عرض "نغرة الصلاح" اختزال لمشروعي الجامع للفرق الطرقية والصوفية *عرض بأربعين عنصرا من العازفين أو المنشدين تونس – الصباح استطاعت منية بنحامد أن تفتك مكانة في مجال الفنون المدحية والأغاني الصوفية والروحية لتشق طريقها كفنانة محترفة مختصة في هذا النمط من الموسيقى، في السنوات الأخيرة، بعد أن ظل هذا المجال حكرا على المختصين فيه من "الرجال"، وذلك بتقديم أعمال خاصة وعروض ضخمة لتعزز رصيدها من الانتاجات الخاصة باعتبار أنها تكتب وتلحن أغانيها بنفسها، مما جعلها أوّل مدّاحة تونسية تخرج بالفنون الطرقية من "الزوايا" والفضاءات الضيقة إلى الفضاء العام. علما أن هذه الفنانة هي رئيسة "جمعية السيّدة للتراث المادّي بمنوبة" وهي حاملة لشهادة جامعية في اختصاص العلوم الإنسانية والاجتماعية وتحديدا في علم النفس. وعللت اختيارها لهذا المنحى الفني قائلة: "صحيح أني نشأت في عائلة فنية وسط أجواء الموسيقى الصوفية تحديدا لكن وبعد أن أنهيت دراستي الجامعية بنجاح في مجالات أخرى عدت للموسيقى والفن واخترت هذا المجال لأني أحب المدح. فكان اختياري عن وعي ودراية بمرجعية هذه الفنون وطرق تكوينها وأصولها التي قد لا يدرك البعض قيمتها على المستوى التاريخي والفني والروحاني. وأفادت أنها كوّنت فرقة خاصة للمدائح والأذكار فرضت نسقها في المشهد الثقافي والموسيقي الصوفي بشكل خاص". في سياق متصل أكدت هذه الفنانة أنها لم تكتف بمسايرة الموجود والنمط بل عملت على تنمية قدراتها ومعارفها في المجال. واعتبرت ما حققته اليوم من مستوى ورصيد من الأعمال القيمة والنوعية تأكيد لنجاحها في مبتغاها والأهداف التي رسمتها في خطها الفني. وأفادت أنها قدمت عديد الأعمال والعروض التي وصفتها "بالناجحة والمتميزة" واستشهدت في هذا المستوى ب"الفزعة" و"لارتيستا" و"الزردة" التي شاركتها فيها الفنانة سهير خالد. وفي ما يتعلق بخصوصية النمط الصوفي الذي تقدمه أوضحت منية بنحامد أنها تسعى لتطوير هذا النمط الفني الذي ظل في أذهان الجميع في صورة نمطية تقليدية منغلقا. لكنها عملت على كسر هذا الجدار من خلال إدخال آلات موسيقية مختلفة في عروضها وأعمالها على غرار "الزكرة" وغيرها من الآلات الموسيقية الالكترونية والإيقاعية الأخرى. تجديد انتقاء كما أفادت المداحة أنها تحاول بلورة توجهها وبصمتها في تجديد هذا النمط في جل أعمالها واعتبرت أن مشروعها الفني الجديد "نغرة الصلاح" تأكيد عملي لهذا التوجه. موضحة أن هذا العرض الضخم يتكون من أربعين عنصرا يتوزعون بين عازفين ومنشدين. فضلا عن نوعية الآلات الموسيقية التي تستعملها في هذا العرض والتي تتسم بالتنوع وتشمل آلات نفخ عديدة ذكرت من بينها "الناي" و"الزكرة". وفي ما يتعلق بالعمل قالت محدثتنا: "هذا العمل يختزل في أبعاده وتفاصيله وشكله ومضمونه رؤيتي الخاصة وتعاطي مع الموسيقى الصوفية تحديدا باعتبار أن فرقتي "للمدائح الصوفية" تجمّع وتشكيل لمختلف الطرق الصوفية في تونس. مثل القادرية والحامدية والشادلية والعلوية والتيجانية والعيساوية والاسطمبالي وهي عبارة عن مراوحة بين الأصالة والحداثة مع المحافظة على الروح الأصلية للمدح. فجاء عرض "نغرة الصلاح" مواصلة لنفس هذا التمشي ليقدم الأنماط المعروفة في هذا المجال على غرار "البنقا" في الجنوب واسطمبالي" في الشمال أو العاصمة. وهو مشروع فني كبير يجمع بين مختلف الفنون الطرقية كالعلوية والتيجانية والشادلية والعيساويّة وغيرها، وقد اتّصلت في هذا الإطار بأهمّ المراجع في الفنون الطرقية من شمال البلاد إلى جنوبها لاستقاء المادّة التراثية الضرورية لذلك". وبينت في نفس السياق أنها تركز عملها على الموروث التونسي خاصة ما هو منقول من تراث غير مستهلك وذلك عبر الاتصال بمن يحفظون ذلك في كامل ربوع الجمهورية. ولم تخف "تدخلها" في هذا المنقول من خلال إعادة صياغة بعض المد حيات القديمة لكن مع بالمحافظة على روحها وأصالتها. من جهة أخرى أفادت منية بنحامد أن تمكنها من الموروث الصوفي بمختلف طرقه وانتماءاته، فضلا عن درايتها بالنغمات الموسيقية والعوارض من العوامل التي جعلتها تفرض نسقها في الساحة الثقافية والفنية وذلك بعد أن وجدت عروضها الطريق سهلة في المهرجانات والتظاهرات الثقافية. وأضافت في نفس السياق قائلة: "يكفي أني قدمت أكثر من 36 عرضا في المهرجانات الصيفية ومهرجان وليالي رمضان في السنوات الأخيرة. ثم أني قريبا سأدخل "العالمية" من خلال تقديم عروض خلال الأشهر القادمة بالولايات المتحدةالأمريكية وعدة بلدان أوروبية وعربية". وأكدت أن مرجعيتها "الروحانية" بالأساس سهلت مهمتها في التركيز وتقديم مدحيات تمس الوجدان خاصة أنها تولي عملها العناية الكبيرة من البحث لاسيما في مستوى التعاطي مع المخزون التراثي غير المعروف يعكس جوهرها كمدّاحة رائدة في هذا المجال وقادرة على تقديم الإضافة في مجال الفنون الطرقية وتطويرها ونفض الغبار عليها.