تونس-الصباح رغم مضي أيام على حادثة سبالة بن عمار والتي أودت بحياة 16 شخصا غمرتهم المياه الطوفانية ظهر السبت 13 أكتوبر الجاري، ما زالت آثار ما حصل محفورة في نفوس التونسيين ومازال الخوف يثيرهم بمجرد تلبد الغيوم ونزول الامطار. وهو ما لاح أول امس الاحد والذي شهد نزول كميات متوسطة لكنها متواصلة من الامطار على كامل مناطق تونس الكبرى. الأسواق خلت من روادها وما لاحظناه يوم الاحد في الاسواق وبعض الشوارع يؤكد ان البعض اصبح خائفا من الامطار وانعدمت لديه الثقة في الطبيعة وفي الطريق وحتى في مصالح الرصد الجوي .فبمجرد ظهور بعض السحب السوداء آثر العديد منهم البقاء في المنزل وعدم الخروج كما لاح الخوف على كل من كان خارج بيته فأسرع بالعودة تاركا وراءه بعض المشاغل والحاجيات وبسرعة غاب الازدحام والاكتظاظ الذي تعرف به الاسواق أيام الآحاد. وشهدت الطرقات حركية خفيفة لكنها مضطربة وقد بان هذا الاضطراب في وجوه السواق وخاصة النساء منهم وكذلك من كان يرافقهم. الطريق الوطنية رقم 8 مرة أخرى والأغرب من ذلك ما شهدته الطريق الوطنية رقم 8الرابطة بين تونس وبنزرت وبالتحديد قبل الوصول الى منطقة سبالة بن عمار، حيث وحوالي الساعة الواحدة من نهار اول امس، وعندما كانت الأمطار تنهمر بشكل مقبول، رأى البعض ممن كان في هذا الطريق المجازفة و العودة على أعقابه في الاتجاه المعاكس مما أحدث نوعا من الاضطراب في هذا الجزء من الطريق وأدخل الفزع في نفوس من كان يسير بشكل عادي حيث تبع البعض البعض الاخر خوفا من مفاجات الطريق وما يمكن ان يعترضهم رغم ان الطريق كانت عادية وحركة المرور تسير بشكلها العادي ولا وجود لما يبعث على القلق باستثناء بعض الامطار العادية. وهذا الخوف غير المبرر كان من الممكن ان يكون له نتائج غير محمودة وكان من الممكن ان يتسبب في حوادث نحن في غنى عنها فما معنى أن يسير البعض في الاتجاه المعاكس في طريق سريعة وما معنى ان يتسبب البعض في لخبطة حركة المرور وبث الخوف في نفوس بقية السواق ومن كان معهم في سياراتهم. فهل ستبقى آثار حادثة سبالة بن عمار عالقة في الاذهان ويصبح التونسي الذي كان ينتظر الامطار بفارغ الصبر لانعاش الفلاحة والاقتصاد خائفا من هذه الامطار ومن مخلفاتها؟ المسألة لا تدعو الى مثل هذا القلق وهذا الخوف فما حصل ظهر السبت 13 أكتوبر كان حادثا طبيعيا عارضا تمثل في هطول الامطار بشكل غزير في ظرف زمني قصير وهذا الشكل الطبيعي لا يمكن حسب الخبراء ان يحصل الا نادرا. ولا يمكن لأحداث سبالة بن عمار ان تبقى نقطة سوداء عالقة في أذهان البعض وتبث فيهم الخوف كلما نزلت الامطار.