قد يغيب عن المونديال.. أنباء صادمة بشأن إصابة لامين جمال    لبنان.. استشهاد الصحفية آمال خليل في قصف إسرائيلي    فيلم تونسي قصير لطالب من المعهد العالي لفنون الملتيميديا ضمن مسابقة "سيني فونداسيون" في مهرجان كان 2026    ضرورة القضاء على التلاعب بالأسعار    عاجل/ بلاغ هام للبريد التونسي بخصوص صرف الجرايات..    مع الشروق :بين التهديد الصاخب والتسويات المعلّقة    حكم بالسجن في حق رئيس جمعية "أطفال القمر"    بين الترجي والإفريقي ... الاجتماع مع الوزارة أنهى الخلاف أم عمّق الأزمة ؟    تونس تفوز بالميدالية الذهبية في مهرجان الطائرات الورقية بالصين    سوسة ... إيقاف 15 مهاجرا من إفريقيا جنوب الصحراء    بعد صدور أحكام ضدها ب60 سنة ...أسرار سقوط امبراطورة بيع عقارات الدولة    وزير التجهيز يستقبل وفد غرفة التجارة والصناعة لصفاقس لبحث استعدادات «AFRIBAT 2026»    اليوم الافتتاح الرسمي لدورته الأربعين...هذه انتظارات الكتّاب من معرض الكتاب    غدا وبعد غد في سوسة ... الملتقى الدّولي للأدب الوجيز في دورته الثانية    «أرشيف الرماد» للشاعر سعيف علي الظريف /ج2 ...السّرد المجنون و الطريف ...    2000 تدخل بفضل منصة نجدة    هل يمكن لفحص دم أن يكشف الزهايمر مبكرًا؟ دراسة تبشر بالأمل    كاس تونس لكرة اليد: سحب قرعة الدور ربع النهائي يوم الجمعة القادم    عاجل/ يهم تمديد وقف اطلاق النار: ايران تعلن..    المواطن التونسي اكبر منتج ذاتي للكهرباء من الطاقة الشمسية بفضل برنامج "بروسول إلاك" (وائل شوشان)"    سيدي بوزيد: انطلاق فعاليات الدورة العاشرة للمهرجان الدولي الجامعي للمونودراما    الكرة الطائرة: الترجي الرياضي يقترب من التتويج بعد فوز ثانٍ على النجم الساحلي    كيفاش بش يكون طقس الليلة ؟    جرجيس تتبدّل: ميناء جديد يدخل عالم الحاويات والتجارة الدولية!    منع بيع السجائر لهذه الفئة..ما القصة..؟!    شوف السّر وراء تغيير كسوة الكعبة    معرض تونس الدولي للكتاب في دورته الأربعين : أكثر من 148 ألف عنوان واستضافة كوكبة من القامات الفكرية والأدبية    تونس: دعوات تطالب بدعم العائلة لإنجاب الطفل الثاني    هل ذهب الأم المتوفاة للبنات فقط؟ القانون يحسم الجدل    الفيفا يفتح "الباب الأخير" لمونديال 2026    أرقام صادمة: شتاء تونس هذا العام ما يشبه حتى شتاء!    السلطات الليبية توقف 287 مهاجرًا غير شرعي..    جريمة شنيعة: امرأة تقتل أطفالها الثلاث خنقا..    الحرس الثوري يعلن احتجاز سفينتين في مضيق هرمز    وزارة الداخلية تقدم خريطة الوصول لملعب رادس غدا الخميس بمناسبة مقابلة الترجي الرياضي وترجي جرجيس    عاجل/ إيران تعدم مسؤولا سابقا بتهمة التعاون مع إسرائيل..    صادم/ صورا الواقعة وقاما بنشرها: تفاصيل ايقاف شابين اعتديا على مسن..!    عاجل/ جريمة مروعة تهز هذه الجهة: العثور على جثة مسنة تحمل آثار طعنات..    بلدية المعمورة: نحو مدينة إيكولوجية "صفر نفايات"    هرمون الحليب يعطّل الحمل؟ اعرف الأسباب والحلول    اختفاء 6 بحّارة من قليبية: شهران من الغموض ...و هذه المستجدات    عاجل : الفيفا تمنع 5 أندية تونسية من الانتداب    تخفيضات قوية في هذه المساحة التجارية في أسوام لحم ''الداند''    كمال التواتي يختصر الحكاية: في الليزينغ ما ثماش تفكير برشة... Al Baraka Leasing أحسن إختيار    الطيران الألماني ''لوفتهانزا'' تُلغي 20 ألف رحلة    القولون العصبي: كيفاش تتصرف وقت النوبة المفاجئة؟    عاجل/ تتبعات قانونية وعقوبات ضد هؤلاء..    بلاغ هام لشركة نقل تونس..#خبر_عاجل    عاجل/ صدرت بالرائد الرسمي: الترفيع في هذه المنحة..    عاجل : عائلة هاني شاكر تخرج عن صمتها    الذهب يعاود يطلع: شنوّا الحكاية بعد قرار دونالد ترامب؟    ألمانيا تفقد بريقها.. جاذبية البلاد للشركات تسجل أدنى مستوى منذ 2017 وسط هروب المستثمرين    عاجل-بشرى سارة: الماء راجع اليوم لهذه الولايات...شوف وقتاش؟    شوف وين باش تصب ''المطر'' اليوم في تونس    انتشال جثة تلميذ باكالوريا بعد غرقه في سد سيدي سالم    هل تعرف دعاء صلاة الحاجة لقضاء الحوائج بسرعة؟    الغرفة الجهوية لعدول الاشهاد ببنزرت ومنتدى "مقاصد للثقافة والاعلام"يقدمان مرجعا جديدا حول "تصفية التركات" للدكتور جمال الدين بن محمد البطي    المعهد العالي للعلوم الإسلامية بالقيروان: "التحاسد والتحابب" بين أهل العلم في ندوة علمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تراجع تدريجي للتضخم في تونس مع تواصل مجهود الدولة لتحسين القدرة الشرائية
نشر في المصدر يوم 15 - 04 - 2026

تظهر أحدث البيانات الاقتصادية أن تونس تدخل مرحلة تحكم تدريجي في مسار التضخم، مع استقرار المؤشر العام لأسعار الاستهلاك عند حدود 5 بالمائة خلال مارس 2026، مقابل 7 بالمائة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، في تطور يعكس تراجعا ملحوظا في وتيرة ارتفاع الأسعار
ويعود هذ التطور جزئيا الى الى جملة الاجراءات التي اتخذتها الدولة للحد من الضغوط التضخمية من بينها تكثيف الرقابة على الاسواق ومقاومة الاحتكار والمضاربة، إلى جانب مواصلة دعم بعض المواد الأساسية والعمل على تأمين التزويد بانتظام. كما ساهمت السياسات النقدية والمالية الحذرة في كبح جماح التضخم وتحقيق قدر من الاستقرار في المؤشرات العامة.
وبحسب بيانات المعهد الوطني للإحصاء، حافظ التضخم على استقراره خلال شهر مارس دون تغيير يذكر مقارنة بشهر فيفري، فيما بلغ التضخم الضمني نحو 4.6 بالمائة، وهو ما يعكس تراجعا نسبيا في الضغوط السعرية خارج المواد الغذائية الطازجة والأسعار المؤطرة.
لكن رغم هذا الاستقرار النسبي في المؤشرات الكلية، يسود انطباع لدى البعض بان نسبة التضخم رغم تراجعها ظلت مرتفعة ما يعني أن الأسعار لم تعد ترتفع بالسرعة السابقة، لكنها لم تنخفض، بل تراكمت زياداتها السابقة لتشكل مستوى معيشيا أكثر كلفة، غير أن هذا التحسن الإحصائي لا ينعكس بالدرجة نفسها على واقع المعيشة، حيث ما تزال الأسر تواجه ضغوطا متواصلة على قدرتها الشرائية
الغذاء والخدمات في قلب الضغط التضخمي
وتكشف تفاصيل سلة الاستهلاك عن استمرار الضغوط في القطاعات الأكثر ارتباطا بالحياة اليومية للمواطنين. فقد سجلت أسعار المواد الغذائية ارتفاعا في حدود 8ر6 بالمائة خلال مارس، مقابل 7ر6 بالمائة في فيفري، فيما واصلت خدمات المطاعم والمقاهي والفنادق تسجيل نسب مرتفعة بلغت 2ر6 بالمائة خلال شهر مارس.
في المقابل، ساهم الاستقرار النسبي في مجموعات أخرى من السلع والخدمات في الحد من تسارع المعدل العام، ما أعطى انطباعا بتحسن كلي لا يعكس بالضرورة توزيع الضغوط داخل السلة الاستهلاكية.
ويرى الخبير الاقتصادي ماهر بالحاج ان الانطباع السائد لدى البعض بان نسبة التضخم رغم تراجعها ظلت مرتفعة يعود أساسا إلى طريقة إدراك المستهلك لتطور الأسعار، إذ انه لا يقارن الوضع الحالي بالتغيرات الشهرية أو السنوية الأخيرة، بل بالمستويات التي كانت سائدة قبل سنوات. وبما أن موجة التضخم السابقة خلفت زيادات تراكمية كبيرة في الأسعار، فإن أي تباطؤ في المؤشر العام يظل محدود الأثر على الإحساس الفعلي بكلفة المعيشة، ما دامت الأسعار عند مستويات مرتفعة أصلا.
كما أن تحسن التضخم لا يترجم تلقائيا إلى تحسن في القدرة الشرائية، في ظل غياب نمو موازي في الأجور، ما يجعل التوازن بين الأسعار والمداخيل أحد أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذا الاطار يفيد الخبير ان تحسين القدرة الشرائية لا يمرّ فقط عبر كبح التضخم، بل يتطلّب أيضا جملة من الإصلاحات الموازية، في مقدّمتها التقليص من الضغط الجبائي المسلّط على مختلف شرائح المستهلكين، خاصة الطبقة المتوسطة والأجراء، الذين تصل نسبة الاقتطاع من مداخيلهم السنوية الخام في بعض الحالات إلى حدود 40 بالمائة، وهو ما يحدّ من قدرتهم على الاستهلاك والادخار.
كما فسّر الخبير بلحاج في تصريح ل"وات"، غياب الإحساس باستقرار التضخم لدى المواطنين، بعدم تسجيل زيادات في الأجور توازي الارتفاع ، إذ لا يمكن أن تتحسّن القدرة الشرائية فعليا إلا عندما تفوق الزيادات في الأجور نسبة التضخم، بما يسمح بإعادة التوازن بين المداخيل وكلفة المعيشة.
من جهة أخرى، تظلّ مسالك التوزيع من أبرز العوامل المساهمة في ارتفاع الأسعار، نتيجة تعدّد الوسطاء بين المنتج والمستهلك، وما يرافق ذلك من ممارسات احتكارية ومضاربات. ويُفاقم انتشار التعامل النقدي (الكاش) من صعوبة تتبّع المعاملات التجارية وفرض الرقابة، في ظل غياب الشفافية الكافية.
وعليه، يرى الخبير أن المرحلة المقبلة تستوجب تسريع نسق مراجعة الأجور بشكل يفوق التضخم، بالتوازي مع إصلاح منظومة التوزيع والحدّ من الاقتصاد النقدي، إلى جانب تخفيف العبء الجبائي على الأسر، بما يساهم في تحقيق تحسّن ملموس ومستدام في القدرة الشرائية.
وفي هذا السياق يؤكد رئيس الجمهورية قيس سعيد على أن تحسين الظروف المعيشية للمواطنين يمثل أولوية وطنية قصوى، مشدّدا على ضرورة اتخاذ إجراءات ملموسة لدعم القدرة الشرائية. وقد أعلن، خلال إشرافه يوم 6 أفريل الحالي على إحياء الذكرى 26 لوفاة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، عن التوجه نحو الترفيع في أجور العاملين في القطاعين العام والخاص وجرايات المتقاعدين.
وأوضح رئيس الدولة أن هذه الزيادات تهدف إلى تمكين المواطنين من مجابهة ارتفاع كلفة المعيشة والاستجابة لمتطلباتهم الأساسية، بما يضمن لهم حياة كريمة. كما أكد حرص الدولة على توفير الموارد المالية اللازمة لتنفيذ هذه الإجراءات، في إطار سياسة اجتماعية تستهدف الحد من الفقر وتعزيز التماسك الاجتماعي.
سياسة نقدية حذرة في مواجهة ضغوط خارجية تحدد مسار التضخم في تونس
على المستوى النقدي، واصل البنك المركزي التونسي اعتماد سياسة نقدية حذرة، مع تثبيت سعر الفائدة المديرية عند حدود 7 بالمائة، في محاولة للحفاظ على توازن بين كبح التضخم ودعم النشاط الاقتصادي.
غير أن هامش التحكم في الأسعار يظل محدودا، بالنظر إلى الطابع المستورد لجزء مهم من التضخم، خاصة في ما يتعلق بالطاقة والمواد الغذائية الأساسية، ما يجعل الاقتصاد التونسي عرضة لتقلبات الأسواق العالمية
وفي هذا السياق اكد البنك المركزي التونسي تصاعد الضغوط التضخمية المستوردة في الفترة الاخيرة مع امخاطر انتقالها الى منظومة تكوين الاسعار بما قد يؤثر على المسار المستقبلي للتضخم مشددا على مواصلة المتابعة الدقيقة لتطورات التضخم مع الاستعداد لتفعيل مختلف ادوات السياسة النقدية عند الاقتضاء بهدف تثبيت التوقعات التضخمية والحفاظ على استقرار الاسعار.
وتشير المعطيات الدولية إلى استمرار الضغوط على أسعار الغذاء عالميا، حيث بلغ مؤشر أسعار الغذاء الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة نحو 127.1 نقطة في مارس 2026، بارتفاع سنوي يقارب 9ر6 بالمائة، مدفوعا أساسا بالحبوب ومنتجات الألبان واللحوم.
كما تبقى أسواق الطاقة عرضة لتقلبات جيوسياسية، مع توقعات تشير إلى استقرار نسبي في أسعار النفط خلال 2026، مقابل مخاطر مرتفعة مرتبطة بتطورات الإمدادات العالمية.
وبالنسبة لتونس، التي تعتمد بشكل كبير على الواردات في الغذاء والطاقة، فإن هذه التطورات تعني أن مسار التضخم الداخلي يظل مرتبطا إلى حد كبير بالمتغيرات الخارجية وهو ما اكده البنك المركزي التونسي في بيان اصدره عقب اجتماع مجلس الادارة (30 مارس 2026) حيث اشار إلى أن تطور الأوضاع الجيوسياسية يظل عاملا محددا لآفاق التضخم العالمية، وبالتالي لتوجهات السياسات النقدية خلال الفترة القادمة.
اجمالا، تؤكد المؤشرات أن تونس انتقلت من مرحلة تسارع التضخم إلى مرحلة تباطؤه، لكنها لم تبلغ بعد مرحلة الاستقرار السعري المريح. فبينما تتحسن الأرقام تدريجيا، لا تزال كلفة المعيشة تمثل تحديا يوميا للأسر، في ظل فجوة واضحة بين المسار الإحصائي والواقع الاجتماعي، وفق الخبير.
ويرى الخبير بلحاج أن التحدي الأساسي في المرحلة المقبلة لن يقتصر على مواصلة خفض التضخم، بل على تحويل هذا التباطؤ إلى تحسن فعلي في القدرة الشرائية، بما يعيد التوازن بين المؤشرات الاقتصادية والواقع المعيشي.
دعم القدرة الشرائية للمواطن والتحكم في نسق تطور الأسعار من أولويات العمل التنموي خلال الفترة القادمة
من جانبها، تواصل الحكومة تنفيذ برنامج اقتصادي يرتكز على التحكم في نسق تطور الأسعار وضمان استقرار السوق، من خلال جملة من التدابير، أبرزها تأمين التزويد المنتظم بالمواد الأساسية عبر تكوين مخزونات استراتيجية، وتكثيف عمليات المراقبة للتصدي للمضاربة والاحتكار، إضافة إلى العمل على إصلاح وتنظيم مسالك التوزيع.
كما تسعى الحكومة إلى تعزيز التنسيق بين مختلف السياسات الاقتصادية والاجتماعية، بما يضمن نجاعة أكبر في مواجهة الضغوط التضخمية وتحقيق توازن مستدام بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.
وفي هذا الإطار، يُنتظر أن يساهم تحسن الإنتاج الفلاحي في تخفيف حدة الضغوط على الأسعار خلال الفترة المقبلة.
ويتطلب بلوغ هذه الأهداف تكريس مبدأ التكامل والتناسق بين السياسات الاقتصادية والاجتماعية والاستراتيجيات القطاعية بما يعزز النجاعة ويضمن حسن توظيف الموارد المتاحة. كما تبرز أهمية إرساء آليات فعالة للمتابعة والتقييم قصد ضمان تنفيذ الإجراءات والبرامج وفق الآجال المرسومة، حسب برنامج الحكومة.
ومن المنتظر أن تساهم مجمل هذه الإجراءات ذات البعد الشمولي والمتكامل في تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد وتحقيق نمو ادماجي يكرس العدالة في أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والمجالية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.