لم تحِد تونس عن الحملة العالميّة المُنددة بالتحرّش و التي انطلقت مُنذ أسبوعين تقريبا، فقد أطلقت ناشطات في المُجتمع المدني صيحة فزع ضد المُمارسات التي تعيشها العديد من التونسيّات، سواءً في الشارع، في وسائل النقل، وفي الإدارات..و حتى في المُؤسّسات التربويّة و الجامعيّة. “من الغرابة أن تصل أحوال الجامعة إلى هذا المستوى”، هذا ما أفادتنا به مروى، طالبة في كلّية العلوم القانونيّة و السياسيّة و الاجتماعية بتونس. و كانت مروى أوّل من ندّد بمُمارسات أحد الأساتذة، الذي لطالما عُرف بانحرافه الجنسي و تعمدّه التحرّش بالطالبات و حتى العاملات بإدارة الجامعة أو عاملات النظافة، وفق ما أكّدته شهادات عديد الطلبة ل”تونس الرقميّة”. و يذكر أنّ هذا الشخص، مُحام معروف و وجه تلفزي و أستاذ مُتقاعد، لم تعد تربطه بالجامعة أيّة علاقة، إلّا أنّه مازال يواصل زيارة كُليّة الحقوق بالمنار، أو كليّة العلوم القانونيّة بأريانة، وذلك من أجل التقرّب للطالبات مُستغلّا سُلطته المعنويّة. مبدئيّا، ليس في هذا إشكال تقول لنا “إسلام” طالبة في كليّة العلوم القانونيّة، لكن نظرتها له تغيّرت عندما رأته يمسك يد طالبة و يُجبرها على الجلوس حذوه، و يلمسها من مواقع حميميّة.. ليس هذا فحسب، فقد أعلمتنا “مروى” أنّها مُباشرة بعد إطلاقها حملة “حضرة أستاذي المُتحرّش”، أنّها تلقّت العديد من الشهادات على موقع التواصل الإجتماعي من طالبات سابقات في الكليّتان المذكورتان، تُأكّد ميولات هذا الأستاذ الإجراميّة و التي لاتليق بالمؤسّسة الجامعيّة و لا بمهنة المُحاماة. و في هذا الصدد قد قام أكثر من 150 طالبا من كليّة العلوم القانونيّة و السياسيّة و الاجتماعيّة بإمضاء عريضة لمنع الأستاذ المذكور من مُزاولة زيارته التطفليّة إلى الكليّة، كما أخذت عميدة الكليّة قرارا إداريّا يقضي بمنع هذا الشخص من الدخول للكليّة منعا مُطلقا. بالإضافة إلى هذا فقد رفع الإتّحاد العام لطلبة تونس قضيّة عدليّة ضدّ الأستاذ المذكور، لمُحاسبته قضائيّا.