عاجل/ قضية الأخوين نبيل وغازي القروي..تطورات جديدة..    البنك المركزي التونسي يصدر مذكرة هامة..وهذه التفاصيل..    مدوي/ تصورهن بعد تخديرهن وتنزل الفيدوهات على مواقع إباحية: احالة عصابة تُتاجر بالفتيات القصّر والمخدرات على الدائرة الجنائية..    عاجل : مسلسل رمضاني يثير غضب أطباء الجزائر    عاجل: التلاعب بالدعم وأسعار اللحوم والأسماك والزيت والخضر في أول أسبوع من رمضان 2026    خلاف على الميراث يتحوّل إلى جريمة..حادثة صادمة    ابتدائية قابس ترفض طلب إيقاف نشاط الوحدات الملوثة    عاجل: موجة برد تضرب هذه الدولة العربية... انخفاض حاد في درجات الحرارة    بلدية تونس تحثّ أصحاب المقاهي والمطاعم إلى الالتزام بهذه الإجراءات    الصحة العالمية تدعو إلى تعويض الحاجة إلى تدخين سيجارة بعد الإفطار بأنشطة أخرى    الرابطة الثانية: تعيينات حكام مواجهات الجولة السادسة إيابا    الترجي الجرجيسي: بشرى سارة للجماهير في مواجهة الشبيبة القيروانية    الدورة الاولى للمعرض الفلاحي والإنتاج الحيواني والصيد البحري من 26 الى 29 مارس المقبل بولاية نابل    مختص في طب النوم: قلة النوم قد تؤدي إلى نقص المناعة والسمنة والسرطان    ثلاثي يُمثل التحكيم التونسي في ربع نهائي أبطال إفريقيا وكأس الكاف    "بنة زمان" في دبارة اليوم الثامن من شهر رمضان..    عاجل/ منخفض جوي جديدة وكميات أمطار هامة متوقعة بداية من هذا التاريخ..    قضية التسفير: الشروع في استنطاق المتهمين    طبيب: أدوية الصداع والحديد تؤثر سلبا على صحة الكبد    الزهروني: إيقافات بالجملة لعناصر إجرامية خطيرة    الجمعية التونسية لعلم النفس نؤكد علي ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية في صياغة وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للصحة النفسية    هل يجوز استخدام الذكاء الاصطناعي لإحياء ذكرى المتوفين؟ مفتي مصر يوضّح    كليت وانت مش ''قاصد''؟ حكم شرعي واضح    يهمّك: شوف سوم ''السردينة'' قداش وصل في رمضان    معتوهتان ومختلتان عقليا... ترامب يطالب بترحيل نائبتين مسلمتين    عاجل : هذا كيفاش تسجل في مناظرة انتداب أساتذة لسنة 2026    سبب صادم و غير متوقع لتدهور صحة الفم والأسنان    عاجل: ماتش الترجي ضدّ الأهلي في مصر ينجم يكون ''ويكلو'' شنوة الحكاية؟    حركة النهضة تصدر بلاغ هام للرأي العام..#خبر_عاجل    التوانسة على موعد مع ''جمرة الماء'' بداية من هذا التاريخ    محمد الهنتاتي: الغشّ في العمل ليس من أخلاق الصّائم    5 حاجات لازمك تبعدها من كوجيتنك قبل ما ترقد لتحسين طاقة دارك    اعتقال طيار أمريكي سابق.. متهم بنقل خبرات عسكرية إلى بكين    عاجل: غلق محوّل هرقلة بسبب أشغال صيانة وهذه البدائل    دوري أبطال أوروبا: اليك الأندية المتأهلة إلى دور ال 16 للبطولة    باريس سان جيرمان يتغلب على اندفاعة موناكو المتأخرة ليتأهل لدور 16 برابطة الأبطال الاوروبية    بالفيديو: رفع آذان المغرب في ملعب مان يونايتد لأول مرة    طقس اليوم: ضباب محلي صباحا والحرارة في ارتفاع    أكثر من 30 حادثًا و10 قتلى في الأيام الأولى من رمضان: تحذيرات من ذروة الخطر قبل الإفطار والسحور    وين وكيفاش تشوفوا مسلسل مناعة الحلقة 9 : من بطولة هند صبري    فانس: ترامب يفضل الدبلوماسية مع إيران ولديه خيارات أخرى    كوريا الشمالية تهدد بتدمير جارتها الجنوبية "بالكامل"    لجنة حماية الصحفيين.. مقتل 129 صحفيا وإعلاميا في عام 2025 معظمهم بنيران الاحتلال الاسرائيلي    أيام قرطاج الموسيقية.. فتح باب الترشح للمشاركة في العروض الاحترافية    بينها "TGV " شمال جنوب وميناء المياه العميقة بالنفيضة.. مجلس وزاري مضيق حول عدد من المشاريع الاستراتيجية الكبرى    عاجل/ في اطار حملة الضغط: عقوبات أميركية جديدة على إيران..    شيرين اللجمي تصنع الحدث في المسرح البلدي    أم المؤمنين خديجة (8) .. خلوات في غار حراء... وأصوات وأنوار في اليقظة    فتاوى الذكاء الاصطناعي ...الفرق بين خطأ المفتي والبدعة منه    خطاب مشوه واستهانة بعقل المشاهد .. اشهار تلفزاتنا... ابتذال و إساءة    رئيسة الجامعة التونسية للسباحة: "السباح رامي الرحموني تم تجنيسه رسميا لتمثيل السعودية"    تراجع خدمة الدين بنسبة 78،7 بالمائة إلى غاية 20 فيفري 2026    وزارة الداخلية تنتدب..    مهذب الرميلي يهاجم استاذة سينما لانتقادها الاشادة بأداء لمياء العمري في "خطيفة"    قبلي: تواصل اعمال المراقبة الصحية للمواد الاستهلاكية    غانم الزرلي...خالد في ''الخطيفة'' : نجم التوانسة في رمضان..من هو ؟    لقاءات حوارية وعروض موسيقية وتكريمات في ليالي رمضان الثقافية بمنزل تميم    عاجل- بعد زيارته لشركة اللحوم/ رئيس الدولة يفجرها ويفتح النار على هؤلاء: "كل الجرائم موثقة"..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تورطوا في السرقات والبراكاجات والقتل .. 293 طفلا خلف القضبان برتبة لصوص ومجرمين وقتلة
نشر في الصباح يوم 17 - 02 - 2020

سجلت الأشهر الأخيرة تورط عدد لافت من الأطفال اغلبهم تلاميذ في جرائم متنوعة ومختلفة..سرقة ، استعمال العنف ، اغتصاب ، وحتى جرائم قتل ، من أبرزها واقعة طفلة الكاف التي تم اغتصابها وتوثيق العملية والتي اهتزت على وقعها كامل المنطقة ، لتحول الى لصوص ومجرمين وقتلة
«الصباح الأسبوعي» تطرقت لهذا الموضوع واتصلت بكل الأطراف المتداخلة من أجل تسليط الضوء على هاته الظاهرة الخطيرة التي باتت تهدد كيان الأسرة والمجتمع على حد السواء.
من أكثر الجرائم الشنيعة التي تورط فيها تلاميذ والتي رصدناها هي الحادثة التي سجلت مؤخرا بولاية الكاف وتحديدا بجهة السرس والتي تمثلت في اغتصاب طفلة لم يتجاوز عمرها 15 سنة وقد تبين أن ثلاثة تلاميذ من بين المتهمين أعمارهم بين 11 و15 سنة عمدوا إلى التداول على اغتصابها وتوثيق فعلتهم بنية ابتزازها لاحقا.
واقعة أخرى تتعلق ب»تشليط» مدير مدرسة بإحدى مناطق مدينة نفطة من ولاية توزر حيث أقدم تلميذ على ارتكاب هذا الفعل المشين في حق مدير يعتبره ابنا له.
واقعة ثالثة سجلت بولاية أريانة تتعلق بإقدام عدد من التلاميذ على التحرش بطفل ثم وثقوا فعلتهم من خلال شريط فيديو، ليصل الأمر ببعض التلاميذ الآخرين للتورط في محاولة قتل حيث أقدمت طفلة على طعن خالتها بمنطقة بوحجلة من ولاية القيروان على اثر مناوشة جدت بينهما تطورت لاحقا.
أعمال إجرامية أخرى ارتكبها تلاميذ من بينها إضرام النار في مؤسسة تربوية يدرسون بها وهو ما حصل بالشابة حيث عمد 5 تلاميذ إلى إضرام النار وسرقة حواسيب وأجهزة أخرى وهي ليست المرة الأولى إذ سبق وأن قاموا بحرقها في شهر ديسمبر الفارط.
في المقابل تورط آخرون في بيع المواد المخدرة حيث تم إيقاف تلميذ بجهة العقبة بالعاصمة في بيع «الزطلة» وقد تم ضبطه أمام مؤسسة تربوية وبحوزته 14 قطعة.. في نفس السياق وبالمهدية فان محاولة انتحار طفلة كشفت الخيوط عن قضية مخدرات واغتصاب تورط فيها 9 تلاميذ وجهت لهم تهمة مسك بنية الاتجار واستهلاك مواد مخدرة مع مواقعة أنثى دون رضاها وتوثيقها
آخرون شكلوا عصابة للسرقة بولاية جندوبة استهدفت عددا من المنازل فيما تورط تلميذ في جريمة اغتصاب وقتل بولاية قفصة حيث القي القبض عليه وقد اعترف بتعاطيه المخدرات رفقة شخص آخر ثم ارتكبا فعلتهما بعد أن اقتحما منزل الهالكة.
مسؤولية مشتركة
ولمعرفة رأي علم الاجتماع في الموضوع اتصلت «الصباح الأسبوعي» بالدكتور الطيب الطويلي الذي أكد أن المسؤولية مشتركة بين الأسرة والمنظمة التعليمية، الأسرة لكونها قدمت استقالتها من دورها في الإحاطة والتنشئة حيث ينشأ الطفل في بيئة يحيط بها العنف يقدم كنمط معيشي عبر الكلام البذيء أو ما يسمى ب«الكلام غير المصنف» الذي يكون فيه الجنس حاضرا بقوة، يتعرف عبره اليافع على الجنس كطريقة لفرض الذات وجواز للدخول إلى عالم الكهول.
وبخصوص المنظومة التعليمية شدد الطويلي على أن لها دورا كبيرا في عدم تقديم أبسط أساسيات التكوين السليم لبعض التلاميذ، فالمؤسسات التربوية صارت عرضة لظواهر اجتماعية سلبية وخطيرة تأتي من خارجها، وذلك لضعف مستوى الحراسة والإحاطة وغياب الطاقم التربوي وبسبب وجود «الساعات الفاضية» حيث يكون الطفل في أشد فترات عمره حساسية ألا وهي فترة المراهقة بلا رقيب ولا حسيب.
وأكد في هذا السياق أنه علينا التفريق بين التلاميذ الفاشلين دراسيا، والتلاميذ الفاشلين دراسيا ولهم ميولات إجرامية الذين يمثلون خطرا على الآخرين ويهددون سيرورة العملية التربوية برمتها ويحولون المعاهد إلى بؤر إجرامية وبالتالي وجب تطهير المعاهد منهم وإيجاد حلول جذرية.
« للبيئة الافتراضية مسؤولية»
أما بخصوص الجانب النفسي فقد صرح الدكتور بديع القاسمي المختص في الطب النفسي للأطفال أنه وجب أولا وضع هاته التصرفات الإجرامية في سياقها المكاني والزماني الخاص بها لأنه ضروري لفهم الظاهرة ومعالجتها.. فالنظرة القديمة الكلاسيكية تحدد 3 بيئات وهي العائلة (البيئة الأولى) ثم المدرسة (البيئة الثانية) والمجتمع (البيئة ثالثة) وهي لا تكفي لتحديد الدوافع لارتكاب مثل تلك الأفعال إذ يجب إضافة بيئة رابعة (وهي البيئة الثقافية).
وأوضح الدكتور القاسمي أنه أضيف لهاته البيئات أخرى خامسة وهي البيئة الافتراضية (أي وسائل التواصل الاجتماعي) التي تغطي كل البيئات السابقة وتعيد ترتيب كل أوراقها دون رقيب ولا تأطير لأنها تعطي الطفل الإحساس بالانتماء والحرية، مضيفا وأن أغلب الأفعال الإجرامية التي وقعت بمجتمعنا التونسي ما بعد الثورة من طرف الأطفال كانت في إطار مجموعة وليس فردية (وهنا يتعزز الإحساس والانتماء للمجموعة)
القابلية للإجرام تبدأ في العائلة..
وأفاد محدثنا أن كل الدراسات تؤكد أن القابلية للإجرام تبدأ في العائلة لغياب الأب سواء ماديا (الموت أو الطلاق) أو معنويا أي يكون «مرذلا»، أما من ناحية الأم التي تبذل كل شيء في سبيل عدم انفصال ابنها عنها ما يشعر هذا الأخير بعدم استقلاله النفسي عنه فان هذا الحب المرضي هو أول مدعاة لفتح الباب للتصرفات الإجرامية فضلا عن أن الدراسات النفسية تؤكد أن الفعل الإجرامي تسبقه أفعال مبكرة مرت مرور الكرام.
وأضاف أن المدرسة في السنوات الأخيرة صارت مجرد مؤسسة تعليمية يقتصر دورها في تعليم وتوفير المعلومات ودعا في هذا السياق إلى مراجعة المنظومة التعليمية في اتجاه إعادة إعطاء الدور التربوي المكانة اللازمة.
كما أكد محدثنا أن تثمين ثقافة الإجرام في إعلامنا سبب من الأسباب لكونها متاحة بيسر من خلال وسائل الإعلام ما اعتبره «إجرام إعلامي» وجب محاسبته وتجريمه لأنها باتت تقدم شخصية «القدوة الإجرامية» للتلاميذ في كل تمظهراتها لتظل ثقافة اللاعنف مشروعا مستقبليا ضروريا لمجتمعنا.
الناطق باسم إدارة السجون ل«الصباح الأسبوعي»: تنفيذ برنامج تعليمي خاص بالأطفال الجانحين
صرح الناطق الرسمي باسم الإدارة العامة للسجون والإصلاح سفيان مزغيش أن العدد الجملي للأطفال الجانحين المقيمين بمراكز إصلاح الأطفال يبلغ 293 طفلا (من بينهم 10% تلاميذ أي لا يتجاوز عددهم 29 تلميذا) موزعين على 5 مراكز كالتالي: مركز الأطفال الجانحين بالمغيرة وهو مخصص للفتيات حيث يحتضن 16 طفلة، مركز الأطفال بالمروج 116 طفلا، مركز الأطفال بمجاز الباب 43 طفلا، مركز سيدي الهاني بالوسط (سوسة والقيروان) 56 طفلا، سوق الجديد بسيدي بوزيد 62 طفلا.
وبخصوص جملة هذه المراكز بين مزغيش أنها مهيئة لاحتضان الأطفال الجانحين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و18 سنة والذين يكونون مودعين بها بموجب بطاقات قضائية صادرة عن سلط مختصة كقاضي الأطفال أو محكمة الأطفال. وشدد مزغيش أن عملية الإيداع بالإصلاحية هي آخر تدبير وملاذ-لان المبدأ هو إبقاء الطفل بمحيطه العائلي والمعيار المعتمد هو مصلحة الطفل الفضلى- وبالتالي فان اتخاذ قرار بالإيداع يكون عندما توجد خطورة في الفعل المرتكب أو أن يشكل تهديدا. وكشف محدثنا عن جملة من المعطيات العامة والإحصائية إذ سجلت سنة 2019 بخصوص نسق الإيداعات بين 13 و14 سنة نسبة لا تتجاوز 1.89 %، أما بخصوص الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و 16 سنة بلغت نسبتهم 28.88 % أما النسبة الهامة فكانت للأطفال الذين أعمارهم بين 16و18 سنة حيث بلغت 70.21 %.
كما سجلت نفس السنة انخفاضا في عدد الوافدين حيث لم يتجاوز عددهم 1300 طفلا في سنة 2019 مقارنة بالسنة التي قبلها 2018 حيث وصل 1665، أما عن نسق الإيداعات خلال 2019 فقد سجلت نسبة 51 % للأطفال الذين يمضون فترة لا تتجاوز الشهر بمركز الإصلاح، أما الذين بين شهر و3 أشهر فبلغت نسبتهم 26% ، في حين بلغت النسبة لمن يمضون بين 3 و9 أشهر 19 % ومن تجاوزوا 9 أشهر بمراكز الإصلاح فقد بلغت نسبتهم 3 %.
وبخصوص الجرائم التي أودع بمقتضاها هؤلاء الأطفال فقد كشف مزغيش أنه يتعلق أغلبها بجرائم السرقات والقتل والاعتداء بالعنف الناجم عنه القتل أما عن نسبة العود فإنها تصل إلى 27.03 % وهي نسبة هامة. وعن البرامج التكوينية التي يتلقاها هؤلاء المودعون من الأطفال بين مزغيش أنه يوجد بجملة مراكز الإصلاح 21 اختصاصا في مجال التكوين المهني والفلاحي موزعين على كافة مراكز الأطفال الجانحين فضلا عن عديد الورشات «المغيرة 5 ورشات، مجاز الباب 10، سيدي هاني 7، سوق الجديد 5 والمروج 7 ورشات.
كما أكد على الشروع منذ اكتوبر 2016 في تنفيذ برنامج تعليمي خاص بالأطفال الجانحين بالتنسيق مع إدارة محو الأمية وتعليم الكبار التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية فضلا عن برامج أخرى مثل التنشيط الثقافي والرياضي وعروض أخرى منها الفنية تؤمنها دور الثقافة والشباب والمجتمع المدني. وانتهى إلى أن الإدارة العامة للسجون والإصلاح تعمل على أن تكون الانتدابات موجهة ومختصة في مجال الطفولة سعيا لتدعيم قدرات العاملين بالمراكز فضلا عن أنها تستشرف مستقبلا بأن تصل لإحداث وحدات عيش كنمط إقامة عيش جديد عوضا عن المبيتات المعمول بها حاليا.
سعيدة الميساوي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.