ما من شك أن عشاق الفن السابع يدركون جيدا الإقصاء الذي تعرض إليه المخرجون السينيمائيون العرب الأفداد وهم كثر.. في جل أعمالهم القيمة التي غالبا ما كانت تحيل الى قمع الحريات في العالم العربي وتعمد النبش في ايديولوجيات الأنظمة الاستبدادية ومدى وقعها في عقول المواطنين.. ولعل قيام الثورات العربية كان بمثابة رد اعتبار للمبدعين «المناضلين» العرب عامة.. مبدعون لطالما رفضوا كل أنواع الاستبداد وحاولوا الكشف عن مظاهرها وخفاياها، متجاوزين الضغوطات بشتى أنواعها..ذلك أن شريط «طوفان في بلاد البعث» مثلا للمخرج السوري الراحل عمر أميرلاي كرم في فضاء «مدار» بالضاحية الشمالية بتونس بمساهمة من المخرجة التونسية رجاء بن عمار بعد أن منع عرضه في العهد البائد خلال مهرجان قرطاج السينمائي سنة2006.. تكريم تضمن أكثر من دلالة خاصة وأن سوريا موطن أميرلاي تشهد انتفاضة شعبية ضد النظام الحاكم.. وهو عبارة عن الاعتراف بالجميل لهدا المخرج، كمبدع عربي ناهيك انه تجاوز كل القيود، ليحاول دوما تعرية الواقع السياسي والاجتماعي لسوريا، وإن كان ذلك من خلال رموز وايحاءات.. وشريطه «طوفان في بلاد البعث» يبين كيف تغرس ايديولوجية معينة في عقول السوريين منذ نشأتهم.. وأنت تشاهد طلاب المدارس في سوريا يرددون «نحن طلائع البعث نحيي قائدنا بشار الأسد» ثم ينشدون»نحن صوت الكادحين».. لتلاحظ من جهة أخرى تناقضا كبيرا من خلال برمجة المنفلوطي صاحب «الفضيلة» في تلك المدارس.. وكأن المخرج هنا يكشف ظلم النظام السوري واستغلال سذاجة الأطفال وبراءتهم لتلقينهم ايديولوجيا معينة دون وعي منذ نعومتهم.. واقع مرير شهده العالم العربي ولا يزال كان السبب الرئيسي لتفتق قريحة المبدعين العرب لكن عبر محاولات يائسة كانت لها الأنظمة الاستبدادية بالمرصاد. أما والشعوب العربية الآن وهي تشهد غليانا غير مسبوق ضد كل أنواع القمع والإقصاء فإن ذلك من شأنه أن يعطي للمبدعين المجال الأوفر للإنتفاضة ضد كل أشكال القمع ومحاولات النيل من حقهم في حرية التعبير والإبداع.