أمين مال غرفة أصحاب سيارات التاكسي "قريبا تعريفة جديدة"    800 ألف تونسي يعيشوا بالقروض الصغرى    حملة على لطفي بوشناق ...هذا شنوا قالت نقابة المهن الموسيقية والمهن المجاورة    الفرق بين النفقة وجراية الطلاق.. توضيح مهم    قرصنة جديدة لسفينة شحن قبالة هذه السواحل..#خبر_عاجل    ال Bac Blanc...وقتاش؟    الحماية المدنية : 425 تدخلا خلال 24 ساعة الماضىة    منزل تميم: مقتل شاب في "براكاج"    عاجل-مدينة العلوم: فلكيا هذا موعد عيد الأضحى في تونس    هل يُحج عن من مات ولم يحج؟ الإفتاء تحسم الجدل    شوف شنوا تعملك دقيقة صمت ؟    تنس : اسكندر المنصوري يغادر بطولة أبيدجان 2    في بالك المطر صبّت: شوف كميات قداش وصلت؟    الرابطة المحترفة الثانية (الجولة 24) تعيينات حكام مباريات المجموعة الثانية    بطولة اسبانيا : فياريال يتغلب على سيلتا فيغو ويحكم قبضته على المركز الثالث    اتحاد الفلاحين: جزء هام من أضاحي العيد عند ''القشّارة''    تعريفة جديدة للتاكسي الفردي..وهذه التفاصيل..    من الحرب إلى صحتك.. كيف تتحول الأزمات العالمية إلى ألم يومي؟    عاجل : لا صحة لفرض سوريا تأشيرة أو ''نظام كفيل'' على دول المغرب العربي    آيفون ما يخدمش بعد ''ما توفا'' البطارية؟ الحل بسيط    السجن بقية العمر في حق متهم بطعن عون أمن في المكنين    هل يمكن العلاج نهائيا من مرض ضغط الدم؟    الجلوس ولا الوقوف لصحتك ؟ شوف الحقيقة الصادمة!    رد بالك: خلايا رعدية وبَرَد في بعض المناطق بعد الظهر    جولة نار في الرابطة الأولى: مواجهات قوية هذا الأسبوع...وقتاش؟    "أكسيوس": إيران تقدم مقترحا جديدا لإنهاء الحرب    حمام الأنف : العثور على جثة آدمية    ابدأ أسبوعك بالدعاء... كلمات بسيطة تغيّر يومك بالكامل    الإعلان عن القائمة القصيرة لجوائز الإبداع بمعرض تونس الدولي للكتاب    مقتل ملكة جمال في المكسيك على يد حماتها ب12 رصاصة!    أسعار النفط ترتفع على خلفية إلغاء جولة جديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران    زغدان: جزء من الأضاحي عند الوسطاء    مع الشروق : امتحانات.. يقطعها العيد!    انتصار حلف المقاومة بقيادة إيران وأهمية الدائرة الثالثة/ الإسلامية لخلاص الأمتين (1/ 2)    أولا وأخيرا .. «اسمع وفلّت»    رؤية لتعبئة الموارد    في افتتاح تظاهرة «خزاف المتحف» بسوسة...قصر الرباط... وِجْهَة مبدعي الخزف    مخالفات وحجز مواد غذائية    المنتخب التونسي يبلغ نهائي كأس إفريقيا لكرة اليد الشاطئية    الذكاء الاصطناعي ومهن الكتاب في صدارة برنامج معرض تونس الدولي للكتاب ليوم الاثنين 27 أفريل 2026    اطلاق الدورة التأسيسية للملتقى الوطني لألعاب الرياضيات والمنطق بالمدارس الابتدائية    إنجاز نحو 2000 قسطرة قلبية و280 عملية إذابة جلطة بعد سنة من إطلاق وزارة الصحة منصة "نجدة"    الجبة التونسية ولباس عروس المهدية في طريقهما لليونسكو: ملف وطني جاهز للتسجيل    باش تروّح بالطّيارة؟ شوف التخفيضات الجديدة لصيف 2026    مجلس وزاري مضيّق لمتابعة تطوير خدمات النقل ورقمنة الإدارة    فتح باب الترشح لمنح جديدة للدراسة في اليابان    صفر حالة شلل أطفال في تونس    بطاقة ايداع بالسجن في حق الصحفي زياد الهاني    شيرين تخرج عن صمتها: ''أنا لم أمت بعد''    باجة: قنطرة الخمسة تتزين بعرض ضوئي مبهر    الكاف: الملتقى المغاربي للإبداع الأدبي: الماء في الأدب المغاربي    تراجع في صابة الفراولة هذا الموسم ب50%..وأسعار تصل الى 7 دنانير!    الرابطة الأولى: برنامج مباريات اليوم والنقل التلفزي    تحسن طفيف في الميزان التجاري التونسي خلال الثلاثي الأول من 2026    ملتقى التشغيل لسياحة ومستقبل المهن السياحية يوم 28 أفريل 2026 بالمنستير    البطولة العربية لالعاب القوى للشباب والشابات - التونسي محمد أمين النعيجي يحرز ذهبية سباق 5 الاف متر مشي    ميناء جرجيس: انطلاق أول خط دولي منتظم لنقل البضائع    شوف طقس الأحد: شمس وسحاب... وأمطار مفاجئة بعد الظهر بهذه المناطق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تحليل إخباري: عزمي بشارة ومحمد دحلان وحسابات «لوموند».. هل يملك الداهية دحلان فعلا كل هذا النفوذ؟
نشر في الصباح يوم 12 - 10 - 2017

تحت عنوان «من غزة الى أبو ظبي صعود الداهية محمد دحلان» (de Gaza à Abou Dhabi.. l'ascension de l'intrigant Mohammed Dahlan) خصصت صحيفة «لوموند» الفرنسية صفحتين في عددها الصادر يوم الاثنين التاسع من اكتوبر الجاري لتقصي خطوات القيادي الفلسطيني في حركة «فتح» محمد دحلان رئيس الامن الوقائي السابق الذي اضطر لترك القطاع بعد سيطرة حركة «حماس» على غزة في 2007 وطردها قوات «فتح»، قبل أن يطرده رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في 2011 بعد أنباء عن محاولته الانقلاب عليه..
من غزة الى مصر الى تونس وليبيا والسودان وسوريا ولبنان وتحديدا شباب المخيمات الفلسطينية وصربيا والبوسنة، رصدت الصحيفة خطوات القيادي الفلسطيني وقدمته في صورة القيادي الخارق للعادة صاحب القدرات التي تجاوزت كل الحدود الجغرافية في التأثير على مسار دول وشعوب ضاربة في التاريخ سبقت في وجودها وجود دحلان.. فإذا كان الرجل بكل هذه العظمة فلماذا يبخل على وطنه فلسطين الواقعة تحت قيد الاحتلال بكل هذه الإمكانيات؟...
والسؤال ذاته ينسحب أيضا على مواطنه المقدسي عزمي بشارة المقيم بالدوحة.. «لوموند» التي أرفقت التقرير بصورة كبيرة لمحمد دحلان في مكتبه الفاخر بأبو ظبي ومن خلفه صورة عملاقة للزعيم الراحل ياسر عرفات بكوفيته الفلسطينية، حملت الرجل صفة المخطط والمنظر الجيوسياسي لما تشهده منطقة الشرق الاوسط من تحولات متسارعة ومنها ما شهدته دول الربيع العربي من صعود وأفول حركات التيار الاسلامي.
أما السبب وراء هذا الاهتمام المثير بشخص دحلان في التقرير الذي أعده مراسل «لوموند» في لبنان بنيامين بارث فمرده عودة صورة محمد دحلان (أبو فادي) لتهيمن على المشهد في قطاع غزة عبر المال، ولكن أيضا عبر المشاريع ومؤسسات التفكير think tank التي تستهدف الشباب بدرجة أولى.
دحلان والمصالحة الفلسطينية
والمثير أن تقرير «لوموند» يتزامن مع بوادر مصالحة طال انتظارها بين حركتي «فتح» و»حماس» التي دعت السلطة الفلسطينية الى استعادة الادارة المركزية في القطاع الذي سجل زيارة رئيس الوزراء رامي الحمد الله الاسبوع الماضي..
دحلان الذي سيقوده الزعيم الراحل عرفات للتعرف على حاكم الامارات سيتحول الى صديق مقرب ومستشار خاص لحاكم إمارة دبي الامير محمد بن زايد آل نهيان، الذي سيفتح له الابواب للعب في ساحة الكبار -على حد تعبير الصحيفة- وسيجعل منه رجل أعمال متنفذ يستقبل استقبال الوزراء في العاصمة الفرنسية ويعقد الصفقات من صربيا الى ليبيا..
وتذهب «لوموند» الى حد الى حد وصف دحلان بالحاكم الحقيقي للإمارات، ولكن أيضا -وهذا الأهم- الى أنه العقل المدبر لما حصل من خلط للأوراق في مسار ثورات الربيع العربي والصفعات التي تلقاها الاسلام السياسي في ليبيا وتونس ومصر بدعم وتمويل اماراتي..
الصحيفة اعتبرت أن ما يجري اليوم أشبه بلعبة شطرنج تقودها مصر والإمارات الى جانب دحلان، وتهدف إلى استعادة السيطرة على هذه المنطقة الحدودية من سيطرة حركة «حماس» الاسلامية التي تعرضت لاستنزاف شديد بعد عشر سنوات من الحصار وثلاث حروب ضد إسرائيل.
«لوموند» التي منحت دحلان دورا مؤثرا لا حدود له، أشارت الى أن احتمال عودته القريبة إلى غزة أثارت حفيظة الصديق اللدود محمود عباس، الذي كان قد اتهمه في 2011 بمحاولة الانقلاب عليه..
وتذكر الصحيفة أن دحلان التقى في عديد المرات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في إطار المفاوضات الجارية مع الخرطوم حول بناء سد على نهر النيل، كما أنه التقى الرجل القوي في ليبيا خليفة حفتر، الذي يعتقد أنه يموله بالسلاح والمرتزقة، كما أنه اجتمع ببعض فصائل المعارضة السورية في القاهرة، وعقد أيضا لقاءات مع بعض الأطراف المشاركة في الانتقال السياسي في تونس وتحديدا محسن مرزوق مع تأسيس نداء تونس .
«لوموند» اعتبرت دحلان من القيادات الفلسطينية الاكثر نفوذا في المنطقة حيث انه تحول الى أخطبوط حقيقي.
كيف تعرف دحلان على الأمير محمد بن زايد؟.
تقول الصحيفة أن أول لقاء بين محمد دحلان وبن زايد جرى في سنة 1993، عندما زار ياسر عرفات أبو ظبي. وقد كان حينها دحلان يستعد لتسلم مهمة إدارة جهاز الأمن الوقائي في غزة، وقد استغل هذا المنصب من أجل جمع أموال كثيرة، عن طريق فرض الإتاوات على شاحنات البضائع التي كانت تدخل القطاع، وتمكن أيضا من ربط الصلة بعديد الأجهزة الاستخباراتية مثل «الشين بيت» الإسرائيلي. وفي دولة الامارات يبدو -حسب الصحيفة- أن دحلان التقى العديد من الوجوه السياسية التي أجبرها الربيع العربي على ترك أوطانها وبينها رئيس الوزراء المصري أحمد شفيق، والمستشار الليبي محمد إسماعيل، وابن الرئيس اليمني المخلوع أحمد صالح. وكان دحلان يسعى الى استمالة هؤلاء لإسقاط الاسلاميين الذين فازوا في الانتخابات في مصر وتونس.
وبحسب الصحيفة، سيصبح دحلان أحد أهم الأذرع التي تستعملها الإمارات لتحقيق أهدافها، عبر الديبلوماسية السرية وقوة الأمر الواقع.
وسيكون لدحلان دور في ليبيا، وخاصة في منطقة برقة، حيث كشفت تسريبات صوتية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن دحلان سافر في طائرة خاصة من القاهرة إلى ليبيا. ويعتقد كثيرون أن تلك الرحلة دليل على أن دحلان هو أحد أبرز المشرفين على نقل الأسلحة إلى معسكر الجنرال خليفة حفتر. واستفاد دحلان من علاقاته بجمهوريات يوغسلافيا السابقة للحصول على السلاح.
كما تشير الصحيفة الى أن دحلان حاول التقرب من وجوه سياسية في تونس، خاصة من رجال النظام السابق وقيادات اليسار التونسي المتطرف المعادي للإسلاميين. ويذكر في هذا السياق رفيق الشلي المدير السابق للأمن ومحسن مرزوق الذي ساهم في تأسيس حزب نداء تونس. ولعله من المهم الاشارة فيما يتعلق بعلاقة دحلان بنداء تونس أن الصحيفة تبدو وقد تجاوزتها الاحداث حيث ترتكز الى جملة من المعلومات التي لا يمكن اعتبارها سرا بالنسبة للرأي العام التونسي وهي معلومات راجت خاصة خلال الحملة الانتخابية التي سبقت انتخابات 2014 وتحدثت عن تدخلات من جانب الامارات ومساع للتأثير على حزب نداء تونس بعد اعلان النتائج، بعدم التحالف مع حركة النهضة.
ليس أكثر من أداة لأطراف متنفذة
والواقع أن عودة دحلان الى المشهد الاعلامي قد تحمل اشارات بأن الرجل الذي يبلغ 56 سنة من العمر قد تكون له طموحاته للتربع على المشهد السياسي الفلسطيني لخلافة محمود عباس (أبو مازن) خاصة ان دحلان له علاقاته الأمنية مع سلطات الاحتلال...
مقابل محمد دحلان في ابو ظبي يبقى الوجه الاعلامي المعروف عزمي بشارة في العاصمة القطرية الدوحة الوجه الاخر المتنفذ في المشهد السياسي. ويبقى كل من عزمي بشارة المقدسي عضو الكنيست الاسرائيلي السابق ومحمد دحلان الاداة الخفية لحرب المواقع بين البلدين الخليجيين منذ بداية موسم الربيع العربي. وليس سرا أن عزمي بشارة المفكر والسياسي ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية بالدوحة له دوره في التأثير على الاحداث انطلاقا من العاصمة القطرية وعبر قناة الجزيرة..
من الواضح أن تقرير لوموند يحتمل أكثر من قراءة وهو يجمع بين الصواب والخطأ في كثير من المعلومات التي تضمنها وبعضها تجاوزتها الاحداث. والارجح أيضا أن التقرير ليس بمنأى عن الازمة الخليجية الراهنة وحرب المواقع بين الدوحة وبين بقية دول التعاون الخليجي والتي قد تشهد خلال قمة الكويت المرتقبة خلال الايام القادمة منعرجا حاسما في الازمة غير المسبوقة في منطقة باتت محكومة بصراعاتها الطائفية الدموية وحروب الزعامات التي تستنزف طاقاتها وامكانياتها..
ربما يكون لمحمد دحلان كما هو الحال لعزمي بشارة موقع ودور في تحديد مسار هذه الحرب ولكن الاكيد أنهما لا يمكن أن يكونا أكثر من مجرد أداة لأطراف تعتقد أنه بإمكانها ان تكون المستفيدة من حالة الفوضى التي تعيش على وقعها المنطقة...
الواقع أنه لا دحلان ولا عزمي بشارة يملكان اعادة ترتيب المشهد أو التحكم في اللعبة التي هي بيد أطراف متنفذة تبسط سيطرتها على المنطقة ولكنها تكشف اليوم أن طموحاتها واطماعها أوسع مما كان يبدو..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.