يشهد منتجو الزيتون بولاية سيدي بوزيد حالة من التوتر والارتباك بسبب الانخفاض الكبير في أسعار زيت الزيتون، ما دفع العديد منهم إلى تعليق عمليات الجني أو تأجيلها في انتظار تحسن الأوضاع. وعلى الرغم من توقعات وزارة الفلاحة التي أعلنت أن أسعار زيت الزيتون ستتراوح هذا الموسم بين 18 و22 دينارًا للتر الواحد، إلا أن الأسعار الحالية لا تغطي تكاليف الإنتاج، مما يهدد بفقدان محصول وفير. صابة مهددة بالتلف صرح الحبيب عمري، فلاح من منطقة "هنشير الخدم"، بأن فرحة الفلاحين بالمحصول تبددت مع بدء موسم الجني بسبب انخفاض الأسعار إلى مستويات غير مجدية اقتصاديًا، ما اضطرهم لتعليق الجني لتجنب الخسائر. وأضاف أن تكاليف الإنتاج المرتفعة، بما في ذلك أجور اليد العاملة والسقي والأدوية، تجاوزت عائدات البيع، مما أدى إلى تفاقم أزمة الفلاحين. الفلاح: الحلقة الأضعف من جانبه، أكد عبد الحكيم عمري، فلاح بمنطقة "الرضاع"، أن الفلاح أصبح الحلقة الأضعف في منظومة إنتاج الزيتون، حيث تكاد عائدات بيع الزيتون لا تغطي أجور العمال. ودعا المسؤولين إلى التدخل العاجل لإنقاذ الفلاحين من هيمنة السماسرة وضمان تسويق الصابة بأسعار مناسبة. توقف حركة المعاصر أشار نصير عموري، فلاح بمعتمدية الرقاب، إلى أن انخفاض الأسعار أدى إلى شلل في نشاط المعاصر، حيث توقف العديد منها عن استقبال الزيتون بسبب عدم توفر التمويل البنكي. وأكد أن الوضع الحالي يتطلب تدخلًا من الجهات المعنية لحماية المحصول وإنقاذ الفلاحين من خسائر إضافية. الحلول الممكنة يرى الهادي عماري، ناشط بالمجتمع المدني، أن تأسيس شركات أهلية متخصصة في قطاع الزياتين يمكن أن يكون الحل الأمثل لفك الحصار عن الفلاحين وضمان استدامة هذا القطاع. وأكد فيصل غانمي، عضو المجلس الجهوي بسيدي بوزيد، أهمية تعزيز دور الشركات الأهلية لدعم جهود الدولة في هذا المجال. دعوة للتدخل العاجل مع استمرار الأزمة، يناشد الفلاحون الجهات الرسمية وضع خطة استراتيجية لإنقاذ قطاع الزيتون ودعم الفلاحين، لا سيما في ظل تهديد محصول هذا الموسم بالتلف، ما قد يؤدي إلى عزوف الفلاحين عن هذا النشاط الحيوي.