الشرطة الكندية تكشف عن عدد ضحايا وتفاصيل عن الهجوم المسلح على مدرسة ومنزل    تقلّبات جوّية منتظرة غدا الخميس.. مرصد سلامة المرور يُقدّم نصائح لمستعملي الطّريق    لجنة إسناد بطاقة الصحفي المحترف تحذّر من بطاقات مزوّرة وتلوّح باللجوء إلى القضاء    ارتفاع عمليات الدفع عبر الهاتف الجوّال    اليوم ...البرلمان ينظر في قرضين لدعم القطاع الصحي    مع الشروق : بين المناورة العسكرية والسياسة الإقليمية    الشرطة الكندية تكشف عن هوية مطلق النار في المدرسة بماكدونالد    أخبار النادي الإفريقي ...عزم على مواصلة المسيرة الوردية والحرزي والسهيلي خارج الحسابات    إدارة التحكيم تُقدّم «مافيولا» «الكلاسيكو» ... هدف الإفريقي غير شرعي وقيراط مُتّهم بالتقصير    بطولة فزاع الدولية: تونس تتوج ب07 ميداليات 03 منها ذهبية ضمن منافسات اليوم الثاني    معينة منزلية تستولي على مصوغ وأموال مشغّلتها    السلطة السردية والسلطة الإصطناعية.. سلطة خامسة ووظيفة سردية في بناء نموذج الدولة والمجتمع    البنك المركزي يبقي نسبة الفائدة المديرية دون تغيير عند 7 بالمائة    خطير في قليبية: ضبط شخصين بصدد ذبح بقرة نافقة لبيع لحمها    بطولة القسم الوطني أ للكرة الطائرة (مرحلة التتويج): نتائج مباريات الجولة الثالثة    تونس ضمن قائمة الدول الآمنة: مخاوف من تأثيرات على طالبي اللجوء وبن عمر يحذر    صدور العدد الأوّل من مجلّة «تأمّلات» ..محاولة في نثر بذور تتحمّل قسوة المناخ    بهدوء...أجنحة خلف الأقفال    الجمل اللّطيف ودموع المكيّف المغرور .. إصداران للأطفال لحمدان الجبيلي    وزير الخارجية يجري في أديس أبابا لقاءات مع قيادات مفوضية الاتحاد الإفريقي وعدد من نظرائه من الدول الافريقية    الباحثة نجوى شنيتي.. حكمة الحبّ في استعادة «الآخَر» من براثن التشييء المعاصر    عيوب الضيافة اللغوية في المجتمع التونسي    تعزيز التعاون الثقافي وتطوير الشراكات الثنائية محور لقاء وزيرة الشؤون الثقافية بسفيرة الهند في تونس    الإطاحة بمُنفذي "براكاج" لطالب أمام مبيت منفلوري..وهذه التفاصيل..    "أنقذتني الكتابة" ثلاث مرات من موت روحي محقق ...!!.    الشروع في تركيز قسم للدراسات العربية الإسلامية في الأكاديمية المكسيكية برئاسة الاكاديمي رضا مامي    الدكتور الهاشمي الوزير يُكرّم بوسام الاستحقاق الوطني الفرنسي    "المعارضة النقابية" تدعو إلى مؤتمر وطني استثنائي لإصلاح اتحاد الشغل واستعادة الثقة    أثرياء العالم يغادرون أوطانهم...إلى أين؟    عاجل: لأول مرة... صبري اللموشي يوضح حقيقة الأخبار المتداولة حول رفضه اللعب مع المنتخب سنة 1994    عاجل/ مستجدات محاكمة عبير موسي في هذه القضية..    عاجل-فلكياً: رمضان فيه 29 يوماً من الصيام كيفاش؟    عاجل: وفاة بوبكر بن جراد أحد أعمدة الكرة التونسية    كيفاش تحضّر بدنك لمن غير تعب؟ خطوات عملية لكل يوم    تونس: السجن ل 3 أشخاص حوّلوا البريد لأداة تهريب المخدّرات!    رئيس مدير عام لمركز النهوض بالصادرات: ''تونس تفرض قيمتها في اليابان.. حضور قوي في أوساكا 2025''    341 مخالفة اقتصادية خلال شهر جانفي بهذه الولاية..    عاجل : وفاة ممثل تركي مشهور عن عمر 45 عامًا    عاجل/ عقوبات تصل الى السجن وخطايا ثقيلة ضد مرتكبي هذه المخالفات..    طبيب تونسي: الجراحة الروبوتية تُقلّل من النزيف والألم بعد العملية    مفاجأة بعد أسبوع واحد فقط من تقليل الملح.. هذا ما يحدث لضغط دمك..!    لجنة الصحة بالبرلمان تستمع لجهات المبادرة في مقترحات تشريعية تتعلق بذوي الإعاقة وإدماجهم    الدفعة الأخيرة من وثائق إبستين تكشف علاقة شخصية وثيقة مع مستشار ترامب ستيف بانون    بطولة بو الفرنسية للتنس: معز الشرقي يتأهل إلى الدور ثمن النهائي    بالفيديو: وزارة الأسرة والمرأة للتوانسة ''4 لاءات قولهم لصغيرك''    عيد الحب 2026: سؤال من 6 كلمات لازم تسألوا    الدجاج يسيطر على طاولة التوانسة: إرتفاع الاستهلاك ب 50 %    رمضان 2026.. هذه أهم المسلسلات اللى يستنى فاها التونسي    عاجل: إمكانية اسناد اللون البرتقالي التحذيري لهذه المناطق    فاجعة: كلب مسعور يمزق أجساد 13 شخصاً..!    عاجل: الإدارة الوطنية للتحكيم تكشف حقيقة لقطة هدف الافريقي    عاجل/ من بينها نفوق 200 الف دجاجة: أرقام مفزعة لخسائر الفراولة والماشية بعد فيضانات جانفي بنابل..    عاجل/ تونس تحت تأثير منخفض جوي جديد..أمطار وانخفاض حاد في الحرارة..    كاس ألمانيا: فرايبورغ يتأهل للمربع الذهبي على حساب هرتا برلين    مداهمات أمنية تُطيح بشبكات ترويج مخدرات بالوسط المدرسي بسيدي حسين    الطقس اليوم.. أمطار متفرّقة ورعدية تشمل هذه المناطق..#خبر_عاجل    رئيس هذه الدولة يُعلن نجاته من محاولة اغتيال..شكون؟    تعزيز مقاربة "الصحة الواحدة" بين تونس ومؤسسة ميريو الفرنسية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



6 وفيات و4 جرحى في حادث انهيار مبنى بسوسة: من المسؤول؟
نشر في الصباح يوم 06 - 10 - 2017


سوسة: انهيار ‬بناية ‬قديمة ‬يخلف ‬جرحى ‬وقتلى ‬
شهدت ‬ولاية ‬سوسة ‬منذ ‬بداية ‬الأسبوع ‬وعلى ‬امتداد ‬أربعة ‬أيّام ‬نزول ‬كميّات ‬هامّة ‬من ‬الأمطار ‬تجاوزت ‬المائة ‬مليمتر ‬بسوسة ‬المدينة ‬والمائة ‬وسبعة ‬وستّون ‬مليمترا ‬بمعتمديّة ‬النّفيضة ‬ممّا ‬خلق ‬عديد ‬الإشكاليّات ‬على ‬مستوى ‬تصريف ‬المياه ‬وساهم ‬في ‬حصول ‬عديد ‬المشاكل ‬المروريّة ‬بعدد ‬من ‬الشّوارع ‬الرّئيسيّة ‬فضلا ‬عن ‬تسجيل ‬انهيار ‬بعض ‬الجدران ‬والأسيجة ‬بعدد ‬من ‬المعتمديّات ‬وهو ‬ما ‬كشف ‬بكلّ ‬وضوح ‬تواضع ‬البنية ‬التّحتيّة ‬لتبقى ‬حادثة ‬انهيار ‬بناية ‬قديمة ‬بشارع ‬الجمهوريّة ‬من ‬وسط ‬مدينة ‬سوسة ‬الحادثة ‬المأساويّة ‬التي ‬استأثرت ‬باهتمام ‬المواطنين ‬وطرحت ‬عديد ‬الأسئلة ‬وعلى ‬أكثر ‬من ‬واجهة ‬حيث ‬انهارت ‬بناية ‬قديمة ‬يعود ‬تاريخ ‬تشييدها ‬إلى ‬الحقبة ‬الاستعمارية ‬وذلك ‬في ‬الليلة ‬الفاصلة ‬بين ‬الأربعاء ‬والخميس ‬في ‬حدود ‬الساعة ‬الثانية ‬بعد ‬منتصف ‬اللّيل ‬وحسب ‬مصادر ‬من ‬الحماية ‬المدنيّة ‬فإنّه ‬يرجّح ‬أن ‬تعود ‬الأسباب ‬الأوليّة ‬لانهيار ‬البناية ‬إلى ‬الحالة ‬المتردّية ‬التي ‬كانت ‬عليها ‬من ‬جهة ‬أولى ‬والتي ‬تأثّرت ‬بنزول ‬كميّات ‬هامّة ‬من ‬الأمطار ‬إلى ‬جانب ‬وجود ‬حضيرة ‬أشغال ‬متاخمة ‬للبناية ‬في ‬مراحلها ‬الأولى ‬بهدف ‬إقامة ‬عمارتين ‬متجاورتين ‬ممّا ‬ساهم ‬في ‬حدوث ‬انزلاق ‬أرضيّ ‬وعلى ‬إثر ‬الحادثة ‬تحوّلت ‬فرق ‬من ‬الحماية ‬المدنيّة ‬وفرق ‬الإنقاذ ‬مجهّزة ‬بآليات ‬ومعدّات ‬ثقيلة ‬في ‬محاولة ‬للبحث ‬عن ‬أحياء ‬فتمّ ‬انتشال ‬ستّة ‬جثث (‬ثلاثة ‬منهم ‬من ‬عائلة ‬أحد ‬الوجوه ‬الرياضيّة ‬والدّوليّة ‬المعروفة ‬بسوسة) ‬فيما ‬تمّ ‬إجلاء ‬أربعة ‬جرحى ‬إصاباتهم ‬متفاوتة ‬الخطورة ‬تمّ ‬إيداعهم ‬بكلّ ‬من ‬المستشفى ‬الجامعي ‬سهلول ‬ومستشفى ‬فرحات ‬حشّاد ‬وتقديم ‬ما ‬يلزمهم ‬من ‬الرّعاية ‬والإحاطة ‬النّفسيّة ‬إلى ‬جانب ‬زيارتهم ‬من ‬قبل ‬وزير ‬الصحّة ‬هذا ‬ووفقا ‬لشهادات ‬سكّان ‬الجوار ‬يرجّح ‬أن ‬يكون ‬عدد ‬متساكني ‬البناية ‬في ‬حدود ‬العشرة ‬أنفاركما ‬تجدر ‬الإشارة ‬إلى ‬إشراف ‬كلّ ‬من ‬وزير ‬التّجهيز ‬والإسكان ‬ووزير ‬الصحّة ‬فضلا ‬عن ‬السّلط ‬الجهويّة ‬على ‬عمليّات ‬الإنقاذ ‬التي ‬تواصلت ‬لعدّة ‬ساعات ‬والتي ‬رافقتها ‬الكثير ‬من ‬الصّعوبات ‬نتيجة ‬لموقع ‬البناية ‬وملاصقتها ‬لعدّة ‬بنايات ‬مجاورة.‬
هل ‬البناية ‬موضوع ‬قرار ‬هدم؟
أكّد ‬عدد ‬من ‬المتساكنين ‬والمواطنين ‬على ‬أنّ ‬البناية ‬كان ‬قد ‬صدر ‬في ‬شأنها ‬قرار ‬بالهدم ‬منذ ‬سنة ‬2011 ‬إلاّ ‬أنّ ‬الجهات ‬المعنيّة ‬لم ‬تتمكّن ‬من ‬تنفيذه ‬نتيجة ‬لممانعة ‬المالكين ‬ورفضهم ‬القيام ‬بعمليّة ‬الإخلاء ‬هذا ‬وقد ‬طرحت ‬الحادثة ‬عديد ‬التّساؤلات ‬عن ‬وضعيّة ‬عدد ‬كبير ‬من ‬المباني ‬المماثلة ‬المتواجدة ‬في ‬مدينة ‬سوسة ‬والتي ‬تعود ‬ملكيّتها ‬إلى ‬عدد ‬من ‬الأجانب ‬وإلى ‬صعوبة ‬الحسم ‬في ‬أمرها ‬واتّخاذ ‬قرارات ‬واضحة ‬في ‬شأنها ‬رغم ‬ما ‬تمثّله ‬من ‬مخاطر ‬حقيقيّة ‬تهدّد ‬سلامة ‬المواطنين.‬
‬أنور ‬قلاّلة
المباني ‬الآيلة ‬للسقوط ‬بتونس:‬ شبح ‬الموت ‬يلاحق ‬متساكنيها.. ‬وعمر ‬اغلبها ‬يفوق ‬ال ‬100 ‬سنة ‬
كاتب ‬عام ‬نقابة ‬الشرطة ‬البلدية ‬في ‬7 ‬أشهر ‬من ‬2017 ‬تنفيذ ‬4036 ‬قرار ‬هدم
أعاد ‬مشهد ‬فاجعة ‬سوسة ‬المتمثل ‬في ‬سقوط ‬احد ‬العمارات ‬المهترئة ‬وهو ‬ما ‬خلف ‬عددا ‬من ‬القتلى ‬من ‬بينهم ‬طفلان ‬في ‬عمر ‬الزهور ‬شبح ‬انهيار ‬عديد ‬المباني ‬وخاصة ‬العمارات ‬التي ‬يعود ‬تاريخها ‬إلى ‬الاستعمار ‬ويتعدى ‬أعمار ‬اغلبها ‬ال ‬100 ‬سنة ‬وهي ‬متفرقة ‬بتونس ‬العاصمة ‬وكذلك ‬في ‬عدد ‬من ‬الولايات ‬الأخرى.‬
فزيادة ‬على ‬شكلها ‬وحالتها ‬العمرانية ‬وسقوط ‬اجزاء ‬منها ‬ما ‬أدى ‬الى ‬تشويه ‬وجه ‬العاصمة ‬بات ‬خطر ‬الموت ‬يهدد ‬بعض ‬ساكني ‬هذه ‬العمارات ‬نتيجة ‬قسوة ‬الزمن ‬عليهم .. ‬ورغم ‬ان ‬الموت ‬بات ‬يلاحق ‬الآلاف ‬من ‬متساكني ‬المبانى ‬الآيلة ‬للسقوط ‬إلا ‬ان ‬اغلبهم ‬يرفض ‬الإخلاء ‬لان ‬ليس ‬لهم ‬مآوى ‬تقيهم ‬لكن ‬السؤال ‬المطروح ‬بعد ‬هذه ‬الفاجعة ‬هو ‬ما ‬الذي ‬تسبب ‬في ‬تعطل ‬تنفيذ ‬قرارات ‬الإزالة ‬والهدم ‬لمثل ‬هذه ‬المباني ‬المهددة ‬بالانهيار ‬في ‬أي ‬وقت ‬ومن ‬يتحمل ‬المسؤولية ‬في ‬ذلك؟
وكان ‬ستة ‬أشخاص، ‬من ‬بينهم ‬ثلاثة ‬أطفال، ‬لقوا ‬حتفهم ‬وجرح ‬أربعة ‬آخرون (‬في ‬حصيلة ‬شبه ‬نهائية) ‬في ‬انهيار ‬بناية ‬قديمة ‬متكونة ‬من ‬طابقين ‬إلى ‬جانب ‬الطابق ‬الأرضي ‬في ‬شارع ‬الجمهورية ‬بمدينة ‬سوسة ‬في ‬الليلة ‬الفاصلة ‬بين ‬الأربعاء ‬والخميس.‬
تقدر ‬بعض ‬الإحصائيات ‬التي ‬تحصلت ‬عليها «‬الصباح» ‬أن ‬عدد ‬العمارات ‬الآيلة ‬للسقوط ‬يتعدى ‬2000 ‬عمارة ‬موزعة ‬على ‬كامل ‬البلاد ‬عمر ‬اغلبها ‬يعود ‬إلى ‬سنة ‬1928 ‬منها ‬بعض ‬البنايات ‬على ‬ملك ‬الأجانب.‬
وفي ‬تصريحه ‬ل «‬الصباح» ‬قال ‬محمد ‬الولهازي ‬كاتب ‬عام ‬نقابة ‬الشرطة ‬البلدية ‬انه ‬توجد ‬49 ‬بناية ‬مهددة ‬بالانهيار ‬بتونس ‬العاصمة ‬مشيرا ‬الى ‬ان ‬رئيس ‬البلدية ‬هو ‬من ‬يأمر ‬بجرد ‬البناءات ‬الآيلة ‬للسقوط ‬وتمم ‬عمليات ‬الإحصائيات ‬بالاشتراك ‬مع ‬الأجهزة ‬الفنية ‬الراجعة ‬للبلديات. ‬
وتداولت ‬الأوساط ‬الإعلامية ‬معطيات ‬مفادها ‬ان ‬المبنى ‬المنهار ‬هوّ ‬إحدى ‬عمارتين ‬تعودان ‬لأملاك ‬الأجانب ‬وتقعان ‬بمنطقة ‬تروكاديرو ‬وسط ‬مدينة ‬سوسة ‬ويسكن ‬بها ‬بعض ‬المواطنين ‬رغم ‬وجود ‬تحذيرات ‬بخصوص ‬إمكانية ‬سقوطها ‬وهو ‬مبنى ‬موجود ‬على ‬قائمة ‬جملة ‬من ‬المنازل ‬المقرر ‬هدمها ‬قبل ‬2011، ‬ما ‬يطرح ‬سؤالا ‬عن ‬سبب ‬عدم ‬تفعيل ‬قرار ‬الهدم؟
وفي ‬هذا ‬الخصوص ‬قال ‬الولهازي ‬ان ‬قرارات ‬الهدم ‬ثلاثة ‬انواع ‬وهي ‬تشمل ‬البناءات ‬غير ‬المرخصة ‬والبناءات ‬المخالفة ‬للرخص ‬وبناءات ‬الهيكل ‬الخفيف (‬القصديرية) ‬مشيرا ‬الى ‬ان ‬حصلية ‬قرارات ‬الهدم ‬بلغت ‬8853 ‬قرارا ‬في ‬2016 ‬قرر ‬تنفيذ ‬7679 ‬منها ‬ونحو ‬4815 ‬قرار ‬هدم ‬خلال ‬السبعة ‬أشهر ‬الأولى ‬من ‬2017 ‬تم ‬تنفيذ ‬4036 ‬قرارا ‬إلى ‬غاية ‬جويلية ‬الفارط.‬
200 ‬بناية ‬مهددة
كما ‬أكد ‬وزير ‬التجهيز ‬والإسكان ‬والتهيئة ‬الترابية ‬محمد ‬صالح ‬العرفاوي ‬أن ‬أكثر ‬من ‬200 ‬بناية ‬مهددة ‬بالانهيار ‬في ‬مختلف ‬مدن ‬الجمهورية ‬منها ‬نحو ‬120 ‬بناية ‬بتونس ‬الكبرى.‬
وأفاد ‬العرفاوي ‬أمس، ‬بسوسة ‬أثناء ‬معاينته ‬حادثة ‬انهيار ‬العمارة ‬السكنية ‬بشارع ‬الجمهورية ‬بالمدينة، ‬أن ‬التشريعات ‬الجارية ‬لا ‬تعطي ‬الحق ‬للسلط ‬المحلية ‬والجهوية ‬بالتدخل ‬لإجبار ‬شاغلي ‬هذه ‬المحلات ‬المهددة ‬بالانهيار ‬على ‬المغادرة ‬لتفادي ‬وقوعها ‬في ‬أي ‬لحظة ‬والحلول ‬محل ‬صاحب ‬هذه ‬العقارات ‬لهدمها ‬وإزالتها.‬
وذكر ‬أن ‬وزارة ‬التجهيز ‬سبق ‬وأن ‬تقدمت ‬باقتراح ‬مشروع ‬قانون ‬يمكن ‬الدولة ‬من ‬التدخل ‬عوض ‬أصحاب ‬العقارات ‬أو ‬شاغليها ‬معربا ‬عن ‬أمله ‬في ‬أن ‬يصادق ‬مجلس ‬نواب ‬الشعب ‬على ‬مشروع ‬القانون ‬في ‬أقرب ‬الآجال.‬
حادثة ‬العمارة ‬المنهارة ‬ليست ‬معزولة، ‬فقد ‬سبق ‬أن ‬سقطت ‬بنايات ‬اخرى ‬ففي ‬قلب ‬العاصمة ‬تونس ‬في ‬سنة ‬2013 ‬انهارت ‬بناية ‬قديمة ‬تتكون ‬من ‬طابقين ‬بشارع ‬لندرة ‬بالعاصمة ‬ما ‬تسبب ‬في ‬وفاة ‬مواطنة ‬على ‬الفور، ‬كما ‬لقيت ‬في ‬2016 ‬امرأة ‬وابناها ‬بمنطقة ‬الخروب ‬التابعة ‬لمعتمدية ‬حاسي ‬الفريد ‬من ‬ولاية ‬القصرين ‬حتفها ‬بسبب ‬سقوط ‬الكوخ ‬الذي ‬كانت ‬تقطن ‬به ‬وذلك ‬جراء ‬تهاطل ‬كميات ‬هامة ‬من ‬الأمطار.‬
تحيلنا حادثة "العمارة القاتلة" والمشاهد التي تمت معاينتها وجثث الموتى تغطيها قطع الاسمنت المتناثرة على الاعتراف بأن في تونس عائلات معذّبة تنتظر لفتة حقيقية من صناع القرار وإجراءات فعلية بعيدة عن الوعود والمماطلة من اجل أن يتمتع كل تونسي بحقه في العيش في مسكن لائق.. سكان العمارات الآيلة للسقوط والمباني المهترئة كما هم سكان "الوكايل" يعانون قسوة الحياة.
جهاد الكلبوسي
عن ‬حادثة ‬انهيار ‬العمارة ‬السكنية ‬بسوسة..‬
الطبقة ‬السياسية ‬تعبث.. ‬ولا ‬عزاء ‬للفقراء! ‬
في ‬اللّحظة ‬الّتي ‬كانت ‬فيها ‬سقوف ‬وجدران ‬العمارة ‬السّكنيّة ‬بحيّ ‬زتروكاديروس ‬بمدينة ‬سوسة ‬تنهار ‬بالكامل ‬على ‬متساكنيها ‬ ‬شيوخا ‬ونساء ‬وأطفالا ‬ ‬لتردمهم ‬ ‬أحياء ‬ ‬تحت ‬أحجارها ‬وأتربتها..‬
‬وفي ‬الوقت ‬الّذي ‬كانت ‬فيه ‬أنّات ‬عدد ‬من ‬الأطفال ‬ضحايا ‬الحادثة (‬تتراوح ‬أعمارهم ‬بين ‬3 ‬و9 ‬سنوات) ‬ترتفع ‬من ‬تحت ‬الأنقاض ‬لتبلغ ‬عنان ‬السّماء ‬قبل ‬أن ‬يسلموا ‬ ‬رحمهم ‬اللّه ‬ ‬الرّوح ‬ولا ‬من ‬سامع ‬ولا ‬من ‬مغيث ‬كان ‬ ‬على ‬الأرجح ‬ ‬البعض ‬من ‬سياسيّينا (‬نوّابا ‬ورموز ‬أحزاب ‬في ‬الحكم ‬والمعارضة) ‬منشغلا ‬بالنّقر ‬على ‬لوحة ‬حروف ‬حاسوبه ‬الشّخصي ‬ليخطّ ‬تدوينات ‬فايسبوكيّة ‬اعتاد ‬تدوينها ‬على ‬صفحته ‬الخاصّة ‬على ‬شبكات ‬التّواصل ‬الاجتماعي ‬يبرز ‬من ‬خلالها ‬زمهاراتهس ‬اللّغويّة ‬في ‬السّفسطة ‬والثّرثرة ‬والسّباب ‬وتصفية ‬الحسابات ‬السّياسيّة ‬مع ‬زالآخرس ‬الحزبي.. ‬وحتّى ‬في ‬الادّعاء ‬والكذب ‬ ‬امّا ‬على ‬من ‬هم ‬في ‬السّلطة ‬أو ‬على ‬خصومه ‬الإيديولوجيين ‬أو ‬على ‬الاثنين ‬معا ‬
لسنا ‬نرجم ‬بالغيب.. ‬ولسنا ‬مبالغين.. ‬زفالمشهدس ‬السّياسي ‬في ‬تونس ‬اليوم ‬أضحى ‬ ‬بالفعل ‬ ‬على ‬هذه ‬الدّرجة ‬من ‬الوضاعة ‬ومن ‬البؤس.. ‬بحيث ‬لم ‬يعد ‬هناك ‬من ‬موجب ‬ ‬تقريبا ‬ ‬لأن ‬تصغي ‬ ‬بصفتك ‬مواطنا ‬ ‬لبعض ‬السّياسيّين ‬المتأدلجين ‬أو ‬أن ‬تنتظر ‬منهم ‬خيرا.. ‬سياسيّون ‬لم ‬يعد ‬لهم ‬من ‬زشغلس ‬ ‬على ‬ما ‬يبدو ‬ ‬سوى ‬الولوغ ‬ ‬فايسبوكيّا ‬ ‬في ‬زأعراضس ‬الخصوم ‬الحزبيّين ‬وفي ‬تأزيم ‬الواقع ‬السّياسي ‬وتعطيل ‬مسيرة ‬الإصلاح ‬والتّوافق ‬الوطني ‬والتّبشير ‬بالفوضى ‬والتّشكيك ‬في ‬المنجز ‬وفي ‬النّوايا.. ‬
أجل،، ‬يحدث ‬هذا ‬في ‬الوقت ‬الّذي ‬لا ‬تزال ‬تتعقّد ‬فيه ‬ ‬تصاعديّا ‬ ‬الوضعيّة ‬الماليّة ‬والاقتصاديّة ‬للدّولة ‬وفي ‬الوقت ‬الّذي ‬تتصاعد ‬فيه ‬مظاهر ‬العنف ‬والانفلات ‬والأزمة ‬في ‬المشهدين ‬الاجتماعي ‬والسّياسي..‬
‬ربّما ‬كان ‬لابدّ ‬أن ‬تأتي ‬حادثة ‬عمارة ‬حيّ ‬زتروكاديروس ‬في ‬سوسة ‬علّها ‬توقظ ‬فينا ‬قدرا ‬من ‬الشّعور ‬بالمسؤوليّة ‬الوطنيّة ‬وعلّها ‬تعيد ‬للبعض ‬من ‬سياسيّينا ‬رشدهم ‬فيعيدوا ‬ترتيب ‬زأولويّاتهمس ‬ويتركوا ‬الغرور ‬والحسابات ‬الإيديولوجية ‬الضيّقة ‬وينصرفوا ‬ ‬بالتّالي ‬ ‬الى ‬ممارسة ‬واجبهم ‬الحقيقي ‬الّذي ‬انتدبهم ‬له ‬النّاخب ‬التّونسي ‬ ‬اذا ‬كانوا ‬نوّابا ‬في ‬البرلمان ‬ ‬أو ‬الّذي ‬تحمّلوه ‬من ‬تلقاء ‬أنفسهم ‬بصفتهم ‬سياسيّين ‬وزعماء ‬وقادة ‬أحزاب..‬
المواطن ‬التّونسي ‬ ‬أيّها ‬السّادة ‬ ‬وبخاصّة ‬ذاك ‬الّذي ‬ينتمي ‬الى ‬الطّبقات ‬الضّعيفة ‬ ‬اجتماعيّا ‬ ‬يكافح ‬اليوم ‬على ‬أكثر ‬من ‬زجبهةس ‬من ‬أجل ‬أن ‬يضمن ‬لنفسه ‬ولأبنائه ‬وأفراد ‬عائلته ‬القوت ‬والمسكن ‬ ‬في ‬المطلق ‬ (‬ولا ‬نقول ‬المسكن ‬اللاّئق) ‬وأن ‬يضمن ‬لهم ‬العلاج ‬اذا ‬ما ‬مرضوا ‬ ‬لا ‬قدّر ‬اللّه ‬ ‬
والمواطن ‬اليوم ‬ ‬أيّها ‬السّادة ‬ ‬في ‬حاجة ‬لمن ‬يساعده ‬على ‬أن ‬تتحسّن ‬الأوضاع ‬في ‬تونس ‬بعد ‬أن ‬ساءت ‬على ‬مدى ‬عقود ‬ولا ‬يريدها ‬أن ‬تتدهور ‬أكثر ‬أو ‬أن ‬تزداد ‬سوءا.. ‬
الأسعار (‬أسعار ‬الموادّ ‬الغذائيّة ‬ ‬الأساسيّة ‬منها ‬وغير ‬الأساسيّة ‬) ‬لم ‬تعد ‬في ‬المتناول.. ‬والزّوّالي ‬أصبح ‬زيتجوّلس ‬كالغريب ‬في ‬أسواق ‬الخضر ‬واللّحوم ‬والغلال.. ‬ثمّ ‬ليعود ‬في ‬نهاية ‬زالجولةس ‬ ‬وفي ‬أحسن ‬الأحوال ‬ ‬بما ‬لا ‬يسمن ‬ولا ‬يغني ‬من ‬جوع.. ‬
ضحايا ‬ ‬بل ‬قل ‬شهداء ‬ ‬حادثة ‬انهيار ‬عمارة ‬حيّ ‬زالتّروكاديروس ‬بسوسة ‬والّذين ‬يريد ‬البعض ‬اليوم ‬ ‬وبكلّ ‬وقاحة ‬ ‬أن ‬يحمّلهم ‬مسؤوليّة ‬هلاكهم ‬من ‬خلال ‬القول ‬بأنّه ‬قد ‬وقع ‬التّنبيه ‬عليهم ‬بضرورة ‬اخلاء ‬العمارة ‬المتداعية ‬للسّقوط ‬لكنّهم ‬لم ‬يمتثلوا ‬للتّحذير.. ‬هؤلاء ‬الضّحايا ‬الأبرياء ‬لم ‬يغادروها (‬العمارة) ‬لأنّهم ‬ ‬من ‬جهة ‬ ‬كانوا ‬يأملون ‬وينتظرون ‬من ‬زدولة ‬الثّورةس ‬توفير ‬بديل ‬سكني ‬لهم ‬يحترم ‬إنسانيتهم ‬ويحترم ‬براءة ‬طفولة ‬أبنائهم ‬وأحفادهم.. ‬ولكنّ ‬ذلك ‬لم ‬يحدث ‬ربّما ‬لأنّ ‬المسؤولين ‬الجهويّين ‬كانوا ‬منشغلين ‬بسأمورس ‬أخرى.. ‬وهم ‬لم ‬يغادروها ‬أيضا (‬العمارة ‬المتداعية ‬للسّقوط) ‬لأنّهم ‬ ‬من ‬جهة ‬أخرى ‬ ‬لم ‬يكن ‬لديهم ‬خيار ‬آخر ‬فامّا ‬شقّة ‬تقيهم ‬برد ‬الشّتاء ‬وقيظ ‬الصّيف ‬ ‬ولو ‬كانت ‬متداعية ‬للسّقوط ‬ ‬أو ‬المبيت ‬في ‬العراء ‬بما ‬يعنيه ‬من ‬ذلّ ‬وانكسار ‬وشماتة ‬أعداء.. ‬
صحيح،، ‬ ‬وحتّى ‬لا ‬نكون ‬عدميّين ‬أو ‬متشائمين ‬ ‬لقد ‬أبانت ‬سنوات ‬ما ‬بعد ‬الثّورة ‬عن ‬مكاسب ‬حصلت ‬نتيجة ‬مجهودات ‬ ‬بل ‬تضحيات ‬ ‬بذلها ‬فريق ‬من ‬التّونسيّين ‬من ‬مختلف ‬التّوجّهات ‬والحساسيّات ‬السّياسيّة ‬تصدّروا ‬المشهد ‬السّياسي ‬والوطني ‬بعد ‬سقوط ‬نظام ‬بن ‬عليّ ‬وفوّضهم ‬عموم ‬التّونسيّين ‬ ‬منذ ‬ذلك ‬التّاريخ ‬وعلى ‬مراحل ‬ ‬مسؤوليّة ‬إعادة ‬البناء ‬والتّأسيس ‬لدولة ‬العدالة ‬والحقوق ‬والحريّات.. ‬مكاسب ‬بقدر ‬ما ‬يجب ‬المراكمة ‬عليها ‬بقدر ‬ما ‬يجب ‬أيضا ‬صونها ‬وحمايتها ‬خاصّة ‬من ‬أولئك ‬العابثين ‬من ‬منتسبي ‬الطّبقة ‬السّياسيّة ‬ ‬تحديدا ‬ ‬من ‬أولئك ‬زالإيديولوجيينس ‬الّذين ‬لا ‬يفرّقون ‬بين ‬ما ‬هو ‬مصلحة ‬وطنيّة ‬عليا ‬ومصلحة ‬شعب ‬ومستقبل ‬أجيال ‬وبين ‬ما ‬هو ‬زحساباتس ‬سياسيّة ‬وإيديولوجية ‬بائسة ‬وضيّقة.. ‬
وفاء ‬لأرواح ‬فقراء ‬حادثة ‬سقوط ‬عمارة ‬حيّ ‬زالتّروكاديروس ‬بسوسة ‬ووفاء ‬لأرواح ‬كلّ ‬شهداء ‬تونس ‬العزّة ‬والكرامة ‬والعدالة ‬والحقوق ‬والمساواة ‬على ‬مدى ‬مختلف ‬الفترات ‬والحقب ‬والأجيال ‬من ‬تاريخ ‬تونس ‬الحديث ‬يجب ‬أن ‬نواصل ‬مسيرة ‬الإصلاح ‬والتّوافق ‬الوطني ‬وأن ‬نحميها ‬تمكينا ‬للإنسان ‬التّونسي ‬مهما ‬كان ‬انتماؤه ‬الاجتماعي ‬ ‬ولا ‬نقول ‬الطّبقي ‬ ‬في ‬وطنه ‬لكي ‬ينال ‬حقوقه ‬السّياسيّة ‬والاقتصاديّة ‬والاجتماعيّة ‬كاملة ‬ويحيا ‬ ‬بالتّالي ‬ ‬عزيزا ‬كريما ‬في ‬بلد ‬مزدهر ‬وآمن.. ‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.