ريال مدريد يقترب من تحقيق «الصفقة الحلم»    عبير موسي تطعن في الجلسة الافتتاحية للبرلمان؟    بطولة الكرة الطّائرة: نتائج مباريات الجولة الخامسة (صورة)    صفاقس: المراقبة الإقتصادية تفشل عملية احتكار لآلاف علب الحليب    القبض على قاتل بلجيكية في بلادها وتحصن بالفرار بالقصرين    قيس سعيّد: الدولة سترد على الإرهابيين بأكثر مما يتصورون (فيديو + صور)    أبكت كل من قرأها وتوقعت مصير العائلة السعيدة: .رسالة مؤثرة تركتها مها القضقاضي بخط يده قبل أن تجرفها السيول    اللبنانيون يقطعون الطرق الرئيسية مجدداً ويتظاهرون قرب القصر الرئاسي    تفاصيل أول جلسة علنية ل"عزل ترامب"    تونس وسويسرا توقعان مشروع السياحة المستدامة في الجنوب الشرقي للبلاد    حول ما تم تداوله بمنحها امتيازا لاستغلال مطار النفيضة: شركة "تاف" تونس توضح    بوليفيا: جانين آنييز تعلن نفسها رئيسة انتقالية عقب استقالة موراليس ولجوئه إلى المكسيك    سهلول-سوسة: القبض على شخصين مورّطين في ترويج المخدّرات    يهم منتخبنا: ترسانة من المحترفين يعززون المنتخب الليبي.. منهم خمسة لاعبين في تونس    روني الطرابلسي: تونس تخصص سنويا حوالي 5ر2 مليون دينار لتكوين المهنيين في مجال الملاحة الجوية والمطارات    غدا الخميس ..الباخرة السياحة اميرة ترسو بميناء حلق الوادي وعلى متنها نحو الف سائح    في البحيرة/ القبض على شخص من أجل سرقة حوالي 75 ألف دينارا من داخل محل مسكون    17 و 18 ديسمبر 2019: اختتام تظاهرة تونس عاصمة للثقافة الاسلامية    وزارة الصحة: احداث اربع لجان للبحث في سبل احكام التصرف في الادوية بالخط الاول    ستدور في الدوحة.. السعودية والإمارات والبحرين يشاركون في “خليجي 24”    باتريس كارتيرون يكشف حقيقة عرض النجم    تطاوين : الحرس الديواني يحجز حوالي 4 كلغ من الذهب داخل سيارة ليبية    نصيب كل تونسي من ديون الدولة سيرتفع إلى 8 آلاف دينار    الجامعة تكشف عن تفاصيل بيع تذاكر مباراة تونس وليبيا    من 15 إلى 17 من الشهر الجاري : قفصة عاصمة الشباب العربي    جولة في صفحات بعض المواقع الاخبارية ليوم الاربعاء 13 نوفمبر 2019    في دورته الثانية: منتدى غرف التجارة والصناعة التونسية يبحث تحديات القطاع الخاص والحلول الممكنة لرفعها    توزر: توقعات باستقبال أكثر من 5 آلاف زائر بمناسبة تظاهرة الكثبان الالكترونية    تونس: نساء يحتججن في باردو ضدّ وجود زهيّر مخلوف في البرلمان    نشرة متابعة للوضع الجوي..هذه التفاصيل..    الإطاحة بأخطر منفذ براكاجات في باردو    رضا شرف الدين: أولويتنا رئاسة الحكومة وليست رئاسة البرلمان    العدوان الصهيوني: ارتفاع حصيلة الشهداء في غزّة والغارات مستمرة    قرارات وصفت بالمستعجلة بوزارة الثقافة يقابلها تشكيك واتهامات.. الحقيقة التائهة بين الرغبة في تصفية الحسابات وصراع الإرادات    مورو، ''لا تقعوا في نفس المطبّات ''    بالمستشفى الجهوي بقرقنة : إنجاز أوّل عملية جراحية لاستئصال ورم بالمستقيم    أيام قرطاج للفن المعاصر من 16 الى 22 نوفمبر بمشاركة فنانين من تونس والخارج    برنامج النقل التلفزي لمباراة تونس وليبيا    ترامب: الصين خدعتنا لسنوات لكن الاتفاق التجاري قريب    المركز الوطني للفنون الدرامية والركحية بمدنين ..فتح باب الترشحات للمهرجان الوطني للتجريب    مسرحية «ملاّ جو» لكوثر الباردي ..قليل من السياسة كثير من الضحك    معبر راس الجدير: احتراق سيارتين من الجانب الليبي    بعد فيلم «دشرة» عبد الحميد بوشناق ينهي تصوير «فرططو الذهب»    بطولة العالم لالعاب القوى لذوي الاحتياجات الخاصة : المنتخب التونسي يرفع رصيده الى 10 ميداليات نصفها ذهبية    سيدي بوزيد.. الاستعداد لتظاهرة ايام الجهات    علاج تصلب الشرايين بالاعشاب    لاستعادة لياقتك... طبقي هذه النصائح    سيدي بوزيد ..وفاة امرأة دهسا بسيارة نقل العاملات الفلاحيات    تراجع متوقّع في صابة القوارص هذا الموسم    ترامب يعرض على أردوغان صفقة ب100 مليار دولار    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الأربعاء 13 نوفمبر 2019    كميات الأمطار خلال ال 24 ساعة الماضية    تونس تدين التصعيد الخطير الذي تشهده الأراضي الفلسطينية وتوجّه رسالة الى المجتمع الدولي    حظك ليوم الاربعاء    عاش 20 عاما بانسداد في الأنف.. واكتشف الطبيب المفاجأة    محمد الحبيب السلامي يسأل وينذر    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الثلاثاء 12 نوفمبر 2019    المنجي الكعبي يكتب لكم : متابعات نقدية لتفسير السلامي ‬(2)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكاريكاتير المعاصر يوظف النص : أمية جحا وبهاء البخاري وناجي العلي كنماذج

الكاريكاتير، كلمة ذات أصل إيطالي "Caricature" وتعني المبالغة والمغالاة, وفن الكاريكاتير كان دائماً وما زال نظرة تهكمية غريزية تعتمد على دقة الملاحظة وسرعة البديهة, مع نظرة تنقب عن السخرية في المواقف, من خلال تقاطيع الوجه وتعبيرات الجسد في شكل مختلف عن الواقع, ويهدف إلى الرمز في خليط من المبالغة مع الحفاظ على الشخصية والشبه في آن واحد. لعل هذه العملية المعقدة توضح أن أهم مواصفات فنان الكاريكاتير, الموهبة الخاصة جداً, والتي يعززها نوع من الذكاء والقدرة على تحليل بواطن الأشياء.
الكاريكاتير كما هو متعارف عليه, هو رسم تشكيلي ساخر, وهو نوع من الفنون يعتمد الخط واللون والظل لبناء هيكله ويعبر عن فكرة ساخرة, ومع ذلك فإن الكثير من رسوم الكاريكاتير تستخدم التعليقات الأدبية, وأحياناً النصوص الطويلة وهذه ظاهرة ليست جديدة, فهي موجودة منذ المراحل التاريخية الأولى لفن الكاريكاتير وفي أعمال فنانين بارزين مثل "دومييه" و"فودفارد" و"بوزون" و"دافنشي" و"الأخوان كراتشي" و"تنذيرد" وغيرهم .
في فترة حكم الرئيس "جاكسون" ظهرت العديد من الاتجاهات في فن الكاريكاتير، وكانت بمثابة توجهات فنية جديدة .
في الرسم الهزلي، أو إحدى جمله المعروفة أو مقولة يرددها، وتكون (مربوطة بفمه) وهي على شكل خط دائري مقفل...
ومنذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا نجد فناني الكاريكاتير يستخدمون هذه الطريقة، ويتعاملون بهذا الأسلوب، انطلاقاً مما أثبتته من نجاعة ونجاح كبير في عالم فن الكاريكاتير، وهذا ما زال موجوداً في معظم المطبوعات الدورية في عالمنا الحديث، وأضحى ظاهرة منتشرة في أعمال الكثير من رسامي الكاريكاتير المعاصرين بينهم فناني الكاريكاتير العرب مثل رمسيس، عصام حسن، طوغان، جلال الرفاعي، عماد حجاج، وأميه جحا، بهاء البخاري، خليل أبو عرفه، محمد الزواوي، محمود كحيل فجميعهم اعتمد النص.
"النص" أثار خلافات بين المبدعين الفنانين والرسامين والنقاد, فعدد منهم عارض بصورة حازمة استخدام الكلمات أو التعليق في الكاريكاتير وعدد آخر لم ير في ذلك ضرراً, وجاؤوا بالبراهين ليثبتوا صحة وجهة نظرهم, مؤكدين على أن الكلمة تعطي أهمية للكاريكاتير وتجعله ينجز وينفذ هدفه بشكل أسرع وبالتالي تصل الفكرة للقراء بشكل سلس.
رسام الكاريكاتير السوري علي فرزات يرى بأن الكاريكاتير من الضروري أن يعتمد على الخطوط (الغرافيك) ويقول: "نحن نفهم الإنسان الذي يمتلك السيطرة على الريشة والألوان, لماذا إذن إدخال الكلمة في الرسومات؟ هذا يعتبر عصيان, ويعتبرها نوعاً من العكاكيز يتكئ عليها الرسام غير القادر على إيصال مضمونه إلى الجمهور بواسطة أدوات التعبير التشكيلية فقط، هذا يعني أن الرسوم الكاريكاتيرية وحدها تستطيع بخطوطها الوصول لهدفها وإيصال ما تريده من معلومة للقارئ, ولا داعي لفن الكاريكاتير أن يتجه للكلمة.
ويؤكد أن الكاريكاتير في أساسه رسمة واضحة المعالم ولا داعي للكلمة أو أي من النصوص, وإذا كانت هناك كلمات ولا مناص من تدوينها فهذا يعتبر ضرورة يجب أن تكون جزءاً من الرسمة وليس تعليقاً عليها.
أما فنان الكاريكاتير "بوليفوى" فيقول حول علاقة الكاريكاتير بالنص: "الرسم والنص ممكن أن يخرجا منسجمين دون جدال وممكن في نفس الوقت أن يخلقا جدلاً حاداً, وهذا ممتع وجميل".
نستخلص من هذا الجدل أن رافضي النص ينطلقون من واقع أن فن الكاريكاتير: هو فن تشكيلي ويجب ألا يعتمد على أدوات غير تشكيلية لإيصال مضمونه إلى الناس, أما أولئك الذين لا يرون ضيراً في استخدام النص الأدبي فإنهم يشيرون إلى التبعية الثنائية لفن الكاريكاتير, (التشكيلية والصحفية), وبالتالي فهم يبررون وجود التعليق في الكاريكاتير على أساس أن الكاريكاتير بهويته الصحفية إلى جانب هويته التشكيلية يمكن أن يستخدم أدوات التعبير غير التشكيلية للوصول إلى أهدافه الموضوعة, فهو ليس رسماً منفذاً للوصول إلى غايات جمالية, والناحية الجمالية ليست الهاجس الرئيس للكاريكاتير, وإنما له غاية أخرى قد تكون سياسية أو تعليمية أو ما شابه من الغايات, وللوصول إليها فلا مانع من استخدام ما يراه الفنان مناسباً.
وهكذا فإن منبع الخلاف هو هوية الكاريكاتير وانتماؤه, ولكي نحدد موقفاً من هذه الظاهرة فلابد من البحث عن الهوية الحقيقية له. إن جميع التعريفات لفن الكاريكاتير في الموسوعات والمعاجم، تؤكد أن الكاريكاتير هو فن تشكيلي, يستخدم المبالغة والتضخيم للحصول على رد فعل عكسي كوميدي.
إذاً فالكاريكاتير هو فن تشكيلي بالدرجة الأولى, ولا أعتقد أن هنالك من له على هذا اعتراض, ولكن هل تكفي التعريفات لاتخاذ قرار قاطع بانتماء الكاريكاتير؟ بالطبع لا.
فالكاريكاتير إضافة إلى كونه فن تشكيلي, فإن له الكثير من الخصائص الأخرى التي تجعله لا يقتصر على هذا التعريف ,فالمكان الأساس لالتقاء الرسم الكاريكاتيري بالمشاهد هو الصحافة بمختلف أنواعها، حتى إذا كانت المعارض مكانا لمثل هذا الالتقاء، فإن الرسوم المشارِكة في المعارض غالباً ما تكون قد نشرت في صحف ما وإن كانت لم تنشر فإنها عبر هذه المعارض تجد طريقها إلى صفحات دوريات ما, وحتى إذا قمنا بإحصاء لعدد رسوم الكاريكاتير المنشورة في الصحف، لوجدنا أن العدد في الصحف يفوق العدد في المعارض بدرجة كبيرة, وعادة ما تكون هذه المعارض مشكَّلةً من مختارات من رسوم فناني الكاريكاتير ولا تستوعب كل إنتاجهم, وهكذا فإن الانتماء الصحفي للكاريكاتير لا يقلل من انتمائه للفن التشكيلي .
وبالتالي فإنه يمكن التأكيد أن لفن الكاريكاتير هوية ثنائية، (تشكيلية وصحفية) وهما لا تتعارضان, فالصحافة بحد ذاتها: هي مساحة لنشاط عدد كبير من الفنون ومن بينها عدة أنواع من الفنون التشكيلية مثل الملصق والصورة والكاريكاتير وغيرها من الفنون الأخرى, ويمكن القول إن الصحافة تعتمد في نشاطها على قطبين هما أداة التعبير التشكيلية وأداة التعبير الأدبية, وقد تتفوق هذه هنا, وقد تتفوق الأخرى هناك, وإن كانت الأداة الأدبية هي الأساسية في الصحافة منذ نشوئها, فإن الأداة التشكيلية في بعض الصحف في عصرنا الراهن تتفوق على الأداة التعبيرية, وعلى سبيل المثال لا الحصر (صحف الأطفال), ألا تتفوق فيها أداة التعبير التشكيلية على أداة التعبير الأدبية!, وهكذا فإن انتماء الكاريكاتير إلى الصحافة كما قلنا لا يتعارض مع انتمائه إلى الفن التشكيلي, ويمكن تسميته ب (الفن التشكيلي الصحفي).
وبهذا الشكل فإن وجود الكاريكاتير في الصحافة يفرض عليه تنفيذ أهداف محددة, وبالتالي استخدام أدوات محددة قد تكون أدوات تعبير أدبية (تعليق أو نص أدبي مطول أحياناً) وهذا باعتقادنا لا يقلل من أهمية الرسم الكاريكاتيري، إذ أن النص الساخر بحاجة إلى مهارة ليست بأقل من المهارة المطلوبة في الرسم التشكيلي الساخر, وبالتالي فإن نجاح الرسم الكاريكاتيري أو هبوط مستواه برأينا غير مرتبط بوجود التعليق أو النص الأدبي أو بعدم وجوده, فالكثير من رسوم الكاريكاتير الخالية من التعليق الأدبي تعتبر رسوماً غير ناجحة لأنها لا تصل إلى المستوى المطلوب من السخرية, أي لا تحصل على تجاوب ساخر أو كوميدي لدى المشاهد, حتى وإن كانت منفذة بمهارة فنية تشكيلية عالية, , أما إذا كان هذا النص حشواً أو شرحاً للرسم فإنه بالطبع "عكاز" وهذا العكاز لا يؤدي الوظيفة المطلوبة.
أما الاتهام العام والنظرة الفوقية تجاه الأدب الساخر، فإنها برأينا غير صحيحة لأن جميع الفنون تتأثر ببعضها البعض, ومثلما استخدم الأدب الساخر الفنون التشكيلية, فإن الفن التشكيلي الساخر كان لابد له أن يستخدم الأدب, وهل يمكن القول أن أعمال "سرفانتس" و"غوغل" و"دانتي" و"بلزاك" وبعض أعمال الشاعر الكبير محمود درويش وغيرهم تعكزت على الرسوم الساخرة التي رافقتها؟
لا بكل تأكيد, بل إن أعمال الأدباء والشعراء أعطت دفعاً لفن الكاريكاتير نفسه, وكانت تصل إلى الجمهور بدون الرسوم المرافقة, ولكنهااستخدمت هذه الرسوم لكي تفعّل مضمونها الكوميدي أكثر والكلام نفسه ينطبق على الكاريكاتير.
وبالتأكيد فإن الرسم الكاريكاتيري الذي يستغني عن النص الأدبي هو رسم فائق المهارة وهو صاحب الصدارة بين أنواع الرسوم الكاريكاتيرية, لأنه عدا عن اعتمداه أداة تعبيرية واحدة (التشكيلية) فهو أيضاً ذو جمهور أوسع، إذ أنه قادر على الوصول إلى أوسع الفئات بغض النظر عن لغاتها, وبالتالي فهو عالمي, إذا خضع لاعتبارات أخرى طبعاً, مثل التركيب النفسي العام لدى البشر جميعاً, وعدم اعتماده على خصائص إثرائية غير مفهومة لباقي البشر, وحتى لو لم يصل العالمية, فهو مفهوم في جميع أوساط وفئات البلد الواحد إذ أنه قادر على الوصول حتى إلى الفئات الأمية من البشر.
والدفاع عن وجود النص الأدبي في الرسم الكاريكاتيري لا يعني أبداً الهجوم على الكاريكاتيري الخالي من النص الأدبي, وإنما من المهم القول بأنه لا فارق إن كان هناك نص ذو بنية ساخرة متقنة, ومنفذة بمهارة مستخدمة من باب التفعيل لا من باب العجز, وهذا ما يستطيع القارئ تحديده دون بذل جهود خاصة وإلا فإن النص الأدبي ضعيف المستوى هو ليس عكازاً, يتعكز عليه الرسم وإنما يكون ثقلاً على ظهره.
وعلى أساس تواجد النص الأدبي في الرسم الكاريكاتيري أو عدم تواجده يمكن تصنيف بعض أنواع اتجاهات الرسم الكاريكاتيري المعاصر :
وهو يعتبر من أهم أنواع الرسوم الكاريكاتيرية, إذ يعتمد في تصوير المضمون وإيصاله إلى الجمهور, على أدوات التعبير التشكيلية فقط, دون استخدام أي نوع من أنواع التعبير الأدبي، وبعض من هذا الرسم الكاريكاتيري ترافقه عادة جملة (بدون تعليق) التي يؤكد بعض الفنانين، أنها بمثابة التعليق الأدبي الضروري حتى للكاريكاتير الذي يخلو من العبارات الأدبية, اختلف معهم النقاد والمبدعين قائلين: هم بالطبع غير محقين في رأيهم لأن الكثير من الصحف لا تستخدم مثل هذا التعليق وحتى في حال حذفه فإنه لا يغير من الأمر شيئاً.
وكمثال على هذا النوع من الرسم الكاريكاتيري يمكن الإشارة إلى لوحة للفنان الليبي محمد الزواوي الذي صور امرأة فقيرة تحمل طفلها وتمد يدها حاملة وعاء في إشارة إلى التسول، في حين يقف رجل غني تسيل دموعه في ذاك الوعاء, وفي خارج إطار اللوحة مكتوب (عواطف حارة), ورغم وجود التعليق فإن الأمر لا يتغير في حال حذف التعليق. ومن الجدير ذكره أن عبارة (بدون تعليق) هي تقليد في الصحف لا أكثر.
مثال آخر، لوجه الفنان على فرزات والتي جسّد خلالها أنواعاً من الحيوانات وهي تمعن النظر بمشاهدة بني البشر وهم يقتلون بعضهم بعضاً على شاشة تلفاز، وهم يبدون تعجباً واستغراباً مما يحدث، في حين لم تحتوي اللوحة على أي من النصوص أو حتى عبارة بدون تعليق.
وهو رسم يعتمد على الأداتين, أداة التعبير التشكيلية وأداة التعبير الأدبية، وفيها يرفق الفنان النص للوحة, للتعريف بشخصية ما، تكون معروفة للجميع كرئيس وزراء مثلاً أو ملك ما أو وزير خارجية... الخ, ويسمى هذا كاريكاتير "الصورة الهزلية" أو كاريكاتير "البورتريه". ولتلاعب فنان الكاريكاتير، يقوم بإدخال خطوط هنا وخطوط هناك, تغيّر شكل الأنف مثلاً أو الفم أو تقطيعات الوجه,
بعض الفنانين يظهرون عيوب الوجه "البورتريه" بإضافة خطوط تجعل الأنف طويلاً أو عريضاً, وينقص خطوطاً ليجعل الأسنان الضاحكة مثلاً غير مكتملة.. الخ, ليخرج برسمه متقنة يستطيع الجميع معرفة الشخص المرسوم, وبالتالي لا داعي لتعريف صاحب الصورة هنا. وكمثال على هذا النوع الكاريكاتيري يمكن مشاهدة لوحات عديدة للفنان السوري حسن ادلبى المتخص في رسم الوجوه "البورتريه", وكذلك فنانين عرب مثل أحمد طوغان, وأميه جحا وخليل أبو عرفة وجلال الرفاعي وحميد قاروط، فقد استخدموا هذا النوع.
, ويجب عدم الخلط هنا بين التسمية (أسماء الأشياء الثابتة الداخلة في أصل الرسم كما هي في الواقع) والتعليق الذي لا يؤثر وجوده على مضمون اللوحة, بمعنى أن حذف التعليق يؤثر على وصول مضمون الرسم إلى القراء, أما التعليق الذي نقصده فهو ذلك التعليق الذي بدونه تصبح اللوحة غير مفهومة أو قابلة للتأويل.

-ولدت بمدينة غزة بتاريخ 2-2-1972 .
-حاصلة على جائزة الصحافة العربية لعام 2001 .
-عضو في جمعية ناجي العلي للفنون التشكيلية في فلسطين .
-تعد أول رسامة كركاتير في فلسطين و العالم العربي تعمل في صحيفة سياسية يومية .
-تخرجت من قسم الرياضيات بجامعة الازهر عام 1995 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الاولى عن الجامعة .
-شاركت في العديد من المعارض المحلية .
فازت بالمرتبة الاولى على محافظات الوطن بالكاريكاتير في مسابقة الابداع النسوي التي اقامتها وزارة الثقافة الفلسطينية - مارس 1999 .
عملت معلمة للرياضيات لمدة ثلاث سنوات ثم استقالت عام 1999 لتتفرغ للعمل الفني .
عملت رسامة كاريكاتير في صحيفة القدس اليومية منذ سبتمبر 1999 .

النموذج الكاريكاتيري الذي نقدمه لمدرسة النص التعليقي الحديثة, تلك الرسمة للفنانة أميه جحا, والتي توضح خلالها الظروف السياسية الصعبة التي يواجهها المسافرون عبر معبر رفح البري, فقد صورت الفنانة لوحة جسدت خلالها الأسرة الفلسطينية المستورة الحال (بملابسها المرقعة) وهي تقرأ يافطة كتب عليها: نصائح الجانب الفلسطيني في معبر رفح, وقسمت هذه النصائح إلى أربعة, استخدمت خلالها اللهجة العامية, النصيحة الأولى:
-ادفع لنا مئات الشواقل... واخلص من المشاكل,
-والثانية: كلما دفعت أكثر... كلما زادت فرصتك بعدم المبيت في المعبر,
-والنصيحة الثالثة: ادفع بالدينار أو الدولار... واخلص من الأدوار,
-ورابعاً: ادفع ولا تدع الفرصة تفوت... تسافر لتُعَالج أو تبقى لتموت.
ويمكن القول حينئذ بأن هذا الأنموذج لا يمكنه الاستغناء مطلقا عن النص , فالأداة التشكيلية متقنة, و اللوحة شكلت واقعاً سياسياً واجتماعياً صور حياة الفلسطينيين المعذبين عبر المعبر (رفح), مع تضمنها روح الكاريكاتير, والنص هنا لم يكن خالصاً فقد غرق في الرسم, فالكلمة والرسمة يجب أن يكملا بعضهما, ويحققا المساواة في الفعالية والحيوية ومراعاة قوة النص الذي عليه أن يعكس ثقافة الفنان واطلاعه ومعرفته, كما يجب على اللوحة أن تحمل نظرة تهكمية أو سخرية حادة، علماً بأن التعليق الصائب والجاد للفنانة يكشف بجدارة عن التناقضات الداخلية والخارجية في المجتمع.
- الرسم الكاريكاتيري ذي النص الداخل في صلب اللوحة- بهاء البخاري كنموذج:
هذا الرسم يعتمد على أدوات التعبير التشكيلي لأن أدوات التعبير الأدبي هنا ليست عنصراً إضافياً في الرسم, وهنا يعتبر النص من أصل الرسم, حيث تدخل فيه كعنصر ثابت إلى جانب التشكيل, ويمكن القول أن العبارات الموجودة في مثل هذه الرسوم, هي أسماء الأشياء الداخلة في الرسم, مثلاً يكتب اسم مدينة ما (القدس مثلاً) أو محل تجاري (بقالة) أو (جزار) أو ما شابه فهذه العبارة موجودة أصلاً في الواقع والرسام قام بتصويرها مثل بقية الأشياء, ومن هنا فإن هذا النوع من الكاريكاتير يعتمد بشكل كامل على أدوات التعبير التشكيلية وليس رسماً مركباً.
مثال على ذلك, لوحة الفنان بهاء البخاري والتي يحمل فيها أبو العبد (الحجر) و(النكيفة) في حين يوجد الكثير من القباب الشبيهة بقبة الصخرة إلا أن شارة على شكل يافطة كانت توضح باللغتين العربية والإنجليزية كلمة (القدس) وطرف اليافطة على شكل سهم, في حين تنظران عيني أبو العبد باتجاه السهم.
وكذلك في لوحات فنية كثيرة لنفس الفنان ففي لوحة (اصطدام لحضارات في رمضان) رسم البخاري المطبخ العربي وهو يحتوي على صناديق يحملها أطفال أبو العبد مكتوب عليها (تمر) و(قطايف) وهو يحمل (فلافل) في حين ينتظر طباخوا المأكولات الشهيرة غير العربية (كالهمبورغر) وغيره، الزبائن الذين لن يأتوا في هذا الشهر الذي تشتهر فيه الأطباق العربية بكل ما تشتهي الأنفس ويعفوا عن تناول الوجبات السريعة.
- الكاريكاتير المرافق للنص- ناجي العلي كنموذج :
وهو الرسم الكاريكاتيري الذي يعتمد في إظهار مضمونه على نوعين من أدوات التعبير (التشكيلية والأدبية) وفي هذا النوع من الكاريكاتير, يشكل النص الأدبي والرسم التشكيلي وحدة متكاملة, بحيث لا يمكن أن يعبر الواحد منها عن نفسه في حال حذف الآخر, وقد يكون النص الأدبي حواراً بين أبطال اللوحة أو جملة على لسان أحد أبطال اللوحة أو حتى نصاً مطولاً, أو حتى حوار بين بطلين في اللوحة, وقد اشتهر في مجال استعمال النص الأدبي المطول وأحياناً الأشعار الشعبية الفنان الشهيد ناجي العلي.
ومن الأمثلة على هذا النوع نورد رسما للفنان العلي, فنجد في اللوحة حنظلة يسأل كاتباً صحفياً متواضعاً: "مقالتك اليوم عن الديمقراطية عجبتني كثير, شو عم تكتب لبكره"؟ ويجيب الكاتب الذي يضع أمامه أوراقا ويمسك قلماً "عم بكتب وصيتي"!.
-الرسم الكاريكاتيري ذي النص الخارج عن اللوحة- ناجي العلي مرة أخرى:
وفيه تكون اللوحة الكاريكاتيرية والنص منفصلان غير متصلان متقاربان في الموقع عند إخراج المطبوعة, مكملان لبعضهما البعض. يشترك الكاتب والرسام في معالجة قضية معينة, يرسم خلالها الفنان بغض النظر عن احتواء لوحته نصاً ملازماً أم لا، ويكتب الأديب ملتزماً الموضوع المتفق عليه، وصاحب هذا النوع هو الفنان ناجي العلي.
يقول محمود درويش "خطرت لناجي خاطرة فقال: تعال نعمل معاً (أنت تكتب... وأنا أرسم) ويضيف: كنا صديقين دون أن نلتقي كثيراً, وعملنا كثيراً... لا أعرف عنوانه ولا يعرف عنواني, وأثناء غربته في لندن, أعلن الخلاف مع الجميع وخدش الجميع بريشة لا ترحم, ولا يصغى إلى مناشدة الأصدقاء والمعجبين, إلى أن استبدل عبارتي "بيروت خيمتنا الأخيرة" بعبارة "محمود خيبتنا الأخيرة" كَلمَتُه معاتباً، فقال لي: لقد فعلت ذلك لأني أحبك ولأني حريص عليك من مغبة مما أنت مقدم عليه, ماذا جرى.. أخرج مما أنت فيه لأرسمك على الجدران!".
8- خاتمة : هل يرسم مقترح النص طريق الحل ؟
عندما عقدت هيئة تحرير مجلة "كراكاديل" الروسية الكاريكاتيرية في النصف الثاني من القرن العشرين اجتماعات سميت بالغامضة, شارك فيها رسامون وأدباء ونقاد وهجائيون, وكان محور هذه الاجتماعات التفكير في موضوعات الكاريكاتير, وخرجوا بعد تفكير مضنٍ بتسمية "مقترح النص" وهو الشخص الذي عليه أن يفكر في موضوع يحاكي الواقع ويشرح للفنان ما يجب عليه عمله, هز هذا الأمر الكثير من الفنانين والباحثين الذي وقفوا بدورهم ضد هذه الفكرة ورفضوها قطعياً واقترحوا الاستغناء نهائياً عن (مقترحي النصوص), بل واعتبروا الموضوع ظاهرة غير مقنعة وهي شكلية وصدفة قديمة...
والحقيقة أن الأفكار الهجائية تعتبر جنين فن الكاريكاتير, ولا شك أن (مقترح النص) هو الأول الذي يضع مفهوم التألق من خلال المتناقضات, ولكن هذا التألق والإشراق عديم الثبات ودائماً متزعزع, (مقترح النص) يرسم طريق الحل, والفنان يتلقاه.
وفي اعتقاد الباحثين وأهل الاختصاص فانه ليس بمستطاع كل فنان أن يكون رساماً كاريكاتيرياً، لأن رسام الكاريكاتير يستطيع أن يختلق موضوعات مختلفة وحساسة لرسمه الكاريكاتيري, والفنان يجب أن يكون مبدعاً لإنتاجه منذ البداية وحتى النهاية, ويجب ألا يكون بإبداعه الخارق (كمقترح النص) الذي تبقى نظرته محدودة.
المصادر :
* تمت صياغة المادة العلمية لهذا التقرير بالاعتماد بشكل رئيس على المصادر التالية :
1- ثقافة النص في الرسم الكاريكاتيري - د.عاطف سلامة, مع تصرف في الصياغة وتبويب المادة العلمية -المصدر الرئيس في اعداد التقرير.
2-شبكة ومنتدى عاشق عمان.
3-موقع فنانة الكاريكاتير أميمة جحا .
4-موسوعة ويكيبيديا الحرة .
5-الأيقونة : شريط وثائقي مصور عن ناجي العلي وشخصية حنظلة- اخراج هناء الرملي .

مادة اضافية متعلقة :
تعريف بشخصية الرسام ناجي العلي :
رسام كاريكاتير فلسطيني مشهور ، تميز بالنقد اللاذع في رسومه، ويعتبر من أهم الفنانين الفلسطينيين. رسم ما يقدر بأكثر من 40 ألف رسم، إغتيل على يد مجهول عام 1987 في لندن.
كان دائم التهجم علي مصر, وقد قام الفنان نور الشريف بعمل فيلم له باسم ناجي العلي اثار ضجة في وقتها وطالب الصحفيون بمنع الفيلم .
سيرته الذاتية
لا يعرف تاريخ ميلاده ولكن يرجح انه ولد عام 1937، في قرية الشجرة الواقعة بين طبريا والناصرة، وهاجر مع أهله عام 1948 إلى جنوب لبنان وعاش في مخيم عين الحلوة بعد الاجتياح الإسرائيلي ، ثم هجر من هناك وهو في العاشرة ، ومن ذلك الحين لم يعرف الاستقرار أبدا، فبعد أن مكث مع أسرته في مخيم عين الحلوة بجنوب لبنان . وفي الجنوب اعتقلته القوات الإسرائيلية وهو صبي لنشاطه ، فقضى أغلب وقته داخل الزنزانة يرسم على جدرانها. تم إعتقاله أكثر من مرة في ثكنات الجيش اللبناني وكان هناك أيضاً يرسم على جدران السجن.
سافر إلى طرابلس ونال منها على شهادة ميكانيكا السيارات.
رسومه
كان الصحفي غسان كنفاني قد شاهد ثلاث اعمال من رسوم ناجي في زيارة له لمخيم عين الحلوة فنشر له اولى لوحاته وكانت عبارة عن خيمة تعلو قمتها يد تلوّح، ونشرت في مجلة "الحرية" العدد 88 في 25 سبتمبر 1961.
في سنة 1963 سافر إلى الكويت ليعمل محررا ورساما ومخرجا صحفيا فعمل في الطليعة الكويتية، السياسة الكويتية، السفير اللبنانية، القبس الكويتية، والقبس الدولية.
حنظلة
حنظلة شخصية ابتدعها ناجي العلي تمثل صبيا في العاشرة من عمره، ظهر رسم حنظلة في الكويت عام 1969 في جريدة السياسة الكويتية، أدار ظهره في سنوات ما بعد 1973 وعقد يداه خلف ظهره، واصبح حنظلة بمثابة توقيع ناجي العلي على رسوماته. و قد لقي هذا الرسم و هذا الفنان حب الجماهير العربية كلها و خاصة الفلسطينية و خاصةً أن حنظلة هو شبه للفلسطيني المعذب و القوي رغم كل الصعاب التي توجهه فهو دائر ظهره 'للعدو'.
ولد حنظلة في 5 حزيران 1967 ، ويقول ناجي العلي بأن حنظلة هو بمثابة الأيقونة التي تحفظ روحه من الانزلاق ، وهو نقطة العرق التي تلسع جبينه اذا ما جبن أو تراجع.
مقولات لناجي العلي
-اللي بدو يكتب لفلسطين, واللي بدو يرسم لفلسطين, بدو يعرف حالو : ميت
-هكذا أفهم الصراع: أن نصلب قاماتنا كالرماح ولا نتعب
-الطريق إلى فلسطين ليست بالبعيدة ولا بالقريبة, إنها بمسافة الثورة
-كلما ذكروا لي الخطوط الحمراء طار صوابي, أنا أعرف خطا أحمرا واحدا: إنه ليس من حق أكبر رأس أن يوقع على اتفاقية استسلام وتنازل عن فلسطين.
-متهم بالإنحياز, وهي تهمة لاأنفيها, أنا منحاز لمن هم "تحت"
-أن نكون أو لا نكون, التحدي قائم والمسؤولية تاريخية
-ولد حنظلة في العاشرة في عمره وسيظل دائما في العاشرة من عمره ، ففي تلك السن غادر فلسطين وحين يعود حنظلة إلى فلسطين سيكون بعد في العاشرة ثم يبدأ في الكبر ، فقوانين الطبيعة لا تنطبق عليه لأنه استثناء ، كما هو فقدان الوطن استثناء. واما عن سبب تكتيف يديه فيقول ناجي العلي : كتفته بعد حرب أكتوبر 1973 لأن المنطقة كانت تشهد عملية تطويع وتطبيع شاملة ، وهنا كان تكتيف الطفل دلالة على رفضه المشاركة في حلول التسوية ..في المنطقة ، فهو ثائر وليس مطبع.
وعندما سئل ناجي العلي عن موعد رؤية وجه حنظلة أجاب : عندما تصبح الكرامة العربية غير مهددة ،وعندما يسترد الانسان العربي شعوره بحريته وانسانيته.
شخصيات أخرى في رسومات ناجي العلي :
كان لدى ناجي شخصيات أخرى رئيسية تتكرر في رسومه، شخصية المرأة الفلسطينية التي أسماها ناجي فاطمة في العديد من رسومه شخصية فاطمة, هي شخصية لا تهادن, رؤياها شديدة الوضوح فيما يتعلق بالقضية وبطريقة حلها, بعكس شخصية زوجها الذي ينكسر أحيانا في العديد من الكاريكاتيرات يكون رد فاطمة قاطعا وغاضبا, كمثال الكاريكاتير الذي يقول فيه زوجها باكيا - سامحني يا رب, بدي أبيع حالي لأي نظام عشان أطعمي ولادي فترد فاطمة -الله لا يسامحك على هالعملة
أو مثلا الكاريكاتير الذي تحمل فيه فاطمة مقصا وتقوم بتخييط ملابس لأولادها, في حين تقول لزوجها: -شفت يافطة مكتوب عليها "عاشت الطبقة العاملة" بأول الشارع, روح جيبها بدي أخيط كلاسين للولاد
أما شخصية زوجهاالكادح والمناضل النحيل ذي الشارب، كبير القدمين واليدين مما يوحي بخشونة عمله
مقابل هاتيك الشخصيتين تقف شخصيتان أخريتان, الأولى شخصية السمين ذي المؤخرة العارية والذي لا أقدام له (سوى مؤخرته) ممثلا به القيادات الفلسطينية والعربية المرفهة والخونة الإنتهازيين. وشخصية الجندي الإسرائيلي, طويل الأنف, الذي في أغلب الحالات يكون مرتبكا أمام حجارة الأطفال, وخبيثا وشريرا أمام القيادات الانتهازية
اغتياله
اطلق شاب مجهول النار على ناجي العلي في لندن بتاريخ 22 يوليو عام 1987 فاصابه تحت عينه اليمنى ، ومكث في غيبوبة حتى وفاته في 29 اغسطس 1987، ودفن في لندن رغم طلبه أن يدفن في مخيم عين الحلوة بجانب والده وذلك لصعوبة تحقيق طلبه.
قامت الشرطة البريطانية، التي حققت في جريمة قتله، باعتقال طالب فلسطيني يدعى إسماعيل حسن صوان ووجدت أسلحة في شقته لكن كل ما تم اتهامه به كان حيازة الأسلحة. تحت التحقيق، قال إسماعيل أن رؤساءه في تل أبيب كانوا على علم مسبق بعملية الاغتيال. رفض الموساد نقل المعلومات التي بحوزتهم إلى السلطات البريطانية مما أثار غضبها وقامت مارغريت تاتشر، رئيسة الوزراء حينذاك، بإغلاق مكتب الموساد في لندن.
ولم تعرف الجهة التي كانت وراء الاغتيال على وجه القطع. وإختلفت الآراء حول ضلوع إسرائيل أم منظمة التحرير الفلسطينية أو المخابرات العراقية. ولا توجد دلائل ملموسة تؤكد تورط هذه الجهة أو تلك.
يتهم البعض إسرائيل بالعملية وذلك لانتمائه إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي قامت إسرائيل باغتيال بعض عناصرها كما تشير بعض المصادر أنه عقب فشل محاولة الموساد لاغتيال خالد مشعل قامت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية بنشر قائمة بعمليات اغتيال ناجحة ارتكبها الموساد في الماضي وتم ذكر اسم ناجي العلي في القائمة.
يتهم آخرون م.ت.ف وذلك بسبب انتقاداته اللاذعة التي وجهها لقادة المنظمة. بحسب تقرير للبي بي سي فإن أحد زملاء ناجي العلي قال أن بضعة أسابيع قبل إطلاق النار عليه التقى بناجي العلي مسؤول رفيع في م.ت.ف. وحاول إقناعه على تغيير أسلوبه فقام ناجي العلي بعد ذلك بالرد عليه بنشر كاريكاتير ينتقد ياسر عرفات ومساعديه. ويؤكد هذه الرواية شاكر النابلسي الذي نشر عام 1999 كتابا بعنوان "أكله الذئب" كما يدعي أيضا في كتابه أن محمود درويش كان قد هدده أيضا ويورد مقتطفات من محادثة هاتفية بينهما كان العلي قد روى ملخصها في حوار نشرته مجلة الأزمنة العربية (عدد 170 /1986/ ص14).
دفن ناجي العلي في مقبرة بروك وود الإسلامية في لندن وقبره يحمل الرقم 230190 وقبره هو القبر الوحيد الذي لا يحمل شاهدا ولكن يرتفع فوقه العلم الفلسطيني. وأصبح حنظلة رمزاً للصمود والإعتراض على ما يحدث وبقي بعد ناجي العلي ليذكّر الناس بناجي العلي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.