أكسيوس: كوشنر وويتكوف يشعران بخيبة أمل من موقف إيران في مفاوضات جنيف    بعد كشف صلته بالمجرم الجنسي إبستين.. الرئيس التنفيذي ل"دافوس" يستقيل من منصبه    مدنين:انطلاق البرمجة الرمضانية الثقافية بتظاهرة "ليالي رمضان"    بنزرت تحتفي بالإبداع في مهرجان ليالي المدينة من 28 فيفري إلى 16 مارس 2026    مع الشروق : مُؤسسات عُمومية بلا جدوى: شركة اللُّحوم نموذجا    أولا وأخيرا: «وين وين وين الدواوين»؟    شارع القناص.. فسحة العين والأذن يؤمّنها الهادي السنوسي.. أغنيتنا تستغيث (1) «يا مداوين النّاس وينو دوايا»؟    ذكريات رمضان فات ...الدولاشة    الطبيعة في القرآن ... الفضاء ...و«ما لا تُبصِرون» .. (مع الباحث سامي النّيفر)    أطباق من الجهات: قفصة ..الطبيخة : طبق رئيسي على مائدة الصائمين    عاجل/ هذا ما قرره القضاء في حق رئيسة هذه الجمعية..    عاجل/ ايقاف مغني راب معروف وثلاثة أشخاص بحوزتهم مادة مخدرة داخل سيارة بحي الانطلاقة..    عاجل/ جرحى في حادث اصطدام لواج بسيارة خفيفة بهذه الجهة..    الصغار والكنافة في رمضان: وقتاش تولي خطر على صحتهم؟    وزير الدفاع يشارك العسكريين العاملين بالقاعدة العسكرية بكندار وجبة الإفطار    المحكمة الابتدائية بقابس ترفض وقف نشاط الوحدات الملوّثة التابعة للمجمع الكيميائي    رابطة أبطال أوروبا: إجراء قرعة ثمن النهائي الجمعة بمدينة نيون السويسرية    بطولة فرنسا: باريس سان جيرمان يسعى لمواصلة الصدارة أمام لوهافر في الجولة الرابعة و العشرين    قفصة: 25 حافلة مزدوجة جديدة لدعم خدمات الشركة الجهوية للنقل القوافل    صفاقس: تحرير 311 مخالفة اقتصادية خلال 1038 زيارة تفقد في الأسبوع الأول من شهر رمضان    ملف التسفير: استنطاق المتهمين أمام محكمة الاستئناف    أول خطوة لفترة بعد الاعتزال.. رونالدو يشتري ربع هذا النادي    عاجل/ هذا ما قرره القضاء في حق مدير مكتب رئيس حركة النهضة..    عاجل/ حصيلة مفزعة لضحايا الهجرة غير شرعية خلال 2025..    Titre    كرة السلة: النادي الافريقي يتعرف على منافسيه في مسابقة الBAL    سيدي بوزيد: نساء المجمع التنموي النسائي "البطومات" بسوق الجديد .. درع صمود في مواجهة تداعيات التغيرات المناخية    ليالي رمضان المدرسية بالمعهد النموذجي بجندوبة    صابر الرباعي يحسم الجدل حول رئاسة مهرجان الأغنية    دار الأصرم بمدينة تونس العتيقة: معلم أثري وتحفة معمارية شاهدة على ازدهار تونس مطلع القرن 19    القصرين : تواصل ارتفاع اسعار المواد الغذائية الاساسية رغم توفر السلع (منظمة الدفاع عن المستهلك)    إذا محتار في دبارة النهار ال8... هذا الmenu يرضي الجميع    صورة غير مسبوقة تكشف أسرار مركز درب التبانة    عاجل :ترشح ثلاث قوائم لمكتب الرابطة الجهوية لكرة القدم بالوسط الشرقي المنستير!    مختص في طب النوم: الأرق المزمن يخفي عدة أمراض جسدية ونفسية    عاجل : مسلسل رمضاني يثير غضب أطباء الجزائر    البنك المركزي يوضح المواصفات الأساسية للأوراق النقدية العمانية المتداولة حاليا    عاجل: موجة برد تضرب هذه الدولة العربية... انخفاض حاد في درجات الحرارة    انطلاق العمل بمنظومة التسجيل الرقمي للمرضى بمعهد صالح عزيز    منظمة الصحة العالمية تدعو الى تعويض الحاجة لتدخين سيجارة عادية أو بدائل التبغ    الرابطة الثانية: تعيينات حكام مواجهات الجولة السادسة إيابا    مختص في طب النوم: قلة النوم قد تؤدي إلى نقص المناعة والسمنة والسرطان    هام: بلدية تونس تتحرّك... تنبيه صارم لأصحاب المقاهي والمطاعم    ثلاثي يُمثل التحكيم التونسي في ربع نهائي أبطال إفريقيا وكأس الكاف    عاجل/ منخفض جوي جديدة وكميات أمطار هامة متوقعة بداية من هذا التاريخ..    يهمّك: شوف سوم ''السردينة'' قداش وصل في رمضان    عاجل : هذا كيفاش تسجل في مناظرة انتداب أساتذة لسنة 2026    معتوهتان ومختلتان عقليا... ترامب يطالب بترحيل نائبتين مسلمتين    هل يجوز استخدام الذكاء الاصطناعي لإحياء ذكرى المتوفين؟ مفتي مصر يوضّح    كليت وانت مش ''قاصد''؟ حكم شرعي واضح    محمد الهنتاتي: الغشّ في العمل ليس من أخلاق الصّائم    عاجل: ماتش الترجي ضدّ الأهلي في مصر ينجم يكون ''ويكلو'' شنوة الحكاية؟    التوانسة على موعد مع ''جمرة الماء'' بداية من هذا التاريخ    عاجل: غلق محوّل هرقلة بسبب أشغال صيانة وهذه البدائل    اعتقال طيار أمريكي سابق.. متهم بنقل خبرات عسكرية إلى بكين    طقس اليوم: ضباب محلي صباحا والحرارة في ارتفاع    كوريا الشمالية تهدد بتدمير جارتها الجنوبية "بالكامل"    وزارة الداخلية تنتدب..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مع الشروق : مُؤسسات عُمومية بلا جدوى: شركة اللُّحوم نموذجا
نشر في الشروق يوم 26 - 02 - 2026

شركة اللحوم التي زارها مؤخرا رئيس الدولة هي مؤسسة عمومية تختصر واقع مؤسسات عمومية أخرى لم "تُفلح" في تحقيق فائدة لا لنفسها ولا الدولة ولا للمواطن.. هي من بين المؤسسات والهياكل العمومية التي كان الهدف من إحداثها تنظيم وتعديل سوق المواد الاستهلاكية الحساسة وأن تكون ذراعا مالية للدولة عبر بعض الأرباح التي تحققها وأن توفر لنفسها نفقات أجور أعوانها ومصاريف مستلزمات عملها. لكن هذه المؤسسات تحولت في السنوات الاخيرة الى عبء جاثم على صدر الدولة والمواطن بلا جدوى ولا فائدة تُرجى منها ..
كان من المفروض أن تكون شركة اللحوم سندا للدولة والمواطن : تُربي المواشي وتنتج اللحوم الحمراء أو توردها، و"تُغرق" السوق بالإنتاج فتنخفض الأسعار ويأكل التونسي اللحم كسائر شعوب العالم ولا يُحرم منه مثلما هو الحال اليوم، وتحقق ميزانية الدولة بعض الأرباح.. وكان من المفروض أن يكون تسييرها بالطرق العصرية وبواسطة كفاءات حقيقية وباعتماد التكنولوجيا الحديثة.. وكان من المفروض أن يكون الأمر كذلك بالنسبة لشركة السكر وشركة عجين الحلفاء والورق وشركة الفولاذ وشركة الفسفاط وشركة أسواق الجملة وديوان التجارة ودواوين الحبوب والزيت و الاعلاف وشركات النقل العمومي وشركات الإحياء والتنمية الفلاحية ودواوين الأراضي الدولية والصيدلية المركزية وغيرها من المؤسسات العمومية الاخرى... وكل ذلك حتى لا يُفسح المجال أمام "كارتالات" الاحتكار والمضاربة والسمسرة ليعبثوا بقوت التونسي وبمعيشته ..
غريب واقع بعض المؤسسات العمومية في بلادنا والأغرب منه تعاطي الدولة معها بشيء من التساهل واللامبالاة. فأغلب هذه المؤسسات والهياكل العمومية مفلسة منذ سنوات ولا تنتج وتتكبد الدولة سنويا مبالغ طائلة من أموال دافعي الضرائب لخلاص الأجور والامتيازات داخلها. وفي المقابل لا يوجد داخل هذه المؤسسات غير مظاهر "الخراب" وسوء التصرف وغياب الحوكمة الرشيدة نتيجة ضعف وفشل مسؤوليها وموظفيها ومهندسيها ، وغير مظاهر الفساد الذي بلغ فيها مستويات غير مسبوقة.
اليوم تقف الدولة شبه عاجزة أمام وضعية هذه المؤسسات في ظل الإفلاس المالي الكبير الذي تعاني منه وفي ظل تحوّل الفاسدون داخلها وفي محيطها إلى "عصابات" قوية لم تفلح أجهزة الرقابة في ردعها. واليوم يقف المواطن وقد فقد كل امل في ان يصلح حال هذه المؤسسات وفي إمكانية عودتها للقيام بدورها في توفير المواد الاستهلاكية وفي تعديل السوق والضغط على الأسعار.. فلماذا بلغ الوضع إلى هذا المستوى؟ الا توجد كفاءات و"أدمغة " داخلها كان بالامكان ان تتولى إصلاحها وانقاذها ؟ الا يمكن القضاء على الفساد داخلها؟
تحتاج هذه المؤسسات اليوم – حتى تسترجع عافيتها ودورها- إلى سياسة جريئة وشجاعة وسريعة من الدولة.. سياسة يقع القطع فيها مع مظاهر التسيب واللامبالاة وسوء التصرف داخلها وكذلك ردع الفاسدين فيها بشدة وصرامة وإيجاد حلول فنية ومالية لوضعها مجددا على السكة الصحيحة وضخ نفس جديد من الكفاءات داخلها.. فهذه المؤسسات لها ارصدة عقارية بقيمة مالية عالية لكنها مُهملة (شركة اللحوم أبرز مثال) وبالامكان التفويت فيها وتوفير اعتمادات مالية لاصلاحها. وهذه المؤسسات لها خبرة تاريخية وتقاليد عمل يمكن الاستفادة منها لتطوير نشاطها..
في كل دول العالم، ومهما بلغت درجة الليبرالية الاقتصادية فيها، توجد شركات وطنية حافظت عليها الدولة وتديرها بنفسها وتهتم بالقطاعات والمجالات الحساسة التي يُخشى من تغول الخواص فيها على حساب المصلحة الفضلى للمواطن المستهلك. وهو ما يؤكد أهمية الحرص في بلادنا على العناية بهذا الملف اقتداء ببقية دول العالم لان مزيد اهماله والتعاطي معه بلامبالاة سيفسح المجال نهائيا وبلا رجعة أمام توحش مُنفلت للقطاع الخاص وعندئذ سيقع سحق ما تبقى من مقدرة شرائية للمواطن وإنهاء ما بقي من دور اجتماعي للدولة ..
فاضل الطياشي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.