تخطو تونس خطوة جديدة في إطار التصدي للسلوكيات الخطيرة على الطرقات، من خلال اعتماد وسيلة جديدة وسريعة للكشف عن تعاطي المخدرات، تعتمد على تحليل اللعاب، ستُستخدم قريبًا من قبل الوحدات الأمنية. وقد أعلن عن هذا الإجراء يوم السبت 27 جويلية 2025 العقيد سامي السعودي، رئيس مكتب البيانات بالمرصد الوطني للسلامة المرورية، وذلك على هامش حملة تحسيسية انتُظمت بمدينة الحمامات. أداة ردعية بأبعاد زجرية استنادًا إلى تجارب معمول بها في عدد من الدول المتقدمة، ستمكّن هذه الأداة الجديدة من الكشف الفوري عن السائقين الذين يقودون وهم تحت تأثير مواد مخدّرة. وعلى عكس الحملات التوعوية التقليدية، سيتم استخدام اختبار اللعاب في إطار زجري، يستهدف أساسًا السائقين المورّطين في مخالفات أو المشتبه فيهم أثناء نقاط التفتيش المرورية. ويهدف اعتماد هذا الاختبار إلى دعم سياسة "الصفر تسامح" مع استهلاك المخدرات أثناء القيادة، في وقت تتواصل فيه الحوادث الناجمة عن مثل هذه التصرفات لتحصد الأرواح على الطرقات التونسية. وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من الإجراءات التي تم الشروع فيها منذ ليلة رأس السنة، للحدّ من مخاطر القيادة تحت تأثير الكحول أو المواد المخدّرة. وقد لقيت الحملة المقامة في الحمامات تفاعلًا إيجابيًا من قبل المواطنين، بحسب ما أكده العقيد السعودي في تصريح لإذاعة موزاييك. وأعرب العديد من سائقي السيارات عن دعمهم لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة، معبرين عن استيائهم من الإفلات من العقاب الذي يتمتع به بعض السائقين غير المسؤولين. وقال المسؤول الأمني: "تهدف هذه المبادرة إلى التصدي لآفة تخلّف خسائر بشرية ومادية جسيمة". استجابة لمآسي مرورية متكررة تسعى السلطات التونسية إلى مواجهة ظاهرة مقلقة تتمثل في تزايد الحوادث المرورية المرتبطة بتعاطي المواد النفسية، خصوصًا في صفوف السائقين الشباب. ومن شأن اختبار اللعاب أن يشكّل أداة ردعية فعالة، ويوفر إطارًا قانونيًا أوضح لمعاينة جرائم القيادة تحت التأثير. وسيُضاف هذا الإجراء إلى الأدوات التي تستخدمها حاليًا الشرطة والحرس الوطني للكشف عن نسب الكحول، وقد يشكّل منعطفًا في الإستراتيجية الوطنية للحد من الحوادث القاتلة. ولم تُحدد بعدُ الموعد الدقيق لتفعيل الاختبار، لكن الإعلان عن اعتماده الوشيك يعكس إرادة سياسية واضحة لإعادة الانضباط إلى الطرقات التونسية وإنقاذ الأرواح من خلال تكثيف الرقابة الموجهة. الرسالة أصبحت واضحة: قيادة السيارة تحت تأثير المخدرات ستُلاحق بشدة أكبر. تعليقات