تواجه تونس خطر ركود اقتصادي مستمر، إذ ما تزال عالقة في فخ الدخل المتوسط، في ظل قطاع صناعي تحويلي لم يتموقع بعد بشكل كافٍ في المجالات ذات القيمة المضافة العالية، إضافة إلى اندماج محدود في سلاسل القيمة العالمية، وفق تحليل نشرته مؤخرًا جمعية الاقتصاديين التونسيين وتبرز إعادة التصنيع كرافعة أساسية للارتقاء بالاقتصاد. إذ يشكّل تعزيز القاعدة الصناعية شرطًا أساسيًا لزيادة التعقيد الاقتصادي، وتنويع الصادرات، وتحسين القدرة التنافسية للبلاد بشكل مستدام، وفق ما جاء في هذا التحليل الذي ورد تحت عنوان "تطوير القطاع الصناعي التحويلي في تونس لتعزيز تصدير السلع ذات التكنولوجيا العالية " ، الذي أعدته الخبيرة الاقتصادية بنان العلاية ويشكّل التقدم التكنولوجي والابتكار اللذان يعززهما التصنيع فرصة للحاق التكنولوجي، مما يقلّص الفجوة بين البلد والحدود التكنولوجية العالمية. وبالتالي، يشير التقرير إلى أنه "من أجل الإفلات من فخ الدخل المتوسط، فإن إعادة التصنيع عبر تطوير القطاع الصناعي التحويلي تمثل عاملًا رئيسيًا في إنتاج وتصدير المنتجات عالية التكنولوجيا في تونس " غير أن "تونس اليوم ما تزال عالقة في فخ الدخل المتوسط. فعلى الرغم من قربها الجغرافي من أوروبا، تبقى حصة السلع عالية التكنولوجيا في صادراتها منخفضة نسبيًا. كما أن القطاع الأولي منخفض القيمة المضافة ما يزال مهيمنًا على الاقتصاد التونسي الذي يجد صعوبة في الاندماج في سلاسل القيمة العالمية. وقد تعطل مسار التصنيع الذي شرعت فيه البلاد بعد الاستقلال بشكل مبكر في تسعينيات القرن الماضي". وعلى المستوى القطاعي، تبقى حصة الصادرات الصناعية عالية التكنولوجيا متواضعة: إذ تشير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية إلى أن نحو 7.7 بالمائة من الصادرات الصناعية في 2023 هي منتجات ذات كثافة عالية في البحث والتطوير، وهو مستوى أقل بكثير من متوسط دول المنظمة الذي يبلغ نحو 17بالمائة الأخبار