حول جوازات السفر الدبلوماسية للنواب / زهير حمدي: لا حق لكم... واصراركم يثير شبهة البحث عن الحصانة للإفلات من المحاسبة..    الفخفاخ يلتقي القروي    حفتر: صبرنا نفد.. وسنوقف إطلاق النار في هذه الحالة    دورة اتحاد شمال افريقيا لكرة القدم النسائية : تعادل المنتخب التونسي مع نظيره الجزائري    كورونا يصل تل أبيب    الجزائر: تبون يحذر من محاولات تحريض المحتجين على العنف    حجز 9 أطنان و 140 كغ من الشعير العلفي في الروحية    رمضان 2020 .. ريم بن مسعود تنضم لمسلسل عربي ضخم    حراك تونس الإرادة يدعو حكومة الفخفاخ إلى ترك الحسابات الحزبية والاستجابة لانتظارات الشعب    “علاقة قرابة بين كاتبة دولة في الحكومة الجديدة وقيس سعيد”: شقيق الرئيس يوضح ويكشف..    الكشف عن مراسلات سريّة بين رئيس الحكومة المكلّف الياس الفخفاخ وشوقي الطبيب.. وهذه التفاصيل    بين النائبين بين عبد اللطيف العلوي وياسين العياري : حرب تدوينات على الفايسبوك واتهامات بالمثلية الجنسية (التفاصيل)    الاطاحة بشاب مسلّح يحوم في محيط مؤسّسة تربويّة ببنزرت    توننداكس تراجع خلال سنة 2019 بنسبة 2،06 بالمائة    حكيم بن حمودة ل"الصباح": "الوضع الصناعي ليس سوداويا كما يروج له"    انفجار قنبلة بالقيروان.. وهذه حصيلة الاصابات    باجة : وقفة احتجاجية للفلاحين للمطالبة بتوفير الشعير    النادي الافريقي يبرم أوّل صفقاته الصيفيّة    يهُم الترجي الرياضي و النّجم السّاحلي…بلد جديد يطلب إستضافة نهائي رابطة الأبطال الإفريقية    قرمبالية الرياضية .. إختبار هام للمدرب الجديد أمام شبيبة العمران    ضباب كثيف يحجب الرؤية بالطريق السيارة تونس باجة    قصر قفصة.. إصابة أكثر من 11 شخصا في حادث مرور    نابل.. أحداث عنف بالمعهد النموذجي    وزارة الشؤون الدينية تجدد الدعوة لإقامة صلاة الاستسقاء    وزيرة الشؤون الثقافية الجديدة شيراز العتيري.. التحديات كثيرة والبناء على الأسس الصلبة لمنجزات السابقين مطلوب    الموت يفجع سلطان الطرب جورج وسوف    فيروس "كورونا" يفتك بنزلاء 5 سجون في الصين    شبح الجفاف يخيّم على البلاد : التوانسة بين "ربي يرحمنا".. و"كان صبت اندبي وكان حبست اندبي"    رابطة نابل لكرة القدم .. مواجهة ساخنة بين منزل تميم وبئربورقبة    فيديو: التونسية زوجة قصي خولي تنهار وتكشف عن سبب توتر العلاقة بينهما؟!    ألفا بلوندي يتزوج تونسية    بالفيديو: من هي''زوجة'' قصي خولي ..إبنة فنانة تونسية شهيرة ؟    النجم الخلادي.. تنقل صعب إلى سليانة و انتظار هدية من ملعب الفحص    تونس: هل سيتمّ التخفيض في تسعيرة الحجّ ؟    مستجدات كورونا...2118 قتيلا وأحلام رياضيي الصّين في مهب الريح    بمشاركة 25 دولة.. تنظيم المهرجان العالمي للشطرنج بجربة    فيلم «مشكي وعاود» ... عندما يتحول بياع الخمر إلى أمير داعشي    عروض اليوم    في محطة المترو باب العسل : القبض على منحرف سلب هاتف راكب    تعويض الفلاحين عن الأضرار    الإيرانيون ينتخبون برلمانهم    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الجمعة 21 فيفري 2020    مستقبل سليمان .. التريكي يعود و بوشنيبة في المحور    المسؤولية أمانة عظمى    منبر الجمعة: بشّروا ولا تنفّروا    11 أمريكيا ينقلون فيروس "كورونا" من سفينة "أميرة الألماس" إلى الولايات المتحدة    توقعات الطقس لليوم الجمعة 21 فيفري 2020    سعيا إلى الترويج للسياحة البديلة في أوروبا: روني الطرابلسي يلتقي وفدا إعلاميا هاما من ألمانيا    ترمب يعاقب عائلة القذافي    "كورونا" يطير بأسعار الذهب إلى أعلى مستوى    الزواغي وشبيل تحت مجهر القدامى....اختيار رائد تأخر نسبيا    الصين: أول لقاح لكورونا سيجرّب في أفريل..    أمّ لا تعرف الرحمة: تقتل ابنها الرضيع ضربا بحجارة على رأسه…من أجل عيون عشيقها!    بتهمة الكذب.. حكم بسجن مستشار ترامب 40 شهرا    تاجروين: تفكيك شبكة تهريب وحجز مخدرات ومواد تجميل خطيرة    سمير بالطيب: موسم جني الزيتون تقدم بنسبة 78 بالمائة، حتى 14 فيفري    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الخميس 20 فيفري 2020    ''بالفيديو: عالم أزهري ''طلاق المصريين الشفوي لا يقع لأنهم يقولون طلاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اليوم الصمت الانتخابي.. أكبر هاجس يؤرق الناخبين ألا يختار الصندوق الأفضل من بين المترشحين
نشر في الصباح يوم 14 - 09 - 2019

- انتخابات نتائجها غير محسومة مسبقا وهي مفتوحة على كل الاحتمالات
- التونسيون تعاملوا مع الحدث الانتخابي بوعي بخطورة اللحظة
اليوم هو يوم الصمت الانتخابي، استعداد للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها بعد حملة انتخابية رسمية ماراطونية كانت قد انطلقت يوم الاثنين 2 سبتمبر وتواصلت على امتداد 12 يوما. وقد ترشح لهذه الانتخابات التي تنظم غدا (الدور الأول) كما هو معلوم 26 متسابقا يمثلون عدة عائلات سياسية من اليسار إلى اليمين مرورا بالعائلة الوسطية وذلك إلى جانب عدد من المستقلين.
واذ يلزم المترشحون للانتخابات الصمت كامل اليوم ويوم غد إلى غاية غلق آخر مكتب اقتراع في تراب الجمهورية، فإن الحملات الانتخابية قد تركت في البال الكثير من الكلام وتركت التونسيين أمام العديد من الفرضيات والسيناريوهات وأمام الهواجس أيضا.
فنحن مجددا أمام مفترق طرق وهمّة الاغلبية متعلقة بنتائج صندوق الاقتراع التي على ضوئها ستحدد خارطة طريق تونس للفترة القادمة.
وإن كانت نتائج الانتخابات في كل الديمقراطيات تبقى مفتوحة على المجهول، فإننا في تونس مازلنا نتحسس طريقنا على درب الديمقراطية ومازلنا رغم المسار الديمقراطي الذي انطلق بعد أحداث 14 جانفي 2014 لا نستطيع أن نجزم أننا ودعنا نهائيا عهد الديكتاتورية مادام هناك في البلاد من لم يتشرب فكرة التعددية والحق في الاختلاف ويعتبر الانتخابات مثلا مجرد وسيلة للوصول إلى السلطة وليس آلية ضرورية من ضروريات الحياة الديمقراطية. لذلك تبدو الانتخابات الرئاسية لسابقة لأوانها التي نستعد لخوضها غدا لحظة فارقة في تاريخ تونس المعاصر.
وإذ اختلفت مستويات التفاعل، فإن جل التونسيين تعاملوا مع الحدث الانتخابي بوعي كبير بأننا ازاء لحظة فارقة ومفصلية وقد تابعوا هذا الحدث بفضول كبير وهو فضول ما فتئ يزداد مع اقتراب ساعة الحسم. ويعود الأمر في ذلك بدرجة كبيرة الى أن انتخابات 2019 مختلفة عن الانتخابات السابقة وسمتها الأولى أن نتائجها تبقى غير محسومة مسبقا.
صحيح، كانت هناك طيلة الحملة الانتخابية وقبلها ايضا محاولات للتأثير في الناس بإثارة مخاوفهم من خلال التسريبات حول نتائج عمليات سبر للآراء اجرتها الأحزاب سرا أو بعض المؤسسات المهتمة أو بعض اللوبيات المعنية بالانتخابات، أو حتى من خلال فبركة نتائج لعمليات سبر آراء وهمية (نشر نتائج عمليات سبر الآراء كان ممنوعا من الهيئة العليا للانتخابات) وذلك قصد التشويش على الحدث الانتخابي.
صحيح كذلك هناك اسماء تبدو مرشحة اكثر من غيرها للفوز بكرسي رئيس الجمهورية نظرا لعدة أسباب من بينها ما أظهرته خلال الحملة الانتخابية من قدرة على الحشد ومن خلال ما وفرته من امكانيات مادية اكبر بكثير مما توفر لدى خصومها أو من خلال استفادتها من ماكينة انتخابية ودعم حزبي واعلامي.
صحيح أيضا، أن هناك توافقا مبدئيا على أن عددا من المترشحين يملكون حظوظا أكبر من غيرهم للمرور إلى الدور الثاني نظرا للأسباب المذكورة وأن هناك اسماء أخرى يعتقد أنها مترشحة كي تأتي في ذيل القائمة لأسباب عديدة من بينها مثلا قلة الامكانيات أو افتقادها لدعم حزبي هام أو لافتقارها لذلك الاشعاع والكاريزما التي تجعلها تتجاوز العوائق المادية مثلا وتفرض نفسها بقوة الحجة والبرهان.
لكن تبقى نتائج الانتخابات غير محسومة مسبقا وتبقى مفتوحة على كل الاحتمالات ويرجح أن تبقى محتفظة باسرارها إلى آخر لحظة.
ويكفي أن نلاحظ النقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي حول حظوظ المرشحين والخصومات بين الأصدقاء بسبب اختلاف الرأي حول هذا المرشح وذاك وحديث الناس في الشوارع ونقاشاتهم القوية بعد المناظرات التلفزيونية واصرار كل طرف على اعتبار أن اختياره هو الأفضل، حتى ندرك أننا نعيش لحظة استثنائية.
لا ننسى أيضا الانقسامات في العائلات بسبب الاختيارات السياسية المختلفة. اذ تجد أحيانا العائلة الواحدة منقسمة بين عدة ألوان سياسية. فهذا يؤيد اليمين وهذا يؤيد اليسار والآخر وسطي وهناك انقسامات واختلافات داخل العائلة الواحدة حول مرشحين مختلفين من نفس الطيف أو اللون السياسي. وإضافة إلى البرامج السياسية المعتادة دخل معطى جديد على الخط بمناسبة الانتخابات الرئاسية 2019 يتمثل في المناظرات التلفزيونية التي اشترك فيها كل المترشحين باستثناء مرشحين اثنين لأسباب حالت دون حضورهما في البلاتوه التلفزيوني.
وقد حققت المناظرات التلفزيونية الثلاث نسب مشاهدة عالية. وهي ولئن لا يمكن الجزم بدقة بحجم تأثيرها في الناخبين، فإن هناك اجماعا على أنها خدمت بالخصوص المترشحين الأقل ظهورا اعلاميا وهي بشكل او بآخر ساعدت نسبة من الناخبين على التعرف بصفة أوضح على المتسابقين على كرسي الرئاسة.
وبقدر ما يعتبر هذا الامر ايجابي، أي أن هذه الانتخابات نتائجها غير محسومة مسبقا وهي مفتوحة على كل الاحتمالات، لأنه لا يمكن أن يكون إلا دليلا على أن انتخاباتنا شفافة وتدور في أجواء تنافسية ديمقراطية حقيقية، فإنه في نفس الوقت يثير بعض المخاوف من ان نتائجها قد تضع التونسيين في خانة المجهول.
ولعل أكبر هاجس يؤرق الناخبين اليوم هو أن لا يختار الصندوق الشخصية الاكثر كفاءة وقدرة على إدارة شؤون البلاد. فالمرحلة دقيقة نظرا لأن تونس تواجه صعوبات في مختلف المستويات (اقتصادية واجتماعية وأمنية) وهي تتطلب شخصية تملك من الحكمة ومن الكفاءة السياسية ما يجعلها تهتدي إلى الأسلوب الأمثل في إدارة الازمات وذلك رغم الصلاحيات القليلة التي منحها دستور 2014 لرئيس البلاد.
ولنا أن نشير إلى أن كل المترشحين قد دافعوا بما يملكون من امكانيات وقدرة على التواصل الاعلامي ومع الجماهير(في اللقاءات الميدانية خلال الحملة الانتخابية) على اختياراتهم وعلى برامجهم ومشاريعهم للتونسيين للمدة الرئاسية القادمة (خمس سنوات). لكن هل أن جميع المترشحين يملكون المواصفات المطلوبة في الرئيس المنتظر؟ ذلك هو السؤال. وفي انتظار الاجابة نشير إلى أن الحملة الانتخابية قد رافقتها بعض التخوفات لدى مختلف الأطياف السياسية.
فقد كان عدد المترشحين كما هو معلوم كبيرا (26) وعدد هام من بين المترشحين ينتمون إلى نفس العائلة السياسية وقد طرحت هذه المسألة على كل المترشحين وطرح بالخصوص موضوع تشتت الاصوات وهناك مخاوف لدى كل طيف سياسي من أن يحول تشتت الأصوات دون اختيار الشخصية الأفضل.
كما أنه يمكن أن يختار الصندوق-وقانوننا الانتخابي يسمح لمرشحين بالبقاء في السباق رغم وجود موانع حالت دون خوضهم «المعركة « الانتخابية ميدانيا- يمكن أن يختار شخصية قد تجعلنا أمام معضلة قانونية مثلا.
ثم لا ننسى أن التونسيين أو نسبة منهم على الأقل غير مطمئنين تماما، رغم التطمينات الرسمية حول عدم تجاوز السقف القانوني لتمويل الحملات، إلى أنه قد تم فعلا سد كل المنافذ أمام المال الفاسد وامام التمويلات اللاقانونية للحملات الانتخابية.
والخوف بطبيعة الحال، كل الخوف أن تساهم حملات التشويه والممارسات اللاأخلاقية التي تمت ملاحظتها خلال الحملات الانتخابية في نسبة عزوف كبيرة عن الانتخابات وهو ما يفسر الدعوات المتعددة على مختلف المنابر والمواقع الاعلامية للمواطنين للإقبال على صناديق الاقتراع وأن في الموعد غدا في الدور الأول للانتخابات الرئاسية. وأن يكونوا أيضا في الموعد في الدور الثاني الذي سيكون يوم 13 أكتوبر على أقصى تقدير وفق الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، إن لم تحسم الانتخابات الرئاسية منذ الدور الأول بطبيعة الحال.
ولنا أن نشير إلى أن تونس تخوض هذه الأيام معارك انتخابية على عدة جبهات. إذ تنطلق اليوم بالذات الحملة الرسمية للانتخابات التشريعية التي شاءت الروزنامة التي وضعتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أن تبدأ في نفس تاريخ يوم الصمت الانتخابي للرئاسية.
صحيح، إننا أمام رهانات كبرى هذه الايام وقد جعل رحيل الرئيس الباجي قائد السبسي رحمه الله الذي غادرنا قبل نهاية مدته الرئاسية ببضعة أشهر الأوراق تختلط ودفع إلى تنظيم الانتخابات الرئاسية قبل أوانها، لكن ألم يكن من الافضل لو كان هناك هامش من الزمن يفصل بين الحدثين الانتخابيين الهامين.
حياة السايب


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.