هذا ما قرّره القضاء بخصوص جمعيّة تونس الخيريّة #خبر_ عاجل    اشتباكات بين تشكيلة عسكرية وإرهابيين في جبل السلوم    تفجير بحزام ناسف في السعوديّة    شاب يعنّف زوجته ويشوّه وجهها بالمنستير.. وهذه التفاصيل    جمعية النساء الديمقراطيات تطالب بالإفراج الفوري عن رئيسة بلدية طبرقة وتوفير ضمانات المحاكمة العادلة لها    مدنين: حجز 480 الف دينار مخفية داخل سيارة خفيفة    مجدي الكرباعي يكشف ملابسات وفاة تونسي بإحدى السجون الإيطالية: ''عملية إنتحار''    النادي الافريقي يطرح قميصا يحمل أسماء مشجعين دعموا النادي :    من هي صاحبة الصورة على الطابع البريدي لعاملات الفلاحة ؟    قريبا إطلاق منصة رقمية لمتابعة العرائض الخاصة بالتونسيين بالخارج    تونس.. العثور على جثة أستاذ جامعي ملقاة على الطريق في مرناق والأمن يحقّق    إحباط 4 عمليات إجتياز للحدود البحرية خلسة و إنقاذ 76 مجتازا تونسيا    لطيفة العرفاوي: نجاح ألبومي الأخير كان مفاجأة من العيار الثقيل    الكاف : الاشتباه في إصابات بمرض اللسان الأزرق لدى قطيع أبقار    ''علاج جديد يحقق نتائج واعدة أمام السرطان ''قاتل الرجال    فيروس حيواني جديد في الصين.... ما هي أعراضه وخطورته؟    النهضة ترتاح لقرار المحكمة الاداريّة    بداية من غدا السبت: إرتفاع في درجات الحرارة لتتجاوز المعدلات العادية    صفاقس: 01 حالة وفاة و14 حالات إصابة جديدة بفيروس كورونا    ردا على تصريحات وزير الدفاع الأمريكي: ارفعوا أيديكم عن الأحرار    البريد التونسي يصدر سلسلة من 22 طابع بريدي تمّ تخصيصها ل " نساء تونسيات"    تعادل النادي الافريقي و شباب بلوزداد الجزائري وديا 1-1    ظهور الشهيلي في كل من مقرن وباجة والكاف والبرمة خلال ال 24 ساعة الأخيرة    مهرجان قرطاج الدولي 2022: الفنان زياد غرسة يقدم أغنيتين جديدتين    اسألوني ..يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    أولمبيك سيدي بوزيد يتعاقد مع اللاعبين عبد الحليم الدراجي و أسامة لسود    هلال الشابّة يعلّق على قرارات الجامعة    الصولد الصيفي: تسجيل 42 مخالفة إلى حدود اليوم    سامسونج تعلن عن طرح هواتفها القابلة للطي " جالكسي Z Flip4 و Z Fold4 "    خطبة الجمعة: حسن معاشرة النساء    مهرجانات ولاية المنستير .. عروض متنوعة ونجاح جماهيري    غدا يسدل الستار .. مسرحية نقطة نظام في اختتام مهرجان الروحية    القصر: الشاب بشير يفتتح مهرجان الفوارة وسط حضور جماهيري كبير    منبر الجمعة    نابل: أسعار الخضر والغلال واللحوم بسوق بني خلاد (فيديو+صور)    الاحتفاظ بشخصين بشبهة الانتماء إلى تنظيم إرهابي..    تطورات جديدة في قضية الممثلة المعروفة المتهمة بالزنا..#خبر_عاجل    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    الدستوري الحرّ: مخطط لاغتيال موسي    رسميا تقديم موعد انطلاق كأس العالم قطر 2022    على مسؤوليتي..«البلبولي» آخر الحراس «العمالقة»    أخبار النجم الساحلي: «البلبولي» يستعد للإعتزال وجنيح يلتقي رئيس البلدية    توزر .. حقوق مهضومة ومعاملة سيئة    لطفي الرياحي: حرب بين الدولة و المحتكرين    أوكرانيا: سفن حبوب جديدة تغادر الموانئ    قف... أسعار الغلال...في زحل !    أكثر من 100 ألف بريطاني ينضمون لحملة رفض دفع فواتير الغاز والكهرباء    بنزرت .. عاملات في القطاع الفلاحي ل«الشروق» ...نطالب بظروف عمل كريمة    مع الشروق.. تيكاد 8 .. قمة الفرنكوفونية .. والفرص المتاحة    تزامنا مع الاحتفال بعيد المرأة ..ابنة ال 22 سنة تلقى حتفها في قاع بئر    أنيس السحباني: مخترع روبوتات بحسب الحاجات !    الدفاع الروسية: قوات كييف تنشر أسلحتها في رياض الأطفال    الليلة: 'القمر العملاق' الأخير لسنة 2022    تنفيذ مشروع 'بيت العود العربي' محور لقاء وزيرة الثقافة بالفنان نصير شمّة    تحرّش وحركات لا أخلاقية، ضحية سائق التاكسي تروي التفاصيل    لبنان : مسلح يحتجز رهائن في أحد البنوك ويطالب باسترداد أمواله    مهرجان الحمامات الدولي 2022: مارسال خليفة يكرّم محمود درويش وقريبا عرض "الجدارية" بثوب أوركسترالي    اليوم رصد القمر العملاق الأخير لهذا العام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تونس: اعتصاما القصبة والقبة يكشفان مضامين جديدة للثورة
نشر في الوسط التونسية يوم 06 - 03 - 2011

بدأت تونس تكشف وقائع جديدة شهدتها ثورتها، سيكون لها تأثير حاسم في طبيعة التوازنات التي ستنشأ على أساسها الدولة الجديدة. فالقول بان الثورة كانت ثورة الداخل التونسي على سلطة الساحل لا يخلو من صحة، لكن من دون احتقان في العلاقة بين الداخل «الجديد» والساحل «الجديد». اذ ان الثورة غسلت مرارة هذا الانقسام، ولكن من دون ان تلغي مضامين سياسية واقتصادية له.
ولقسمة الداخل والساحل في تونس وجوه كثيرة، لم تخلو وقائع الثورة منها. فبعدما أعلن شباب اعتصام القصبة أول من أمس فض اعتصامهم بعد ان لبيت مطالبهم، شهدت العاصمة أمس حدثاً موازياً تمثل في احتفال شباب اعتصام قبة المنزه بيومهم الأخير في الاعتصام. وبين شباب الاعتصامين في العاصمة تكمن المسافة بين الساحل والداخل، وان كان شباب قبة المنزه من غير مجتمع الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، لا بل أنهم من المشاركين في حركة الاحتجاج والمؤيديين للتغيير.
الفارق بين الاعتصامين، أي القصبة من جهة وقبة المنزه من جهة ثانية، يمكن رصده سياسياً من خلال الخلاف الذي نشأ حول حكومة محمد الغنوشي التي أسقطها شباب القصبة. فخلف جماعة القصبة وقفت قوى سياسية ونقابية أبرزها الاتحاد العام للشغل وحركة النهضة الاسلامية وجمعية القضاة واحزاب اليسار الراديكالي واتحاد المحامين. اما اعتصام قبة المنزه فوقف وراءه الجناح الاصلاحي من حزب الرئيس الخلوع، أي التجمع الدستوري الديموقراطي، لكن أيضاً وقفت وراءه أيضاً احزاب معارضة أخرى مثل حزب التجديد (الحزب الشيوعي سابقاً) والحزب الديموقراطي التقدمي الذي يرأسه احمد نجيب الشابي بالاضافة الى أحزاب أخرى.
الخلاف المعلن بين الجماعتين تمثل في البداية في اعتراض جماعة القبة على هيئة أنشأتها القوى المشاركة في القصبة، وأطلقت عليها اسم «مجلس حماية الثورة». لكن الخلاف امتد أيضاً ليشمل الموقف من حكومة الغنوشي التي سقطت قبل ايام، والتي شاركت فيها أحزاب القبة فيما قاطعتها أحزاب القصبة. وامتد الخلاف ليشمل الموقف من الانتخابات. فاحزاب القبة كانت تفضل اجراء انتخابات رئآسية فيما فضلت أحزاب القصبة انتخاب مجلس تأسيسي.
لكن لهذه الخلافات مضامين أخرى ضلت مختبئة خلف الشعار السياسي الراهن. فثورة تونس التي أطلقها الداخل خلقت حوافز دفاعية لدى أبناء الساحل من غير أنصار بن علي، لا بل من خصومه. ذاك ان طغيان الداخل قد يمثل للساحل المزدهر بداية شعبوية متصلة بقيم أكثر محافظة وأقل ارتباطاً بقيم تونس الحديثة. وربما يفسر هذا أيضاً اتساع نفوذ حركة «النهضة» في الداخل أكثر من نفوذها في الساحل.
وشهد اعتصام القبة المنزه، رغم استقباله شباب القصبة، جاءوا للمشاركة والمصالحة، اطلاق شعارات شديدة الدلالة على هذا الانقسام. فالشعار الرئيسي لاعتصام القبة كان «لبناء الوطن بالدراسة والعمل»، فيما رفعت شعارات منددة بمصادرة الاحزاب للثورة عبر انشائها «مجلس حماية الثورة». واذا كان الأثر ال»بورقيبي» واضحاً في شعار القبة فان الفئات المشاركة في هذا الاعتصام أكثر إيضاحاً لما تمثله الشريحة المشاركة. انهم فئآت اجتماعية مدينية ومتعلمة، معظمهم من تونس العاصمة، وهم وان كانوا أقل تضرراً من نظام زين العابدين بن علي الا انهم من غير المستفيدين مباشرة منه.
وبينما هم على هذه الحال، غلبت على مشهد اعتصام القصبة وجوه شباب مدن الداخل الأكثر حرماناً، ولكن ليس الأقل تعلماًُ، اذ ان تونس لا يقترن الفقر فيها بنسب مرتفعة من التسرب الدراسي. كما ان من بين شباب القصبة أيضاً سكان ضواحي العاصمة ذوي الأصول الداخلية.
لكن المسافة بين الاعتصامين تجسرها عوامل كثيرة، مما يخفف من احتمالات تحولها مادة انقسام حاد. فالعاصمة الممثلة باعتصام القبة لم تكن مركز العصبية الساحلية للنظام السابق، اذ ان مدينة سوسة، مسقط رأس بن علي هي من لعب هذا الدور. ولهذا أيضاً تضامنت العاصمة مع مدن الداخل فور مباشرة تلك المدن حركات احتجاجها التي أفضت الى سقوط النظام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.