة بمطار النفيضةالمنستير التي فاز بها المجمع التركي "تاف" بمبلغ قدره 600 مليون دينار (400 مليون دينار) ، في مزيد تقليص الدين الخارجي للبلاد.

وافاد السيد عمر طاهر (تونس) المدير المساعد لقسم الشرق الاوسط واسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي ان افضل ما يمكن ان حصل هو ان يرى تونس تستعمل 100 بالمائة من مداخيل التخصيص لنفس هذا الغرض.

واضاف المسؤول الذي كان يقدم التقرير نصف السنوي لصندوق النقد الدولي حول وضعية الاقتصاد الكلي وافاقه في منطقة الشرق الاوسط واسيا الوسطى ان نسبة الدين التونسي ما زال مرتفعا (55 بالمائة من الناتج الداخلي الخام) وانه من الحتمي تقليصه، على المدى القصير الى نسبة 40 بالمائة من الناتج الداخلي الخام على غرار بلدان اخرى صاعدة لها نفس درجة نمو تونس.

وتفسر مؤسسات " بروتن وودز " التداين المفرط للبدان الصاعدة بالضعف الحاد ل....للقاعدة.....الجبائية، والمداخيل الجبائية التي تصل الى معدل 27 بالمائة من الناتج الداخلي الخام في البلدان الصاعدة مقابل44 بالمائة في البلدان المتقدمة. وتعتبر هذه المؤسسات ان هذه الهشاشة المالية قد تولد "حساسية مفرطة في تركيبة المديونية ازاء تقلبات دفع الفوائد وعدم استقرارمعدلات الصرف ". هذا التغير الذي ياتي الى جانب خدمة الدين المثقلة .

ولم تفتأ المديونية في تونس تنمو منذ سنة 0200 وذلك لعدة اسباب ومنها تاثير الصرف المسؤول حسب المحللين عن 22 بالمائة من هذا الارتفاع.

ودائما حسب صندوق النقد الدولي فان التداين المرتفع يعد مصدر ضعف يوشك ان يضر بامكانيات نفاذ تونس الى الاسواق المالية الدولية وكنتيجة طبيعية، بالاستثمار في البلاد وخاصة في القطاعات الهامة والحساسة على غرار البنى الاساسية والتربية والصحة.

ويستشهد الصندوق بما جرى في الارجنتين ويتخذه كعبرة. إذ أنّ هذا البلد، الذي اصبح عاجزا بسبب المديونية التي اثقلت كاهله ومن ثمّة اصبح عاجزا على الاستثمار في القطاع العمومي بما جعله يتخلى عنه ويضحي به لفائدة شركات احتكارية اجنبية. وكانت النتيجة كارثية. إذ يعتبر المحلّلون ان هذا "التخلي لم يحل مشكلة عدم فاعلية المصالح العمومية ولم يحد ايضا من ارتفاع مستوى التّداين ".

وعودة الى تونس، فان المتصرفين في الدين العمومي يتجهون منذ سنة 2005 الى ما يسمى " تحويل اعباء الدين" . وبمعنى اخر، تاجيل الدفع الى اجال لاحقة، أي ان الاجيال القادمة هي التي ستتحمل اعباء اضافية قد تتخذ شكل اداءات جديدة. ولعل اصدار القروض الرقاعية والحصول على تمويلات في السوق المالية الدولية الخاصة باجال سداد تصل الى اكثر من 15 سنة تستعمل لتسديد الديون سابقة تمّ الحصول عليها بشروط مكلفة.

وقد اصدرت تونس في سنة 2007، بنجاح، في السوق المحلية اليابانية (ساموراي)، قرضا رقاعيا بقيمة 320 مليون دينار (غرة اوت 2007) . وسيستعمل هذا القرض لسداد جزء من دين تونس لدى البنك الافريقي للتنمية بشروط مكلفة. وقد تمكنت تونس في جوان 2005 من تعبئة مبلغ قدره 400 مليون اورو في السوق الرقاعية الدولية الخاصة وسددت كليا في شهر مارس 2006 قرضا رقاعيا، ساموراي II بمقدار 404 ملايين دينار.

واخيرا، كلمة حول الدين العمومي الخارجي على المدى المتوسط والبعيد الذي قدر سنة 2005 بنحو 2ر19 مليون دينار، حوالي 7ر68 بالمائة منها استدانتها الادارة التونسية، و5ر23 بالمائة من قبل المؤسسات العمومية و8ر7 بالمائة من قبل مؤسسات خاصة. ويتوزع دين تونس الخارجي على المدى المتوسط والبعيد بالتوازي تقريبا بين الممولين الثنائيين (5ر30 بالمائة من المقدا رالجملي)، والمتعدد الاطراف (2ر38 بالمائة) والاسواق المالية (3ر31 بالمائة) .

وتعتبر فرنسا اول ممول ثنائي بنسبة 6ر11 بالمائة من الجملة امام اليابان (8ر5 بالمائة) والمانيا (3ر3 بالمائة) والولايات المتحدة الامريكية (6ر2 بالمائة) وايطاليا ( 9ر1 بالمائة). ياتي اثر ذلك المتعدد الاطراف مع البنك الافريقي للتنمية في المرتبة الاولى (2ر12 بالمائة ) من مجمل قيمة ....الدين. يليه البنك العالمي (6ر11 بالمائة) والبنك الاوروبي للاستثمار (9ر7 بالمائة) والصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ( 2ر4 بالمائة).

ويتكون الدين العمومي الخارجي التونسي بنحو 60 بالمائة من اموال عمومية تم تحريرها الى موفى 2004 وبما قدره 5ر53 بالمائة بالاورو و5ر21 بالمائة بالدولار و6ر17 بالمائة بالدينار الكويتي و6ر2 بالمائة بعملات اخرى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.