الكتلة الدّيمقراطية بالبرلمان تعلن تعكّر الحالة الصحّية لأعضائها المضربين عن الطّعام (صور)    تحرير آلاف المخالفات المالية ومخالفات حظر الجولان وعدم احترام تراتيب الصحة ومنع التنقّل بين الولايات    الصادق جبنون ل"الصباح نيوز": المشيشي لم يكشف عن الأسماء المقترحة..وهذا موقف "" قلب تونس" من التحوير الوزاري    نرمين صفر ...حزبها حزب الرقص هو الأول...    قبلي: تسجيل حالة وفاة و121 اصابة جديدة بفيروس "كورونا"    مديرة كبار السن : مؤسسات رعاية كبار السن سجلت 7 وفيات و 134 اصابة بكورونا المستجد منذ ظهور الجائحة في تونس    كورونا في صفاقس: ارتفاع حصيلة الوفيات إلى 380 حالة و271 إصابة جديدة    النّادي الصفاقسي: عملية جراحية وراحة ب6 أشهر للّاعب علاء غرام    شباو- منوبة: القبض على شخصين من أجل السرقة من داخل مستودع    الترفيع في الأسعار المرجعية للبيض ولحم الدجاج لن يؤثّر في الوقت الحاضر على سعر البيع للمواطن!    الترجي الرياضي/ عودة بن خليفة.. لكن هل يغادر الخنيسي    المجمع المهني المشترك للغلال: بداية التصدير إلى فرنسا    ميناء رادس: إنقاذ طفل من الموت اختناقا داخل حاوية    اتصالات تونس: تخفيضات على خدمات الانترنات خلال الحجر الصحي الشامل    رئيس الحكومة يستجيب لوصية والد الهادي بالرخيصة رحمهما الله    أزمة لجنة الدعم السينمائي تتعمق .. وعريضة تكشف تباين المواقف    مجموعة "أنت خلاصة عمري" لنور الدين بن بلقاسم 13: الإبداع رفض للتقنين وطموح لحرية التأويل    استعدادا للتصفيات المؤهلة لالكان.. منتخب الأصاغر يسافر إلى الجزائر    زيدان يدافع عن هازارد    رسالة مكتوبة تكشف كارثة.. هذا ما خطط له ''ذو القرنين'' ومن معه    نسبة 5 % من إجمالي إصابات كورونا في القارة الإفريقية سجّلت في تونس    طيار يهين راكبة بسبب ملابسها الفاضحة ويجبرها على التستر    منظمة الأطباء الشبّان: إعلان شهر الغضب في إطار حراك الشهيد بدر الدين العلوي    "دوك هاوس تونس": عرض أربعة أفلام تونسية من 15 جانفي إلى 5 فيفري    احباط تهريب 18كبسولة من مخدر الزطلة    صاحب مقهى لا يمتثل لقرار الحجر الصحي الشامل..وهذا ما تقرّر في حقّه    سوسة: القبض على شخص من أجل محاولة تحويل وجهة فتاة    بعض التغييرات منتظرة في حالة الطقس خلال هذا اليوم    إيقاف عناصر صادرة في شأنهم عدّة مناشير تفتيش    هيئة المحامين تحذر من "الدور السلبي للمجلس الأعلى للقضاء"    خالفت تراتيب الحجر الشامل: غلق فوري لعدد من المقاهي    رحيل أبرز رموز عهد مبارك.. وفاة صفوت الشريف    مونديال مصر لكرة اليد.. المنتخب التونسي يواجه بولونيا اليوم    لايف' نرمين صفر يحطّم كل الأرقام القياسية'    في أول اجتماع رسمي لها.. نقابة الفنانين التونسيين تؤكد عزمها على تغيير المشهد الفني    بالفيديو..التونسية ريم السعيدي تتلقى لقاح كورونا    الإسلام حدد حقوق الطفل    رعاية حقوق الطفل واجب شرعي    منبر الجمعة ...العدل روح الاسلام    أنقذ جوفنتس من مفاجآت الكأس...الصحف الايطالية تتغنى بحمزة رفيعة    الأردن يبدأ بإعطاء لقاح كورونا للاجئين    رئيس منظمة إرشاد المستهلك ل«الشروق» هذه حلولنا للتحكم في الأسعار    فرنسا تفرض حجرا ذاتيا على القادمين إليها من خارج الإتحاد الأوروبي    الإعلان عن أول لقاح سعودي مضاد لكورونا بانتظار الموافقة لبدء التجارب السريرية    الذكرى العاشرة للثورة.. الدخل الفردي للتونسي ينخفض بنسبة 30 بالمائة    فلسطيني بلا ساقين ولا ذراعين يحب الحياة على قسوتها... تخرج من الجامعة ويلعب الكاراتيه منذ 12 ساعة    كوريا الشمالية تعرض "أقوى سلاح في العالم"    ضحايا في زلزال قوي يضرب اندونيسيا    الغنوشي يرجّح الإفراج عن القروي    حمدي الحرباوي يعود الى البطولة البلجيكية من بوابة رويال موسكرون    مونديال مصر 2021 - اليوم الثالث - البرنامج    أولا وأخيرا .. «يمين البكّوش في صدره»    اعتقال 100 في أحداث الكونغرس.. وذعر من 200 قبل تنصيب بايدن    اليوم: توقيت استثنائي لمكاتب البريد    وزارة التجارة: كل الاحتياجات الغذائية والاستهلاكية متوفرة في السوق    صلاح الدين المستاوي يكتب لكم: تحية للجزائر على قرارها تقاسم اللقاحات مع تونس.. فهكذا تكون الاخوة أولا تكون    إجراءات التزوّد والتزويد بالمواد الغذائية خلال فترة الحجر الصحّي الشامل    الحاج كلوف: اللي عندو قهوة اليوم ...عندو مصيبة؟؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التقرير نصف السنوي لمركز دعم التحول الديمقراطي وحقوق الإنسان: تعثر التحول بين جمود المؤسسات وعسكرة الدولة والمجتمع
نشر في الصباح يوم 27 - 11 - 2020

قدم مركز دعم التحول الديمقراطي وحقوق الإنسان تقريره نصف السنوي الثاني للفترة الممتدة من 01 أفريل إلى 30 سبتمبر 2020، ليُغطي جوانب مهمة ومؤثرة على مسارات التحول نحو الديمقراطية وتكريس حقوق الإنسان.
وأشار التقرير الى غياب تصور قوي ومتكامل للأمن الصحي في تونس ومصر وليبيا ثغرة وعقبة في عملية التحول الديمقراطي. تحدت الأزمة الصحية منظومات الأمان الاجتماعي والمؤسسات التعليمية والصحية والأطر التشريعية المعمول بها. واجهت تونس عدم تحيين المنظومة الاجتماعية وانفصالها عن واقع طبقات واسعة من الفقراء والمهمشين والمتضررين من الوباء الصحي وتداعياته الاجتماعية والإقتصادية. أثبتت سياسة المنح والمساعدات محدوديتها من حيث التأثير ومداه. لا تغير المساعدات الاجتماعية من واقع المواطنين في ظل انسداد الأفق الاقتصادي وغياب برامج تنموية شاملة خاصة مع تراجع دور القطاع العام كضمانة للفئات الأكثر ضعفا وهشاشة.
على مستوى متصل، تصدر الفساد في القطاع العام المشهد مرة أخرى. بناء على بلاغات هيئة مكافحة الفساد ثمة 871 موظفا محل شبهة فساد ممن استغل الظرف الصحي لمصالح خاصة. وتوزعت أرقام الفساد على جميع ولايات الجمهورية. وهو ما أثبت مرة أخرى أن الفساد عائق رئيسي في مشروع إصلاح الدولة والتحول نحو الديمقراطية. يضرب الفساد، خاصة في القطاع العام، قيم المواطنة وثقة المواطن في المنظومة القائمة وممكن إصلاحها. الفساد هو المتهم الأول في ضرب إعادة الصلة بين المواطن والدولة، كما هو شأن هيمنة الصراع السياسوي على إدارة دواليب الدولة وعودة التيارات الشعبوية وضعف الأحزاب.
تواصلت أزمة الحكم في تونس في ظل صراع رأسي السلطة التنفيذية وتعطل العمل البرلماني. بينما تتواصل أزمة تكريس سلطة قوية قادرة على الإشراف على الإنتقال وإنهاءه، تواصل التداخل بين المهمة التشريعية للنواب ومهمتهم السياسية، حيث تبين عدم وجود حدود واضحة بينهما لدى أعضاء مجلس نواب الشعب. من بين أسباب ضعف العمل البرلماني المتواصلة هو النظام الداخلي للمجلس ومحدودية ضمانات استقلاليته المالية والإدارية، لكن من بين أسبابه أيضا هي نوعية الشخصيات المتصدية لمهام الوظيفة السياسية. فمع صعود وجوه جديدة بقيت الوجوه الحزبية تعاني رفض الأحزاب ومشاكل الأحزاب الداخلية نفسها.
وفي سياق آخر أبرز التقرير ان مصر عانت من إشكاليات مشابهة فيما يتعلق بالأمن الصحي ومحدودية السياسات الاجتماعية. إلا أنها في الأثناء، عاشت تحت إدارة تسلطية للنظام الذي استغل المؤسسة البرلمانية وتحكم في مخرجات الانتخابات التشريعية وانتخابات مجلس الشيوخ، عبر تعديل النصوص القانونية المتعلقة بها. لكن الأخطر خلال فترة الرصد، هي التعديلات المجراة على جملة من القوانين المتعلقة بالقوات المسلحة. أشار التقرير نصف السنوي الأول لمركز دعم إلى مأسسة حكم العسكر التي تتم على مستويات عديدة، أولها الإعلام، إلا أن سياسات عسكرة الدولة والمجتمع بلغت مراحل متقدمة. هيكليا، تم خلق منصب المستشار العسكري في المحافظات ليزيد من هيمنة المؤسسة العسكرية على دواليب الدولة. وفي نفس الوقت، أتاح التنقيح الجديد لقانون رقم 46 لسنة 1973 بشأن التربية العسكرية بمرحلتي التعليم الثانوي والعالي للمستشار صلاحيات التدخل في البرامج التعليمية. بالإضافة إلى التدخل في جميع شؤون المحافظة. الأمر الذي ينذر أكثر بمزيد عسكرة القيم والقوانين والمؤسسات. يتجه النظام إلى خلق "المواطن المنضبط" تحت إشراف وتوجيه العسكر.
وبخصوص ليبيا استعرض التقرير مسار الحوار السياسي منذ غدامس إلى فرصة الحوار السياسي في تونس بالتوازي مع مفاوضات اللجنة العسكرية 5+5. وقد أكد على أن فوضى السلاح وسطوة الجماعات المسلحة شبه العسكرية عائق رئيسي في ظل التدخل الأجنبي وحرص الأطراف الدوليين على ضمان مخرجات المفاوضات. تواصلت عمليات الإنتقام والتصفية والقتل بين الليبيين رغم أن طاولة المفاوضات تجمع ممثليهم. لكن الإستثنائي خلال فترة الرصد هو تحول الحراك الشعبي إلى عنصر ضاغط على الساحة السياسية. مثلت الطبيعة المطلبية الاجتماعية والإقتصادية المباشرة للتظاهرات في ليبيا التي غطت أهم مدنها، عنصرا محفزا على الرجوع الى المفاوضات. كما أن الأزمة الصحية استدعت ضرورة العمل السريع لتجنب مزيد تأزيم الوضع المعيشي لليبيين.
بالإضافة إلى سطوة الجماعات المسلحة وشبه العسكرية ميدانيا، تسبب الإنقسام المؤسساتي في تدعيم وجودها، خاصة أن وزارتي الدفاع والداخلية في الغرب تعرفان خللا هيكليا وضعفا في إدارتهما. يغيب في هذه المؤسسات المدنية التحديد الواضح للمسؤولية الوظيفية والسلم التراتبي الكفيل بتحديد مصدر القرارات ومنفذيها، لتجنب تدخل التنظيمات المسلحة وشبه العسكرية. رغم محاولات إعادة الهيكلة للأجهزة الأمنية ودمج بعض التشكيلات المسلحة، إلا أن العملية محدودة النتائج. فقد كانت الجماعات المسلحة هي المؤثرة في الرد على التظاهرات الشعبية، الأمر الذي من غضب المواطنين في ظل الإستجابة المحدودة من السلطات لمطالبهم.
على المستوى الحقوقي، تراوح تونس بين النصوص والتأصيل المؤسساتي والمجتمعي لحقوق الإنسان. علاوة على الحق في الصحة الذي يواجه عوائق عديدة خاصة منها المنظومة العمومية المؤطرة له، عادت حقوق المرأة لتصدّر المشهد بعد تصريح رئيس الجمهورية عن أولوية النص القرآني بخصوص المساواة في الميراث. فيما المؤسسة الأمنية تفضل التراجع إلى مربع القطاع الأمني بدل الأمن الجمهوري، بعد عودة قانون زجر الإعتداء على القوات المسلحة إلى أروقة مجلس النواب. في الأثناء، بقي سؤال الحريات الفردية على هامش الأحكام القضائية الزجرية.
وأشار التقرير الى ان النظام المصري فتح حربا مفتوحة على المجتمع المدني المصري بالدفع أكثر بسياسة التدوير وفبركة القضايا في حق الناشطين. وقد مثل الحجر الصحي مناسبة ليكون الفيروس سلاحا جديدا بيد القمع البوليسي. يتعرض الناشطون لخطر الموت بالكورونا عبر الزج بهم في مؤسسات سجنية هي في الأصل مكتظة. اعتمد النظام المصري "سياسة وباء" تُعتم على الأخبار وتُزيّف المعلومة لتجعل أبواق النظام وحدها القادرة على التعبير. مثل كل نقد لسياسة النظام الصحية سببا للزج بالأطقم الطبية في السجون. كما تضاعفت عمليات حجب المواقع وتوقيف المشرفين عليها. ثمة في مصر على الأقل 600 موقع محجوب، بالإضافة إلى منع الصحف والجرائد.
تبقى ليبيا الفضاء الأخطر على حقوق الإنسان والمدافعين عنها. ظهرت بعد إنحسار المعارك المقابر الجماعية في مدينة ترهونة، فيما بقي دور السلطات محصورا في إحصاء الضحايا. يتم استغلال هذا الملف سياسيا كورقة ضغط على أطراف الصراع ليظل الفاعلون بعيدا عن المحاسبة. أصبحت ليبيا أرض عبور لكنها جحيم للمارين منها من المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين. تتواصل أرقام الوفيات في البحر الأبيض المتوسط بالصعود في الوقت الذي تضرب مراكز الإحتجاز حقوق الإنسان بتواتر التعذيب والإتجار بالبشر والمعاملة المهينة للكرامة البشرية. في الأثناء، لا يجد الصحفيون الحماية اللازمة لممارسة عملهم في ظل غياب تدقيق للإنتهاكات الممارسة ضدهم رغم وجود تقارير في هذا الشأن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.