تسجيل 2079 مخالفة اقتصادية في أول ثلاثة أيام من رمضان    ''خطّيفة'' موش ''الخطّيفة'': المخرجة سوسن الجمني تغير العنوان باش تتفادى المشاكل    عاجل/ البريد التونسي يحذر من عمليات تحيل ويوجه هذا النداء للمواطنين..    عاجل/ جنوح قطار واضطراب جزئي في حركة هذه القطارات..    الإفراج عن أحمد صواب    الصّيدلية المركزية تدعو حرفاءها إلى تقديم طلبات التزود قبل 48 ساعة من توقف نشاط فروعها    الفاو/تونس: تعزيز النظام الوطني للإنذار المبكر عن الأمراض الحيوانية    بسبب ضعف الانتاج الوطني: تونس تخسر معارك «التبادل الحرّ»    التنس: التونسي معز الشرقي يودّع بطولة دبي من الدور الأول    ألكاراز يعزّز صدارته لتصنيف المحترفين ويوسّع الفارق عن سينر    هدده بنشر صور خاصة لزوجته وطلب فدية..السجن لعامل من أجل الابتزاز..    عاجل : نحو إلغاء الفوترة الالكترونية ...تفاصيل جديدة    رمضانيات بيت الشّعر في 10 ولايات انطلاقا من 25 فيفري    المركز الجامعي للتنشيط الثقافي والرياضي بباجة ينظم مسابقة فيلم في دقيقة تحت عنوان "رمضان بعيون الطلبة    النوم برشا في رمضان ينجم يفطر ؟...هذا شنوا تقول دارء الافتاء المصرية    في هذا السوق ''حارة العظم''ب1150م    تسعير الخبز ب250 مليم..وهذه التفاصيل..#خبر_عاجل    التحالف التونسي ضد التدخين: الامتناع اليومي عن التدخين خلال الصيام يهيئ الأرضية للإقلاع النهائي    بريك دنوني في الدار... طريقة سهلة ومضمونة 100٪    اليوم ال5 لرمضان: شوف وقت المغرب والتراويح    عاجل : الهند تطلب من رعاياها مغادرة إيران    بلاغ هام لوزارة التعليم العالي..#خبر_عاجل    8 سنوات سجناً لفتاة متورّطة في شبكة تنشط بين تونس وتركيا    عاجل/ أحكام سجنية وخطايا مالية ضد عصابة نسائية من أجل هذه التهمة..    تأخير محاكمة رجل الأعمال ماهر شعبان    بداية عهد "بوميل": الترجي الرياضي يكشف عن ملامح الإطار الفني الجديد    ظاهرة نادرة: 6 كواكب تتجمع في سماء تونس نهار 28 فيفري....متفوتهاش    رمضان 2026 : هذا كيفاش تشرب الماء بين الفطور والسحور    صدور مؤلف جماعي بعنوان "حمام الأنف: تشكل وتحولات مدينة شاطئية واستشفائية بجنوب تونس (1890-2020)"    الدورة الثانية لتظاهرة "ليالي سليمان للمقامات الاندلسية" من 1 الى 8 مارس 2026    قاض: رئيس الجمهورية يؤكد على تنفيذ عقوبة الإعدام في هذه الجرائم    الفرق بين الخميرة الفورية والخميرة الكيميائية في الطبخ    تنظيم صالون تقنيات الري والمعدات الفلاحية بجندوبة من 15 الى 18 أفريل 2026    بُشرى للتوانسة: الطقس ربيعي كامل هذا الأسبوع    شوف قداش يوصل ''سوم كيلو البرشني'' في احدى المغازات الكبيرة    ناوي تعرس ؟ لازمك تعرف الخطة اللى باش تحضرك للحياة الزوجية وتسهّل عليك البداية    ثورة تنظيمية في القارة السمراء.. "الفار" حاضر في ربع نهائي دوري الأبطال والكونفدرالية    صدمة في ''عرس الجن'': قصة حقيقية تتحول لرعب رمضان 2026    هند صبري تكشف أسرار''مناعة''... ماذا قالت عن الشخصية؟    وفاة لاعب مصري تصدم الكل: حادث وهو يوزع وجبات الإفطار    اليوم..انطلاق الاختبارات الكتابية للثلاثي الثاني لكافة التلاميذ..وهذه تفاصيل الرزنامة..    صُنع في شهر وب9 حرفيين... سرّ ''البشت'' الذي ارتداه رونالدو..قداش سومو؟    الرابطة الأولى: البرنامج الكامل لمنافسات الجولة السابعة إيابا    هام: مياه مقصوصة اليوم في 3 ولايات... شنوّة صاير؟    اتصالات مصرية لخفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران    عاجل: الملعب التونسي يطالب بتسجيلات الفار في مباراته أمام الترجي    كيفاش تحمي معدتك في رمضان؟ أطعمة تقلل الحموضة    أجواء ربيعية وحرارة تصل إلى 23 درجة... التفاصيل كاملة    اضطرابات واسعة النطاق تعصف بالمدن السياحية المكسيكية    منوبة: الإطاحة بعصابة مختصة في سلب الطلبة وحجز 20 هاتفًا جوالًا    تتويج الفائزين في ختام مسابقة افلام للتوعية بمخاطر الادوية المغشوشة    سواحل ليبيا: انتشال جثث 7 مهاجرين بينهم أطفال    طهران: الخميس سنحسم مصير الجنود الأمريكيين في المنطقة.. إلى ديارهم أم إلى الجحيم!    بغداد: الكويت أودعت خرائطها دون تشاور مع العراق وندعو لحل الخلاف الحدودي عبر الحوار    من شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم : كان على خلق عظيم    الطبيعة في القرآن : البديع المصوّر سخّر الكون للإنسان (مع الباحث سامي النّيفر)    هيئة جديدة لأتحاد الفنانين التشكيليين    طقس الأحد.. سحب عابرة وارتفاع طفيف في درجات الحرارة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ماذا جرى في جبنيانة ؟

"كلمة" تحوّلت إلى منطقة جبنيانة لتقصّي الحدث وللتثبّت من مدى صحّته ومعرفة أسباب رواجه واتصلت بعدد من تلاميذ الجهة الذين شاركوا في التظاهرات التضامنية مع سكّان غزّة المحاصرين.
استمرّ الحصار الأمني المضروب على مداخل مدينة جبنيانة من الطريقين المؤدّيتين إلى صفاقس والمهدية طيلة الفترة الفاصلة بين 28 جانفي المنقضي والأربعاء 5 فيفري الجاري أثناء التحرّكات التلمذية التي شهدتها معتمدية جبنيانة أيام 28 و29 و30 و31 جانفي 2008 والجمعة 1 فيفري تضامنا مع الحصار المضروب على قطاع غزّة واستمرّ إلى ما بعد انتهاء التحرّكات.
وقد راجت أخبار حول مقتل تلميذ من منطقة أولاد حسن التي تعدّ أحد الدوائر القريبة من معتمدية جبنيانة. وكانت عديد المصادر الصحفية قد تناقلت الخبر بالإضافة إلى عدد من المنظّمات الحقوقية فيما لازمت السلطة الصمت إلى حين رواج الخبر على المستوى الوطني لتقوم فيما بعد بتكليف أحد وجوهها الإعلامية والمدافعين عن خياراتها للإدلاء بتصريح على قناة الجزيرة القطرية كذّب فيه الخبر.
هذا وقد أصدر فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بصفاقس الشمالية وبناء على اتصاله بالمصالح الأمنية بالجهة يوم 2 فيفري الجاري بيانا نفى فيه صحّة الخبر معتبرا ترويج الخبر نوعا من "استبلاه المواطنين واعتداء على الذات البشرية" كما أكّد بيان صادر عن فرع الرابطة بصفاقس الجنوبية عدم صحّة الخبر وهو ما دفع أحد الصحف المعارضة إلى الاعتذار لعدم تثبّتها من الخبر قبل نشره.
"كلمة" تحوّلت إلى منطقة جبنيانة لتقصّي الحدث وللتثبّت من مدى صحّته ومعرفة أسباب رواجه واتصلت بعدد من تلاميذ الجهة الذين شاركوا في التظاهرات التضامنية مع سكّان غزّة المحاصرين.
كان الدخول إلى معتمدية جبنيانة يوم الثلاثاء 4 فيفري يعدّ نوعا من المجازفة حيث كانت تقبع ثلاث سيارات كبيرة لوحدات التدخّل بجانب سور معهد 18 جانفي بجبنيانة وقد تواجد عدد من أعوان الأمن بالزّي المدني في الساحة المقابلة للباب الرّئيسي للمعهد فيما كانت سيارة شرطة المكان تحوم حول المعهد. فيما بدا عدد التلاميذ ضئيلا بالمقارنة مع الأيام العادية إذ أنّ قرارا صدر عن وزارة التربية والتكوين اعتبر فيه يومي الاثنين والثلاثاء عطلة بالنسبة لتلامذة المعهد ما عدا تلامذة البكالوريا ليعود المصدر نفسه ويدعو تلامذة السادسة ثانوي إلى العودة إلى دراستهم يوم الثلاثاء وذلك في وقت متأخر من مساء يوم الاثنين وهو ما أدّى إلى تغيب عدد كبير من هؤلاء. أمّا العودة الطبيعية إلى الدراسة فكانت بالنسبة إلى كافة التلاميذ يوم الأربعاء أي اليوم السابق لبداية عطلة منتصف الثلاثي الثاني.
واعتبر التلامذة الذين اتّصلنا بهم أنّ قرار القيام بتحركات احتجاجية يوم الاثنين 28 جانفي كان نتيجة لما يعانيه الفلسطينيون في غزّة ولم يكن تحت تأثير أي طرف سياسي من خارج الجهة وأكّد هؤلاء أنّهم تجمّعوا صبيحة يوم الاثنين في ساحة المعهد للتعبير عن تضامنهم مع الفلسطينيين وقرّروا القيام بمسيرة داخل المعهد مستحثين زملاءهم على مساندة التحرّك وهو ما تمّ فعلا. إلاّ أنّ قوات الأمن سرعان ما حضرت لتطوّق المعهد فقام التلاميذ برفع شعارات تندّد بالاحتلال الإسرائيلي مما دفع إدارة المعهد إلى السماح بدخول البوليس السياسي إلى ساحة المعهد ودعوة المتظاهرين إلى التفرّق بعد منحهم مدّة 30 دقيقة وهو ما استفزّهم فقرّروا الخروج في مسيرة.
وقد روى لنا البعض من التلاميذ أنّ عناصر غريبة عن المعهد تنتمي إلى الشعب الدستورية ومنها بائع خمر معروف بالجهة كانوا متواجدين في الساحة وقاموا بمخاطبة التلاميذ ومطالبتهم بالعدول عن فكرة التظاهر غير أنّ ذلك لم يحل دون رغبة أكثر من ألف تلميذ في الخروج في مسيرة وهو ما خلق جوّا من التوتّر والتدافع بين البوليس والتلاميذ أمام باب المعهد فجّره قيام وحدات التدخّل بإلقاء مسيلات الدموع داخل المعهد وقذف التلاميذ بالحجارة فكان ردّ هؤلاء أيضا بالقيام بقذف البوليس بالحجارة.
هذا الردّ اعتمدته قوات التدّخل ذريعة لاقتحام المعهد والاعتداء على المتظاهرين ممّا خلّف عددا كبيرا من المصابين من بينهم تلميذة بالسنة السادسة ثانوي ( مريم نعمان) حاولت تسلّق سور المعهد للهرب فوقعت أرضا لتصاب بكسر مضاعف في ساقها. واستمرّت الوضعية بين مطاردات داخل المعهد وخارجه وإيقافات إلى أن هدأت الوضعية في حدود الساعة الرابعة مساء.
وكانت العودة صبيحة يوم الثلاثاء حيث استمرّ حضور وحدات التدخّل في محيط المعهد وتجمّع التلاميذ القادمون فرادى أو عبر حافلات النقل القادمة من محيط جبنيانة في ساحة المعهد ليرفعوا شعارات التضامن مع غزّة فلم ينتظر الأمن نتيجة هذا التجمّع وقام بالتدخّل بشكل مباشر وبطرق وصفها الجميع بالعنيفة وقرّر هذه المرّة القيام بتمشيط الساحة الداخلية للمعهد وكافة أنهج جبنيانة فقام بعمليات إيقاف للتلاميذ الذين كان يقتاد منهم مجموعة إلى مركز العامرة المعتمدية المجاورة لجبنيانة أو إلى منطقة جبنيانة. وقام من تبقّى من التلاميذ بالتحرّك بشكل غير منظّم في الأماكن التي لم يصل إليها البوليس فعمّت حالة من الفوضى وسيطر الخوف على الأهالي غير أنّ عملية تشتيت التلاميذ أتت أكلها حيث هدأت الحركة في حدود الثانية بعد منتصف النهار.
كان من المنتظر أن يعمّ الهدوء يوم الأربعاء غير أنّ نبأ مقتل تلميذ أثناء مصادمات مع وحدات التدخّل جعل الوضع النفسي للتلاميذ متوتّرا. وقد تداول الجميع خبر مقتل زميلهم التلميذ سامي بن فرج والذي راج أنّه مرسّم بالمعهد الثانوي الخاص المقابل لمعهد 18 جانفي ولم يكن من المستطاع التثبّت من مدى صحّة الخبر أو كذبه فانخرط التلاميذ في عملية تجميع لصفوفهم والتجمّع داخل المعهد وخارجه وتحوّل الهدف من التحرّكات من التضامن مع غزّة إلى التنديد بمقتل زميلهم.
قوّات الأمن لم تفكّر آنذاك في تهدئة الوضع بل كان ردّها أعنف من اليومين السابقين حيث قامت بتكثيف أعدادها وسمحت للتلاميذ بالخروج في مسيرة في الطريق الرئيسي المؤدي إلى صفاقس لتحاصرهم داخل الطريق وتعتدي عليهم بالجملة. وانتهى التحرّك التلمذي يومها بعشرات المصابين وعدد من الموقوفين الذين تمّ استدعاء أوليائهم للإمضاء على التزامات في مركز الأمن.
هذا ويضمّ معهد 18 جانفي 1952 قرابة الألفي تلميذ وتقع بجانبه مباشرة مدرسة إعدادية كانت في السنوات الماضية جزءا من المعهد الذي وقع تقسيمه وتوجد قبالة المعهد مدرستان للتعليم الثانوي الخاص بما يجعل عدد التلاميذ المتواجدين في العادة يتجاوز 2600 تلميذ.
جبنيانة تعيش على وقع الخبر
قضّى أهالي جبنيانة يوم الأربعاء وليلة الخميس في حالة من الحزن والأسف على مقتل التلميذ سامي بن فرج وتركت أجهزة الأمن الوقت لهذا النبأ المشكوك في صحّته يتجوّل بين ألسنة وأسماع المواطنين وبل وسمحت له عمدا بالتسرّب إلى دوائر الإعلام والمنظّمات الحقوقية التي تناولته باعتباره ثابت الوقوع. وأصدرت عقب ذلك منظّمات حقوقية ونشطاء بيانات تنديد كما قامت أجهزة البوليس بعمليّة تمويه عندما انتقلت إلى منطقة أولاد حسن التي تبعد أربعة كيلومترات عن وسط جبنيانة لتحاصر هذه المنطقة الريفية القريبة من البحر وتمنع أي زائر غريب وتقوم بإيقاف كلّ التلاميذ الذي حاولوا القدوم للتثبت من صحّة مقتل زميلهم وإبعادهم عن الجهة.
وذكر شهود عيان أن تصرّف البوليس كان يؤكّد أن طارئا ما قد وقع في "أولاد حسن" التي حاصرتها قوات التدخّل والشرطة والحرس واستغرب محدّثنا تواجد وحدات التدخّل بكثافة في منطقة ريفية تابعة للحرس طيلة أيام الخميس31 جانفي والجمعة1 والسبت 2 فيفري الجاري.
هذه الوضعيّة التي أصرّت أجهزة البوليس على المحافظة عليها طيلة ثلاثة أيام هي التي جعلت الخبر المشكوك فيه يتحوّل إلى يقين وهي التي جعلت تلامذة معهد جبنيانة والذي يقع بجواره معهدان خاصّان للتعليم الثانوي ومدرستان إعداديتان للمرحلة الأولى من التعليم الثانوي يعتبرون أنّ تحرّكاتهم قد أفرزت شهيدا من بين صفوفهم ممّا دفع أكثر من ألفي تلميذ إلى التظاهر بقوّة يوم الخميس للتعبير عن رفضهم للفاجعة واستنكارهم مقتل زميلهم.
ويبدو أن السلطات الأمنية قرّرت ترك الفرصة لهؤلاء كي ينظّموا مسيرة ردّت عليها بجملة من الاعتقالات والاعتداءات واستدعاءات فورية للأولياء حيث بدا منطق الأمن يتّجه صوب استدراج التلاميذ إلى القيام بتحرّكات حتّى تعتمدها مبرّرا لعمليّة قمع عنيف وإيقاع إصابات في صفوف تلاميذ قادتهم عفويتهم منذ البداية إلى التعبير عن رأيهم.
إصابات نتيجة التشفّي
ويذكر عدد من التلاميذ أنّ زميلا لهم في قسم البكالويا تعرّض إلى عملية كسر مضاعف في يديه عندما كان في طريقه منفردا إلى المعهد. وقد عاينّا بالفعل كسرا في يدي تلميذ يدرس بالبكالوريا لحق به رئيس مركز شرطة جبنيانة الذي كان يقود سيارة وحدات التدخل وقام بمحاصرة التلميذ موقفا السيارة بشكلّ سدّ الطريق أمام التلميذ ثمّ انهال على رأسه بالهرواة فحاول التلميذ منع رأسه من الإصابة رافعا يده اليمنى التي تلقّت الضربة فكسرت ثمّ أعاد رئيس المركز الكرّة مرّة أخرى فحمى التلميذ رأسه بيده اليسرى التي لقيت المصير نفسه. وقد قام الأطبّاء في صفاقس بمعاينة أثر الاعتداء الذي استوجب تجبير يديه طيلة ثلاثة 3 أشهر في الوقت الذي يستعدّ فيه هذا التلميذ لإجراء امتحان البكالوريا.
أولياء التلاميذ يطالبون بكشف الحقيقة
في السياق نفسه صدر يوم 3 فيفري 2008 نداء ممضى من مجموعة من الأولياء بجبنيانة عبّر عن تخوّفهم من الوضعية التي تعيشها المنطقة وخصوصا المعهد الثانوي وطالب الأولياء في هذا النداء الأطراف المسؤولة بالعمل على تهدئة الوضع بما يسمح بإعادته إلى مجراه الطبيعي" وذلك ب:
" إيقاف كلّ التّتبعات وإلغاء القوائم الجاهزة بأسماء التلاميذ والتوقف عن دعوتهم مع أوليائهم لمراكز الأمن وغلق كلّ الملفّات ورفع التواجد الأمني.
فتح بحث جدّي في قضيّة التلميذ المفقود والكشف عن وجوده حيّا أو ميّتا وتحديد المسؤوليات في ذلك.
إبعاد كلّ العناصر الغريبة عن ساحات المعهد والتوقّف الفوري عن استعمال عناصر الشعب الدستورية في مهام غير مهامّها.
إعادة النظر بجدّية في السلوك الإداري بالمعهد الثانوي بما ييسّر العلاقة مع التلاميذ وبخلق فضاءات ثقافية وإبداعية ورياضية للتلاميذ.
ضرورة تمكين نقابة الأساتذة والعملة من لعب دور تأطيري في المعهد من شأنه خلق مناخ ثقة متبادلة مع التلاميذ."
وبالتنقّل إلى منطقة أولاد حسن لاحظنا وجود عدد من أعوان الأمن في منطقة ريفية يعيش أهلها على جني الزيتون وصيد السمك لم يكن هناك من داع لتواجد البوليس. غير أنّه يمكن تفسير الوضعية على أنّها نوع من التمويه والمناورة للإيقاع بالراغبين في معرفة حقيقة الخبر وربّما بالتلاميذ الذين قد تحملهم الجرأة لإثبات مقتل زميلهم.
واستطعنا بطرق خاصّة استجلاء الخبر من أهالي المنطقة فأنكر الجميع وجود هذا التلميذ بينهم أو وجود عائلة يمكن أن يكون هذا التلميذ ابنا لها. ولكن الجميع كانوا في حالة من الخوف وعدم التأكّد بما يعني أنّ الخبر رغم عدم ثبوت أدلّة تؤكّده لم يتمّ إبراز أدلّة تنفيه.
الإعداد لحملة إيقافات
راجت أخبار في جبنيانة تقول أنّ السلطات الأمنية سرّبت هذا الخبر للإيقاع بمعارضيها في حملة تنديد واستمرّت طيلة أيام في الإيهام بصحّته من خلال محاصرتها لمنطقة أولاد حسن ولجبنيانة حتّى يتمّ تصديقه وعندما صدرت مواقف الجمعيات الحقوقية ردّت بتكذيب الخبر في إطار التلاعب بمصداقية الرأي المخالف وإيقاعه في فخّ الدعايات التي لا تستند إلى الصحّة. وقال عدد من الأولياء أنّ السلطات الأمنية أعدت قائمة بأسماء تلاميذ اعتبرتهم هم من يحرّضون على الإضراب وعلى التظاهر ولكنّها لم تنطلق بعد في إيقافهم بل هي تنتظر الوقت السانح لذلك وهذا ما جعل أهالي الجهة يعيشون حالة من التخوّف على مصير أبنائهم التلاميذ.
من المعتاد أن يكون معهد جبنيانة أوّل المعاهد التي تقوم بتحرّكات احتجاجية سواء فيما يتعلّق بالقضية الفلسطينية أو العراق أو لبنان أو حتّى الوضع الداخلي للبلاد، ومن الرائج لدى أهالي الجهة أن لا يمرّ شهرا جانفي وفيفري من كلّ عام إلاّ وتنشب تحرّكات تلمذية في جبنيانة غير أنّ تحرّكات هذا العام اختلفت عن سابقاتها لأنها شهدت تفرّد معهد جبنيانة عن غيره من المعاهد وحتى الكليات وهيئات المجتمع المدني في نصرته للقضية الفلسطينية كما ارتفعت حدّة القمع التي استهدفت التلاميذ في هذه الجهة فيما كان العنصر الأكثر حضورا هو انتشار الأخبار الزّائفة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.