خططوا للوصول الى ايطاليا... اربعة أطفال من قابس عالقون في ميناء إسطنبول"    المرحلة الأولى من البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي: تسليم 4708 مسكنا    وزارة التربية تدخل تعديلات على الزمن المدرسي خلال شهر رمضان    قضية بناية البحيرة...تخفيف عقوبة شفيق الجراية وإيقاف محاكمة عباس محسن    اللحوم الحمراء ستتجاوز 70 دينارا للكلغ في رمضان! .. غرفة القصّابين تستنجد بالرئيس للحدّ من الأسعار    وفاة ممرضة تونسية في ليبيا ..فتح تحقيق وإيقاف شخصين    اليوم في البطولة ...سليمان يُواجه المرسى وسط جدل كبير    بعد إيقاف 4 متهمين واغلاق روضة حي النصر وفرار المالكة...التحقيقات تطال مدرسة ثانية على ملك المتّهمة    رياح قوية و مدمّرة .. نمط مناخي جديد في تونس !    من أديس أبابا ... وزير الصحّة يؤكد التزام تونس بدعم الأمن الصحّي الإفريقي    مجلس وزاري يتابع تقدّم مشاريع التحوّل الرقمي للإدارة    مع الشروق : ارتباك صهيوني أمام الإيقاع الإيراني    عاجل/ قرار يمنع الإبحار والصيد بسواحل هذه الولاية ثلاثة أيام بسبب سوء الأحوال الجوية..    مشاهد صادمة.. مقصورة طائرة تتحول إلى حلبة مصارعة بين الركاب!    "غيبوبة" في شهر رمضان على تلفزة تي في    بطولة النخبة الوطنية لكرة اليد (الجولة22): النتائج و الترتيب    عاجل: نجاح أوّل جلسة مرافعة رقميّة نموذجيّة    وليد كتيلة يجيبلنا '' الذهب''من دبي    هام: هذه الفئات ممنوعة من كسر صيامها على التمر    نفي ملكي: تشارلز الثالث لم يموّل تسوية الأمير أندرو مع ضحية إبستين    بورصة تونس تُنهي معاملات الأسبوع على منحى إيجابي    طبيب عاين تشريح جثة إبستين يدعو لإعادة التحقيق ويشكك في فرضية الانتحار    القيروان: أول رحلة بإتجاه البقاع المقدسة يوم 8 ماي    ديوان الزيت: أكثر من 140 عينة تشارك في الدورة 9 لمسابقة أفضل زيت زيتون بكر    مجموعة "نحب نغني" تحتفل بعيد الحب    مهرجان "قابس سينما فن": مختبر بصري ينفتح على المحيط الجامعي والإيكولوجي    خبير: دول على طريق الزوال بسبب تغير المناخ    باجة: برمجة تركيز نقطة بيع من المنتج الى المستهلك بتيبار وإمكانية بعث نقطتين بباجة المدينة ونفزة خلال شهر رمضان    بن عروس: "فرصتك في رمضان ..باش تبطل الدخان" عنوان ندوة صحية للتحسيس بأهمية الإقلاع عن التدخين    وزير السياحة يدعو الى تعزيز الحركية الثقافية والسياحية داخل الأحياء والمناطق ذات الكثافة السكنية العالية خلال شهر رمضان    المجلس الوطني لهيئة الصيادلة يعلن توقيت عمل الصيدليات طيلة شهر رمضان    الشاب مامي، ناس الغيوان وكارول سماحة في الدورة السادسة ل''رمضان في المدينة''    تحت شعار "تونس تعيش"..أوريدو تُعلن عن النسخة الخامسة من تظاهرة "Ooredoo Night Run" بشارع الحبيب بورقيبة..وهذا جديدها..    لقاح ثلاثي لكلّ إمرأة حامل في تونس...علاش؟    عاجل: ياسين مرياح غائب عن المباريات وهذا هو السبب    عاجل: المغرب يعلن حالة كارثة في شمال غرب المملكة بعد فيضانات واسعة    في قضية ذات صبغة إرهابية: انطلاق محاكمة حطاب بن عثمان    عاجل-تحويل مروري في رادس: غلق طرق رئيسية بسبب أشغال قناة المياه    ردّ بالك ! 5 أجهزة منزلية ما تحطهاش في ال rallonge    عاجل/ فاجعة: حادث مرور مروع بهذه المنطقة..وهذه حصيلة الضحايا..    الرابطة الأولى: برنامج مواجهات اليوم من الجولة السادسة إيابا    الرابطة الأولى: تشكيلة مستقبل قابس في مواجهة النادي البنزرتي    تركيز نقطة بيع من المنتج إلى المستهلك بمنطقة العمران استعداداً لشهر رمضان المعظم    أقل عدد ساعات صيام تسجّل في هذه الدول    مأساة بكاب نيقرو: العثور على جثة الشاب المفقود بعد أيام من البحث    شنوا حكاية الكسوف اللى بش يصير الجمعة الجاية ؟    سيستام جديد للديوانة التونسية باش ينطلق أواخر 2026!    زوز مواد في الكوجينة متاعك يرتحوك من الكحة    اليك دعاء آخر جمعة في شهر شعبان    عاجل: رياح قوية متواصلة تضرب هذه الولايات... والإنذار البرتقالي متواصل    طقس اليوم: تواصل هبوب رياح قوبة و ارتفاع في الحرارة    هزيمة مدوية... أتلتيكو مدريد يصعق برشلونة برباعية في كأس الملك    فوز تاريخي لحزب بنغلاديش القومي في أول انتخابات بعد انتفاضة 2024    خطبة الجمعة... مرحبا شهر رمضان    مهرجان «قابس سينما فن» يوحّد السينما وفنون الصورة في دورته الثامنة    الشاب مامي، ناس الغيوان وكارول سماحة يشعلون الدورة السادسة ل"رمضان في المدينة"    كسوف الشمس الأول في 2026: أين تُشاهَد «حلقة النار» في 17 فيفري؟    الأكاديمي التونسي رضا المامي يفتتح أول قسم عربي وإسلامي بالمكسيك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إغراءات الأسعار فخ يترصّد الجميع
في الفضاءات التجارية الكبرى:
نشر في الصباح يوم 04 - 08 - 2009

تونس الصباح: كومة من المقتنيات فاضت على جانبي ناقل البضائع الحديدي وأكياس تراصت لتعلن عن استسلام جيب من أخذ يجر تلك العربة التي تفنن صاحبها في تكديس كل ما تقع عليه عينه من المشتريات.
فكل فرد من العائلة يتجول بناقل بضائع خاص به لكن الجولة لا تخلو من مفاجئات وتكون نقطة اللقاء استخلاص قيمة المشتريات أين يستفيق رب العائلة على حقيقة مرة تجعله يستنجد بعباراته اللائمة التي تثنيه في كل مرة عن تلبية رغبة زوجته في مرافقتها الى احد الفضاءات التجارية.
تراهم جحافل تخترق الفضاءات التجارية الكبرى يتدافعون ويتسابقون لنهم أكبر كمية من المشتريات رافعين شعار «أسعار لا نظير لها».
نفس المشهد يتكرر يوميا في الفضاءات التجارية الكبرى بين الاكتظاظ والتدافع والاقبال الكبير تبلغ مستوى عدم استيعاب هذه الفضاءات للوفود المتدفقة عليها فيكون غلق الابواب الحل الأنسب للتحكم في حجم الطلبات المفرطة للمواطنين.
ويتطور المشهد في المناسبات وقوة التخفيضات ليأخذ شكلا دراميا صفوفا أمام الفضاءات التجارية تتكبل مشقة الانتظار لساعات طوال وفي اي ظرف مناخي من أجل اقتلاع فرصة الانتفاع بتخفيضات هذه الفضاءات التي تنفرد بها.
منتوج الفضاءات التجارية.. بريق لا يقاوم
تؤكد ريم ان زوجها يتوجس من مرافقتها للتبضع من الفضاءات التجارية الكبرى لانها ببساطة لا تقدر على التحكم في قائمة المشتريات التي ضبطها مسبقا فبمجرد ان تطأ قدمي هذه الفضاءات تتغير مجالات اهتمامي وتتجاور في بعض الاحيان امكانياتي المادية لاضطر الى التخلي عن مشتريات لدرء الموقف المحرج الذي وضعت فيه نفسي.
منذ أكثر من عشر سنوات اقتحمت الفضاءات التجارية الكبرى النمط الاستهلاكي للمواطن التونسي لتحتل تدريجيا المصدر الأول لتبضع المواطن وليكون العدد الحالي لهذه الفضاءات الطي تجاوز 200 فضاء موزع على كامل تراب الجمهورية نتيجة للاهتمام الكبير بهذه الفضاءات التي نجحت في استقطاب اكبر عدد ممكن من الزبائن الأوفياء.
وتقوم الفضاءات التجارية لهذا الغرض بضبط استراتيجية دقيقة لكل مراحل تسويق منتوجاتها ضمن دراسة لطلبات السوق التي تتغير مع اي طارئ يستجد سواء على الصعيد المحلي او الدولي باعتبار دخول الاقتصاد التونسي في منظومة السوق الحر مع تقديم تخفيضات في سعر المنتوجات كحافز مادي يخاطب مباشرة لاشعور المواطن الذي يظل قيد التأثير المغناطيسي لهذه المواد.
يوضح الحبيب العجيمي نائب رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك بان كل سبل التسويق التي تقوم بها الفضاءات التجارية الكبرى قانونية لانها لا تخرج عن منطق البيع لانها تتخذ من عملية تقديم المنتوج في ابهى شكل وبأسعار منخفضة محاور ارتكاز لجلب اكبر عدد ممكن من المشترين.وتتبع اغلب الفضاءات التجاري على استراتيجية produit d'appel لابراز منتوج تغري به جيب المشتري مثلا ان يخصص 20% من التخفيضات على المواد المدرسية في عرض خاص الامر الذي يدفع المستهلك لاشعوريا للاقبال عليها ضمن عملية حسابية تبرزه كرابح اول من هذه الصفقة التي ينتهجها بصفة اوتوماتيكية في كل مرة في حين ان هذه الاسعار خدعة تسويقية لتوسيع قاعدة المستهلكين وضمان نسبة قارة من الحرفاء الأوفياء.
ولكل فضاء تجاري منطق تسويقي اشهاري خاص به استنادا لأولوياتها التجارية كأن يكون الفضاء شاملا لمجمل المنتوجات او ان يختص بترويج منتوج واحد السيد البشير مدير احدى الفضاءات التجارية الكبرى يوضح بان هدف هذه الفضاءات جلب اكبر عدد ممكن من المشترين لذلك فان التركيز التام يتمحور حول استنباط طرق تساعد على تحقيق هذا الهدف سواء بتقديم تخفيضات خاصة كل شهر او التركيز على تقديم المواد الجديدة في أحسن مظهر ومكان حتى يتفطن المستهلك لوجودها بالفضاء الذي اديره يخصص 2/3 من اهتماماته للمواد الغذائية التي ينضاف اليها يوميا منتوج جديد ولمواكبة طلبات المستهلك على هذه المواد تلتزم بتغيير تقديم المواد الغذائية فهي تتصدر الرفوف الاولى وتحتل ابرز موقع في الفضاء.
ضغط على الاسعار والربح مضمون
يقع تركيز الفضاءات التجارية على عامل السعر الذي صنع الفارق بينها وبين العطارين لذلك فان الاغلبية الساحقة من المواطنين يفضلون الفضاءات التجارية الكبرى للتخفيض من مصاريف حاجياتهم اليومية. وترجع الاسعار المنخفضة التي تقدمها هذه الفضاءات الى الكميات الكبيرة للبضائع التي تقتنيها وتعاملها مباشرة مع مصدر الانتاج.
عز الدين يعترف بانه «يتسلح بدفتر الشيكات في كل مرة ارافق فيها زوجتي لاحدى الفضاءات التجارية لأنني ادرك مسبقا بولعها الهستيري بالتبضع فهي لا تقدر على ان تحدد مسبقا مشترياتها ليتحول ارتياد هذه الفضاءات فرصة لانعاش ذاكرتها لشراء اغراض تنضوي ضمن الحاجيات الاستهلاكية الاساسية فهي تقترب اكثر من «التناوش» الذي لا يمثل غيابها اشكالا».
يبدو أن الفضاءات التجارية الكبرى لها بريق خاص في عيون المستهلك الذي يجد فيها مساحة ارحب لتلبية حاجيات العائلة وبأسعار معقولة خصوصا في المناسبات حيث حققت احدى الفضاءات التجارية الكبرى في اول سنة لنشاطها الذي تزامن مع شهر رمضام رقم معادلات يقدر بمليار و200د.
ارقام اقتلعتها هذه الفضاءات بفضل استراتيجية تسويق مضبوطة يفسرها الاستاذ سهيب حداد المختص في التسويق حيث تتوخى الفضاءات التجارية الكبرى طريقتين لتسويق المنتوج تتمثل الطريقة الأولى فيما يعرف بproduit appel اكثر آلية رواجا لدى هذه الفضاءات لما حققته من مردودية كبيرة يقع اعتمادها مع كل اخر شهر تزامنا مع حصول الموظفين على رواتبهم.
وهذه الاستراتيجية عبارة على تقديم عرض خاص يهم منتوج معين تدفع المستهلك لغض النطر عن باقي الاسعار مما يترسخ لديه فكرة ان كل المنتوجات بخسة الثمن.
اما الطريقة الثانية فيما يعرف ب«lot» وهي عبارة عن تقديم عرض خاص يهم منح كمية اضافية للمنتوج مع المحافظة على نفس السعر فثمن 5 قارورات سائل استحمام معروضة بثمن 4 قارورات».
تمكن هذه الاستراتيجيات من احداث معادلة بين مختلف فروع المصاريف من سعر الشراء ومصاريف التنقل والعمال لذلك فان الفضاءات التجارية الكبرى تتمتع بهامش محترم لتجديد الاسعار دون ان تواجه تحدي الخسارة ضمن احتكامها لقوانين لعبة الفخ التي قادت المستهلك للاقبال على منتوجها.
ان الاقبال الكبير للمواطن على الفضاءات التجارية الكبرى يشوبه الكثير من نقاط التعجب حول سلوكه الاستهلاكي الذي لم يعد قيد مناسبات الاعياد بل شهر كامل ايام الاسبوع حتى أضحت سمة يعرف بها المستهلك التونسي دون ان تثنيه ظروفه المادية عن التبضع من هذه الفضاءات.
ام ان الاشكال يتجاوز عقلية المواطن لتشمل قوة تأثير التسويق في سلوكيات المستهلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.