أصدرت مؤخرا الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بسوسة حكمها في قضية وفاة الشاب سيف الدين بن عزيزة اثر مطاردة أمنية بسوسة وقضت بالسجن مدة عام مع تأجيل تنفيذ العقاب البدني في حق عوني أمن وجهت اليهما دائرة الاتهام تهمة الضرب والاعتداء الناجم عنه الموت وقد عدلت المحكمة نص الاحالة واعتبرت التهمة من قبيل القتل الناتج عن عدم الانتباه وعدم أخذ الاحتياطات اللازمة كما رفضت الدعوى المدنية وقد طعنت النيابة العمومية في هذا الحكم بالاستئناف. سيف الدين بن عزيزة شاب عمره 24 سنة مازال في بداية الطريق"يناضل" من أجل توفير لقمة العيش له ولعائلته فقد حكمت الظروف على سيف أن يعمل ليلا نهارا لإعالة عائلته فهو شاب تحمل المسؤولية باكرا وحمل على عاتقه هموما رغم صغر سنه ولكن حياته تغيرت على حين غرة وفي غفلة من الزمن رحل سيف بطريقة "مأساوية"وخلف لوعة في قلب عائلته. رحاب بن عزيزة شقيقة سيف الدين تحدثت ابان حصول الواقعة ل"الصباح" فذكرت أن شقيقها يعمل ليلا نهارا لإعالتهم باعتبار أن والده مصاب بأمراض مزمنة وبالتالي فقد تحمل سيف مسؤولية إعالة عائلته المتكونة من والديه وشقيقتيه وأضافت أن سيف كان يعمل بمقهى بحمام سوسة ليلا ويعمل بسوق الجملة نهارا ليتمكن من توفير مصاريف العائلة وفي احدى ليالي رمضان خلال شهر جويلية 2015 كان في طريق العودة من عمله بالمقهى إلى المنزل في حدود الساعة الرابعة فجرا مستقلا ل"فيسبا" تابعة لصديقه على أساس أن يتحول إلى المنزل لتغيير ملابسه ثم يعود صباحا لمباشرة عمله بسوق الجملة. مطاردة أمنية وبوصوله إلى مفترق طريق بحمام سوسة لاحقته دورية أمنية لم ينتبه إليها سيف في البداية ثم ارتبك خوفا باعتبار أن الدراجة دون وثائق كما أنه لا يتحوز ببطاقة هويته فضاعف سرعة الدراجة حينها قام أعوان الأمن بإطلاق الرصاص في الهواء ولكنه تجاهلهم ولاذ بالفرار إلى أن وصل إلى منحدر حينها تمكن الأعوان من اللحاق به ولامست سيارتهم الدراجة مما أدى إلى سقوطه ليرتطم رأسه بقوة على الأرض. الفاجعة.. وذكرت محدثتنا أن الأعوان اشتبهوا عندما كان يلاحقون شقيقها في أنه إرهابيا حيث كانوا يرددون"ارهابي نحاولو نشدوه" ولكن في المنحدر سقط سيف الدين وتدحرج على طول عشرة أمتار وأضافت رحاب أن ثلاث سيارات أمنية قامت بملاحقة شقيقها والذي بلحاق الأعوان به قاموا بضربه وتعنيفه وركله إلى أن صدر عنه "شخير"بعد إحساسه بالاختناق وعندما اكتشفوا أنه في غيبوبة ابتعدوا عنه وتقدمت فتاة في محاولة لإسعافه الا أن الأعوان منعوها قبل أن يسمحوا لها بصعوبة بالقيام بالإسعافات الأولية لسيف الدين وقد أصيب بنزيف في الرأس كما تضررت رئتاه مما جعله يدخل في غيبوبة أقام اثرها بقسم الإنعاش الى ان فارق الحياة فتقدمت عائلته بشكاية ضد عوني أمن يعملان بمركز الأمن الوطني بخزامة . اثباتات ولكن.. الأستاذ وسام عثمان محامي عائلة الضحية أكد ل"الصباح" ان عائلة سيف الدين قضت ثلاث سنوات بانتظار حكم عادل من القضاء يزجر الجناة ويحقق العدالة لابنهم الذي مات في ريعان شبابه بعد ان دهسته سيارة المتهمين اللذين أنكرا انهما صدما الضحية وادعيا انهما وجداه ملقى على قارعة الطريق بعد ان انحرفت الدراجة النارية عن مسارها وقدما وصفا مضللا – حسب قوله - للمسار الذي اتبعته سيارتهما حتى لا يتم التفطن الى المطاردة الا ان الاختبارات الفنية التي أذن بها قاضي التحقيق أثبتت أن مقدمة السيارة الامنية بها "انبعاج" يحمل بقايا دهن مماثل لدهن طلاء الدراجة النارية مما يثبت ان السيارة الامنية صدمت الدراجة النارية بقوة مما خلف فيها ذلك "الانبعاج". وأضاف أن المعاينات الفنية للمكالمات الهاتفية للشهود اثبتت انهم تلقوا اتصالات مباشرة اثر الحادثة من الأمنيين المتهمين مما يثبت انه وقع دفعهم لتقديم شهادات "زور" خاصة انهم لم يكونوا في منطقة الحادث زمن الواقعة ولكن رغم نتيجة الاختبارات وثبوت الجريمة سواء جريمة القتل او جريمة الشهادة زور وهما جريمتان وجههما قاضي التحقيق الى الجناة بعد نتيجة الاختبارحكمت المحكمة ببراءة "شهود الزور" وحكمت بسنة سجن مع تمتيع الجناة بتأجيل تنفيذ العقاب البدني (عام سرسي) وتحذيرهم مغبة العود الى صنيعهما رغم ان دائرة الاتهام وجهت لهما تهمة الضرب والاعتداء بالعنف الناجم عنه الموت والتي تصل عقوبتها الى 20 سنة سجنا الا أن المحكمة اعتبرت التهمة من قبيل القتل الناجم عن عدم أخذ الاحتياطات اللازمة والتي تصل العقوبة القصوى فيها الى عامين سجنا وقد تم اعتبار أدنى عقوبة وهي عام "سرسي". فاطمة الجلاصي