ما كان من المفترض أن يكون سهرة بسيطة بين صديقات، تحوّل إلى قضية تمييز أثارت ضجّة إعلامية واسعة. ففي 11 جويلية 2025، مُنعت أمينة، وهي شابة من جنيف، من دخول مطعم "Rooftop42″، و هو مطعم بانورامي وسط المدينة، بسبب ارتدائها الحجاب. السبب الذي قدمه حارس الأمن : منع ارتداء أغطية الرأس داخل المطعم ، بما في ذلك الحجاب و الكيبا و القبعة. رغم أن الحجز كان مؤكداً، لم تتمكن أمينة و صديقتاها من تجاوز مدخل المطعم. و عند الاتصال هاتفيًا بالإدارة، أكّد الموظفون وجود هذه القاعدة، ما أثار غضب الفتيات الثلاث. و قالت أمينة: «شعرت بالإهانة. ظننت أن الأمر مزحة من شدّة عبثيته». و سارعت إلى الاتصال بالمرصد السويسري لمناهضة الإسلاموفوبيا (DIAC) لرفع دعوى قضائية. المنظمة ندّدت بما اعتبرته انتهاكًا لحرية المعتقد التي يكفلها القانون السويسري. و قالت مريم مستور، العضو في DIAC : «لا يوجد أي مبرر للمصلحة العامة يمكن أن يُسوّغ مثل هذا القيد». و نشر المرصد على إنستغرام صورًا حديثة تُظهر زبائن داخل المطعم و هم يرتدون قبعات صوفية، ما يُضعف مصداقية القاعدة المزعومة المتعلقة باللباس. تصريحات المدير تزيد من حدّة الجدل كشفت صحيفة تريبيون دو جنيف عن مواقف مثيرة للجدل صادرة عن مدير المطعم ، ساهمت في تأجيج القضية. فقد ظهر في عدة مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي و هو يهاجم ما أسماه «الإسلام الراديكالي» و يتحدث عن «نظرية الاستبدال العظيم»، و هي نظرية مؤامرة تنتمي إلى خطاب اليمين المتطرف. هذه التصريحات عززت الشكوك حول وجود سياسة تمييزية ممنهجة. في مواجهة موجة الغضب الشعبي، أصدر المطعم بيانًا عبر محاميه غيريك كانونيكا جاء فيه: «يؤكد مالكو Rooftop42 أنه لم يتم أبدًا اعتماد أي قاعدة تمييزية رسمية داخل المطعم. وقد تم اتخاذ إجراءات داخلية للتحقق من الوقائع. وهم يقدّمون اعتذاراتهم للشخص المعني». نقاش متجدد حول التمييز في الأماكن الخاصة المفتوحة للعموم أعادت هذه الحادثة إلى الواجهة الجدل حول الممارسات التمييزية في المؤسسات الخاصة التي تستقبل العموم. و تؤكد أمينة أنها عازمة على المضي قدمًا في هذه القضية، «حتى تنتقل مشاعر العار إلى الطرف الآخر»، و «من أجل كل من يتعرضون لمثل هذه الإهانات بشكل يومي». و أشار مرصد DIAC إلى تلقيه شهادات أخرى مشابهة تستهدف نفس المطعم و قد تُرفع شكوى رسمية خلال الأيام القادمة. يُذكر أن حرية المعتقد في سويسرا مكفولة بموجب الدستور و لا يمكن تقييدها إلا لأسباب جدية و هو ما لا يبدو متوفراً في هذه الحالة. تعليقات