غزت ظاهرة الحراس العرضيين ومواقف السيارات العشوائية في الشوارع التونسية والأماكن المحاذية للمستشفيات والمؤسسات وانتشرت، فأمام الاكتظاظ الذي تشهده المآوي البلدية وارتفاع عدد السيارات، ظهر حراس اغلبهم من أصحاب السوابق العدلية، احتلوا الأرصفة والمساحات العمومية دون أي سند قانوني، لمطالبة اصحاب السيارات بدفع معلوم مالي مقابل ركن سياراتهم.. ظاهرة قد تكون نتاج وضعية اقتصادية واجتماعية متدنية بسبب غياب مواطن الشغل، جعلت من هؤلاء الذين احترفوا الحراسة العشوائية مصدرا للكسب والرزق فحولوا الازقة والأملاك العمومية امام المقاهي الفاخرة والإدارات والأسواق والمصحات الى ملكية خاصة والى مواقف و»مآو عشوائية «.. حتى ايام الاحاد والعطل تصبح اماكن التوقف بمقابل خاصة وسط العاصمة.. تكفيك جولة خاطفة عبر مختلف الاماكن والشوارع في العاصمة للوقوف على صورة الوضع كاملة ..يظهر لك أشخاص يرتدون ملابس فاقعة ..يقفون أمام أصحاب السيارات المركونة في شوارع وأزقة العاصمة يمنعونهم من المرور إلا بعد اخذ بعض المال.. لم يتركوا مكانا إلا و»احتلوه» ..بالقرب من المؤسسات العمومية وأمام المساجد والمحلات التجارية والتجمعات السكنية..بل وحتى امام المستشفيات العامة والمصحات الخاصة ، يلفت انتباهك هؤلاء الأشخاص يحملون بأيديهم عصيا ويمسكون في أفواههم صفارات ويوجهون السيارات ويساعدون سائقيها بابتسامة عريضة ... والويل كل الويل اذا رفض احدهم دفع معلوم ركن سيارته او طالبهم بوثائق تثبت هوياتهم أو «شارة» تثبت انتماءهم إلى المؤسسات البلدية مرجع النظر، فجأة تتحول تلك الابتسامة الى سب وشتم وفي أغلب الأحيان الى عراك وتهديد بتلك الهراوة التي يمسكها بيده واعتداء بالعنف الشديد.. فكم من شخص تعرض الى التعنيف والضرب من طرف حارس مأوى وكم من سائق هدده بكسر سيارته لعدم دفع أجرة «الركن»... ممارسات مستفزة ومتكررة يعيشها اصحاب السيارات يوميا امام غياب الرقابة، تطورت لتصبح موضوع تشك وعرائض في مراكز الأمن بسبب تكرار الاعتداءات وتهشيم السيارات وسرقتها ولعل العريضة التي اصدرها اطباء بمصحة خاصة في « حي الخضراء « في مركز الامن التابع لنفس الجهة دليل واضح حيث يطالبون فيها تدخل رجال الامن ضد هؤلاء الحراس للحد من ممارساتهم المستفزة تجاه اصحاب السيارات الذين يجبرونهم على دفع مبالغ باهظة هذا فضلا على مطالبتهم أصحاب السيارات الاجانب بدفع معلوم يتراوح بين 5 و20 دينارا مقابل ركن سياراتهم امام هذه المصحة.. وقد تطور الامر الى حد تهديد الاطباء وبعض الاداريين وحتى بعض المواطنين بتهشيم سياراتهم بسبب مواجهتهم ورفضهم لهذه الممارسات ... سب وشتم وتهديد صرح مصدر أمني «للصباح الأسبوعي» أن هؤلاء «الحراس» الموجودين بحي الخضراء وهم 6 أشخاص من اصحاب السوابق العدلية تورطوا في قضايا مخدرات وعنف وسكر وسرقة، استولوا على هذه المساحات القريبة من المصحة بدون أي موجب قانوني ووضعوا شروطهم وأجبروا المواطنين على قبولها.. وقد قاموا بالاعتداء على عدد من المواطنين بسبب رفضهم دفع معلوم الوقوف .. وجاءت عدة شكاو من طرف أشخاص مفادها تهشيم سياراتهم والاعتداء عليهم بالعنف وتهديدهم .. وبمجرد القاء القبض عليهم وتحرير محضر ضدهم يقوم الشاكي بالتنازل عن الشكوى خوفا من بطشهم وتنفيذ تهديدهم عند جلب والده او والدته للعلاج بالمصحة.... متحايلون.. رواد مستشفى الرازي وأكد مصدرنا ان من بينهم من يقيم في مستشفى الرازي وهو لا يعاني من أي مرض نفسي غايته فقط الحصول على الادوية لبيعها فيما بعد ... كثير من هؤلاء المتحايلين وفي اماكن مختلفة من العاصمة وشوارعها يستغلون اعاقاتهم و مرضهم النفسي ليستولوا على اماكن عمومية في مناطق حساسة امام صمت الجهات الرسمية التي يبدو صمتها مريبا ومثيرا للشك والتساؤل عن سبب تركها لهذه العصابات تصول وتجول في شوارع العاصمة وفي مختلف الاماكن والجهات دون ادنى تحذير... صحيح ،يوجد أيضا من يمتهن هذه الحرفة وهو حامل لشهادة البكالوريا أو للإجازة، ويقف في زاوية من شارع معين أو «مركن « طمعا في الحصول على لقمة عيش الى أن تجود عليه الظروف بوظيفة تغير حياته ووضعه الاجتماعي. لكن ما تأتيه هذه العصابات من سطو على مواقف السيارات، واستغلال للأشخاص استغلالا فاحشا يصل حد السمسرة أو التحايل عليهم وجب التصدي له بكل قوة وإيقاف هذا الخلل ووضع حد لهذه الممارسات غير القانونية.