إلغاء إضراب موزعي قوارير الغاز المنزلي    انطلاق مزود خدمات انترنيت جديد في تونس ابتداء من مطلع 2019    سمير ماجول: يجب التفكير في مخطط تنموي خاص بالجهات الداخلية    سيدي بوزيد تحتفل بالذكرى الثامنة لثورة 2011    سعر البيض بدينار ومواد أخرى مفقودة في السوق    حارّة العظم ب''دينار'': وزير الفلاحة يُعلّق    كتابات عنصرية لنجل نتنياهو ضد المسلمين.. و"فيسبوك" يتدخل    سمير الوافي غاضب من الدولة و يتحدّث عن مقبرة النسيان    حكم مالاوي لإدارة مواجهة غرين بافالوس الزمبي و"السي أس أس"    تم حجزها في صفاقس: رجل الأعمال صاحب السترات الموردة من الصين يوضح    شهران سجنا في حق شاب انتحل صفة جاره ....    30 سنة سجنا في حق أب حاول قتل ابنته وتسبب لها في عاهة بدنية ...    أثارت ضجّة واسعة: لطيفة العرفاوي ترتدي الحجاب (صورة)    تونس: ملكة جمال تُقرّر طلب اللجوء السياسي بسبب البعض    كلمات وعبر : لا تسعوا لنسج فصول الأفول    الدهماني: رجل الأعمال الذي ورّد سترات صفراء تمّ ايقافه سابقا في إطار مكافحة الفساد    تمديد ب 15 يوما للتصريح بالمكاسب    قتلى وجرحى في انهيار مصنع بموسكو    حاجب العيون: وفاة الشاب الذي أضرم في جسده النار غضون الأسبوع الفارط    نشرة خاصة :المعهد الوطني للرصد الجوي يحذّر    طقس بارد: وهكذا ستكون الأحوال الجوية اليوم وغدا..    شاهد.. السماء تمطر دولارات في هونغ كونغ!    وقوع انفجار قرب محطة "سكاي تي في" اليونانية    الطبوبي من سيدي بوزيد: “لا مفر من الانحناء لإرادة الشعب والايمان بالديمقراطية”    النجم الساحلي يتعرف اليوم الاثنين على منافسه في ربع نهائي البطولة العربية    بالصورة: سعد المجرد بشعر أحمر ولوك جديد بعد خروجه من السجن    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    في رياض الأندلس : محكوم ب17 سنة سجنا يقود عصابة للسطو على المنازل ...    مونديال الأندية: برنامج المباريات المتبقية    رونالدو.. 5 أرقام قياسية في 21 مباراة مع جوفنتوس    رسمي.. روجي لومار مدربا جديدا للنجم    سيدي بوزيد: تنفيذ 64،75% من المشاريع المُبرمجة منذ الثورة    الشعراء العرب والنقاد والشباب وأحباء الشعريختتمون الدورة الثالثة لمهرجان القيروان للشعر العربي :    تونس تُتوج بجائزتين في المسابقة الرسمية لأيام قرطاج المسرحية    سيدي بوزيد: عرض كشفي تحت عنوان"مشاعل ثورۃ الحريۃ الكرامۃ "    نورالدين العزلوك(شهر حليم) المشجع العريق لإتحاد تطاوين يمر بظروف عصيبة..فهل من مغيث..؟    بعد أسئلة السيسي.. محافظ القاهرة أمام "النائب العام"    حظك اليوم    قرار سعودي بشأن «شجرة الكريسماس»    تحية عسكرية بريطانية للحريري تثير الجدل في لبنان    بوتين يدعو الى السيطرة على موسيقى ال«راب»    الرابطة الوطنية لكرة القدم للهواة المستوى 2 : الجولة العاشرة ذهابا: في صدارة المجموعات اشتدّ الصراع وتالة وذهيبة والقصيبة تعاني في أسفل القاع    رابطة الهواة لكرة القدم المستوى: (الجولة العاشرة ذهابا):المجموعة الأولى : الأولمبي للنقل أكبر مستفيد و نادي مكثر «يتعثّر»    النادي الرياضي بالدهماني :استقالة رئيس الجمعية ... وجلسة عاجلة للإنقاذ    يهدّد تونس بالإفلاس:من المسؤول عن «حريق» الميزان التجاري؟    إيقاف إمام مسجد بسبب مدح الرسول    المغزاوي:قانون المالية لسنة 2019 لا يدافع عن الشعب وسيفاقم من معاناة المواطن التونسي    الترفيع في سعر البيض ليصبح 1000 مليم للحارة    نهاية الشهر الجاري: تسعيرة جديدة مرتقبة للبيض وجدل في صفوف التونسيين    إيقاف إمام مسجد بسبب مدح الرسول!    نابل: حملة مراقبة ل 190 محلا مفتوحا للعموم..وهذه الحصيلة    صوت الفلاحين:ما رأيك في تحويل المنتوجات الغذائية في تونس؟    القهوة قد تحارب مرضين قاتلين!    اكتشفي مخاطر تراكم الدهون الثلاثية في الجسم!    خبيرالشروق :سرطان الثدي المقاربة الأيضية الطبيعية(4)    أدوية أمراض حياتية مازالت مفقودة وعلى المريض أن "يتصرف"        حظك ليوم السبت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.






نشر في الصباح يوم 23 - 09 - 2018

تواصلت أمس السبت 22 سبتمبر 2018 جلسات وأشغال المؤتمر السنوي السابع لقضايا الديمقراطية والتحول الديمقراطي الذي ينظمه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات وفرعه في تونس وكان قد انطلق أول أمس بمدينة الحمامات وحضره عدد كبير من الباحثين والسياسيين والطلبة من تونس ومن خارجها.
وبعد ان تم في اليوم الأول طرح ونقاش أسئلة مثل الانتقال الديمقراطي في مواجهة المشروطية السياسية.. الأمن والإرهاب.. ودور المؤسسات المالية والمنظمات الدولية.. ومدى شعور المعارضة العربية بالخذلان وخيبة الأمل من الموقف الأمريكي المشروط بالمصالح الخاصة وأسباب هذا الشعور، بيّن البعض من الباحثين ان الفهم الأمريكي قام على أساس سياق إقليمي واستراتيجي في المنطقة العربية تغيرت عناصره لذا لم يتطور موقف واشنطن من العرب واتسم بالسلبية، كما تبين من خلال بحث للتونسية فوزية الفرجاني ان العوامل الداخلية في تونس أشد فاعلية استنادا إلى طبيعة الديمقراطية التي لا تستورد.
إيران وتركيا والثورة السورية والتخوفات الأمريكية
وبعد ان ناقش الحاضرون سؤال: هل يكفي الإقرار بثبوت العامل الخارجي في سياقات تتعولم فيها السياسة ويعاد صياغة مفهوم سيادة الدول لنجد تفسيرات موضوعية ودقيقة لما حدث في بلداننا منذ انطلاق» الثورات العربية»؟ طرح صباح أمس موضوع القوى الإقليمية والثورات العربية في المشرق العربي للنقاش وحاضر خلاله الدكتور ياسر درويش جزائرلي وهو استاذ محاضر بالجامعات الأمريكية في موضوع «إيران تركيا والثورة السورية: الدور الإقليمي والتحالف الدولي» فأكد انه «حسب الفهم التقليدي لسياسة توازن القوى، كان من المفروض أن تجعل الواليات المتحدة تركيا تؤدي دور الموازن لإيران في سوريا. وعدم حدوث ذلك يعني أن الولايات المتحدة تتخوف من شيئين أكثر من تخوفها من توسع النفوذ الإيراني، وهما انتصار الثورة السورية، وتعاظم نفوذ تركيا. وكل هذه المجريات تجبر محلل السياسات الإقليمية والدولية في الشرق الأوسط على إعادة قراءة هذه السياسات والتحالفات، في ظل التطورات التي حدثت منذ اندلاع الثورة السورية».
إيران اعتقدت أن ثورتي مصر وتونس تصبان
في صالحها ولكن...
وتناولت الباحثة الأردنية فاطمة الصمادي في مداخلتها موضوع: «من تونس إلى سوريا.. كيف تعاملت إيران مع الثورات العربية؟»، ورأت ان «إيران اعتبرت الثورات العربية، خاصة في تونس ومصر، «صحوة إسلامية» واعتبرت أنها تصب في صالح سياستها، لكن ما لبثت أن وجدت أن الأمر يسير عكس ما تريد، فتحول الحماس إلى نقد وُجّه أساسا الى الإخوان المسلمين والإسلاميين عامة».
وأوضحت الباحثة أن إيران اعتبرت الثورة السورية «ظاهرة غير وطنية» جرى صناعتها في الخارج. ولهذا اتسمت سياسة إيران تجاه سوريا بالبعدين الواقعي الجيوسياسي والأمني على الرغم من الشعارات الأيديولوجية بهدف حماية مصالحها عبر الحفاظ على نظام الأسد واعتبار المجموعات السلفية المعارضة له أكبر تهديد أمنى لها. كما تأثرت سياستها تلك بطبيعة علاقات طهران بالرياض. فقد رأت أن سقوط الأسد من شأنه أن يضعف من مكانة إيران أمام السعودية، والى زعزعة نفوذها في العراق».
وخلصت الباحثة الأردنية الى أن إيران سجلت تقدما جيوسياسيا في سوريا وفي المنطقة لكن سياستها تجاه الثورات العربية جعلت منها، وعلى عكس ما أرادت، نموذجا للدكتاتورية في المنطقة، في وقت كانت تأمل فيه أن تكون نموذجا ل»الديمقراطية الدينية». ولعل سقوط النموذج هو أكبر الخسائر التي منيت بها إيران، فضلاً عن تعزيز صورتها بصفتها دولة شيعية في وقت كانت تسعى فيه لتقديم نفسها على أنها دولة قائدة في العالم الإسلامي.
وحاضر الباحث الفلسطيني مهند مصطفى عن «التدخل الإسرائيلي في الثورات العربية: دراسة الحالتين المصرية والسورية» محللا السلوك والمواقف الإسرائيلية تجاه الثورات العربية وتداخلها مع التطورات التي حدثت منذ اندلاع الثورات في ديسمبر2011.
التجربة الديمقراطية الكويتية نوعية في محيطها
واهتمت الجلسة السادسة بمحور «القوى الإقليمية والثورات العربية: قراءة في الأدوار والمسارات»، وتحدث خلالها الدكتور عبد الرضا أسيري من الكويت عن المتغيرات الإقليمية وتأثيرها في مسار التحول الديمقراطي في الكويت واستعرض تأثير المتغيرات الخارجية منذ نشأة دولة الكويت وحتى أحداث الثورات العربية وطريقة تفاعلها مع الشأن الكويتي، وقال: «من الواضح ان هنالك جدلية قائمة بين الوضع الداخلي وإحداثيات الخريطة الداخلية والضغوط الخارجية، سواء كانت دولية أو إقليمية، وهذه الجدلية تستلزم تغييرا نوعيا في سبل التعامل بما يواكب المرحلة السياسية والتغيرات الهيكلية الخارجية وكذلك التغيرات الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية داخليا».
كما تناول الدكتور أحمد ادعلي من المغرب في مداخلته الدور السعودي والإيراني في اليمن وأثره في الانتقال السياسي وانتهى في ورقته إلى القول: «إن كان التحالف العربي بقيادة السعودية يتطلع للوصول الى تسوية سياسية، فإن التوازنات التي قد تتمخض عن نصر عسكري محتمل على صعوبته، ستكون هشة ومعرضة للانفراط الذي يتغذى من تراكم الأحقاد والإحساس بالغبن والإقصاء».
وحاضرت الباحثة المصرية مروة فكري حول «القوى السلطوية الإقليمية واحتواء التحول الديمقراطي: حالتا السعودية وروسيا»، وقد اختارت البلدين لأنهما من الدول الإقليمية السلطوية المؤثرة إقليميا والتي برزت منذ منتصف التسعينات. واستنتجت مروة في بحثها انه في حالتي روسيا والسعودية تكون الفواعل الخارجية منخرطة في مباراتين أساسيتين: الأولى مرتبطة ببقاء النظام، والثانية هي تأمين مصالحها الإقليمية الجيوسياسية، يضاف الى ذلك إدراك كل من روسيا والسعودية للاحتجاجات وحركات التمرد على انها مصدر تهديد ونمط يمكن اعادة إنتاجه على المستوى الداخلي.
ولذلك أصبحت محاربة الثورات حجر زاوية في الإستراتيجية الأمنية لكل من موسكو والرياض وتزداد فاعلية الدعم السلطوي الخارجي مع وجود معارضة ديمقراطية ضعيفة في الدول المستهدفة واحتفاظ النظام الحاكم القديم بتماسكه، وعدم توافر دعم ديمقراطي خارجي قوي، بينما تقل فاعلية الدعم السلطوي الخارجي -حتى إذا ما كان تصور التهديد لدى الدولة المتدخلة قويا- كلما كانت هناك معارضة ديمقراطية قوية في الدولة المستهدفة وعدم تماسك النظام الحاكم ووجود دعم ديمقراطي خارجي قوي .
«العامل الخارجي والانتقال الديمقراطي: حالة مصر» كان محور الجلسة الأخيرة في أشغال المؤتمر وحاضر خلاله كل من الباحث اللبناني الأمريكي عماد حرب عن «الدول الإقليمية ومسألة الانتقال الديمقراطي في مصر»، والصحفي والباحث مدير مكتب التلفزيون العربي في واشنطن سابقا محمد الفنشاوي عن «العلاقات العسكرية المصرية الأمريكية ومسالة الانتقال الديمقراطي في مصر».
ولاحظ المنشاوي ان واشنطن تعتقد أنها تنجح في مسعاها القديم لتغيير العقيدة القتالية للجيش المصري، وساعدها في ذلك تطورات الداخل المصري الذي يركز فيه الجيش بالأساس على مكافحة الإرهاب داخل مصر.
وقال الباحث «إنه على الرغم من فشل النظام المصري في إقناع الدوائر الأمريكية بأهمية الدور المصري في خدمة المصالح الإستراتيجية لواشنطن او ان تعرض القاهرة نفسها على انها دولة قائدة مؤثرة في ملفات مهمة لواشنطن كملفات سوريا وليبيا واليمن أو حتى القضية الفلسطينية، جاء تبرير وزارة الخارجية لميزانية عام 2018 الفيدرالية مؤكدا أهمية دعم مصر في مجال مكافحة الإرهاب».
وانتهى المؤتمر على أمل ان تساهم محاضراته التي ستنشر في كتاب الباحثين العرب على الاستمرار في البحث في القضايا ذات الصلة بمسالة الديمقراطية والتحول الديمقراطي وقضاياها المختلفة وفي المساهمة في تقديم معالجات وإضافات بحثية جديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.