تنطلق اليوم في غالبية الكليات والمدارس العليا السنة الجامعية الجديدة التي سبق أن افتتحت في بعض المدارس والكليات الاخرى منذ مطلع الشهر الجاري. وحسب الاحصائيات الاولية التي أعلن عنها وزير التعليم العالي والبحث العلمي بالمناسبة فان العدد الجملي للطلبة سيفوق هذا العام في القطاع العام وحده ال370 ألفا ..بينهم 91 ألفا من الطلبة الجدد أي بفارق بين عدد الوافدين والمتخرجين يحوم حول 35 ألف طالبا ..وهو ما سيضاعف أعباء القائمين على هذا القطاع الاستراتيجي ..لاسباب عديدة من بينها نمو عدد الطلبة بنسق أكبر بكثير من تطور البنية الاساسية والخدماتية الجامعية. وبالرغم من كل الجهود التي تقوم بها الوزارة بمختلف مصالحها وخاصة ادارات الخدمات الجامعية فان الطاقة الجملية للمبيتات الجامعية لا تتعدى ال 61 الفا ..أي أقل من خمس العدد الجملي للطلبة ..كما يحوم عدد الطلبة الذين يحصلون على المنحة «الرمزية» حول 107 الاف فقط.. أي أقل من الثلث.. وبالرغم من ارتفاع عدد المؤسسات الجامعية الخاصة الى 32 فان طاقة استيعابها لا تزال محدودة مقارنة بالجامعات العمومية لان النظام التربوي التونسي يتميز بعدد من المكاسب من بينها حق كل المحرزين على الباكالويا في الترسيم في الجامعات العمومية . ولا شك أن من أوكد مسؤوليات جميع الاطراف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية الوطنية المساهمة في معالجة النقائص القائمة رغم ضغط العدد ..ذلك أن المرسمين في المرحلة الثالثة فقط أصبح يفوق ال30 ألفا أي عشرة أضعاف عدد الطلبة في السنوات الاولى بعد تاسيس الجامعة التونسية..ونفس العدد الاجمالي للطلبة التونسيين أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات من القرن الماضي . لكن بعض الثغرات القائمة تستوجب في نفس الوقت حزما أكبر ينبغي أن تدعمه بقية الوزارات والمؤسسات خاصة فيما يتعلق بالانتدابات والاجراءات التي تهم تحسين مستوى الاجيال الجديدة من الخريجين ..عبر التخلي تدريجيا عن نظام التعاقد والمتعاقدين .. واعطاء الاولوية للمرسمين وان كان لا بد من التعاقد فلا بد من اشتراط كفاءة علمية أكبر في المترشحين ..حفاظا على مصداقية الشهادات التونسية وحرصا على مضاعفة حظوظ المتخرجين الجدد من الجامعات في الحصول على شغل دائم ولائق ..وعلى الاندماج في المحيط الاقتصادي والاجتماعي والمساهمة في اثرائه .