السجن 15 عاماً لشفيق الجراية في قضية تتعلق بوضع النفس على ذمة جيش أجنبي    بنزرت: ترشح 8352 تلميذا وتلميذة لإجتياز إمتحان "الباكالوريا رياضة " وتهيئة 16مركز إختبار    وزير الخارجية يستعرض في برلين واقع وأفاق الشراكة الاقتصادية بين تونس وألمانيا    تقرير.. إصابة نحو 290 جنديا أمريكيا خلال الحرب مع إيران    خطة أمريكية من 15 بندا لإنهاء الحرب مع إيران    تراجع أسعار النفط مع تنامي توقعات وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران    طقس اليوم: ضباب محلي صباحا وارتفاع طفيف في درجات الحرارة    هل تساعد القهوة على خسارة الوزن؟ التوقيت يصنع الفرق    ممثل خامنئي للجنود الأمريكيين: اقتربوا    "أكسيوس": إيران ترفض "خديعة ترامب الثالثة" ولقاء باكستان لم يحسم بعد    هل يصبح القمر موطنًا للبشر؟ خطة ناسا الجديدة تكشف الإجابة    تم ايقاف بعض المعتدين.. إصابات في اعتداءين على المترو بالعاصمة    صواريخ منظومة باتريوت الأمريكية تصيب منازل مواطنين في الكويت    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليرفربول بنهاية الموسم الحالي    تونس "ألق لا يقاوم» يستقطب جيلًا جديدًا من الزوار، وفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز"    الرابطة الثانية ...5 اندية في ثمن النهائي.. وعودة البطولة آخر الأسبوع    حبس شقيق شيرين عبد الوهاب 6 أشهر: ما القصة؟    فضيحة في ريال مدريد.. إقالة الفريق الطبي بعد فحص الركبة الخطأ لمبابي    معهد تونس للترجمة ينظم "رواق عيون الألسن 3" يومي 31 مارس و1 أفريل 2026    جديد الدورة الثانية لمهرجان موسيقى الطفولة ..8 دول مشاركة.. مسابقة لذوي الهمم.. وندوات وورشات بالجملة    وزير الخارجية يستعرض في برلين واقع وأفاق الشراكة الاقتصادية بين تونس وألمانيا    اليوم العالمي لمكافحة السل: عميد الأطباء البيطريين يؤكد أن القضاء على السل العقدي ممكن عبر تكريس مفهوم الصحة الواحدة    ندوة لتثمين المنتجات المحلية    معرض صفاقس لكتاب الطفل يعود في دورته 31..إشعاع ثقافي متجدد وبرنامج ثري    عاجل: أشغال صيانة تغلق محوّل هرقلة وتفرض مسالك بديلة نحو سوسة... التفاصيل    في قضية رفعتها عبير موسي: سنة و10 أشهر سجنا في حقّ سيف الدين مخلوف    القيروان: سرقة مبلغ مالي ومصوغ بقيمة تفوق 300 ألف دينار من منزل    سليانة: تنظيم ندوة جهوية حول الاقتصاد في الماء تحت شعار "حيث ما يتدفق الماء تنمو المساواة"    عاجل/ أكبر فضيحة تهز كرة القدم.. اعتقالات بالجملة في قضايا تلاعب وفساد..    تونس تواجه السلّ: 26 إصابة جديدة لكل 100 ألف ساكن سنويّا    محاكمة سفير تونس السابق بليبيا والمستشار السابق لعلي لعريض وأخرين    بطولة كرة اليد: 2500 تذكرة لجماهير الترجي في الدربي    عاجل/ بشرى للتونسيين..مخزون السدود يتجاوز ال50 بالمائة.. وهذه التفاصيل..    رقم معاملات قطاع الاتصالات في تونس يتجاوز 4.1 مليار دينار خلال 2025    عاجل/ بشر للتونسيين بخصوص هذه المادة..    حجز كمية هامة من الكوكايين وإيقاف 5 مفتش عنهم بالعاصمة    تحدٍ جديد لجودو تونس: احتكاك دولي وفرصة لإثبات الذات    القبض على مروج مخدرات صادرة في شأنه بطاقات جلب..وهذه التفاصيل..    وزارة التربية تعلن عن إطلاق منصة الدعم المدرسي    عاجل : مستجدات الحالة الصحية لهاني شاكر    عاجل/ عراقجي يفجرها ويكشف: اتفاق سري بين طهران وواشنطن برعاية مجتبى خامنئي..    هزّة منطقة المنزه: مستجدّات جريمة قتل السفير المتقاعد    تحسبا للتقلبات الجوية.. مرصد سلامة المرور يوصي مستعملي الطريق بالحذر    مدينة الثقافة تحتفي باليوم العالمي للمسرح    الدورة الاولى لمعرض الورود والازهار من 26 الى 28 مارس 2026 بمنطقة بوترفس من معتمدية طبرقة    فرصة لكلّ تونسي: سفارة اليابان تنتدب أعوان حراسة    أقوى 10 مرشحين للفوز بكأس العالم 2026    بطولة ميامي : خروج أوجيه-ألياسيم ومدفيديف من الدور الثالث    ماذا في الاجتماع الوزاري الذي أشرف عليه رئيس الدولة؟    طقس اليوم..أمطار متفرقة بهذه المناطق..#خبر_عاجل    في مشهد سماوي بديع.. القمر يقترن بالثريا الليلة    دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً    البعثة الدائمة لتونس بجنيف تشارك في اجتماع منظمة الصحة العالمية بشأن الجوائح الصحية    عاجل/ هذا موعد عيد الاضحى فلكيا..    طبيب مختصّ في أمراض القلب : تناول القهوة بمعدل يتراوح بين كوبين وخمسة أكواب يوميًا يحقق فوائد متعددة لصحة القلب    وقتاش ينجم يكون ''العيد الكبير''؟    هل صحيح اللي ''العرس'' في شوال مكروه؟    حديث بمناسبة ...عيد الفطر في تونس سنة 1909    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



استفتاء سياسي أم انتخابات تأسيسية؟
نشر في الصباح يوم 08 - 09 - 2011

بقلم: منير السنوسي تختلف الانتخابات التأسيسية جوهريا عن الانتخابات التشريعية والرئاسية والمحلية باعتبار أن الناخب مدعو يوم 23 أكتوبر لاختيار ممثلين عنه في المجلس الوطني التأسيسي لصياغة دستور جديد وللمشاركة في تصريف الأعمال إلى غاية تنظيم انتخابات للمؤسسات التي سيحدثها الدستور الجديد. وبحسب النظام السياسي الذي سيقره المجلس التأسيسي، سيقع الإعلان عن تنظيم انتخابات تشريعية (نظام برلماني) أو رئاسية (نظام رئاسي) أو تشريعية ورئاسية (نظام شبه رئاسي) بمجرد إقرار الدستور والتصديق عليه وعلى هذا الأساس يبقى الأهم اليوم التركيز على الطبيعة التأسيسية لانتخابات 23 أكتوبر التي حصل حولها نوع من الإجماع والتي لا سبيل إلى تغيير مسارها بطرح مسائل من شأنها خلق الضبابية وعدم الوضوح.
فعلى المستوى السياسي، سيتوجه الناخب إلى مكاتب الاقتراع لاختيار قائمة حزبية أو مستقلة حسب موقفها من مسألة النظام السياسي المقبل للجمهورية التونسية، وسيبني موقفه بالاعتماد على آراء تلك القائمات الحزبية أو المستقلة التي والحق يقال لا تزال إلى اليوم غير واضحة المعالم مما أدى بفئة من الناخبين يبدو أنها ليست قليلة تتردد في متابعة النقاشات السياسية أو حتى في الإدلاء بصوتها لأن أغلب الأحزاب السياسية منصرفة إلى التعريف ببرامجها وبقياداتها دونما أن تفصح بكل وضوح عن موقفها من النظام السياسي المقبل ومن أسس الدستور الجديد، ولعل هذا التمشي 'غير التأسيسي' قد فرضته التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد والتي اقتضت من الأحزاب السياسية البحث عن التموقع من خلال طرح حلول للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة في انتظار انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية.
ومما قد يزيد في التعقيد وفي عدم الوضوح دعوة بعض الأحزاب السياسية الحديثة والعريقة إلى تنظيم استفتاء سياسي يتزامن مع انتخاب المجلس الوطني التأسيسي موضوعه تحديد صلاحيات ووظائف المجلس, هذه المسألة سياسية بحتة ولا يمكن حلها إلا من الناحية السياسية لأن التحليل القانوني يفرض استحالة تنظيم استفتاء بالاعتماد على النصوص الحالية المنظمة للفترة الانتقالية وأهمها المراسيم المتعلقة بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية ولانتخابات المجلس الوطني التأسيسي ولتنظيم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فكل هذه النصوص القانونية لا تتعرض إلى مسألة الاستفتاء ولا تسند للسلط السياسية وللهيئة العليا للانتخابات أي اختصاص في هذا المجال، ولا بد من الإشارة إلى أن لجنة الإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي كانت قد اقترحت في شهر فيفري المنصرم أربعة سيناريوهات للانتقال الديمقراطي وكانت من ضمنها فرضية اللجوء إلى الاستفتاء إلا أن غالبية الفاعلين السياسيين فضلت في ذلك التاريخ تنظيم انتخابات تأسيسية، كما أن فكرة الاستفتاء رفضت في مداولات الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة ولم تطرح خلال صياغة المرسوم المتعلق بانتخابات المجلس التأسيسي.
فالإشكال السياسي الذي يطرحه تنظيم الاستفتاء يتعلق بالجدوى السياسية وبالفائدة العملية منه، فإذا كان المقصود هو اختيار النظام السياسي الجديد وفرضه مسبقا على المجلس التأسيسي، ففي ذلك تناقض واضح مع فكرة المجلس التأسيسي خاصةأن الناخب سيختار القائمة أساسا حسب النظام السياسي الذي ستدعو إليه في الحملة الانتخابية. وإذا كان المقصود من الاستفتاء تحديد المدة الزمنية لأعماله، فإن هذا التحديد الزمني قد ورد في الأمر المتعلق بدعوة الناخبين وهو محل وفاق بين الفاعلين السياسيين، وإذا كان الاستفتاء يهدف إلى تحديد وظائف المجلس، فإن أغلب الأطراف السياسية متفقة اليوم على تركيز المجلس على مهمته الأصلية المتعلقة بوضع الدستور مع القيام ببعض المهام التشريعية ومن بينها النظر في ميزانية الدولة وإصدار نصوص للفترة الانتقالية ومراقبة الحكومة الانتقالية إضافة إلى تعيين أو انتخاب رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية وتحديد روزنامة الاستحقاقات الانتخابية لفترة ما بعد المجلس التأسيسي.
أما إذا كان مأتى الدعوة إلى تنظيم استفتاء الخشية أو الريبة من المجلس التأسيسي ومن استبداده بالسلطات الثلاث، فإن هذا التخوف من المفروض أن تبدده الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية التي ستشارك في أعمال المجلس والتي عبرت ولا تزال عن رفضها المطلق لطبائع الاستبداد، كما أن مختلف قوى الضغط من وسائل إعلام ومؤسسات المجتمع المدني والسياسي من المفروض أن تساهم قبل وبعد الانتخابات في التصدي لإمكانية انتصاب دكتاتورية جديدة مهما كان لونها السياسي أو الأيديولوجي، وفي انتهاج طريقة في الإخبار وفي الإعلام لا تخلط بين الفاعلين السياسيين وتميز بإدراك بين طبيعة المشاركين في النقاش على الساحة السياسية حتى يجد الناخب ضالته في الأطراف التي تريد قطعا حقيقيا مع النظام السابق. ثم فإن الشعب الذي نادى أيام جانفي 2011 بأن 'لا خوف بعد اليوم' لن يترك مجالا لعودة الدكتاتورية أو لبروز ديكتاتورية جديدة. فإلى حد ما، تعتبر الدعوة إلى الاستفتاء نوعا من التقليص من قدرات من أزاح أعتى الديكتاتوريات ولمن يراقب اليوم بدراية تامة أهداف وخطط مختلف القوى السياسية. ففي النظام الديمقراطي الذي تسير نحوه البلاد تدريجيا، تنقلب الموازين إذ تنبني العلاقة بين الحاكم والمحكوم على الثقة المتبادلة بحكم الشرعية الانتخابية، ولا توجد خشية حقيقية بين الطرفين وكل ما في الأمر أن الحاكم في النظام الديمقراطي 'يقرأ ألف حساب' للمحكوم، وليس العكس. ولكن في المقابل، تبقى إمكانية تنظيم استفتاء لإقرار الدستور الذي صاغه المجلس التأسيسي وللموافقة النهائية عليه واردة ومحبذة حتى يصدر الدستور الجديد في أرقى الأشكال الديمقراطية، وحتى ترجع الكلمة الفصل للشعب التونسي صاحب السيادة.
أستاذ جامعي، عضو لجنة الخبراء بالهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.