اكتشاف كائن غريب منقرض يربك العلماء ويثير دهشتهم    ورمضان على الأبواب .. الأولوية لقفة المواطن والتصدي للاحتكار والغش    تنفيذ المشاريع الطاقية    عاجل: أريانة: استئناف الدروس بسكرة ورواد مع استثناء عدد من المدارس... القائمة    "طبقت ما تمتهنه بحرفية".. بريطانية تقتل شريكتها وتقطع جثتها وتدفنها في حديقة منزلها    جندوبة الرياضية ..تعزيزات واصرار على ايقاف العثرات    اللجنة الوطنية للاستئناف لكرة اليد تؤيد قرار الرابطة الوطنية بخصوص ملف الاثارة ضد اسامة البوغانمي    محاولة سرقة غريبة في مصر.. أقارب مريض يتسللون إلى المستشفى ل"تبصيمه" على بيع أملاكه في غيبوبته    منظمة التربية والأسرة بصفاقس .. .معرض لإبداعات الأطفال وورشات تشكيلية    الكاف: تألق المندوبية الجهوية للتربية في الملتقى الوطني للموسيقى والكورال    مناخات الفنانة التشكيلية حنان شعبان في تجربة البلور الفني...حين تنثر الفنانة لؤلؤها على مساحة البلور المنزلِقة    رابطة الأبطال الافريقية : الكنزاري يشدد على أهمية كسب نقاط المباراة امام سيمبا التنزاني    فتح الجسر المنجز على الطريق الوطنية 03 أ1 على مستوى مفترق المروج 01 و02 للجولان    اختتام تمرين 'فينيكس أكسبريس 26' بالقاعدة البحرية بحلق الوادي    فاطمة الثابت شيبوب تفتتح النسخة الأولى للأيام العلمية للصناعات شبه الصيدلية    تونس تؤكد أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة ركن لا يمكن الاستغناء عنه    الليلة: أمطار متفرقة وطقس بارد    نابل: التقلبات الجوية والامواج العاتية تسببت في تعرية معالم اثرية مطمورة بشواطئ نيابوليس والمحرصي بنابل وبدمنة ووادي القصب بحمام الاغزاز    المهدية: الدورة 12 لمهرجان إيلاف الدولي للفنون والإبداع تحتفي بالرسام والشاعر العراقي أحمد الجاسم    وفاة عملاق كمال الأجسام أندريا لوريني بشكل مفاجئ    بطولة الرابطة المحترفة الأولى: برنامج مباريات الجولة الثامنة عشرة    سامي القفصي يخلف أنيس بوجلبان في تدريب الترجي الجرجيسي    عاجل: محرز الغنوشي يطمئن التوانسة    عاجل: الصيدلية المركزية تعلن توقف تزويد الأدوية والتلاقيح...هذا السبب    عاجل/ الرصد الجوي يصدر نشرة متابعة ويحذر من تقلبات نهاية الأسبوع..    هام: المناطق الي باش تكون معنية بنزول أمطار ال 3 أيّام القادمة    غضب في بروكسل بعد نشر ترامب محادثات خاصة مع قادة أوروبيين    عاجل/ منخفض جوي جديد..وخبير في المناخ يدعو إلى تحيين سياسات التعامل مع المستجدات المناخية..    ارتفاع الناتج البنكي الصافي للشركة التونسيّة للبنك بنسبة 5،89 بالمائة إلى موفى ديسمبر 2025    بمناسبة انتهاء مهامه: رئيس الجمهورية يستقبل سفير البرتغال    انفراج مائي في بن عروس: السدود والبحيرات بنسبة امتلاء قياسية    مجال المستلزمات الطبية وقطاع العطورات يحققان صادرات بأكثر من 320 مليون دينار سنويا    النقابة التونسية للمهن الموسيقية تنشر قوائم المترشحين المقبولين لاجتياز دورة الاحتراف الفني 2026    عاجل/ يهم المتضررين من الفيضانات: قروض لهؤلاء..    اقبال ''جنوني'' على شراء نظارات ماكرون : شنيا الحكاية و سومها قداش ؟    ماهوش خلل هرمونى.. هذه الاسباب اللى تخليك تجوع و تحب تاكل في الليل    ردّ بالك ماكلة'' مالحة'' اطلّع السكر أكثر من الحلو    زوجة هذا الفنان المعروف تتهمه بضربها وسحلها..ما القصة..؟!    منخفض جوي جديد بداية من هذا التاريخ..#خبر_عاجل    عاجل-الجدل يشتعل: لماذا أثارت تهنئة تونسية للمغرب كل هذا الاهتمام؟    إسبانيا تعلن رفضها الانضمام إلى "مجلس السلام"    عثمان الجلولي: المؤتمر العام لاتحاد الشغل سيُعقد أيام 25 و26 و27 مارس وترك الهيئة الوطنية الإدارية مفتوحة    عاجل/ تطورات جديدة في قضية رجل الأعمال فتحي دمق..    كميات الأمطار المسجلة خلال ال24 ساعة الماضية    تعريفات ببيع القسط الثاني من إشتراكات النقل المدرسية والجامعية    مقتل 3 أشخاص في حادث إطلاق نار بهذه المنطقة..#خبر_عاجل    رحمة رياض تكشف الحقيقة: لا فائدة من الشك في نتائج ''ذا فويس''!    سليانة: الاتحاد الجهوي للفلاحة يدعو الى التدخل العاجل لتوفير الأسمدة الأزوطية وانقاذ موسم الزراعات الكبرى    تضرّرت منه عدّة نساء: المكنّى "الخنتوش" في قبضة الحرس الوطني    اتحاد الشغل يؤكد عقد مؤتمره العام في مارس ويتمسك بالإضراب العام    اعتقال طفل عمره 5 سنوات يهز أمريكا.. ماذا حدث؟    محكمة المحاسبات: المدعو حاتم الرصايصي لا ينتمي للمؤسسة    بطولة استراليا المفتوحة للتنس:ألكاراز يقدم أداء رائعا في فوزه على الفرنسي موتيه    دعاء أول جمعة في شعبان.. 6 كلمات تقضي حاجتك    اسألوني .. يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    خواطر يمنية...«اليمن السعيد»... جنّة مزّقتها لعبة الأمم !    خطبة الجمعة .. أحبّ الناس إلى الله أنفعهم للناس    عاجل: شوف أول نهار في رمضان توقيت ''الفجر و''المغرب''    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رأي/ كورونا كوفيد-19 : أي تأثيرات جيوستراتيجية على الإقتصاد العالمي ؟
نشر في الصباح يوم 09 - 04 - 2020

تلقت الصباح نيوز مقال رأي من الخبير الاقتصادي والوزير الأسبق محسن حسن حول التأثيرات الاقتصادية لفيروس كورونا المستجد.
وفي ما يلي نص المقال:
مما لا شك فيه أن وباء كورونا كوفيد-19 وضع الإقتصاد العالمي في المجهول حيث تضررت عديد القطاعات الحيوية و تحولت الأزمة الصحية إلى أزمة إقتصادية ثم مالية خانقة و هيأت خارطة العالم إلى تغييرات جيوستراتيجية عميقة .
مواضيع عدة تطرح حاليا للنقاش أهمها ما يتعلق بحجم الضرر الذي لحق بالقطاعات الاقتصادية و بالإقتصاد عموما و كذلك التأثيرات الجيوستراتيجية المنتظرة عالميا .
1- التأثيرات القطاعية
أدت الأزمة الصحية الناجمة عن وباء كورونا إلى تضرر عديد القطاعات الاقتصادية في العالم و من أهمها النقل الجوي و السياحة و الفندقة و المؤتمرات و المعارض و كذلك التصدير و الخدمات اللوجستية بالإضافة إلى التجارة و الخدمات .
و قد قدرت الهيئات المختصة حجم خسائر بعض القطاعات كما يلي :
-قطاع النقل الجوي : توقعت المنظمة الدولية للنقل الجوي خسارة القطاع ب 113مليار دولار لسنة 2020 نتيجة تطبيق قيود السفر في معظم البلدان
- قطاع السياحة: حسب منظمة السياحة العالمية، فإن خسائر القطاع من العائدات تقدر بين30 و50مليار دولار نتيجة لتراجع معدلات السياحة العالمية
-قطاع التصدير : أدى وباء كورونا كوفيد-19 حسب التقرير التقني للمنظمة التابعة للأمم المتحدة، إلى تراجع صادرات الصناعات التحويلية بما يقدر ب50 مليار دولار خلال شهر فيفري الماضي فقط ،و تمثل الصناعات الأكثر تضررا صناعة مكونات السيارات و صناعة أجهزة الإتصالات
-التجارة و الخدمات : تعرف التجارة العالمية تراجعا غير مسبوق منذ إنتشار فيروس الكورونا مع بداية السنة الحالية حسب منظمة التجارة العالميةحيث تراجع مؤشر الخدمات إلى مستوى 96,8 في نهاية شهر فيفري الماضي مقارنة ب98,4 في شهر سبتمبر الفارط مع توقعات بتراجع أكثر حدة .
و يعتبر قطاع تجارة السيارات الأكثر تضررا عالميا حيث من المتوقع تراجع مبيعات السيارات في العالم ب 12% خلال السنة الحالية مقابل 8% خلال الأزمة الماليةالعالمية سنة2008.
من جانب آخر، أعتبرت أزمة كورونا كوفيد-19 فرصة لبروز قطاعات واعدة أهمها الصناعات الدوائية و المعقمات و التجارة الإلكترونية و التطبيقات الإلكترونية. و قد أشارت منظمة الصحة العالمية أن الطلب على الأقنعة الواقية إرتفع 100مرة في العالم مقارنة بالطلب المعتاد كما بينت منظمة الأمم المتحدة للتربية و العلوم و الثقافة أن عمليات التجارة الإلكترونية المرتبطة بقطاع البيع بالتفصيل قد إرتفعت ل 52% مقارنة بالسنة الماضية.
بالنسبة للتطبيقات الإلكترونية، فقد عرفت إرتفاعا إلى غاية منتصف شهر مارس الفارط بأكثرمن مليار دولار مقارنة بمستوى السنة الماضية.
في نفس الإطار، يتعين التذكير أيضا بالزيادة في معدلات العمل عن بعد مما قد يساهم في زيادة الإنتاجية و التحكم في الإنفاق بعد الخروج من الأزمة الحالية ،كما تجدر الإشارة إلى بداية تطور التعليم عن بعد مما قد يساهم في رقمنة منظومات التعليم و التعلم عن بعد في العالم.
2-حجم التأثيرات الإقتصاديةو المالية
أدى تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية إلى تداعيات متعددة الأوجه أثرت سلبا على آداء عديد الأسواق .
-بالنسة لسوق النفط العالمية، أدي تراجع الطلب العالمي ووفرة الإنتاج إلى هبوط حاد في أسعار النفط مسجلا التراجع الأكبر حدة منذ 1991 وهو ما قد يؤثر على إستقرار إقتصاديات و عملات الدول النفطية و خاصة دول الخليج العربي التي تمثل صادراتها من البترول بين60 و90% من دخلها العام.
في المقابل ،قد تستفيد بعض الدول غير النفطية من هذه الوضعية على غرار تونس .
-في ما يتعلق بأسعار الذهب، فقد وصل إلى أعلى مستوى له منذ سبع سنوات نتيجة لإرتفاع الطلب على أصول الملاذ حيث سجل سعر الأوقية 1471 دولار يوم 19مارس الفارط مقابل 1191دولار في فيفري 2019.
-بالنسبة إلى سوق العملات ،عرف سعر صرف الدولار مقابل أهم العملات العالمية و أيضأ أهم عملات الاسواق الناشئة خلال شهر مارس الفارط ، أكبر تراجع منذ عشر سنوات بفعل هبوط أسعار النفط و نزول سندات الخزينة الأمريكية لمستويات متدنية.
-في نفس الإطار، عرفت الأسواق المالية تراجعا حادا منذ إندلاع الأزمة حيث عرفت سندات قيمتها السوقية 8,7 ترليون دولار هبوطا حادا في عائداتها ووقع سحب سندات شركات من قبل مستثمرون بما قيمته 43 مليار دولار منذ 20فيفري الماضي .
للحد من التأثيرات السلبية لأزمة الكورونا، أعلنت 72 دولة متضررة عن تخصيص7,3 تريليون دولار لإنقاذ إقتصادياتها بما في ذلك الولايات المتحدة التي خصصت 700مليار دولار لنفس الغرض.
وتمثلت البرامج الحكومية الاستعجالية في إجراءات ذات طابع إجتماعي لدعم الفئات الإجتماعية الهشة و كذلك القطاعات الإقتصادية من أجل المحافظة على ديمومتها و إنقاذ إقتصاديات الدول المتضررة التي ستعرف تراجعا خطيرا لم يشهده العالم منذ الحربالعالمية الثانية.
3-التداعيات الجيوستراتيجية
يتفق جل الخبراء و المحللين السياسيين و الإقتصاديين على عمق التداعيات الجيوستراتيجية لوباء الكورونا إقتصاديا و سياسيا و إجتماعيا حيث يتوقع تغييرات صادمة من أهمها :
-عودة لسلسلة القيم الجهوية مقابل تراجع لسلسلة القيم العالمية و تغيير خريطة سلاسل التوريد العالمية وهو ما يعني إختفاء مقولة "مصنع العالم "التي إرتبطت بالصين بعد تأثر الإقتصاد العالمي بانقطاع صادراتها .
هذا الإرتباك سيؤدي إلى بروز مراكز صناعية متعددة حول العالم بديلة للصين .
هذه التوقعات تعني بوضوح تام بداية نهاية العولمة لعجز قواها المحركةفي مواجهة الأزمات و إتخاذ الدول لإجراءات تناقضها و بالتالي تحجيم كل محاولات الإندماج في النظام العالمي و تركيز كل دولة على بناء مقدراتها الذاتية لتلبية حاجيات شعوبها .
- القطع مع السياسات العموميةالقائمة على التقشف و كبح جماح الانفاق الحكومي بعد تدخل الدول بقوة لمساندة إقتصادياتها و مضاعفة إنفاقها الإجتماعي للحد من التأثيرات السلبية لأزمة الكورونا.
- عودة الدول إلى التدخل بقوة في المجالات الإقتصادية خاصة لدعم القطاعات الحيوية كالصحة و الصناعات الدوائية و الطاقات المتجددة و التكنولوجيات الحديثة و عدم التعويل على القطاع الخاص لتطوير و إدارة هذه القطاعات الإستراتيجية .
- عودة الدول للتدخل بقوة لتوفير الحماية الاجتماعية لشعوبها بعد أن عرفت الدول الأقل تغطية إجتماعية إنتشارا أسرع لوباء الكورونا على غرار الولايات المتحدة الأمريكية.
لاشك أن هذه التغييرات الجيوستراتيجية تعني تعزيز دور الدولة و نهاية وشيكة للرأسمالية النيوليبرالية التي ترتكز على عولمة الإقتصاد و الخوصصة و تقليص دور الدولة.
يبدو أيضا أن أزمة الكورونا ستؤدي إلى تأجيج المنافسة الجيوسياسية بين الولايات المتحدة الأمريكية وبعض البلدان الغربية من جهة و الدول تمكنت من استيعاب الأزمة كالصين و كوريا الجنوبية وتايوان و سنغافورة و روسيا من جهة أخرى،حيث سينتقل الثقل الدولي إلى الشرق في مقابل أفول الولايات المتحدة الأمريكية و الإتحاد الأوروبي.كما تجدر الإشارة إلى فرضية تلاشي التكتلات الدولية و الإقليمية بعد أن أكدت الأزمة الحالية ضعف آليات التضامن بين الدول و خاصة الإتحاد الأوروبي الذي قد يندثر و تعود أوروبا إلى ما قبل الإتحاد .
بالنسبة إلى تونس ،فبغض النظر عن التداعيات الإقتصادية و الإجتماعية المباشرة ،أعتقد أن تغييرات جوهرية ستعرفها خياراتنا التنموية بعد إنتهاء الأزمة الحالية حيث من المنتظر عودة الدولة إلى التدخل بقوة في المجالات الإقتصادية و الإجتماعية، من خلال دعم القطاعات الإقتصادية الواعدة كالصناعات الدوائية و الطاقات المتجددة و التكنولوجيات الحديثةو الرقمنة و البحث العلمي و الصحة...
تدخل الدولة التونسية في المجال الإجتماعي لن يقتصر عن تعميم التغطية الإجتماعية و تطوير أنظمة التقاعد و التكافل و التضامن ،بل سيشمل تطوير منظومة التكوين و التشغيل و تطوير الإقتصاد الإجتماعي و التضامني. السياسات القطاعية قد تعرف أيضا، تأهيلا شاملا لتحقق حاجيات الشعب التونسي و تحقيق أمنه الإقتصادي الشامل و تعويض الواردات بالإنتاج المحلي .
بالنسبة إلى تمويل الإقتصاد، أري، أن الدولة التونسية ستعمل على الإعتماد على إمكانياتنا الذاتية و التقليص من اللجوء للتداين الخارجي و ذلك من خلال إصلاح حباءي عميق و استيعاب السوق الموازية و إصلاح الإدارة و تأهيل المؤسسات العمومية .
من البديهي التأكيد على أن الدول التي ستنجح في إدارة الأزمةو تحويل مخاطرها إلى فرص ستكون الأكثر إستفادة عكس الدول التي ستتكبد خسائر مادية و بشرية ضخمة جراء إدارتها السيئة للوباء و عدم إنضباط شعوبها .
أزمة الكورونا كوفيد-19ستغير خارطة العالم حتما ،من يريد التموقع من جديد عليه الإستعداد الجيد و الانضباط و الجدية في التعاطي مع الآثار السلبية لهذه الجائحة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.