المواطن التونسي اكبر منتج ذاتي للكهرباء من الطاقة الشمسية بفضل برنامج "بروسول إلاك" (وائل شوشان)"    عاجل/ يهم تمديد وقف اطلاق النار: ايران تعلن..    كاس تونس لكرة اليد: سحب قرعة الدور ربع النهائي يوم الجمعة القادم    عاجل/ بشرى سارة لأحباء النادي الافريقي..    الكرة الطائرة: الترجي الرياضي يقترب من التتويج بعد فوز ثانٍ على النجم الساحلي    كيفاش بش يكون طقس الليلة ؟    المهدية : مهرجان "سينما التراث".. مولود ثقافي جديد يحتفي بالمعالم الأثرية عبر الفيلم والصورة    سيدي بوزيد: انطلاق فعاليات الدورة العاشرة للمهرجان الدولي الجامعي للمونودراما    بعد سنة من الانطلاق: منصة 'نجدة' تحقق أرقامًا قياسية في إنقاذ مرضى القلب    جرجيس تتبدّل: ميناء جديد يدخل عالم الحاويات والتجارة الدولية!    الجمعية الدولية التونسية للطائرات الورقيّة تتحصل في الصين على الميدالية الذهبية    عاجل: للمتقاعدين الcnss تنجموا تجبدوا شهريتكم بداية من هذا التاريخ    منع بيع السجائر لهذه الفئة..ما القصة..؟!    معرض تونس الدولي للكتاب في دورته الأربعين : أكثر من 148 ألف عنوان واستضافة كوكبة من القامات الفكرية والأدبية    شوف السّر وراء تغيير كسوة الكعبة    تونس: دعوات تطالب بدعم العائلة لإنجاب الطفل الثاني    اعترافات داخل الجامعة تثير الجدل .. والناطق الرسمي للنادي الإفريقي يعلّق (فيديو)    هل ذهب الأم المتوفاة للبنات فقط؟ القانون يحسم الجدل    الفيفا يفتح "الباب الأخير" لمونديال 2026    تجند لهم اكثر من 20 أمنيا بمختلف التشكيلات : الإطاحة ب "شقيف" و"الدب" و" توتو" بثوا الرعب في سيدي حسين    60 سنة سجنا لمحامية مشطوبة من جدول المحاماة تورطت في هذه القضايا الخطيرة    أرقام صادمة: شتاء تونس هذا العام ما يشبه حتى شتاء!    وزارة الداخلية تقدم خريطة الوصول لملعب رادس غدا الخميس بمناسبة مقابلة الترجي الرياضي وترجي جرجيس    الحرس الثوري يعلن احتجاز سفينتين في مضيق هرمز    مستجدات البحث عن 6 بحارة مفقودين في قليبية..#خبر_عاجل    عاجل/ إيران تعدم مسؤولا سابقا بتهمة التعاون مع إسرائيل..    صادم/ صورا الواقعة وقاما بنشرها: تفاصيل ايقاف شابين اعتديا على مسن..!    مساعدو ترامب يقفزون من المركب: موجة استقالات تعصف بالإدارة الأمريكية    عاجل/ جريمة مروعة تهز هذه الجهة: العثور على جثة مسنة تحمل آثار طعنات..    خبير: المشاريع الفولطاضوئية خطوة تأسيسية للانتقال الطاقي    إصدار طابع بريدي بمناسبة تنظيم الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب    بلدية المعمورة: نحو مدينة إيكولوجية "صفر نفايات"    هرمون الحليب يعطّل الحمل؟ اعرف الأسباب والحلول    كمال التواتي يختصر الحكاية: في الليزينغ ما ثماش تفكير برشة... Al Baraka Leasing أحسن إختيار    تخفيضات قوية في هذه المساحة التجارية في أسوام لحم ''الداند''    الطيران الألماني ''لوفتهانزا'' تُلغي 20 ألف رحلة    القولون العصبي: كيفاش تتصرف وقت النوبة المفاجئة؟    تأخير النظر في قضية ذات صبغة إرهابية تشمل إطارات أمنية سابقة وراشد الخياري    عاجل/ تتبعات قانونية وعقوبات ضد هؤلاء..    عاجل/ صدرت بالرائد الرسمي: الترفيع في هذه المنحة..    عاجل/ إيقاف 15 مهاجرا من دول إفريقيا جنوب الصحراء..وهذه التفاصيل..    بلاغ هام لشركة نقل تونس..#خبر_عاجل    مدينة المنستير تحتضن الدورة ال13 لايام طب العائلة يومي 1 و2 ماي 2026    عاجل/ ترامب يفجرها: إيران "تنهار ماليا" بسبب إغلاق مضيق هرمز..    عاجل : عائلة هاني شاكر تخرج عن صمتها    الذهب يعاود يطلع: شنوّا الحكاية بعد قرار دونالد ترامب؟    عاجل-بشرى سارة: الماء راجع اليوم لهذه الولايات...شوف وقتاش؟    بطولة ابيدجان للتحدي للتنس : عزيز دوقاز يخرج من الدور الاول    ألمانيا تفقد بريقها.. جاذبية البلاد للشركات تسجل أدنى مستوى منذ 2017 وسط هروب المستثمرين    شوف وين باش تصب ''المطر'' اليوم في تونس    هجوم إيراني على سفينة شمال عُمان    انتشال جثة تلميذ باكالوريا بعد غرقه في سد سيدي سالم    تراثنا المنسي في «شهر التراث»! مئات الملايين للاحتفال وصفر للحماية    رحلت سيّدة الشاشة الخليجية «خالتي قماشة»: حياة الفهد قادتها الصدفة إلى الأضواء    رحيل الممثلة الكويتية حياة الفهد بعد صراع مع المرض    هل تعرف دعاء صلاة الحاجة لقضاء الحوائج بسرعة؟    الغرفة الجهوية لعدول الاشهاد ببنزرت ومنتدى "مقاصد للثقافة والاعلام"يقدمان مرجعا جديدا حول "تصفية التركات" للدكتور جمال الدين بن محمد البطي    المعهد العالي للعلوم الإسلامية بالقيروان: "التحاسد والتحابب" بين أهل العلم في ندوة علمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معدل خصوبة مقلق..لماذا لم يعد التونسيون يرغبون في الإنجاب ؟
نشر في تونس الرقمية يوم 08 - 04 - 2025

في ظلّ التحولات الديمغرافية المتسارعة التي تعرفها تونس، شهد معدّل الخصوبة انخفاضاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، ليصل إلى ما بين 1.6 و1.7 طفل لكل امرأة خلال سنة 2023، وفق ما أكّد خبراء خلال مائدة مستديرة احتضنها مركز الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري، تحت عنوان: "قراءة في التحولات الديمغرافية في تونس من منظور المساواة بين الجنسين".
الهجرة والطلاق وتأخر سن الزواج عوامل رئيسية
أوضح محمد الدوعاجي، الرئيس المدير العام للديوان الوطني للأسرة والعمران البشري، أن ارتفاع وتيرة هجرة التونسيين إلى الخارج، إلى جانب تنامي نسب الطلاق وتراجع معدلات الزواج، هي من أبرز الأسباب وراء انخفاض معدل الخصوبة.
وأشار الدوعاجي إلى أن المحافظة على معدل خصوبة بين 2 و2.4 طفل لكل امرأة يُعدّ مثالياً للحفاظ على توازن ديموغرافي يضمن بقاء التركيبة السكانية شابة.
الشباب التونسي يختار الاستقلالية وتقليص عدد الأطفال
من جانبه، أوضح الخبير الدولي في شؤون السكان والتنمية، حافظ شقير، أن عزوف الشباب عن إنجاب عدد كبير من الأطفال يرتبط برغبتهم في تحقيق استقلاليتهم الفردية وتركيزهم على تطوير مشاريعهم الشخصية ومواصلة التعليم العالي بدل الدخول المبكر في مؤسسة الزواج.
ورغم انخفاض معدل الخصوبة، يرى شقير أنه لا يزال أفضل مقارنة بمعدلات بلدان أوروبية، متوقعاً أن لا يتجاوز المعدل 2% في السنوات القادمة، نظراً للقيم الجديدة التي يتبناها الشباب.
وأضاف أن انخفاض معدلات الخصوبة في تونس يعود إلى بدايات القرن العشرين، مع إرساء برنامج التنظيم العائلي، وتوسّع التثقيف الإعلامي، وانتشار التعليم، وتغير النمط الأسري، مشدداً على أهمية استمرار برامج التوعية لضمان صحة إنجابية جيدة للشباب والحد من تلقي المعلومات المغلوطة حول الحياة الجنسية من الإنترنت أو الأقران، معتبراً أن العائلة والمدرسة والعاملين في القطاع الصحي يجب أن يكونوا المرجع الأساسي للشباب.
العقلية الذكورية ما زالت حاجزاً أمام تمكين المرأة
وفي مداخلتها حول المعايير الاجتماعية والديمغرافية من منظور النوع الاجتماعي، اعتبرت الباحثة في العلوم الاجتماعية، درة محفوظ، أن تونس حققت خطوات متقدمة في مجال دعم حقوق المرأة بعد الاستقلال، غير أن هذه الخطوات تبقى دون مستوى طموحات النساء في الوقت الراهن.
وأشارت إلى أن نسب الفقر والبطالة بين النساء في تونس هي ضعف ما هي عليه بين الرجال، فضلاً عن ارتفاع معدلات العنف والقتل المسلط على النساء.
وأضافت محفوظ أن استمرار العقلية الذكورية، التي تمنح الرجال امتيازات في المجتمع، يساهم في تعطيل وصول النساء إلى مراكز القرار والمناصب السياسية، ويحدّ من قدرتهن على استكمال مسيرتهن التعليمية أو الحصول على وظائف ملائمة لمؤهلاتهن العلمية.
وأكدت أن نسبة الطالبات في الجامعات التونسية تفوق 66%، ورغم ذلك لا تزال المرأة تجد صعوبات في اقتحام سوق الشغل والمنافسة على المناصب العليا، بسبب رفض بعض الرجال لفكرة تحقيق النساء للمساواة والنجاح في المجالات المهنية.
في ظل هذه المعطيات المتشابكة، يبدو أن تراجع معدّل الخصوبة في تونس ليس مجرّد رقم في تقارير ديمغرافية، بل هو انعكاس عميق لتحولات اجتماعية وثقافية واقتصادية تمرّ بها البلاد.
بين تطلعات الشباب نحو الاستقلالية وتأخر سن الزواج، مروراً بظروف اقتصادية صعبة وعقلية ذكورية ما زالت تعرقل تمكين النساء، تتجمع كل هذه العوامل لترسم ملامح مشهد ديموغرافي جديد يحتاج إلى قراءة متأنية واستراتيجيات متكاملة.
ولعلّ ما تحتاجه تونس اليوم ليس فقط الحفاظ على التوازن الديموغرافي، بل أيضاً بناء سياسات اجتماعية واقتصادية شاملة تستجيب لتطلعات الأجيال الجديدة، وتضمن تكافؤ الفرص بين الجنسين، مع دعم مستدام للتوعية الصحية والإنجابية. هكذا فقط يمكن استشراف مستقبل أكثر توازناً يضمن لتونس استدامة مجتمعها وازدهاره.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.