تأخير محاكمة رجل الأعمال ماهر شعبان    رمضان 2026: أكثر من 2000 مخالفة اقتصادية في 3 أيام!    دولة عربية تُعلن عطلة عيد الفطر المبارك    نجم النادي الإفريقي سفيرا لأطفال قرى "س و س" (فيديو)    عاجل: طرد 6 تلاميذ باكالوريا وعقوبات ل7 آخرين بمعهد ابن أبي ضياف بمنوبة    تنظيم صالون تقنيات الري والمعدات الفلاحية بجندوبة من 15 الى 18 أفريل 2026    شوف قداش يوصل ''سوم كيلو البرشني'' في احدى المغازات الكبيرة    الفرق بين الخميرة الفورية والخميرة الكيميائية في الطبخ    عاجل/ العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين قبالة هذه السواحل..    عاجل/ "المكسيك تحترق".. حرب شوارع وهجمات دامية تشل المطارات بعد مقتل إمبراطور المخدرات "ال مينشو"..    بُشرى للتوانسة: الطقس ربيعي كامل هذا الأسبوع    صدور مؤلف جماعي بعنوان "حمام الأنف: تشكل وتحولات مدينة شاطئية واستشفائية بجنوب تونس (1890-2020)"    الدورة الثانية لتظاهرة "ليالي سليمان للمقامات الاندلسية" من 1 الى 8 مارس 2026    مصر: تحرّك برلماني وقانوني لوقف عرض برنامج "رامز ليفل الوحش"    قاض: رئيس الجمهورية يؤكد على تنفيذ عقوبة الإعدام في هذه الجرائم    عصير ميخليكش تعطش في رمضان : كيفاش تحضروا ؟    صُنع في شهر وب9 حرفيين... سرّ ''البشت'' الذي ارتداه رونالدو..قداش سومو؟    الرابطة الأولى: البرنامج الكامل لمنافسات الجولة السابعة إيابا    بطولة دبي للتنس: معز الشرقي يستهل مشاركته مباشرة من الجدول الرئيسي    الترجي الرياضي: استنكار ل"التعاطي الانتقائي".. ومطالبة بإنصاف الفريق تحكيمياً وإعلامياً    أوقات الصلاة لخامس أيام رمضان وموعد الافطار..    اليوم..انطلاق الاختبارات الكتابية للثلاثي الثاني لكافة التلاميذ..وهذه تفاصيل الرزنامة..    هام: مياه مقصوصة اليوم في 3 ولايات... شنوّة صاير؟    كفاش تعمل بيتزا في درجين ؟    اتصالات مصرية لخفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران    صدمة في ''عرس الجن'': قصة حقيقية تتحول لرعب رمضان 2026    هند صبري تكشف أسرار''مناعة''... ماذا قالت عن الشخصية؟    عاجل: الملعب التونسي يطالب بتسجيلات الفار في مباراته أمام الترجي    وفاة لاعب مصري تصدم الكل: حادث وهو يوزع وجبات الإفطار    كيفاش تحمي معدتك في رمضان؟ أطعمة تقلل الحموضة    من هو "إل مينتشو" الذي رصدت واشنطن 15 مليون دولار لضبطه؟    أجواء ربيعية وحرارة تصل إلى 23 درجة... التفاصيل كاملة    عمرو دياب يحطم الأرقام: إعلانه الرمضاني يتجاوز 400 مليون مشاهدة و هذا السر    عاجل : السجن لرجل أعمال بعد ضرب حارس في أول نهار رمضان    دعاء الصباح ال 5 من رمضان    برشلونة يستعيد صدارة البطولة الاسبانية بفوزه 3-صفر على ليفانتي    الدفاع الشرعي في ''الخطيفة'' يشعل الجدل... محامٍ يكشف ما لا يُقال    هذه أكثر الفيتامينات اللى تنقص في الشتاء    منوبة: الإطاحة بعصابة مختصة في سلب الطلبة وحجز 20 هاتفًا جوالًا    وزارة الصحة : اطلاق منصّة تجريبية من مستشفى سهلول لتلقي الشكايات والعرائض رقمياً    بغداد: الكويت أودعت خرائطها دون تشاور مع العراق وندعو لحل الخلاف الحدودي عبر الحوار    1381 مخالفة اقتصادية خلال اليومَيْن الأوّليْن من رمضان    الطبيعة في القرآن : البديع المصوّر سخّر الكون للإنسان (مع الباحث سامي النّيفر)    من شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم : كان على خلق عظيم    استئناف الأشغال بالطريق السيارة أ1 شمالية بداية من اليوم    أولا وأخيرا ..من المنسيات التى لا تنسى    مخابز خفضت من أعداد «الباقات»    حجز وإتلاف 71 طنا من المواد الغذائية غير الآمنة..    الرابطة الثانية: برنامج الجولة التاسعة عشرة    كيف سيكون الطقس هذه الليلة؟    هيئة جديدة لأتحاد الفنانين التشكيليين    "البنان" ب20 دينار: منظمة إرشاد المستهلك تفجرها وتكشف..    "منظمة الصحة العالمية: 15 ساعة صيام هي الاختبار الحقيقي.. إذا فعلتها فأنت قادر على هزيمة التدخين للأبد..!"    دراسة: عبء العمل البدني يرتفع خلال شهر رمضان بفعل اضطرابات النوم والتغذية    اليك آذان المغرب ''شقان الفطر'' في مُختلف مناطق تونس    الطقس اليوم..رياح قوية بهذه المناطق..    طقس الأحد.. سحب عابرة وارتفاع طفيف في درجات الحرارة    طقس الليلة.. سحب عابرة مع ريح قوية بهذه المناطق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ليبيا.. الفقهاء يجيزون نقل الأعضاء بالإجماع
نشر في الوسط التونسية يوم 25 - 02 - 2008

"زراعة الأعضاء هي الخير كله".. بتلك الكلمة افتتح الدكتور أحتيوش فرج أحتيوش رئيس الجمعية الليبية لأمراض وزراعة الكلى كلمته في الجلسة الخاصة برؤية الإسلام في التبرع بالأعضاء من الأحياء والمتوفين.
وذلك ضمن فعاليات المؤتمر الليبي السادس، والمغاربي الثالث لطب وزراعة الكلى والذي بدأ فعالياته بمدينة طرابلس الليبية الخميس 21 من فبراير 2008، ويختتمها الأحد 24 من فبراير.
حيث أكد الدكتور أحتيوش أن التبرع بالأعضاء عمل كله خير ولا يجب أن تختلف المجامع الفقهية على أهميته ودعمه بالأدلة والبراهين، قائلا: "إن زراعة الأعضاء هي الخير كله، إنه عمل يجلب المصلحتين الدنيوية والأخروية، وأي عمل أكثر خيرًا من أن نسمح لإنسان مات أن يكون له صدقة جارية".
ولم يختلف أحد من الفقهاء الحضور في تلك الجلسة مع رأي الدكتور أحتيوش، لكنهم شددوا على ضرورة أن يكون هناك تواصل مستمر بين الأطباء والفقهاء، حيث أوضح الدكتور الجيلاني المريني -أستاذ الفقه وأصوله بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمدينة فاس بالمغرب- أنه لا بد أن تكون هناك ندوات علمية بين أهل الطب وفقهاء الإسلام، قائلا: "إن مثل هذه الأمور العلمية المتعلقة بزراعة الأعضاء تخضع للتغيير، والفقيه لا بد أن يطلع على هذه المتغيرات وإلا سينزل الدليل في غير محله، وبالتالي يصبح آثمًا؛ لذا فإنه على الطبيب أن يقدم بحثه للفقيه".
كذلك أكد الجيلاني على أن يكون الاجتهاد بالرأي في مثل هذه الأمور اجتهادًا جماعيًّا لا فرديًّا، وهذا ما أيده الدكتور فوزي الزفزاف عضو مجمع البحوث الإسلامية في كلمته المختصرة التي قال فيها: "قبل 50 سنة لم يكن موضوع زراعة الأعضاء مطروحًا على الساحة، فلم يتعرض له الفقهاء، ولكن عندما جد على الساحة فإن الأزهر الشريف أصدر فتوى بجواز نقل الأعضاء من الحي أو الميت، ولم تصدر الفتوى بشكل فردي".
الأحكام تتنوع بتنوع العضو
"ما اتفق عليه العلماء إجماعًا في هذه القضية أن زرع الأعضاء يتنوع الحكم فيه على حسب العضو".
هذا ما قالته الدكتورة بثينة الغلبزوري أستاذة باحثة بكلية الآداب جامعة الرباط في المغرب، مؤكدة أن لكل عضو حكما خاصا به في مسألة نقل الأعضاء، ومن المتفق عليه بالإجماع تحريم زراعة الأعضاء التناسلية، بينما هناك تبرع يصل إلى درجة الاستحباب كالتبرع بالدم.
واستشهد الدكتور عبد الباري الزمزمي رئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث في فقه النوازل بحادثة طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه في غزوة أحد على جواز التبرع بالأعضاء، وحكى القصة قائلا: "كان طلحة بن عبيد الله في غزوة أحد بين يدي رسول الله، ورأى سهمًا رمى به المشركون وكان سيصيب النبي فتلقاه طلحة بيده، فطلحة هنا تبرع بيده لحماية رسول الله، فلا عنفه أو زجره النبي على فعلته".
وختم قوله مستشهدًا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل".
الآراء المعارضة
استعرض الدكتور الزمزمي سريعًا خلال كلمته الآراء المعارضة لنقل الأعضاء ورده عليها، قائلا: "هؤلاء الذين حرموا نقل الأعضاء والتبرع بها إذا رأينا ضعف أدلتهم ووهنها لعرفنا أنه ليس لهم سند"، ومن هذه الآراء:
- قولهم "إن الجسد ملك لله ولا يجوز لأحد أن يتصرف به"، ولكن أي شيء ليس ملكًا لله؟ والسؤال هو كيف نتصرف في ملك الله بإذن الله، فإذا سُخّر هذا التصرف لمنفعة فلا حرج في ذلك.
- أيضًا مما قيل: إن زرع الأعضاء مُخِلّ بكرامة الإنسان، وكيف ذلك وهو من العلاج والتداوي الذي يُعَدّ من مظاهر تكريم الإنسان؟!
- قالوا أيضًا: إن هذا فيه مثلى، ولكن التمثيل يكون في الحروب ويراد منه تشويه بدن الإنسان والتلاعب بمعالمه، ولكن الغرض من التبرع هو تكريم الإنسان وإنقاذ حياته في حين أن هذا المتطوع تبقى حياته محفوظة.
- أيضًا قولهم: ما قطع من الإنسان ميتة ونجسة، واستشهدوا بأن الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم، ولكن الإنسان إذا خاف على نفسه من الهلاك فيجوز له أن يأكل الميتة، فماذا إذا اضطر للعلاج بالحرام؟ ونص الحديث الصحيح يقول: "الإنسان المسلم لا ينجس" حيًّا وميتًا، سواء كان كاملاً أو قطعًا، فالمؤمن دائمًا طاهر، وكل إنسان يأكل ويشرب فهو حامل للنجاسة.
- وأخيرًا قولهم: إن من القواعد الأصولية أن الضرر لا يُزال بضرر، فماذا لو علمنا أن المتبرع لا يضره ذلك من أمره شيء.
وبهذه النظرة السريعة أوضح الزمزمي أن أدلة المحرمين واهية وضعيفة.
أمور فرعية أكثر أهمية
تبقى الأمور الفرعية التي هي محل نقاش مع العلماء بعد الأخذ بجواز نقل الأعضاء، فالذين يقولون بجواز نقل الأعضاء أمامهم إشكالية تحديد الوفاة، وتحديد الوفاة الآن ليس بالأمر الهين؛ لذا فقد أرجعه علماء الفقه إلى الأطباء، هذا ما أشارت إليه بشكل واضح الدكتورة بثينة.
غير أن الدكتور محمد الزيادي عميد كلية الدعوة الإسلامية بليبيا ذكر خلال كلمته:
يعتبر شرعًا أن الشخص قد مات إذا بانت إحدى العلامات التالية عليه:
- إذا توقف قلبه وتنفسه تمامًا وحكم الأطباء بأنه لا رجعة فيه.
- إذا تعطلت جميع وظائف دماغه وأخذ دماغه في التحلل.
وفي هذه الحالة يسوغ رفع الأجهزة عنه، ويجوز التبرع بأعضائه في حالة موافقة الورثة على ذلك أو موافقته هو قبل وفاته على التبرع بأعضائه.
بينما يجوز للحي أن يتبرع بأعضائه بموافقته الشخصية، مع التأكيد على عدم وقوع ضرر عليه، وهذا بالطبع لن يحدث في وجود طبيب أمين وثقة.
استطلاع رأي الشارع
"يجب ألا يكون الأطباء جسورًا يعبرها الأغنياء على حساب الفقراء"، بهذه الكلمة أكد الدكتور أحتيوش -أمين اللجنة المنظمة للمؤتمر- أحد الأهداف الهامة لهذا المحفل؛ وهو منع تجارة الأعضاء ببيعها.
وكان استطلاع رأي الشارع التونسي الذي قدمه الدكتور رمزي الوحيشي منسق بالمركز الوطني للنهوض بزراعة الأعضاء في تونس، يشير إلى أن هناك نسبة كبيرة من العينة التي خضعت للاستطلاع تخشى من المتاجرة بأعضائها في حال موافقتهم على التبرع.
كذلك أوضح استطلاع رأي الشارع الليبي الذي قدمته الدكتورة وئام العاشق أستاذة طب الأسرة والمجتمع بكلية الطب جامعة الفاتح بطرابلس، لغطًا كبيرًا حول الرأي الشرعي في مسألة نقل الأعضاء، حيث ترى الغالبية العظمى في العينة المستطلعة آراؤها والتي بلغت 3 آلاف مواطن أن أخذ عضو من شخص ميت هو عمل غير أخلاقي ولا يراعي حرمة الميت.
توصيات وجوائز
وعليه جاءت توصيات الجلسة الختامية للمؤتمر بضرورة تثقيف وتوعية المواطن بالجوانب الشرعية لمسألة التبرع بالأعضاء والذي يعتبرها الإسلام صدقة جارية، وذلك من خلال خطب الجمعة والواعظين الدينيين، والتأكيد على حرمة المتاجرة بالأعضاء.
كما أكد أحتيوش في كلمته الختامية ضرورة وجود آلية تحكم مسألة التبرع بالأعضاء، ولا بد أن يبدأ الأطباء بأنفسهم ويسارعوا باستخراج بطاقة التبرع.
كذلك أشار إلى أن شريحة الشباب هم الأصل في نجاح مسألة التبرع بالأعضاء، وطالب بالشروع في تكوين جمعية رياضية للزارعين والمتبرعين، ودعم وتفعيل جمعيات طب وزراعة الكلى في دول المغرب العربي.
واختتم المؤتمر بحفل خاص تم خلاله توزيع الجوائز والميداليات على الفائزين في الدورة الرياضية المغاربية الأولى لواهبي ومتلقي الكلى من دول المغرب العربي والتي انطلقت الجمعة 22 من فبراير بمباراة في كرة القدم الخماسية بين الفريق الليبي والتونسي، واستمرت خلال فعاليات المؤتمر وشملت سباق ماراثون ومباراة في كرة السلة وأخرى في الكرة الطائرة.
------------------------
*محررة القسم العلمي والصحي بشبكة "إسلام أون لاين.نت"، وحاصلة على بكالوريوس العلوم الصيدلية، يمكنكم التواصل معها عبر البريد الإلكتروني الخاص بصفحة علوم وتكنولوجيا .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.