الطقس : رياح قوية وبحر هائج    سيناتور أمريكية: دقت ساعة عزل ترامب    إحالة رئيس الفرع الجهوي للمحامين بجندوبة على قاضي التحقيق    خلال مكالمة هاتفية: ترامب يعلن مساندته المطلقة لحملة حفتر!    موجة إنتحار غير مسبوقة في صفوف الشرطة الفرنسية    رونالدو على أبواب الرحيل عن «اليوفي»؟    سيناتورة أمريكية تدعو لبدء إجراءات إقصاء ترامب    مطار قرطاج: ارتفاع قيمة العملة الأجنبية المحجوزة إلى 4.5 مليون دينار    متابعة/ حرق شاحنة محجوزة من قبل محتجين في فريانة..وتصاعد الغضب    فيصل الحضيري لسامي الفهري ‘بجاه ربي سيبني'    الشفي: الاتحاد لم يفكر في إعداد قائمات نقابية في الانتخابات    هيئة الحقيقة والكرامة تسلم تقريرها الختامي إلى رئيس الحكومة    القصرين : تجدد الإحتجاجات بمعتمدية فريانة لليوم الثالث على التوالي واندلاع مواجهات بين المحتجين وأعوان الأمن    مصالح الديوانة بمطار تونس قرطاج تحبط عملية تهريب أكثر من 116 ألف أورو    توننداكس” يقفل معاملات الاسبوع على تراجع ب1ر0 بالمائة    بمناسبة الذكرى 63 لعيد قوات الأمن الداخلي :اختتام برنامج التظاهرات الرياضية وتكريم المتوجين    خاص/ علاء الشابي يعلن «توبته» بعد عقد القران..وشقيقه عبد الرزاق يعلن عن سر خاص بنور شيبة (متابعة)    مريم الدباغ ترد على منال عمارة بصورة وتهاجمها بقوة...التفاصيل    حجز كمية من سمك التن الأحمر    وزارة السياحة تعكف على اعداد مشروع جديد يحمل اسم "تونس وجهتنا"    إلغاء مناظرة الكاباس و إحداث شهادة في التربية والتعليم، وزارة التعليم التعليم العالي توضح    قريبا: انطلاق اشغال ميناء المياه العميقة بالنفيضة    قفصة: غدا انطلاق الدورة السابعة لمهرجان قفصة للفرجة الحية    طبيب يكشف السرّ الكامن وراء غموض ابتسامة الموناليزا    آدم فتحي ضيف الشرف مهرجان ربيع الآداب والفنون ببوسالم    ربع نهائي كاس الكاف: السماح ل 500 مشجع للهلال و150 للنجم لمتابعة مباراة الايّاب    مدرب جوفنتوس يعلق على رحيل رونالدو    مجلس وزاري مرتقب للنظر في وضعية الخطوط التونسية؟    رسمي، وزارة الصحة تدرج تلقيحا هامّا جديدا ضمن الرّوزنامة الوطنيّة للتّلقيح    وزير النقل: مطار النفيضة سيستقبل 1,8مليون سائح    حدث اليوم.. أكثر من 200 قتيل والمواجهات تتوسع..طرابلس تخرج عن السيطرة    بعد حرب التصريحات، الطبوبي يتصالح مع السفير الفرنسي    يد - كاس تونس: حكام الدور ربع النهائي    أسماء وأخبار..    بسبب رونالدو.. ليفربول يختار بديل صلاح    الجريء: "النادي البنزرتي سيكون ثالث الاندية التونسية التي ستشارك في النسخة المقبلة للبطولة العربية"    القيروان: وفاة الكهل الذي تعرّض للحرق من قبل شاب متأثرا بحروقه    فنانة تونسية تتعرض للتحرش في مصر ..ماذا حدث معها؟    ديوان الزيت يعرض زيت الزيتون البكر الممتاز للبيع ب 7800 د /لتر    الشيخان يلتقيان من جديد لإحياء التوافق والاستعداد للانتخابات القادمة    مواد غذائية تزيد خطر الإصابة بسرطان الأمعاء    اسألوني ..يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    داعش الإرهابي يؤكد ذبح مواطن في جبل عرباطة بعد أسره    الرابطة 2: مستقبل سليمان امام فرصة سانحة لمواصلة الطريق نحو الصعود    وزير الخارجية يدعو في اتصال هاتفي مع المشير خليفة حفتر إلى وقف فوري لإطلاق النار    هذا ما يجب أن تعرفيه عن حمية سكر الحمل!    في الحب والمال/هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم الجمعة 19 أفريل 2019    توزر: تخصيص 831 هك لفائدة الشباب العاطلين عن العمل    الطرابلسي: قرار إيقاف صرف أجور الأساتذة المضربين سليم    من غشنا فليس منا    ملف الأسبوع.. كيف عالج الاسلام ظاهرة الغش    معجون أسنان يقتل طفلة.. وأم الضحية ''تعترف وتقدم نصيحة مهمة ''    القصرين: الاحتفاظ بأعوان ديوانة على علاقة بوفاة مهرّب    وزيرا التجارة والفلاحة ..المنتجات متوفرة لرمضان .. والأسعار في تراجع.. والمراقبة «مستنفرة»    في بنزرت : السياحة تحتفي بالثقافة    دولة عربية تتبرع لترميم كاتدرائية نوتردام    التوقعات الجوية لليوم الجمعة 19 أفريل 2019    في الحب والمال/هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم الخميس 18 أفريل 2019    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ملفات ثقيلة.. لا بد من فتحها
غدا العودة المدرسية:
نشر في الصباح يوم 14 - 09 - 2008

الغيابات المدرسية.. العنف.. الإدمان.. الدروس الخصوصية.. غياب فضاءات المراجعة..
أخصائي نفساني: الأولياء مدعوون إلى تجاوز أسوار المدارس والمشاركة في كل تفاصيل الحياة المدرسية
تونس الصباح: ملفات ثقيلة وعلى غاية من الأهمية لا بد من فتحها منذ أول أيام السنة الدراسية وعلاجها بجدية متناهية..
وهي تتعلق بمسائل عديدة تشغل بال جميع عناصر الأسرة التربوية من تلاميذ ومربين وأولياء وقيمين ومرشدين بيداغوجيين ومتفقدين ومختصين في خلايا الإنصات والإرشاد ومهتمين بالطب المدرسي وغيرهم.. ومن بين هذه المسائل ما يتعلق بالغيابات المدرسية.. والعنف.. والإدمان.. والدروس الخصوصية والكثير من السلوكيات المنافية لقواعد الحياة المدرسية.. فهي ظواهر تبعث على الانشغال..
ولئن شهد بحث هذه الإشكاليات وغيرها خلال السنوات الدراسية الأخيرة نسقا تصاعديا.. فإن النتائج التي تم تحقيقها لم ترتق إلى المستوى المطلوب.. بل يبدو أن الوضع قد ساء أكثر من الماضي وأصبح الكل يشعر بوجود أزمة حقيقية تعانيها المؤسسة التربوية.. فالمربي يتذمر من سوء سلوك التلميذ وعدم جديته وضعف مستواه التعليمي.. والتلميذ يشتكي من كثرة غيابات الأستاذ ومن تهاونه في إبلاغ المعلومة للتلميذ بمراعاة قدرته على الاستيعاب.. في حين تلقي الإدارة باللائمة على الأولياء وتتهمهم بالاستقالة وعدم إيلاء الاهتمام اللازم لمشاغل أبنائهم فهم لا يهتمون إلا بالنتيجة النهائية ولا يزورون المدارس والمعاهد إلا خلال فترة الامتحانات.. أما الأولياء فيعيبون على المؤسسة التربوية عدم توفير فضاءات كافية لاحتضان أبنائهم وقت الفراغ وحمايتهم من أخطار الشارع كما تراهم يتذمرون من تهافت المربين على الدروس الخصوصية ويعتبرون أن ذلك جشع ليس في محله واستنزاف لمقدراتهم الشرائية وميزانياتهم العائلية..
وأمام تفاقم هذه الأزمة فإن المهتمين بالشأن التربوي مدعوون اليوم وأكثر من أي وقت مضى إلى بذل مجهودات أكبر لنفض الغبار عن تلك الملفات ومعالجة كل إشكالياتها بتفان وجدية وسرعة حتى لا يستفحل الأمر ويتعكر الوضع أكثر مما هو عليه الآن..
ولا شك أن الأمر لن يستقيم إلا بتشريك جميع عناصر الأسرة التربوية لأن التجربة قد بينت أن استقالة أي عنصر منهم تسبب في إفشال أي جهد إصلاحي..
"على طاولة واحدة.. يجب أن يجلس الجميع.. من مربين وتلاميذ وأولياء وقيمين ومختصين في الإحاطة بالأطفال والمراهقين لمعالجة جميع قضايا المدرسة بكل جدية وجرأة ".. هذه هي إذن النصيحة التي توجه بها الدكتور عماد الرقيق الأخصائي في علم النفس والمهتم بمشاغل الأطفال والمراهقين.
المناشير وحدها.. لا تكفي
لا شك أن الدكتور عماد الرقيق محق في قوله لأنه لا يمكن حل تلك المسائل بمجرد قرارات إدارية أو مناشير تحذر مثلا من الدروس الخصوصية أو من الغايابات المدرسية أومن إتيان سلوكيات منافية لقواعد الحياة المدرسية.. بل تبين بالكاشف أن عدد الذين يخترقون تلك الضوابط في تزايد مستمر من سنة إلى أخرى..
فإذا نظرنا على سبيل المثال إلى قضية الدروس الخصوصية نجد أن المناشير الوزارية لم تمنع عديد المربين من التخفي وراء جدران غرف نومهم لتقديم تلك الدروس لتلاميذهم بل يصل بهم الحال إلى الضغط على تلاميذهم نفسيا ويدفعونهم دفعا لكي يواكبوا تلك الدروس حتى يضمنوا لأنفسهم النجاح أو التفوق إن أرادوا وإلا فإن الفشل هو مصيرهم المحتوم.. وتحد مثل هذه الدروس الخصوصية من مبدأ مجانية التعليم وتتسبب في اتساع الهوة بين أبناء المترفين وأبناء الفقراء من حيث القدرة على تحصيل المعارف والعلوم.
وإذا نظرنا إلى قضية العنف المدرسي نلاحظ أن الظاهرة آخذة في الانتشار لتكتسح جل المدارس والمعاهد بكل ولايات الجمهورية.. وأن ضحاياها هم من التلاميذ والمربين والقيمين دون استثناء.. وإذا نظرنا إلى بعض أسباب العنف نستنتج أن أهمها يعود إلى الإقصاء.. فالتلميذ يرفض كل الرفض أي إقصاء أو تهميش له وأثبتت التجارب أنه متشبث بالمدرسة ولا يرغب في مغادرتها مهما كانت الأسباب وفي هذا الصدد بينت دراسة حول السلوكيات المنافية للحياة المدرسية أجراها المركز الوطني البيداغوجي سنة 2005 أن ثلاثة أرباع التلاميذ ممن شملتهم عقوبات مجلس التأديب نتيجة إتيانهم سلوك عنيف هم من الراسبين..
وفي ما يتعلق بالسلوكيات الخطيرة التي تهدد الناشئة فإن الأيام التحسيسية والتظاهرات التثقيفية الصحية والمناشير وجهود المختصين في الطب المدرسي لم تحل دون تفشي ظاهرة التدخين التي أصبحت تثير القلق إذ تجاوزت نسبة التلاميذ المدخنين داخل الوسط المدرسي 30 بالمائة إضافة لمن يدخنون خارج المدرسة.. كما لم تسلم المؤسسات التربوية من آفة المخدرات التي اكتسحت الأسوار وخربت أجساد عديد التلاميذ.. إضافة إلى تعود الكثير منهم منذ الصغر على المشروبات الكحولية والكلفرة وغيرها..
ونظرا لأهمية هذه المسائل فإن المؤسسات التربوية مدعوة منذ أول يوم من أيام السنة الدراسية إلى فتح الأبواب إلى جميع الأولياء والمنظمات والجمعيات والمربين المتقاعدين والمهتمين بالشأن التربوي من جامعيين ومختصين في علم النفس والاجتماع التربوي وغيرهم والقيام بكل المساعي لتشريكهم في مشاغل الحياة المدرسية..
دور رئيسي للأولياء
لئن اعتبر الدكتور الرقيق أن جميع أفراد الأسرة التربوية لهم نفس المسؤولية في معالجة مشاكل المدرسة فإنه يرجح كفة الأولياء باعتبارهم الأكثر قربا من أبنائهم وبالتالي الأكثر قدرة على معرفة مشاغلهم ومشاكلهم وإنتظاراتهم.
وأفادنا الدكتور أن الأولياء يجب عليهم أن يدركوا أولا أنهم جميعا معنيون بأزمة المدرسة وأن أبناءهم تهددهم عديد الظواهر الخطيرة الآخذة في الانتشار بسرعة لا توصف جراء الانفتاح على الغرب وانتشار الفضائيات..
وقال إن الفضائيات تروج سلوكيات سيئة وهي سريعة الانتشار وتنقل عدوى الانحراف والإدمان.. ودعا الأولياء إلى المواظبة على زيارة المؤسسات التربوية واستشارة المربين والإداريين ومتابعة جداول أوقات أبنائهم ومعرفة كل تحركاتهم وأين يقضون أوقات فراغهم وفيما يستثمرونها.. ومن النصائح التي قدمها العارف بشؤون الأطفال والمراهقين إلى الأولياء هي إسراعهم بتسجيل أبنائهم في نوادي ثقافية ورياضية ومكتبات عمومية ودور شباب ودور ثقافة فهي أفضل بكثير من قضائهم أوقات الفراغ في الشارع.. فالولي على حد قوله مدعو إلى دخول أسوار المدرسة والمشاركة في كل تفاصيل الحياة المدرسية.
وبين أن المؤسسة التربوية مدعوة إلى توفير فضاءات للمراجعة حتى لا يقضي التلميذ ساعات الفراغ يتسكع في الشوارع ويحتك بالمنحرفين.. كما يتعين عليها توفير الإطارات الكفأة المؤهلة علميا إلى معالجة مشاكل الأطفال المهددين بالانحراف والذين يعانون من صعوبات في الإدماج لأن هؤلاء يمكن أن ينقلوا بعض السلوكيات الخطيرة إلى غيرهم من التلاميذ.. أما المربي فيجب عليه على حد الدكتور الرقيق أن يضطلع بدوره التربوي الحقيقي وأن لا يقتصر على الدور التعليمي وتقديم الدروس.. فهو القدوة والمثال الأعلى الذي يجب أن يكون لكل تلميذ من تلاميذه..
غدا يعود آلاف التلاميذ إلى مقاعد الدراسة وغدا تدب الحياة من جديد في آلاف المدارس والمعاهد.. فهل سيتم فتح أبوابها إلى الأولياء والمهتمين بالشأن التربوي وتشريكهم في علاج مشاكل الحياة المدرسية؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.