الرابطة الأولى: تشكيلة إتحاد بن قردان في مواجهة شبيبة العمران    عاجل/ السجن 24 سنة لهذا المسؤول من أجل هذه التهمة..    زيارة مرتقبة لبعثة اقتصادية من مقاطعة كيباك الى تونس في أفريل 2026 لتعزيز الشراكة في القطاع الصيدلاني    مركز النهوض بالصادرات يوقع مذكرة تفاهم مع شبكة الاعمال العالمية لهيكة قطاع الحلال    بلدية تونس تؤكد أن عمليات التفقد والمراقبة للمحلات المفتوحة للعموم ستتواصل بشكل يومي وليلي في مختلف الدوائر البلدية    عاجل: مقترح قانوني لتسقيف أسعار الكراء وضمان حقوق التونسي اللى بش يكري    النادي الإفريقي: تفاصيل بيع تذاكر مواجهة نجم المتلوي    اليوم نزول جمرة الماء وغدا دخول الربيع    معهد باستور بتونس ينظم يوما علميا احتفالا باليوم العالمي للامراض النادرة    صادم : المنّاني من البحّار ب 60 دينار.. وفي السُّوق يُولي 90 دينار    غيلان الشعلالي يغادر اهلي طرابلس الليبي    من "أسوأ لاعب" إلى نجم المباراة.. نيمار يوجه رسالة قوية لأنشيلوتي قبل كأس العالم    عاجل: وفيات في هجوم على مسجد وقت صلاة التراويح    عاجل/ محكمة الاستئناف تصدر حكما بالسجن ضد علي العريض لهذه المدة..    معهد باستور بتونس ينظم يوما علميا احتفالا باليوم العالمي للامراض النادرة    طقس اليوم: ضباب صباحًا والحرارة في ارتفاع    رمضان 2026 : شوف دعاء النهار التاسع    دوري المؤتمر الأوروبي: ألكمار يكتسح إف سي نواه برباعية نظيفة ويبلغ ثمن النهائي    بش تشارك في مناظرة وزارة التربية : شوف كيفاش تشري ''التمبري الالكتروني'' ...خطوة بخطوة    البعثة التونسية الدائمة بجنيف تشارك في النقاش التفاعلي حول تقرير المفوض السامي بشأن حالة حقوق الانسان في الأرض الفلسطينية المحتلّة    شنوا حوال طقس اليوم ؟    استشهاد 5 فلسطينيين في غارات للاحتلال على غزة    نجاح حملة مقاطعة الأسماك في صفاقس يفرض تراجعا في الأسعار    عاجل: انتداب أساتذة لسنة 2026 ...وزارة التربية تكشف حقيقة عودة ''الكاباس''    باكستان تعلن "حربا مفتوحة" على أفغانستان    برلمان: جلسة استماع حول مبادرة لتنقيح قانون مهنة المهندسين المعماريين بعد الغاء انتخابات الهيئة قضائيا    هيلاري كلينتون تدلي بشهادتها في قضية إبستين    إعلام: تقارير الاستخبارات الأمريكية تناقض تأكيدات ترامب حول تهديد إيراني بصواريخ عابرة للقارات    الكاف يعلن رسميًا زيادة قيمة الجوائز المالية لبطولة دوري أبطال أفريقيا والكونفدرالية    ذكريات رمضان فات ...الدولاشة    الطبيعة في القرآن ... الفضاء ...و«ما لا تُبصِرون» .. (مع الباحث سامي النّيفر)    شارع القناص.. فسحة العين والأذن يؤمّنها الهادي السنوسي.. أغنيتنا تستغيث (1) «يا مداوين النّاس وينو دوايا»؟    مع الشروق : مُؤسسات عُمومية بلا جدوى: شركة اللُّحوم نموذجا    أطباق من الجهات: قفصة ..الطبيخة : طبق رئيسي على مائدة الصائمين    عاجل/ جرحى في حادث اصطدام لواج بسيارة خفيفة بهذه الجهة..    عاجل/ ايقاف مغني راب معروف وثلاثة أشخاص بحوزتهم مادة مخدرة داخل سيارة بحي الانطلاقة..    صفاقس: تحرير 311 مخالفة اقتصادية خلال 1038 زيارة تفقد في الأسبوع الأول من شهر رمضان    رابطة أبطال أوروبا: إجراء قرعة ثمن النهائي الجمعة بمدينة نيون السويسرية    وزير التعليم العالي ووزيرة الشؤون الثقافية يشرفان على التظاهرة الرمضانية "فوانيس-ثقافة جامعية" بولاية صفاقس    عاجل/ حصيلة مفزعة لضحايا الهجرة غير شرعية خلال 2025..    Titre    ليالي رمضان المدرسية بالمعهد النموذجي بجندوبة    صابر الرباعي يحسم الجدل حول رئاسة مهرجان الأغنية    دار الأصرم بمدينة تونس العتيقة: معلم أثري وتحفة معمارية شاهدة على ازدهار تونس مطلع القرن 19    توزر: دار الثقافة دقاش تطلق مسابقة الحكواتي عن بعد خلال شهر رمضان    القصرين : تواصل ارتفاع اسعار المواد الغذائية الاساسية رغم توفر السلع (منظمة الدفاع عن المستهلك)    مختص في طب النوم: الأرق المزمن يخفي عدة أمراض جسدية ونفسية    عاجل : مسلسل رمضاني يثير غضب أطباء الجزائر    عاجل: موجة برد تضرب هذه الدولة العربية... انخفاض حاد في درجات الحرارة    رسمياً... تعيينات حكام الجولة السابعة تُعلن    منظمة الصحة العالمية تدعو الى تعويض الحاجة لتدخين سيجارة عادية أو بدائل التبغ    عاجل/ منخفض جوي جديدة وكميات أمطار هامة متوقعة بداية من هذا التاريخ..    كليت وانت مش ''قاصد''؟ حكم شرعي واضح    يهمّك: شوف سوم ''السردينة'' قداش وصل في رمضان    هل يجوز استخدام الذكاء الاصطناعي لإحياء ذكرى المتوفين؟ مفتي مصر يوضّح    عاجل: غلق محوّل هرقلة بسبب أشغال صيانة وهذه البدائل    طقس اليوم: ضباب محلي صباحا والحرارة في ارتفاع    فانس: ترامب يفضل الدبلوماسية مع إيران ولديه خيارات أخرى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تحليل إخباري: عزمي بشارة ومحمد دحلان وحسابات «لوموند».. هل يملك الداهية دحلان فعلا كل هذا النفوذ؟
نشر في الصباح يوم 12 - 10 - 2017

تحت عنوان «من غزة الى أبو ظبي صعود الداهية محمد دحلان» (de Gaza à Abou Dhabi.. l'ascension de l'intrigant Mohammed Dahlan) خصصت صحيفة «لوموند» الفرنسية صفحتين في عددها الصادر يوم الاثنين التاسع من اكتوبر الجاري لتقصي خطوات القيادي الفلسطيني في حركة «فتح» محمد دحلان رئيس الامن الوقائي السابق الذي اضطر لترك القطاع بعد سيطرة حركة «حماس» على غزة في 2007 وطردها قوات «فتح»، قبل أن يطرده رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في 2011 بعد أنباء عن محاولته الانقلاب عليه..
من غزة الى مصر الى تونس وليبيا والسودان وسوريا ولبنان وتحديدا شباب المخيمات الفلسطينية وصربيا والبوسنة، رصدت الصحيفة خطوات القيادي الفلسطيني وقدمته في صورة القيادي الخارق للعادة صاحب القدرات التي تجاوزت كل الحدود الجغرافية في التأثير على مسار دول وشعوب ضاربة في التاريخ سبقت في وجودها وجود دحلان.. فإذا كان الرجل بكل هذه العظمة فلماذا يبخل على وطنه فلسطين الواقعة تحت قيد الاحتلال بكل هذه الإمكانيات؟...
والسؤال ذاته ينسحب أيضا على مواطنه المقدسي عزمي بشارة المقيم بالدوحة.. «لوموند» التي أرفقت التقرير بصورة كبيرة لمحمد دحلان في مكتبه الفاخر بأبو ظبي ومن خلفه صورة عملاقة للزعيم الراحل ياسر عرفات بكوفيته الفلسطينية، حملت الرجل صفة المخطط والمنظر الجيوسياسي لما تشهده منطقة الشرق الاوسط من تحولات متسارعة ومنها ما شهدته دول الربيع العربي من صعود وأفول حركات التيار الاسلامي.
أما السبب وراء هذا الاهتمام المثير بشخص دحلان في التقرير الذي أعده مراسل «لوموند» في لبنان بنيامين بارث فمرده عودة صورة محمد دحلان (أبو فادي) لتهيمن على المشهد في قطاع غزة عبر المال، ولكن أيضا عبر المشاريع ومؤسسات التفكير think tank التي تستهدف الشباب بدرجة أولى.
دحلان والمصالحة الفلسطينية
والمثير أن تقرير «لوموند» يتزامن مع بوادر مصالحة طال انتظارها بين حركتي «فتح» و»حماس» التي دعت السلطة الفلسطينية الى استعادة الادارة المركزية في القطاع الذي سجل زيارة رئيس الوزراء رامي الحمد الله الاسبوع الماضي..
دحلان الذي سيقوده الزعيم الراحل عرفات للتعرف على حاكم الامارات سيتحول الى صديق مقرب ومستشار خاص لحاكم إمارة دبي الامير محمد بن زايد آل نهيان، الذي سيفتح له الابواب للعب في ساحة الكبار -على حد تعبير الصحيفة- وسيجعل منه رجل أعمال متنفذ يستقبل استقبال الوزراء في العاصمة الفرنسية ويعقد الصفقات من صربيا الى ليبيا..
وتذهب «لوموند» الى حد الى حد وصف دحلان بالحاكم الحقيقي للإمارات، ولكن أيضا -وهذا الأهم- الى أنه العقل المدبر لما حصل من خلط للأوراق في مسار ثورات الربيع العربي والصفعات التي تلقاها الاسلام السياسي في ليبيا وتونس ومصر بدعم وتمويل اماراتي..
الصحيفة اعتبرت أن ما يجري اليوم أشبه بلعبة شطرنج تقودها مصر والإمارات الى جانب دحلان، وتهدف إلى استعادة السيطرة على هذه المنطقة الحدودية من سيطرة حركة «حماس» الاسلامية التي تعرضت لاستنزاف شديد بعد عشر سنوات من الحصار وثلاث حروب ضد إسرائيل.
«لوموند» التي منحت دحلان دورا مؤثرا لا حدود له، أشارت الى أن احتمال عودته القريبة إلى غزة أثارت حفيظة الصديق اللدود محمود عباس، الذي كان قد اتهمه في 2011 بمحاولة الانقلاب عليه..
وتذكر الصحيفة أن دحلان التقى في عديد المرات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في إطار المفاوضات الجارية مع الخرطوم حول بناء سد على نهر النيل، كما أنه التقى الرجل القوي في ليبيا خليفة حفتر، الذي يعتقد أنه يموله بالسلاح والمرتزقة، كما أنه اجتمع ببعض فصائل المعارضة السورية في القاهرة، وعقد أيضا لقاءات مع بعض الأطراف المشاركة في الانتقال السياسي في تونس وتحديدا محسن مرزوق مع تأسيس نداء تونس .
«لوموند» اعتبرت دحلان من القيادات الفلسطينية الاكثر نفوذا في المنطقة حيث انه تحول الى أخطبوط حقيقي.
كيف تعرف دحلان على الأمير محمد بن زايد؟.
تقول الصحيفة أن أول لقاء بين محمد دحلان وبن زايد جرى في سنة 1993، عندما زار ياسر عرفات أبو ظبي. وقد كان حينها دحلان يستعد لتسلم مهمة إدارة جهاز الأمن الوقائي في غزة، وقد استغل هذا المنصب من أجل جمع أموال كثيرة، عن طريق فرض الإتاوات على شاحنات البضائع التي كانت تدخل القطاع، وتمكن أيضا من ربط الصلة بعديد الأجهزة الاستخباراتية مثل «الشين بيت» الإسرائيلي. وفي دولة الامارات يبدو -حسب الصحيفة- أن دحلان التقى العديد من الوجوه السياسية التي أجبرها الربيع العربي على ترك أوطانها وبينها رئيس الوزراء المصري أحمد شفيق، والمستشار الليبي محمد إسماعيل، وابن الرئيس اليمني المخلوع أحمد صالح. وكان دحلان يسعى الى استمالة هؤلاء لإسقاط الاسلاميين الذين فازوا في الانتخابات في مصر وتونس.
وبحسب الصحيفة، سيصبح دحلان أحد أهم الأذرع التي تستعملها الإمارات لتحقيق أهدافها، عبر الديبلوماسية السرية وقوة الأمر الواقع.
وسيكون لدحلان دور في ليبيا، وخاصة في منطقة برقة، حيث كشفت تسريبات صوتية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن دحلان سافر في طائرة خاصة من القاهرة إلى ليبيا. ويعتقد كثيرون أن تلك الرحلة دليل على أن دحلان هو أحد أبرز المشرفين على نقل الأسلحة إلى معسكر الجنرال خليفة حفتر. واستفاد دحلان من علاقاته بجمهوريات يوغسلافيا السابقة للحصول على السلاح.
كما تشير الصحيفة الى أن دحلان حاول التقرب من وجوه سياسية في تونس، خاصة من رجال النظام السابق وقيادات اليسار التونسي المتطرف المعادي للإسلاميين. ويذكر في هذا السياق رفيق الشلي المدير السابق للأمن ومحسن مرزوق الذي ساهم في تأسيس حزب نداء تونس. ولعله من المهم الاشارة فيما يتعلق بعلاقة دحلان بنداء تونس أن الصحيفة تبدو وقد تجاوزتها الاحداث حيث ترتكز الى جملة من المعلومات التي لا يمكن اعتبارها سرا بالنسبة للرأي العام التونسي وهي معلومات راجت خاصة خلال الحملة الانتخابية التي سبقت انتخابات 2014 وتحدثت عن تدخلات من جانب الامارات ومساع للتأثير على حزب نداء تونس بعد اعلان النتائج، بعدم التحالف مع حركة النهضة.
ليس أكثر من أداة لأطراف متنفذة
والواقع أن عودة دحلان الى المشهد الاعلامي قد تحمل اشارات بأن الرجل الذي يبلغ 56 سنة من العمر قد تكون له طموحاته للتربع على المشهد السياسي الفلسطيني لخلافة محمود عباس (أبو مازن) خاصة ان دحلان له علاقاته الأمنية مع سلطات الاحتلال...
مقابل محمد دحلان في ابو ظبي يبقى الوجه الاعلامي المعروف عزمي بشارة في العاصمة القطرية الدوحة الوجه الاخر المتنفذ في المشهد السياسي. ويبقى كل من عزمي بشارة المقدسي عضو الكنيست الاسرائيلي السابق ومحمد دحلان الاداة الخفية لحرب المواقع بين البلدين الخليجيين منذ بداية موسم الربيع العربي. وليس سرا أن عزمي بشارة المفكر والسياسي ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية بالدوحة له دوره في التأثير على الاحداث انطلاقا من العاصمة القطرية وعبر قناة الجزيرة..
من الواضح أن تقرير لوموند يحتمل أكثر من قراءة وهو يجمع بين الصواب والخطأ في كثير من المعلومات التي تضمنها وبعضها تجاوزتها الاحداث. والارجح أيضا أن التقرير ليس بمنأى عن الازمة الخليجية الراهنة وحرب المواقع بين الدوحة وبين بقية دول التعاون الخليجي والتي قد تشهد خلال قمة الكويت المرتقبة خلال الايام القادمة منعرجا حاسما في الازمة غير المسبوقة في منطقة باتت محكومة بصراعاتها الطائفية الدموية وحروب الزعامات التي تستنزف طاقاتها وامكانياتها..
ربما يكون لمحمد دحلان كما هو الحال لعزمي بشارة موقع ودور في تحديد مسار هذه الحرب ولكن الاكيد أنهما لا يمكن أن يكونا أكثر من مجرد أداة لأطراف تعتقد أنه بإمكانها ان تكون المستفيدة من حالة الفوضى التي تعيش على وقعها المنطقة...
الواقع أنه لا دحلان ولا عزمي بشارة يملكان اعادة ترتيب المشهد أو التحكم في اللعبة التي هي بيد أطراف متنفذة تبسط سيطرتها على المنطقة ولكنها تكشف اليوم أن طموحاتها واطماعها أوسع مما كان يبدو..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.