تحافظ الموارد البشرية على مكانتها في البلاد كأحد اهم الركائز الميسرة لمناخ الاعمال، رغم وجود بعض أوجه القصور في هذا المجال الحيوي للتنمية ودفع الاقتصاد. يأتي ذلك في اطار ما توصلت اليه دراسة تطرقت الى ركائز مناخ الاعمال في البلاد، تم تقديم اهم نتائجها الاسبوع الفارط في حلقة نقاش انتظمت بمقر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية حول "مناخ الأعمال وتنافسية المؤسسة: النتائج والمنهجيات" نظمها كل من المعهد التونسي للقدرة التنافسية والدراسات الكمية والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة. مناخ الاعمال وتحديات الظرف الاقتصادي شارك في هذا اللقاء، الذي انعقد في إطار الاحتفال بالذكرى الخمسين لتأسيس المعهد التونسي للقدرة التنافسية والدراسات الكمية، مسؤولون من الاتحاد وعدد من أعضاء مكتبه التنفيذي الوطني، وممثلين عن عدد من الجامعات الوطنية والقطاعات واطارات من المعهد وممثل عن وزارة الاقتصاد والتخطيط. وجرى التأكيد، في هذا الصدد، على أهمية هذا اللقاء الذي تمّ خلاله تقديم نتائج الدراسة رقم 22 حول مناخ الأعمال وتنافسية المؤسسة مع التركيز حول رقمنة الخدمات الإدارية، والذي يهدف إلى تحسين مناخ الأعمال في تونس، وتحديد احتياجات المؤسسة التي مرّت بظروف صعبة خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد جائحة كوفيد-19 والحرب الروسية الاوكرانية، التي أدت إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية كالغذاء والطاقة، وهو ما أفرز مصاعب عديدة تواجهها المؤسسة التونسية اليوم وتعيق تنافسيتها، خاصة مع المنافسة الشديدة التي تواجهها تونس مع بلدان في شمال إفريقيا وحوض المتوسط. كما تمت الدعوة إلى تجاوز العقبات الإدارية، وتبسيط الإجراءات والعمل على تعزيز الموقع التونسي كموقع تنافسي وجلب مشاريع جديدة ذات قيمة مضافة. وجرى التشديد في سياق تقديم نتائج الدراسة على المقاربة الجديدة التي اعتمدتها لجمع البيانات. الموارد البشرية نقطة قوة حافظت حسب الدراسة، الموارد البشرية على مكانتها باعتبارها من اهم المجالات تيسيرا لمناخ الاعمال، وفق اصحاب المؤسسات، حتى لو كانت تخفي بعض أوجه القصور، ذلك انه على الرغم من كونها لا تزال تشكل نقطة قوة في مناخ الأعمال في تونس، إلا أن مؤشرها في المسح الميداني للدراسة أظهر تراجعا بنحو 6.2 نقطة، من 74.9/100 في عام 2020 إلى 68.7/100 في عام 2022، مما يشير إلى أن البلاد فقدت نسبيا قسما من تميزها، في هذا المجال. كما تناول النقاش، الذي شهد مداخلات لعدد من ممثلي الجامعات الوطنية بالاتحاد وأصحاب مؤسسات، ملامح مناخ الأعمال في تونس والمصاعب التي تعترض المؤسسة وتحدّ من تنافسيتها، والحلول التي يمكن اتخاذها وفق شراكة بين القطاعين العام والخاص. وللإشارة، فان المسح الثاني والعشرين حول مناخ الأعمال والقدرة التنافسية للشركات جرى على اساس دراسة عينة من 1041 شركة خاصة مهيكلة (تشغل 6 اعوان أو أكثر)، وتعمل في قطاعات الصناعة والخدمات فضلا عن توزعها في جميع أنحاء البلاد. كما ان خصوصية دراسة المعهد التونسي للقدرة التنافسية والدراسات الكمية المتعلقة بمناخ الأعمال، تكمن في تحليلها ليس فقط لنتائج المسح الخاص بمناخ الأعمال والقدرة التنافسية للشركات، ولكن أيضًا لموقع تونس في التقارير الدولية على هذا المستوى. وفي هذا الاطار، تطرق تقييم مناخ الأعمال الى رؤى أصحاب المؤسسات ل 12 مجالًا هي البنية التحتية والموارد البشرية والاقتصاد الكلي والإطار القانوني والإجراءات الإدارية والنظام القضائي، والتمويل البنكي والضرائب والرسوم الاجتماعية، وممارسات السوق، والمناخ السياسي، والوضع الأمني والمناخ الاجتماعي. ولمراعاة جميع الاراء حول المجالات المختلفة لمناخ الأعمال، سواء كانت إيجابية أو سلبية، طور المعهد مؤشرا تأليفيا لتصور مناخ الأعمال يتدرج من 0 إلى 100، وكلما اقترب من 100، كلما كان مناخ الأعمال أكثر ملاءمة. وتتيح مراقبة تطور المؤشر التأليفي لتصور مناخ الأعمال بمرور الوقت معرفة ما إذا كان ثمة تحسن في تصور بيئة الأعمال أم لا.