انتقل الى جوار ربه الاعلامي المصري الكبير الزميل حسن أبو العلاء.. صاحب الصوت الجهوري والبرامج السخنة طوال عقود في الاذاعة المصرية وفي ال"بي بي سي" ثم في عدة فضائيات ساهم في تاسيسها.. كان من بينها التلفزيون العربية للبي بي سي في نسخته الاولى ( 1994) ثم قنوات اسسها في العراق ومصر خلال الاعوام الماضية.. فضلا عن توليه لمدة وجيزة خطة مستشار لدى وزير الاعلام المصري.. قبل ان يستفحل به المرض.. فمات وهو في ال65 من عمره في احد مستشفيات لندن.. عرفت حسن أبو العلاء عبرالاثير.. ثم عاشرته زميلا صحفيا ومبدعا.. في لندن وفي تونس.. خلال زياراته العديدة لها.. سيما على هامش مشاركاته في المهرجان العربي السنوي لاتحاد اذاعات الدول العربية.. حيث شدني بثقافته الواسعة والمتنوعة.. من افلام الاسود والابيض العربية والانقليزية.. الى تفاصيل اخر ما كتب عن الأسباب الحقيقية للصراعات المسلحة والدامية في الجزائر والسودان وفلسطين والعراق وأفغانستان.. وفي كل مرة كان حسن أبو العلاء يصر على أن ننتقل معا بين بعض المناطق الشعبية في العاصمة.. وأن لا نقتصر على زيارة المنطقة السياحية ومطاعمها.. تعاون حسن أبو العلاء مع معهد الصحافة وعلوم الاخبار ففتح الباب لعشرات من خريجيه.. فشاركوا في دورات تدريب في لندن دامت اسابيع.. لكن الاهم من هذا وذاك أن حسن أبو العلاء والمرحوم ماجد سرحان ورفاقهم سامي حداد وحسن معوض ومنير شما وعدنان الشريف واسماعيل طه وجورج المصري وعلياء الشرباتي ومحمود المسلمي وفؤاد عبد الرازق وحمدي فرج الله وحسام السكري ونجلاء العمري وبسام العنداري وعبد الباري عطوان ومالك التريكي ...الخ.. عينة من بين الاف الاعلاميين والمثقفين العرب الذين حصلوا على جنسيات اجنبية وخدموا بلدانهم الثانية ومؤسساتها الاعلامية بنجاح.. مستفيدين من هامش الحريات ومن الامكانيات التي وضعت على ذمتهم في البلدان التي استضافتهم.. تالقوا في المهجر وقلوبهم على وسائل الاعلام في بلدانهم.. رغم ذلك كان حسن ابو العلاء الذي بلغ مناصب عليا في ال"بي بي سي" تسند لاول مرة الى انقليزي من اصل عربي كثيرا ما يشتكي خلال لقاءاتنا.. من " الحيف".. عندما يقارن أي مرشح اجنبي من اصل عربي للفوز بمنصب مع شخص اقل منه خبرة لا علاقة بين جيناته وخلاياه بالعرب.. حصل مثل هذا الحيف مع الجيل السابق.. عندما كانت الهجرة بدون "فيزا".. وكانت الكفاءات العربية مرغوبا فيها.. أما الان فان الجيل الجديد من "الادمغة " مخير بين "الحصار محليا" و"الحصار في المنفى".. فلينظم المثقفون والاعلاميون العرب حملة لتغيير عدسة العينين.. ولون الشعر والبشرة.. رحم الله حسن أبو العلاء.. كان كثير الضحك والتهكم.. معتزا باصوله البورسعيدية " (من بورسعيد).. مفرطا في التدخين وتناول الكحول.. ففارق الدنيا عليلا.. بعيدا عن تراب مصر..