الكاف..بسبب خلافات عقارية..مشاريع معطلة ... و المجلس البلدي في حالة استنفار    اثر سبر الاراء الأخير : زهير المغزاوي يصف الزرقوني بالغبيّ والواهم    بولبابه سالم للمشيشي : تجاهلت أفضل أساتذة الاقتصاد و استقبلت خبراء التلفزات الذين لم ينشروا مقالا علميا واحدا    بعد موقفه من المساواة في الميراث، نايلة السليني لقيس سعيد: أنت مثل هاو..أراد أن يلعب دور جرّاح...    إيران: حساباتنا مع الإمارات ستختلف إذا فتحت المجال لإسرائيل في المنطقة    محاميه فضحه في كتاب....ترامب خائن وعنصري وفاسد    درجات حرارة «مهدّدة للحياة» في العراق    بيكيه: مستعد للرحيل لإنقاذ برشلونة    للمرة الأولى منذ 8 سنوات.. سيرينا تخرج على يد مصنفة 116 عالميا    لاعب برشلونة بيكاي: ما حصل عار علينا وحان وقت التّغيير!    الرصد الجوي: درجات الحرارة تصل إلى 46 درجة    راس الجبل.. غرق امرأة بشاطئ مامي    لبنى نعمان في عرضها «الولاّدة» بالحمامات..«فراشة بيضاء» كادت تدمّرها «الكورونا»    الباب الخاطئ ...يا «ليلُ» فيروز أم يا «ليل» الحصري؟    في مهرجان بنزرت الدولي ...للمرة العاشرة ينجح عرض الزيارة فنيا وجماهيريا    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    برشلونة يعلن اصابة لاعبه أومتيتي بفيروس كورونا    قفصة ..ضبط أربعة أشخاص اجتازوا الحدود البرية خلسة    إيقاف امرأة من أجل ترويج أقراص مخدرة    سيدي حسين..إيقاف 15 عنصرا مطلوبا للعدالة في مداهمات لأوكارهم    مستقبل سليمان .. وصول المهاجم الكوستاريكي    لسعد الهمامي ينهي تجربته مع الأولمبي الباجي    عقب إعصار البيارن.. برشلونة يحدّد هويّة مدربه الجديد    الرابطة 1 التونسية (جولة 20): برنامج مباريات السبت والنقل التلفزي    نساء رائدات: الاميرة بلارة بنت تميم بن المعز....اشتهرت بالعلم و حب الشعر    بأمر من رئيس الجمهورية ..تركيز مستشفى عسكري ومخبر جرثومي في مدينة الحامة    مدنين: حالة جديدة بكورونا المستجد    مع الشروق تركيا... «تتمطط» في كل الاتجاهات! !    "إف بي آي" على رأس المشاركين بتحقيقات انفجار بيروت    التقى المشيشي..السعيدي يقترح إجراء اكتتاب داخلي ومع الجالية    ستتضمن أقطابا وزارية وعددا قليلا من الوزارات ..قريبا... حكومة المشيشي وبرنامج عملها    رئيس النقابة التونسية للفلاحين..قطاع الأعلاف صندوق أسود للفساد    جربة.. جيش البحر ينقذ 7 تونسيين من الغرق    طقس اليوم..ارتفاع في درجات الحرارة    القيروان: تسجيل 16اصابة جديدة محلية    قابس.. تسجيل 85 إصابة جديدة بفيروس كورونا    تطاوين/ بئر الاحمر.. منع "الشيشة" وتأجيل الحفلات والاعراس بعد تسجيل 7 إصابات محلية    3.9 آلاف مليار كلفة الأعياد والعطل في تونس    بدأت مشوارها الفني سنة 1960..وفاة الفنانة المصرية شويكار عن عمر 82 عاما    بنزرت: حريق ضخم يلتهم غابة رأس إنجلة    بشرى : عودة وسق الفسفاط من الرديف    التوجيه الجامعي محور ندوة نظمتها دار الشباب حي ابن خلدون    أريانة: حجز 15 طنا من مادة السداري المدعم    عيد الحوت بحلق الوادي.. دورة استثنائية في زمن الكورونا..عروض متنوعة واجراءات صحية    مرتجى محجوب يكتب لكم: و من قال ان الدولة لها دين !    عاجل: وفاة الفنانة المصرية شويكار    شركة الكهرباء تقدم مشروعا جديدا لفاتورة استهلاك الكهرباءوالغاز المتوقع إصدارها قبل موفى 2020    مطار النفيضة يستقبل 177 سائحا من إستونيا    مطار تونس قرطاج الدولي: محاولة تهريب 150 طلقة نارية    تطبيع العلاقات: الإمارات وإسرائيل مختلفتان بشأن مشروع ضم أراض في الضفة الغربية    سهرة استثنائية في مهرجان بنزرت الدولي    استئناف حركة سير قطارات خطّ أحواز السّاحل    فجر السبت.. ظاهرة فلكية تضيء سماء البلدان العربية    رئيس نقابة الفلاحين: قطاع الأعلاف هو الصندوق الأسود للفساد    بعد توقف فاق 3 أشهر:المعامل الآلية بالساحل تستأنف نشاطها    مدنين: خلية تكفيرية "تحتطب" عبر السرقة    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    سيغما كونساي: الدستوري الحر يتقدّم على النهضة ب14 نقطة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محمد كريشان يكتب: حركة «النهضة» التونسية والأسئلة الحارقة
نشر في الصباح يوم 20 - 11 - 2019

الناس في تونس ثلاثة أصناف في النظر إلى حركة «النهضة»: الأول معارض لها في المطلق وكاره لكل ما تفعله أو تقوله ولا يبدو مستعدا لتعديل موقفه هذا ولو خرجت الحركة من جلدها، الثاني قواعدها الحزبية ومناصروها وهؤلاء من المدافعين عنها في كل الأحوال والمبرّرين لسياساتها والمتذمّرين مما يعتبرونه حالة عداء متأصلة وظالمة ضدها، الثالث لا يملك موقفا مسبقا وثابتا لا بالتأييد ولا بالمعارضة لكنه في المجمل تراه أميل إلى عدم الارتياح للحركة.
وحتى إذا لم نسلم بتصنيف كهذا، لما قد يتراءى فيه ربما من تبسيط وتعميم لا تسندانه أرقام إحصاءات ذات مصداقية، فإن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأخيرة أثبتتا أن الحركة ليست بتلك التي يخشى هيمنتها المخيفة على المشهد، كما يتم التحذير دائما من أي انتخابات حرة يشارك فيها الإسلاميون، ذلك أن مرشحها للرئاسيات حل ثالثا ليس إلا، فيما لم تفز هي سوى ب52 من مقاعد البرلمان ال 217 وإن جاءت في المرتبة الأولى، وإليها يعود الحق الدستوري في تشكيل الحكومة الجديدة.
ما نراه هذه الأيام أن الصنف الأول المشار إليه أعلاه ازدادت نبرة كرهه للحركة فيما يشهد الصنف الثاني بعض التململ في وقت تتجه فيه كفة الثالث إلى مزيد من التوجس منها. يمكن تلمس هذا المزاج حاليا في ما يتم الخوض فيه إعلاميا سواء في نقاشات تلفزيونية أو مقالات صحافية أو مواقع التواصل الاجتماعي التي تتمتع بمكانة هامة في تشكيل الرأي العام المحلي.
أما أسباب ذلك فتعود إلى مجمل تطورات شهدتها الساحة الوطنية جعلت حركة النهضة وقيادييها وقواعدها أمام عدد من الأسئلة الحارقة أهمها إلى حد الآن:
الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأخيرة أثبتتا أن حركة «النهضة» ليست بتلك التي يخشى هيمنتها المخيفة على المشهد، كما يتم التحذير دائما من أي انتخابات حرة يشارك فيها الإسلاميون
أولا: اختيار زعيم الحركة راشد الغنوشي ليكون رئيسا لمجلس النواب الجديد وقد قارب الثمانين من العمر ما يجعله في الغالب غير قادر على تحمل أعباء جلسات تمتد لساعات طويلة مع نقاشات مضنية قد تعرضه حتى لبعض التنمر الذي بدأت مؤشراته منذ جلسة أداء اليمين. لقد أثار هذا الاختيار استغراب حتى بعض المعجبين العرب بتميز تجربة الحركة الإسلامية في تونس ومرونتها، خاصة إذا ما قورنت بما ارتكبه «الإخوان المسلمون» في مصر من أخطاء قاتلة، فقد اعتبروا أن مكانة الغنوشي كمؤسس ومنظّر وزعيم هي أكبر من أن يطمع في مثل هذا المنصب الذي لن يضيف له شيئا بل قد ينتقص، والذي كان بإمكانه أن يدفع إليه، لو شاء، ببعض قيادات «النهضة» الشابة أو حتى أن تزهد فيه الحركة مرة واحدة حتى لا تتهم بنزعة الهيمنة على الدولة برئاسة البرلمان والحكومة معا.
ثانيا: أن هذا الوصول لرئاسة البرلمان ما كان ليتم دون أصوات حزب «قلب تونس» الذي وصف وقيادته وأنصاره بأسوأ ما يمكن أن يلصق بالمنظومة القديمة من فساد. كانت حركة النهضة ترفض أي تحالف معه أو تأييد، وتعهدت بذلك في كل مراحل الحملة الانتخابية. الأسوأ من هذا التصويت، الذي جاء بالتأكيد نتيجة توافقات وتفاهمات لا أحد يعلم تفاصيلها بعد، ما صرح به الغنوشي نفسه في تبريره. لقد قال عندما سئل عن هذه المفارقة بأن «الأغبياء وحدهم لا يغيرون آراءهم» مما مثل طعنة لأية مصداقية أو مبدئية من قبل من يفترض أنه حريص على أخلقة الحياة السياسية وتنظيفها، حتى وإن سعى بعض أنصار الحركة للقول إنهم دفعوا لذلك دفعا بسبب «ابتزاز وتعنت» أطراف سياسية أخرى رفضت التعاون مع الحركة.. مما يعني هنا أيضا أن تكلفة وصول الغنوشي لرئاسة البرلمان كانت أفدح مما لحق به هو شخصيا.
ثالثا: اختيار حركة النهضة لشخصية مغمورة لتشكيل الحكومة الجديدة هو كاتب دولة (وكيل وزارة) للزراعة في حكومة سابقة. ما عرف عن الحبيب الجملي إلى حد الآن لا يتعدى كونه شخصية مستقلة غير متحزبة، مشهورا بالنزاهة ونظافة اليد، لكن ذلك لا يكفي في بلد على رئيس الحكومة، الشخصية الأولى في السلطة التنفيذية وفق الدستور التونسي، أن يعالج فيه ليس فقط ملفات سياسية داخلية ضاغطة للغاية، وإنما أيضا أن يتصدى لمشاكل اقتصادية واجتماعية لا حدود لها مع استحقاقات قاسية مع صندوق النقد والبنك الدوليين وضرورة جلب مزيد الاستثمارات إلى البلاد وطمأنة شركاء تونس التقليديين. كلها تستوجب أن يكون المرشح لمنصب رئيس الحكومة متمتعا بتجربة كبرى وعلاقات دولية قوية ووزن داخلي يخوّله تجميع أقصى ما يمكن من الفرقاء حول برنامج إنقاذ اقتصادي واجتماعي حقيقي. للأسف، لا أحد رأى شيئا من هذا في السيد الجميلي، خاصة مقارنة بأسماء تم تداولها من قبل، بل رأوا أن حركة «النهضة» ما كانت لتختاره سوى لأن يكون شخصية طيّعة لديها، غير مستفيدة من تجربة الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي عندما ظن الشيء نفسه مع يوسف الشاهد.
بالتأكيد، للنهضة وأنصارها ما يدافعون به عن أنفسهم بخصوص كل ما سبق ولكن هذه الأصوات لا تبدو، إلى حد الآن، مسموعة أو مقنعة لأن حجم الضرر الحاصل كبير، وما جلبته الحركة لنفسها إنما كانت في غنى عنه بالكامل. تناست الحركة للأسف الشديد المثل المصري القائل «إمش عدل يحتار عدوّك فيك».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.