تقرر امس السبت هدم جزء من سور حديقة البلفيدير، فتم وتحت «اشراف رسمي» الإتيان بجرافة وهدم ذلك الجزء الذي يربط الحديقة بمقر البريد التونسي على مستوى ساحة باستور. جزء يتسم في ظاهره بصور فسيفسائية جميلة تمثل تجسيما فنيا متناسقا لحيوانات، وضعت في اول السور المؤدي الى الباب الاول للحديقة وكانها جرعة ما قبل الدخول واكتشاف ما تحتويه الحديقة من حيوانات. تركيبة جدارية يبدو ان وضعها يعود الى تاريخ تاسيس حديقة البلفيدير التي بنيت حسب الموقع الرسمي لبلدية تونس سنة 1897 وهي سنة الانتهاء من تهيئة وزراعة المنتزه. ليبقى الفضاء مغلقا امام العموم ل13 سنة من اجل نمو كسائه النباتي المتكون من أكثر من 230.000 شجرة ويتم فتحه للعموم رسميا سنة 1910. حديقة البلفدير التي يبلغ سنها اليوم 108 عام (دون احتساب 13عاما) لم يكن هدم جزء من جدارها أمرا عاديا، حيث اتصل ب«الصباح» عدد من المواطنين الذين عبروا عن امتعاضهم وعدم رضاهم لهذه الخطوة «غير المدروسة « حسب تقييمهم. تقييم لم يتفق معه عادل بالطيب مدير المنتزهات والمناطق الخضراء ببلدية تونس الذي افاد في تصريحه ل»الصباح» ان الجزء المعني بالهدم قديم تصدع بفعل الضغط المتاتي من الاشجار التي تلتصق به. ابتعد حوالي 20 صنتيمترا على الجدار المحاذي له واصبح يمثل خطرا على المارة منذ فترة وهذا ما استوجب هدمه. وبين ان مشروع التهذيب الخاص بمنتزه البلفيدير يشمل في الاصل الحائط والابواب والاكشاك والقبة، واكد على ان الاشغال تمت بالتنسيق مع المعهد الوطني للتراث الذي اوضح في التقرير الذي قدمه ان القبة هي المعلم الوحيد المصنف، وقال ان الفسيفساء الحائطية محل الجدل ليس لها اي مرجع تاريخي فهي غير مصنفة ودون اي خصوصية تاريخية. واضاف عادل بالطيب ان المهندس والبلدية قد حاولا العمل للحفاظ على الصور الفسيفسائية لكن كانت ملتصقة بالجدار ولا يمكن فصلها وبالتالي كانت مسالة التخلي عنها وهدم الجدار امرا ضروريا يندرج في اطار المصلحة العامة. ويعد منتزه البلفيدير أول منتزه حضري يقع تركيزه بالعاصمة. وهو مازال إلى اليوم أكبر المنتزهات الحضرية وأكثرها أهمية في البلاد وقد خصص له في اكثر من مرة ميزانيات من اجل الترميم والتحسين اخرها كان سنة 2016 اين رصدت 572 الف دينار من اجل صيانة وتحسين الحديقة.