أعضاء المجلس المحلي للتنمية بطبرقة يقاطعون العمل مع عدد من الهياكل الإدارية المحلية    ترامب: لن يصل أي نفط أو مال إلى كوبا بعد الآن وعليها عقد صفقة قبل فوات الآوان    مواعيد والقنوات الناقلة لمتشوات النصف نهائي كأس إفريقيا    عاجل : يهم التوانسة .... هذه قائمة ال24 مرض اللي CNAM تتكفل بيهم 100%    محمد صلاح يصبح أول لاعب يسجل في 11 منتخبا في كأس الأمم الأفريقية    ولاية توزر تحتضن منتدى "الابعاد الاربعة ... التصميم، الصحراء والتنمية المستدامة" من 04 الى 07 فيفري 2026    خبير يحذّر: لا تصطحبوا الهاتف إلى غرفة النوم ودورة المياه    تونس تصدّر 108 آلاف طن من زيت الزيتون بقيمة 1379 مليون دينار خلال الثلاثي الأخير من 2025    كلاسيكو الثأر.. ريال مدريد وبرشلونة في نهائي السوبر الإسباني    المنستير: تقدم أشغال مشروع حماية مدينتي بنّان وقصيبة المديوني من الفيضانات ب89%    منظمة "كوناكت" تنظم يوما إعلاميا حول "قانون المالية 2026 والفوترة الإلكترونية" الأربعاء 14 جانفي 2024    تونس تندّد باعتراف الكيان الصّهيوني ب"إقليم أرض الصومال"    برشلونة ضد الريال فى نهائى السوبر الإسبانى : الوقت و القناة الناقلة    بطولة أستراليا المفتوحة للتنس ... التونسي معز الشرقي يفتتح مشاركته بملاقاة الفرنسي لوكاس فان أسشي    أمطار رعدية اليوم بهذه المناطق..#خبر_عاجل    أذكار الصباح الأحد 11-1- 2026...فوائد كبيرة    مرصد المياه يسجل أكثر من 3000 تبليغا حول مشاكل الحق في المياه    افتتاح المؤتمر العادي 28 لاتحاد الشغل بصفاقس: 16مرشحا و157 ناخبا ..والعوادني يستعد للمركزية ؟    تحويلات التونسيين بالخارج تتجاوز 8.7 مليار دينار في 2025    إيران: اعتقال 200 من قادة الاحتجاجات    عاجل/ "مادورو" يبعث برسالة تحدّي من سجنه في نيويورك..وهذه التفاصيل..    بالفيديو - مختار التليلي :''تونس هزّت كأس إفريقيا 2004 بتدخّل من بن علي''    فقدان أدوية السرطان يتواصل منذ أشهر... إلى متى؟    الوداد المغربي يتعاقد مع المهاجم الفرنسي ذو الأصول التونسية وسام بن يدر    عاجل : بينهم عرب... واشنطن تفضح قائمة أخطر المجرمين الأجانب الموقوفين في حملة أمنية    هذه تفاصيلها.. ترامب يصدر أمرا لإعداد خطة "غزو غرينلاند"    إدارة جائزة نوبل ترد بعد اقتراح الفائزة بمنحها إلى ترامب    طقس اليوم: أمطار متفرقة ومحليا رعدية    اليونسكو و الصين تفتحان باب الترشح لبرنامج المنح المشترك -السّور العظيم 2026-2027    تسوية طلاق تاريخية.. بيل غيتس يقدّم نحو 8 مليارات دولار لزوجته السابقة    هل نُنقذ الشركة أم نُنقذ القطاع    الأحد: الحرارة في استقرار مع تواصل تساقط الامطار    جَدّتي    المهدية...تحوّل إلى أشهر علامات المدينة المميّزة.. مُجسّم «الإسبادون» في حُلّة جديدة    حجم احتياطي النقد الأجنبي    اجتماع في وزارة التجارة بخصوص زيت الزيتون    مختصّ في الشؤون البنكية ينصح التوانسة: ''ردّ بالك تدخل في الرّوج''    "الكوكايين الوردي".. مخدر جديد يثير قلق السلطات الأميركية    عاجل: رياح قوية وحرارة تنزل الى أقلّ من 6 درجات...احذروا البرد القارس    معرض "لمانيا ماتر بين زاما وروما" من 21 جانفي إلى 21 جويلية 2026 بالمتحف الوطني باردو    نابل: يوم مفتوح بالمستشفى الجهوي محمد الطاهر المعموري حول "الراحة النفسية والجسدية لمرضى الطب الباطني"    عاجل/ مناظرة كبرى لانتداب 575 عونا بهذه الشركة..    الوطن القبلي.. اكتمال عملية البذر بنسبة 97%    الرابطة الأولى: التشكيلة الأساسية للترجي الرياضي في مواجهة إتحاد بن قردان    بطولة كرة السلة: برنامج مواجهات اليوم من الجولة الرابعة لمرحلة التتويج    في شكاية تعهدت بها الفرقة المختصة بالبحث في جرائم العنف ضد المرأة والطفل بقرطاج : القبض على مغتصب فتاة تعاني من اضطرابات نفسية    عاجل/ تنبيه: قطع التيار الكهربائي غدا بهذه المناطق..    عاجل في نابل: عائلة تدفن قريبها ثم تكتشف انه ليس هو    عاجل: كاتب دولة يُطمئن الشعب بتأمين التزويد الكامل بالمحروقات!    اليوم: أمطار وحرارة منخفضة    بسبب غياب التمويل: الدكتور زهير بن تردايت يعلن توقف مختبر مسرح الإدماج !    استراحة الويكاند    اليك دعاء التوبة قبل رمضان    شكون يتذكّرها؟: شوف أوّل عدد من مجلّة عرفان    المجمع التونسي " بيت الحكمة" يفتتح أنشطته للعام الجديدالمجمع التونسي " بيت الحكمة" يفتتح أنشطته للعام الجديد    هذه مواقيت الصلاة ليوم الجمعة 9 جانفي 2026    لأول مرة : درة زروق تكسّر صمتها و تكشف سرّ لجمهورها و ريم السعيدي على الخط    خطبة الجمعة .. ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تحليل إخباري: عزمي بشارة ومحمد دحلان وحسابات «لوموند».. هل يملك الداهية دحلان فعلا كل هذا النفوذ؟
نشر في الصباح يوم 12 - 10 - 2017

تحت عنوان «من غزة الى أبو ظبي صعود الداهية محمد دحلان» (de Gaza à Abou Dhabi.. l'ascension de l'intrigant Mohammed Dahlan) خصصت صحيفة «لوموند» الفرنسية صفحتين في عددها الصادر يوم الاثنين التاسع من اكتوبر الجاري لتقصي خطوات القيادي الفلسطيني في حركة «فتح» محمد دحلان رئيس الامن الوقائي السابق الذي اضطر لترك القطاع بعد سيطرة حركة «حماس» على غزة في 2007 وطردها قوات «فتح»، قبل أن يطرده رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في 2011 بعد أنباء عن محاولته الانقلاب عليه..
من غزة الى مصر الى تونس وليبيا والسودان وسوريا ولبنان وتحديدا شباب المخيمات الفلسطينية وصربيا والبوسنة، رصدت الصحيفة خطوات القيادي الفلسطيني وقدمته في صورة القيادي الخارق للعادة صاحب القدرات التي تجاوزت كل الحدود الجغرافية في التأثير على مسار دول وشعوب ضاربة في التاريخ سبقت في وجودها وجود دحلان.. فإذا كان الرجل بكل هذه العظمة فلماذا يبخل على وطنه فلسطين الواقعة تحت قيد الاحتلال بكل هذه الإمكانيات؟...
والسؤال ذاته ينسحب أيضا على مواطنه المقدسي عزمي بشارة المقيم بالدوحة.. «لوموند» التي أرفقت التقرير بصورة كبيرة لمحمد دحلان في مكتبه الفاخر بأبو ظبي ومن خلفه صورة عملاقة للزعيم الراحل ياسر عرفات بكوفيته الفلسطينية، حملت الرجل صفة المخطط والمنظر الجيوسياسي لما تشهده منطقة الشرق الاوسط من تحولات متسارعة ومنها ما شهدته دول الربيع العربي من صعود وأفول حركات التيار الاسلامي.
أما السبب وراء هذا الاهتمام المثير بشخص دحلان في التقرير الذي أعده مراسل «لوموند» في لبنان بنيامين بارث فمرده عودة صورة محمد دحلان (أبو فادي) لتهيمن على المشهد في قطاع غزة عبر المال، ولكن أيضا عبر المشاريع ومؤسسات التفكير think tank التي تستهدف الشباب بدرجة أولى.
دحلان والمصالحة الفلسطينية
والمثير أن تقرير «لوموند» يتزامن مع بوادر مصالحة طال انتظارها بين حركتي «فتح» و»حماس» التي دعت السلطة الفلسطينية الى استعادة الادارة المركزية في القطاع الذي سجل زيارة رئيس الوزراء رامي الحمد الله الاسبوع الماضي..
دحلان الذي سيقوده الزعيم الراحل عرفات للتعرف على حاكم الامارات سيتحول الى صديق مقرب ومستشار خاص لحاكم إمارة دبي الامير محمد بن زايد آل نهيان، الذي سيفتح له الابواب للعب في ساحة الكبار -على حد تعبير الصحيفة- وسيجعل منه رجل أعمال متنفذ يستقبل استقبال الوزراء في العاصمة الفرنسية ويعقد الصفقات من صربيا الى ليبيا..
وتذهب «لوموند» الى حد الى حد وصف دحلان بالحاكم الحقيقي للإمارات، ولكن أيضا -وهذا الأهم- الى أنه العقل المدبر لما حصل من خلط للأوراق في مسار ثورات الربيع العربي والصفعات التي تلقاها الاسلام السياسي في ليبيا وتونس ومصر بدعم وتمويل اماراتي..
الصحيفة اعتبرت أن ما يجري اليوم أشبه بلعبة شطرنج تقودها مصر والإمارات الى جانب دحلان، وتهدف إلى استعادة السيطرة على هذه المنطقة الحدودية من سيطرة حركة «حماس» الاسلامية التي تعرضت لاستنزاف شديد بعد عشر سنوات من الحصار وثلاث حروب ضد إسرائيل.
«لوموند» التي منحت دحلان دورا مؤثرا لا حدود له، أشارت الى أن احتمال عودته القريبة إلى غزة أثارت حفيظة الصديق اللدود محمود عباس، الذي كان قد اتهمه في 2011 بمحاولة الانقلاب عليه..
وتذكر الصحيفة أن دحلان التقى في عديد المرات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في إطار المفاوضات الجارية مع الخرطوم حول بناء سد على نهر النيل، كما أنه التقى الرجل القوي في ليبيا خليفة حفتر، الذي يعتقد أنه يموله بالسلاح والمرتزقة، كما أنه اجتمع ببعض فصائل المعارضة السورية في القاهرة، وعقد أيضا لقاءات مع بعض الأطراف المشاركة في الانتقال السياسي في تونس وتحديدا محسن مرزوق مع تأسيس نداء تونس .
«لوموند» اعتبرت دحلان من القيادات الفلسطينية الاكثر نفوذا في المنطقة حيث انه تحول الى أخطبوط حقيقي.
كيف تعرف دحلان على الأمير محمد بن زايد؟.
تقول الصحيفة أن أول لقاء بين محمد دحلان وبن زايد جرى في سنة 1993، عندما زار ياسر عرفات أبو ظبي. وقد كان حينها دحلان يستعد لتسلم مهمة إدارة جهاز الأمن الوقائي في غزة، وقد استغل هذا المنصب من أجل جمع أموال كثيرة، عن طريق فرض الإتاوات على شاحنات البضائع التي كانت تدخل القطاع، وتمكن أيضا من ربط الصلة بعديد الأجهزة الاستخباراتية مثل «الشين بيت» الإسرائيلي. وفي دولة الامارات يبدو -حسب الصحيفة- أن دحلان التقى العديد من الوجوه السياسية التي أجبرها الربيع العربي على ترك أوطانها وبينها رئيس الوزراء المصري أحمد شفيق، والمستشار الليبي محمد إسماعيل، وابن الرئيس اليمني المخلوع أحمد صالح. وكان دحلان يسعى الى استمالة هؤلاء لإسقاط الاسلاميين الذين فازوا في الانتخابات في مصر وتونس.
وبحسب الصحيفة، سيصبح دحلان أحد أهم الأذرع التي تستعملها الإمارات لتحقيق أهدافها، عبر الديبلوماسية السرية وقوة الأمر الواقع.
وسيكون لدحلان دور في ليبيا، وخاصة في منطقة برقة، حيث كشفت تسريبات صوتية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن دحلان سافر في طائرة خاصة من القاهرة إلى ليبيا. ويعتقد كثيرون أن تلك الرحلة دليل على أن دحلان هو أحد أبرز المشرفين على نقل الأسلحة إلى معسكر الجنرال خليفة حفتر. واستفاد دحلان من علاقاته بجمهوريات يوغسلافيا السابقة للحصول على السلاح.
كما تشير الصحيفة الى أن دحلان حاول التقرب من وجوه سياسية في تونس، خاصة من رجال النظام السابق وقيادات اليسار التونسي المتطرف المعادي للإسلاميين. ويذكر في هذا السياق رفيق الشلي المدير السابق للأمن ومحسن مرزوق الذي ساهم في تأسيس حزب نداء تونس. ولعله من المهم الاشارة فيما يتعلق بعلاقة دحلان بنداء تونس أن الصحيفة تبدو وقد تجاوزتها الاحداث حيث ترتكز الى جملة من المعلومات التي لا يمكن اعتبارها سرا بالنسبة للرأي العام التونسي وهي معلومات راجت خاصة خلال الحملة الانتخابية التي سبقت انتخابات 2014 وتحدثت عن تدخلات من جانب الامارات ومساع للتأثير على حزب نداء تونس بعد اعلان النتائج، بعدم التحالف مع حركة النهضة.
ليس أكثر من أداة لأطراف متنفذة
والواقع أن عودة دحلان الى المشهد الاعلامي قد تحمل اشارات بأن الرجل الذي يبلغ 56 سنة من العمر قد تكون له طموحاته للتربع على المشهد السياسي الفلسطيني لخلافة محمود عباس (أبو مازن) خاصة ان دحلان له علاقاته الأمنية مع سلطات الاحتلال...
مقابل محمد دحلان في ابو ظبي يبقى الوجه الاعلامي المعروف عزمي بشارة في العاصمة القطرية الدوحة الوجه الاخر المتنفذ في المشهد السياسي. ويبقى كل من عزمي بشارة المقدسي عضو الكنيست الاسرائيلي السابق ومحمد دحلان الاداة الخفية لحرب المواقع بين البلدين الخليجيين منذ بداية موسم الربيع العربي. وليس سرا أن عزمي بشارة المفكر والسياسي ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية بالدوحة له دوره في التأثير على الاحداث انطلاقا من العاصمة القطرية وعبر قناة الجزيرة..
من الواضح أن تقرير لوموند يحتمل أكثر من قراءة وهو يجمع بين الصواب والخطأ في كثير من المعلومات التي تضمنها وبعضها تجاوزتها الاحداث. والارجح أيضا أن التقرير ليس بمنأى عن الازمة الخليجية الراهنة وحرب المواقع بين الدوحة وبين بقية دول التعاون الخليجي والتي قد تشهد خلال قمة الكويت المرتقبة خلال الايام القادمة منعرجا حاسما في الازمة غير المسبوقة في منطقة باتت محكومة بصراعاتها الطائفية الدموية وحروب الزعامات التي تستنزف طاقاتها وامكانياتها..
ربما يكون لمحمد دحلان كما هو الحال لعزمي بشارة موقع ودور في تحديد مسار هذه الحرب ولكن الاكيد أنهما لا يمكن أن يكونا أكثر من مجرد أداة لأطراف تعتقد أنه بإمكانها ان تكون المستفيدة من حالة الفوضى التي تعيش على وقعها المنطقة...
الواقع أنه لا دحلان ولا عزمي بشارة يملكان اعادة ترتيب المشهد أو التحكم في اللعبة التي هي بيد أطراف متنفذة تبسط سيطرتها على المنطقة ولكنها تكشف اليوم أن طموحاتها واطماعها أوسع مما كان يبدو..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.