بحث التحديات التي تواجه حركة الصادرات بين تونس وليبيا محور جلسة عمل    عاجل/ تعليق الدروس بهذه الولاية..    القصرين: إقتراح غلق مخبزة وحجز مواد منتهية الصلوحية    ماكرون: تصريحات ترامب بشأن زوجتي غير لائقة ولا تستحق الرد    ترامب يشعل أسواق الطاقة: زلزال قادم في الاقتصاد العالمي    بوتين: مستعدون لإنهاء حرب الشرق الأوسط في أسرع وقت ممكن    مكتبة ترامب الذهبية: 50 طابق...طائرات، سلالم ذهبية وقاعة رقص    أعلاها بسيدي حسون من ولاية نابل: كميات الأمطار في ال24 ساعة الماضية    شكون أعلى المدربين ''شهرية'' في العالم؟    تونس مسارح العالم : العرض التركي "آخر إنسان" يستنطق عزلة الإنسان وتشظي ذاته    الطفلة مانيسا الفورتي: ''تأثّرت برشا بعد بيراتاج أنستغرامي...ونحب نولّي انستغراموز''    كأس العالم 2026: انطلاق المرحلة الأخيرة لبيع التذاكر    وزارة التجهيز: تحويل جزئي لحركة المرور بهذه الجهة لمدة خمسة أشهر    طهران ترد على تهديدات ترامب: لا يمكن إعادة إيران إلى "العصر الحجري"    النجم الساحلي: تفاصيل بيع تذاكر مواجهة الكلاسيكو    حج 2026: شوف قداش من تونسي ماش...الفرق بين أكبر وأصغر حاج    عاجل : إضراب الاستاذة نهار 7 أفريل...معطيات جديدة    جندوبة: تعزيز قسم طب العيون بالمستشفى الجهوي بتجهيزات طبية    فتوى الأضحية..شنوا حكم شراء العلوش بالتقسيط ؟    هاريس تشن هجوما على ترامب: جر أمريكا إلى حرب لا يريدها الشعب    عاجل: المسرح البلدي باش يتسّكر بداية من هذا التاريخ...هذا هو السبب    وفاة الممثل التركي الشاب بطل مسلسل''حلم أشرف''..والسبب صادم    مستقبل قابس ينتفض: "لن نقبل بظلم البرمجة"    أول عملية ناجحة لزرع اللثة بالمستشفى العمومي بقفصة    البطولة المغربية لكرة القدم: التعادل 1-1 يحسم مواجهة اولمبيك آسفي ونهضة بركان    تأجيل محاكمة صهر الرئيس السابق واخرين لجلسة 7 ماي    جندوبة: انقطاع الحركة المرورية بين وادي مليز و منطقة الدخائلية    شنّوة هو مرض ''الميلديو'' الي حذّرت منه الوزارة الفلاحيين التوانسة؟    عاجل : للتوانسة ...قريبا بش تقولوا وداعا للفاتورة التقديرية    هام: جزيرة جربة بلا بطاحات... والمسافرون يلجؤون للطريق البديل    معهد الرصد الجوي يوّضح: الطقس باش يتحسّن في هذا التاريخ    تم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي... ايقاف امني مفتش عنه في قضية مخدرات    دكتورة تحذّر التوانسة: حساسية الربيع رجعت...اعرف أعراضها وكيفاش تحمي روحك!    الأمريكية جيسيكا بيغولا تتأهل لثمن نهائي بطولة تشارلستون المفتوحة للتنس    عاجل: سوم الفلفل بم6000؟ شوف شنّوة صاير في سوق الخضر؟    عاجل: السفارة الأمريكية في العراق تحذّر رعاياها.. غادروا فورا...    الدربالي يلتقي في الجزائر وزيري المحروقات والمناجم، والطاقة والطاقات المتجددة    البنك الدولي يموّل تونس بنحو 971 مليون دينار لتحسين خدمات مياه الشرب والري    الصداع العنقودي: شنّوة هو وشنّوة الأعراض؟    البرد جا؟ شوف شنوّة تاكل باش تدفّي روحك وتقوّي مناعتك    محرز الغنوشي يبشّر: '' اعلى الكميات متوقعة بالسواحل الشمالية والشمال الغربي''    ثمنهم 600 مليون إسترليني.. تشكيل 11 نجما لن يلعبوا في كأس العالم    36 دولة تجتمع للضغط من أجل إعادة فتح مضيق هرمز    الذِّكْرَيَاتُ وَكْرٌ مَنْ لَا وَكْرَ لَهُ    مباراة كندا وتونس فضحت المستور ...تلفزتنا الوَطنية.. خطوة إلى الأمام و60 خطوة إلى الوراء    سِرّ الكُرسي البُنّي    كشفها حجز طنين بالعاصمة .. شبكة لسرقة النحاس وسوق سوداء للبيع    سأكتب عن العرب    قرار جديد من وزارة الصحة يضبط تركيبة اللجنة الفنية للإشهاد على استئصال شلل الأطفال والتحقق من القضاء على الحصبة والحميراء    بداية من اليوم: تعريفات جديدة لدخول المتاحف والمعالم التاريخية والمواقع الأثرية..وهذه التفاصيل..    "احذر الوقوع في الفخ اليوم..! القصة الكاملة ل "كذبة أفريل"..ولماذا يحتفل العالم "بالكذب"؟..    من أفريل إلى جوان 2026..توقعات بتسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات..    للتوانسة : ردوا بالكم يقولولكم حاجة و تصدقوها اليوم    عاجل/ الرصد الجوي يصدر نشرة متابعة ويحذر متساكني هذه الولايات..    وزارة الأسرة تفتح باب الترشح لنيل جائزة أفضل بحث علمي نسائي بعنوان سنة 2026    شهر أفريل: أهم المواعيد ..مالشهرية لنهار ''الفيشتة'' شوف وقتاش    عاجل/ رئيس الدولة يسدي هذه التعليمات..    تُقَدّمُهُ الفنانة كوثر بالحاج بمشاركة يسرى المناعي: "دار العز" يعيد عز فناني الزمن الجميل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حكاية الأم التي ودعت 4 شهداء و3 أسرى وآخر أصيب بشلل دائم..
نشر في الصباح يوم 01 - 12 - 2009

في بيتها المتواضع غير البعيد عن مقبرة مخيم بلاطة حيث يقطن سبعة وعشرون الف فلسطيني على مساحة كيلومتر مربع التقينا ام خليل وقد نفضت لتوها يديها من انية الغسيل وجلست تتوسط حفيديها لتحدثنا بحرقة عن تجربتها مع الحياة منذ طفولتها المبكرة.
قالت انها من عرب يافا اضطرت كغيرها من الاهالي لترك مدينتها مع والدها وزوجته استقر بهم المقام بقلقيلية بعد هجمة 1967 كان معها احد عشر ولدا وبنتين فقدت خالد وهو لا يزال طفلا في السابعة فقد استشهد بسبب الغازالمسيل للدموع ومع اندلاع الانتفاضة الاولى فقدت حسن وهو في سن الثامنة عشرة كان في طريقه الى العمل من اجل لقمة العيش عندما تلقى رصاصة وهو على طريق جنين اما الثالث سمير فقد استشهد خلال اجتياح مخيم بلاطة مع اثنين من رفاقه فيما كانت في الحج. اما الرابع واسمه محمد تقول ام خليل فقط طلب الشهادة ونالها ودفن في جنين مع اخيه.
تتوقف ام خليل لحظة وتشير الى احد جدران الغرفة وقد تزاحمت صور اربعة من ابنائها الشهداء نظرت الى صورة احدهم وقالت كان اخرهم خرج للشهادة ونالها وتمضي ام خليل لتستعيد ذاكرتها في ذلك اليوم. وتقول نظر الي وقال قبل ان يغادر "ياما سيحملك اثنان من ابنائك من كل جانب الى الجنة "تقول ام خليل صرخت وقبل ان ينتظر ردي كان قد غادر الى حيث بقية رفاقه وفي الغد.. تواصل ام خليل: طرق الباب بعض الجيران وطلبوا مني ان ارتب البيت سالتهم لماذا فلم يجيبوهاو في اليوم التالي بلغها نبا استشهاد ابنها ذهبت الى حيث علمت بوجود جثث الشهداء بحثت بينهم عن طفلها فلم تجده.. عادت الى البيت ومن الغد انتابها احساس غريب بشيء يدعوها الى العودة الى مرقد الشهداء هناك تقول ام خليل سحبت الغطاء وتعرفت على فلذة كبدها جلست الى جانبه واخذت تحدثه وتسوي شعره وتمسح على جبينه وهي لا تتوقف عن اطلاق الزغاريد وكانها تريد تزويجه حتى جائها الجيران وسالوها ان كانت اصيبت بمس من الجنون فردت عليهم بقولها اما الشهادة او النصر... تصمت ام خليل لحظات وقد كدت استجديها ان تفعل اشفاقا على نفسي من كلماتها التي من شانها ان تنطق من به صمم ولكني خجلت من صلابة هذه المراة وقوتها وشجاعتها وصبرها.اشارت لاحقا الى الجدار المقابل لتواصل حديثها هؤلاء بقية اولادي هم ثلاثة يقبعون في سجون الاحتلال احدهم يواجه حكما بالمؤبد والثاني حكما بالسجن خمس سنوات اما الثالث فهو لا يزال في انتظار المحاكمة. سالتها ان كانت تزورهم قالت بهدوء مرة في الشهراذا امكن ذلك فهم في ثلاثة سجون مختلفة وليس بامكاني زيارتهم الا عندما يسمح لي اليهود بذلك ثم تنظر ام خليل الى زاوية في البيت مشيرة الى سفينة من خشب تزين المنضدة لتقول بكل فخر هذه من صنع ابني الاسير انها هديته لي في عيد الامهات...
فجاة وقبل ان تنهي ام خليل حديثها يدخل البيت شاب هو ابنها الاصغر العائد من الاسر حديثا. كان في حالة غضب شديد وقد حسبنا من التلفزة الفلسطينية كان يستعد لطردنا قبل ان يهدا بعد ان علم مقصدنا وبدا بدوره في الحديث مشيرا الى كل زاوية من زوايا البيت متسائلا هل هذا بيت ام الشهداء وام الاسرى وام ثلاثة عاطلين عن العمل ثم يخرج من احد الادراج زمرة من الاوراق الطبية ليحدثنا عن شقيقه الاكبر الذي اصيب خلال الانتفاضة الثانية باثني عشر رصاصة استقرت احداها في الراس وحكمت عليه بالشلل والزمته البيت وهو اب لاربعة اطفال ليضيف بلهجة لا تخلو من النقمة لو كان الامر بيد حماس لما تركتنا. وذلك قبل ان يقودنا خليل الى بيت شقيقه المجاورلنقف على حقيقة المشهد الذي لا يقل ماساوية عن كل ما روته لنا ام خليل شاب في عمر الزهور يقبع في كرسي متحرك لا يقدر على الكلام او الحراك ومن حوله تجمع ابناؤه يلعبون وكانهم قد تعودوا على الوضع الذي هم فيه وحفظوا عن ظهر قلب حكايات جدتهم ام خليل ومعاناتها مع الزمن ولسان حالهم يقول ان اطفال فلسطين ذخر لها ووقود لمعارك طويلة لاستعادة الكرامة ورسم الحرية وتحقيق الحلم الفلسطيني في السيادة وتقرير المصير...
تركنا ام الشهداء وام الاسرى ونحن لا نكاد نصدق هول ما عاشته هذه المراة في حياتها من تجارب ومحن على مدى عقود من حياتها اجتمع القدروالاحتلال للتناوب عليها فهي ضحية الفقر واليتم حينا وضحية الظلم والاحتلال حينا اخر. لم يعرف الياس طريقا الى قلبها كانت تغني دوما بان فلسطين عروس وان مهرها غال جدا وربما اغرب ما سمعناه ونحن نودع مخيم بلاطيا ان حكاية ام الشهداء والاسرى على هولها تظل هينة امام الماسي التي تعرض لها غيرها من نساء فلسطين... وقد علمنا ونحن بصدد كتابة هذا التقرير ان ام خليل تم الحاقها بقائمة الحجاج الفلسطينيين الذين تكفل بهم الامير طلال وهو ما كان امنيتها...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.