سجل شباب تونس حضوره في كل المحطات والمواعيد التي شهدتها بلادنا منذ انطلاق الثورة والى الآن حيث كانوا هم القادة في غياب "سادة السياسة" وعظمائها قبل وبعد 14 جانفي، بل ومثلوا حلا لوضع نهاية لنظام بن علي كما اعتبرهم إبّان عهده في مقولة تجسدت في الإطاحة به تمثلت في «الشباب هو الحل»، لكن وبعد سنة أولى ثورة وعلى إثر انتخابات ديمقراطية لأعضاء المجلس الوطني التأسيسي يلاحظ المتابع للشأن الوطني غياب هذه الفئة في صنع القرار السياسي. فماهي الأسباب الحقيقية وراء هذا الغياب؟ وهل هو بالفعل غياب أم تغييب؟ عن هذه التساؤلات وغيرها اتصلت «الأسبوعي» بثلة من السياسيين لمعرفة خفايا هذه المسألة فكانت مواقفهم وآراؤهم متباينة. «غيّبوا خوفا منهم» يقول محمد العياري الامين العام لحزب اللقاء الشبابي الحر: «أعتقد ان هناك عزوفا كبيرا من الشباب عن العمل السياسي الذي كانت وجهته نحو الشبكات الاجتماعية ومن أسباب هذا التوجه ما تعرضت له هذه الفئة من تهميش حتى أنهم اعتبروا قسرا في مباشرة العمل السياسي، كما أن الشباب يشعر الآن بالإحباط لشعوره بالالتفاف على ثورته وأهدافها ولسائل أن يسأل ماذا يمكن أن ننتظر من شباب مثقف وحامل لشهائد جامعية وعاطل عن العمل سوى هجر السياسة والهجرة صوب وسائل الاتصال الحديثة». ويتابع محدثنا قائلا: «يخاف السياسيون الطاعنون في السن تشريك الشباب في الحياة السياسية وحتى في أحزابهم لأنهم يعون جيدا أن هذه الفئة العمرية قادرة على قيادة البلاد مستقبلا وأن منحها الفرصة ستقصيهم من حلبة السياسية». ويختتم محمد العياري حديثه بدعوة الأحزاب الباحثة عن الديمقراطية الى فتح أبواب مكاتبها وتنظيماتها أمام الشباب وتشريكهم في عملها وفي صياغة قرارتها». دار لقمان على حالها.. رغم الثورة !! بدورها ترى مريم منور الامينة العامة للحزب التونسي ان الشباب موجود على الساحة الوطنية رغم كل الظروف حيث تقول: «لقد كان شعار حملتنا الانتخابية إبان انتخابات التأسيسي لا للقدم» فلا نريد العجائز البنفسجيين الذين افسدوا عالم السياسة وأغلقوا كل المنافذ امام غيرهم وامام الشباب خاصة. كما أن شباب تونس الذي ظلم كان ينتظر المحاسبة بعد الذي تعرض له وقت حكم بن علي لكن دار لقمان لا تزال على حالها خاصة في عهد حكومة الباجي قائد السبسي». شباب دون خبرة أما عبد الوهاب الهاني رئيس حزب المجد فقد رأى ان غياب الشباب عن صنع القرار مردّه قلة خبرته لعدم قدرة الأحزاب على تأطيره لرغبته الكبيرة في العمل على الأرض والابتعاد عن التنظير حيث يقول: «غاب الشباب عن صنع القرار لكنه كان حاضرا في الثورة وأغلب التظاهرات التي شهدها مجتمعنا». ويضيف محدثنا قائلا: «أعتقد ان الحياة السياسية مهيكلة بطريقة استبدادية قبل الثورة ونحن الآن بصدد بناء ثقافة سياسية جديدة لا زلنا نجد صعوبات من أجل لغة الخطاب السياسي الموجه الى الفئة الأكبر في المجتمع ألا وهي فئة الشباب فبأي لغة سنتخاطب مع هؤلاء؟ كما يكتفي الشباب بالتموقع في فضائه الافتراضي (الفايس بوك والتويتر..) الذي لن يتحول الى فضاء للمواطنة بل أصبح مساحة للصراعات وتبادل الاتهامات بين مختلف الفرقاء. «والسؤال المطروح الآن بإلحاح كيف لشباب صنع ربيع العرب وحمل شعلته الأولى أن «يغيب» قسرا على صنع مستقبل بلاده؟