وزارة المالية تدعو هؤلاء إلى إيداع تصاريحهم الجبائية    حدائق قرطاج.. إيقاف 09 أشخاص مفتّش عنهم    مرتجى محجوب يكتب لكم: أبطال الحماية المدنية    غار الملح: السيطرة على حريق جبل الناظور والنيران تأتي على أكثر من 8 هكتارات    صحيفة أمريكية: السعودية اقترحت على ترامب غزو قطر    دوري أبطال أوروبا: مانشستر سيتي يقصي ريال مدريد ويوفنتوس يودع المسابقة رغم فوزه على ليون    عصام الجلالي مدربا جديدا لأنس جابر    تشكيلة الترجي المنتظرة في مواجهة اتحاد بن قردان    عرض "لميس" تكريم الفنان عبد الرحمان العيادي (صور)    وزير الفلاحة: بيع مصنع السكر بجندوبة غير مطروح    الإفريقي: الوسلاتي يغيب عن التشكيلة في مواجهة نجم المتلوي    سيدي بورويس .. حجز بندقية صيد ممسوكة دون رخصة    الكريديف يحتفي بثلاثينية تأسيسه    قفصة: دخول اعوان الافرقة الجهوية لمكافحة المخدرات في اعتصام مفتوح    تطاوين: إصابة عسكري في تبادل لإطلاق النّار مع مهرّبين    عروض فنية وترفيهية..ومعارض وورشات ولقاءات فكرية في الدورة 33 لمهرجان المحرس الدولي للفنون التشكيلية    صفاقس: سيّدة تلتحق بابنها في قائمة النّاجحين في باكالوريا 2020 (صور)    تحذير: حملة تصيّد جديدة على موقع فايسبوك    مارث..القبض على كهل تورط في اغتصاب فتاة قاصر    انتداب مراقبين مساعدين للمصالح العمومية.. وهذه التفاصيل    عاجل: اصطدام بين سيارة لوّاج و سيارة خفيفة    تخربيشة: إعتذار لعبد الرحمان العيادي ...وتكريمه تكريم لجيل كامل ...    حفل موسيقي تونسي لدعم لبنان يحييه الفنان لطفي بوشناق    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    عدد إصابات كورونا حول العالم يتجاوز ال19 مليون    تسميات على رأس مؤسسات صحية واستشفائية    النجم الخلادي .. استضافة فريق نادي الشمينو وديا    مستقبل سليمان .. الأولوية للهجوم و مكافأة مالية بألف دينار في إنتظار اللاعبين    بسبب كورونا.. المغرب يغادر القائمة الأوروبية الآمنة    المرسى.. القبض على شخص مفتش عنه من أجل القتل العمد    سحب قليلة على كامل البلاد والبحر متموج فمضطرب    قابس: الاقتصار على حضور 10 أشخاص مع العروسين، في حفلات الزفاف التي تتم بالبلديات    الغنوشي يكلّف أحمد المشرقي بالإشراف على تسيير ديوان رئيس البرلمان بالنيابة، خلفا للحبيب خذر المستقيل من هذا المنصب    لبنان: 60 شخصا في عداد المفقودين بعد انفجار بيروت    بينها تونس.. الكشف عن قائمة الدول التي ساعدت لبنان وما قدمته    جزائرية تنجب خمسة توائم بصحة جيدة    ضحايا كورونا في ارتفاع.. أكثر من 720 ألف وفاة ونحو 19.4 مليون مصاب    بنزرت.. "مرور 4 بواخر بقنال بنزرت ولا وجود لأي إشكال فني بشأن الجسر"    ارتفاع عدد ضحايا الطائرة الهندية المنكوبة    وزير السياحة: نعمل على مواصة دعم الصناعات التقليدية    القيروان: نتائج سلبية ل 77 شخصا من المخالطين لمصاب بكورونا    إيطاليا تسجل أكبر قفزة بإصابات كورونا منذ شهر ماي    أعلام من الجهات ... أبو يعقوب يوسف الدهماني.. .علامة وفقيه وقدوة في العمل والاجتهاد بإفريقية    «النّفس» لفرقة مدينة تونس في الحمامات    6 أفلام قصيرة عن أيام قرطاج السينمائية في افتتاحها    رابطة الأبطال.. الريال وجوفنتوس يغادران المسابقة    تراجع التضخم الى 5.7 بالمائة    في مهرجان بنزرت: كوثر الباردي وجلال السعدي عاملين "جو" مع الجمهور (كل الصور)    بنك "جي بي مورغان" الأمريكي يحذّر من انهيار الدّينار وانكماش غير مسبوق للاقتصاد التّونسي    وزير التجارة يفتتح اليوم الدورة 41 لمعرض سوسة الدولي    بني خيار.. تنظم مصيف الكتاب تحت شعار "صائفتي تفوح كتبا "    التلفزة الوطنية تنقل مباراة اتحاد بنقردان والترجي    وزير السياحة: لم نسجّل أي إصابة بكورونا في صفوف السياح    195 عملية حجز و83 إزالة فوريّة حصيلة حملات الشرطة البلدية    تجديد الفكر الإسلامي ... المفكّر محمّد الطالبي والحجّ(8 من 24)    توقعات الأبراج ليوم الجمعة 7 أوت    شهيرات تونس ..زينب بنت عبد الله بن عمر ..قدمت مع العبادلة السبعة وشهدت معركة سبيطلة    اليوم: انطلاق موسم الصولد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





وداعا فوزي بالكاهية...
نشر في الصباح يوم 12 - 02 - 2009


رمز الكفاءة... بعد النظر... والاستقامة
فقدت تونس بداية الأسبوع الجاري أحد أبرز رجالاتها الذين طبعوا مسيرة الاقتصاد الوطني خلال فترة لا تقل عن أربع عشريات وهو المرحوم والمغفور له بإذن اللّه تعالى فوزي بالكاهية الذي اختطفته المنية بعد مرض عضال عن سن لا تتجاوز 61 سنة وتلك هي مشيئة المولى.
وان الكتابة والتعرض للمرحوم في هذه المناسبة الأليمة تعتبر في حد ذاتها اعترافا بالجميل لما قدمه المرحوم لهذا الوطن العزيز في العديد من القطاعات الاقتصادية... ولعدد كبير من المستثمرين، رجال الأعمال وباعثي المشاريع الذين وجدوا لسنوات طويلة في فوزي بالكاهية الناصح والمؤطر، ذلك الذي يعشق وطنه بطريقته الخاصة، مسكون بهواجس التنمية، المؤطر لباعثي المشاريع ولكنه لا يتردد لحظة وبكل سهولة في رفض طلب أقرب أصدقائه إذا كانت تشوبه شائبه، قوته في ذلك بعد النظر، الاستقامة وذكاؤه الوقاد والنادر وهي خصال لا تتوفر إلا لدى شخص له الكفاءة والاستقامة والحزم والنزاهة.
وهو ما جعله يفتخر - عن جدارة - بدراسة علمية وتقنية قدمها في بداية الثمانينات بوصفه مسؤولا ببنك التنمية "BDET"... رفض فيها إقامة مصنع ثان لتركيب السيارات بمنطقة ماطر، إلا أن القرار السياسي آنذاك تجاهل الدراسة وأقام مشروع ماطر وكانت النتيجة الافلاس وبالتالي إثبات صحة موقف المرحوم الذي كاد أن يكلفه ذلك تبعات لا تحمد عقباها!!
لقد تقلد المرحوم عديد المسؤوليات الكبري لعل أبرزها ر.م.ع «الخطوط التونسية» في فترة من أصعب وأدق فترات مسيرة هذه المؤسسة الوطنية الرائدة وطبعها الى يوم الناس هذا بمواقف استراتيجية ظلت بصماتها قائمة الى اليوم... وكذلك لاشأن بالنسبة للفترة التي قضاها وزيرا للنقل... ثم مسيرا للبنك التونسي الذي شهد قفزة نوعية تاريخية.
ولعل السبب الرئيسي في هذه النجاحات الثابتة في قطاعات مختلفة أن المرحوم فوزي بالكاهية كان يحب كل مهمة يضطلع بها... ولا يهمه إلا النجاح ولا شيء سوى النجاح... وكان رفع التحديات والاصرار على كسبها خبزه اليومي.
وتعود بي الذاكرة إلى العديد من المواقف الهامة والوقائع التاريخية التي كنت شاهدا عليها وسأحاول اختزالها بشدة في النقاط التالية:
* كنت أتردد على المرحوم في مكتبه القديم في شارع الحرية وهو رئيس مدير عام «للخطوط التونسية»، لم يتجاوز عمره 40 سنة وكنت في كل مرة أجده محاطا بالعديد من المراجع والكتب والوثائق المتصلة بقطاع النقل الجوي، وكم كان سعيدا رحمه اللّه عندما أصبح بعد فترة يعرف هذا المجال الجديد بالنسبة اليه وملما بمختلف جزئياته بما في ذلك الجوانب التقنية إلى أن تحول إلى خبير في مجال النقل الجوي.
فالرجل لم يتخذ قرارات هامة تخص «الخطوط التونسية» إلا بعد أن تمكن من عالم النقل الجوي وعرف خفاياه وخصائصه وجزئياته.
** في جوان 1990 كنت أمثل جريدة «الصّباح» في جولة تضم عددا من الصحافيين بدعوة من شركة «بوينغ» الأمريكية وقادتنا هذه الجولة الى العديد من المناطق الأمريكية... وكم كان اعتزازي كبيرا لا يوصف عندما تعرض المسؤول الأول لمؤسسة «بوينغ» الامريكية خلال لقاء صحفي دام 15 عشرة دقيقة في ختام الزيارة في مدينة «سياتل» "SEATLE" إلى شفافية ومثالية عقد اقتناء الخطوط التونسية لطائرات من نوع «بوينغ».
وبعد فترة علمت أن الأمر يتعلق برفض «هدية» تقليدية عادة ما تقدمها بوينغ Boeing عند ابرام عقود اقتناء الطائرات.
*** أما الحداثة الثالثة التي أود التعرض لها عند الحديث عن خصال المرحوم العزيز فتتعلق بقدرة الفقيد على المزج الذكي بين الصرامة... و«التنازل خلال لقاء تفاوضي نقابي جمعه مع النقابي الأصيل و«دينامو» المنظمة الشغيلة آنذاك المناضل المرحوم حسين بن قدور الذي لا يعرف للمجاملة منفذا عند التفاوض بحكم نزاهته ونظافته المعروفة، ومع ذلك فقد اقتنع المرحوم بموقف فوزي بالكاهية ودافع عنه بكل قوة... بل تحول الى مدافع عن موقف الادارة العامة للخطوط التونسية.
واعتقادي أن اقناع المرحوم حسين بن قدور في تلك الفترة النقابية بالذات لم يكن بالأمر السهل بالمرة وربما يعتقد الذين لا يعرفون المرحوم بوزي بالكاهية عن قرب أنه كان جديا أكثر من اللازم... برغماتيا أكثر من اللازم... مستقيما أكثر من اللازم... ولكنه كان وطنيا وصاحب نكتة ونوادره تنم عن خفة روح.
رحم اللّه فوزي بالكاهية... الذي كان استثنائيا... وشاء القدر أن يلم به مرض هو بدوره استثنائيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.