مع انتشار الملاذات الضريبية، ازداد الغضب العام من الشركات الأكثر ثراءً التي تتجنب دفع ضرائبها. وفهم قادة "مجموعة ال20" هذا الأمر عام 2013 عندما كانوا في حاجة ماسة إلى الأموال بعد الأزمة المالية العالمية وطلبوا من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تقديم حل لوقف التهرب الضريبي من قبل الشركات المتعددة الجنسيات أو في الأقل تقليله. عام 2016، وُسعت المحادثات تحت مظلة ما يُسمى "الإطار الشامل" الذي استقطب أكثر من 100 بلد غير عضو في المنظمة إلى المفاوضات الضريبية. ودعا الإطار الشامل الخاص بالمنظمة إلى حل قائم على ركيزتين وعام 2021، وافق 138 بلداً وكياناً سيادياً بصورة مبدئية على تنفيذه، على رغم أن التفاصيل لم تكُن حددت نهائياً. آفاق إصلاحات النظام الضريبي الدولي في هذا الاطار، ينظّم المرصد التونسي للاقتصاد، بالشراكة مع مخبر العلوم الدستورية والادارية والمالية، التابع لكلية الحقوق والعلوم السياسية في تونس (جامعة تونس المنار)، ملتقى دوليا يومي 23 و24 أكتوبر 2025 بتونس، بعنوان "التعاون الضريبي الدولي في ضوء النظام الضريبي الدولي الجديد". وستجمع هذا الندوة أكاديميين وباحثين وخبراء في المجال وممثلين عن المجتمع المدني من أجل تحليل ملامح وآفاق إصلاحات النظام الضريبي الدولي، وفق ما ورد على موقع المرصد التونسي للاقتصاد، الذي بين انه بالنسبة لبلدان مثل تونس ودول شمال أفريقيا، التي تواجه ضرورة زيادة تعبئة الإيرادات الضريبية في سياق العجز المالي والديون، فان الالتزام بالديناميكية الدولية التي يشهدها هذا المجال، يبدو أمراً بالغ الأهمية. وأفاد المرصد ان التعاون الضريبي الدولي أصبح اليوم مجال تفكير وعمل ذي أولوية، بسبب التغيرات العميقة في الاقتصاد العالمي ومحدودية المبادئ الضريبية التقليدية في مواجهة التحديات المعاصرة. واضاف ان العولمة ورقمنة الاقتصاد وتكثيف المنافسة الضريبية بين الدول، كلها عوامل ادت إلى إضعاف النظم الضريبية الوطنية، مما أفضى إلى خسائر كبيرة في الموارد واثر سلبا على قدرة الدول على تمويل الخدمات العمومية الأساسية. الإطار الشامل لتآكل الوعاء الضريبي هذا وتعمل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، على إرساء إصلاحات على القواعد الضريبية الدولية من خلال اتفاقية الضريبة العالمية تحت مظلة الإطار الشامل لتآكل الوعاء الضريبي (نقص مستوى قاعدة تطبيق الضريبة وتحويل الأرباح أو ما يسمى أيضا ب "حل الركيزتين" . ويشدد المرصد التونسي للاقتصاد على أن اتفاقية الضريبة العالمية والمعروفة، أيضا، بحل الركيزتين هي محاولة لتعديل القواعد الضريبية العالمية انطلقت المنظمة في مناقشتها سنة 2019، ويؤدي حل الركيزة الأولى الى إعادة توزيع الحق الضريبي بين تشريعات الدول التي تتواجد فيها الشركات متعددة الجنسيات الناشطة في مجال الاقتصاد الرقمي فيما ينجر عن حلّ الركيزة الثانية تحديد الحد الادنى العالمي للضريبة ب 15 بالمائة. ويرى المرصد أن حلّ الركيزة الأولى وقواعدها ستؤدي الى حرمان البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط (مثل تونس) من حقها الطبيعي في فرض ضريبة على الخدمات الرقمية تحدد نسبتها وفق عملية قرار تراعي تطور احتياجات اقتصادها مقابل وعود بتحويل جزء من أرباح كبرى الشركات الرقمية وبذلك فان الامر لا يتعلق فقط باقتسام الأرباح المتبقية فحسب، بل بالسيادة الضريبية للدول التي تضمن سلطتها في تقرير مصيرها الاقتصادي عبر تحديد السياسة الضريبية التي من شأنها تطوير الإيرادات الضريبية بشكل يحقق التقدم والرفاه لشعوبها. أما في خصوص حلّ الركيزة الثانية، فان انظمة الامتيازات الجبائية في بلدان شمال افريقيا وتداعيات اتفاقية الضريبة العالمية على العائدات الجبائية لهذه البلدان، تشير الى ان دخول الاتفاقية الضريبية العالمية حيّز التنفيذ يؤدي الى خسارة هذه البلدان المزيد من العائدات الجبائية خاصة في تونس، ذلك ان نسبة الضريبة الفعلية، بعد احتساب الامتيازات الجبائية، ستكون اقل من 15 بالمائة، التي نصت عليها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وهو ما سيجعل من تونس تقتسم عائداتها الجبائية مع بلدان المنشأ للشركات متعددة الجنسية، وفق المرصد. تعليقات