حياة السايب لا يمكن أن نحسب ما قام به معمر القذافي من قمع للثوار ومواجهته لهم بالدبابات والصواريخ والطائرات المقاتلة مما فسح المجال واسعا أمام التدخل الاجنبي بالأراضي العربية على أنه كان يعتقد أنه محصن بما يكفي ضد أي قوة أجنبية كما لا يمكن أن نسلم بأن بشار الاسد يعتقد بدوره أن العرب لن يحتملوا مرة أخرى فكرة وجود قوات أجنبية بالمنطقة العربية وخاصة على التراب السوري.. صحيح لا شيء أبغض للشعوب العربية من تدخل أمريكي وفرنسي وبريطاني وغيره في الشأن العربي لكن ما لا يمكن أن يغيب عن ذهن الأسد والقذافي أن سياسة القمع والظلم التي يتبارى القادة العرب في إتقانها أكثر من غيرهم تجعل الخيارات جميعها مفتوحة أمام الشعوب العربية في سبيل التخلص من الأنظمة الديكتاتورية الجاثمة على صدور الناس منذ عقود وعقود. فبعد التدخل العسكري في ليبيا ها أن التهديدات بالتدخل العسكري الأجنبي في سوريا اليوم أصبحت جدية فماذا نتوقع من المجموعة الدولية أن تفعل بعد ارتفاع عدد القتلى والجرحى والمساجين والملاحقات الظالمة والتفنن في آساليب القمع ضد شعب أعزل؟ ماذا نتوقع من القوى العظمى التي تتربص بالمنطقة والتي لا تحتاج لأكثر من هذه الهدية لنجدها قد جاءت بترسانتها العسكرية الضخمة ثم تفوتر العملية وفق مصالحها دون أن نغفل عدد الضحايا الأبرياء الذين قد يسقطون في الاثناء؟. لقد بات من الواضح أن القادة العرب ممن اتخذوا من القمع سياسة لهم ليسوا فقط أعداء لشعوبهم وإنما أعداء للأمة بأكملها. ففي الوقت الذي يتوق فيه العرب إلى تحرير الأراضي الفلسطينية من الإحتلال الصهيوني نجد هؤلاء القادة يمهدون الطريق إلى التدخل الاجنبي وكأنهم يقومون بذلك عن سابق إصرار وترصد. لذلك لا نتوقع أن يكون النداء الذي توجهت به أمس الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة إلى بشار الأسد «للإستجابة الفورية للمطالبة الشعبية والكف عن استعمال الوسائل القمعية درءا لتدخل أجنبي « « أفضل حالا من مختلف النداءات التي تهاطلت عليه من أصقاع الدنيا. فلا شيء على ما يبدو من شأنه أن يؤثر في الرئيس السوري أو يثنيه عن سياسة القمع التي أشهرها ضد المحتجين منذ اللحظة الأولى التي خرجوا فيها إلى الشوارع حتى قيامه بمهمته كاملة. أليسوا جميعهم مكلفين بمهمة؟